صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 

من الذاكرة السورية ..... لبنان ( 4 / 5 )

 
عبدالله الأحمد
 

كتبت خطاب القيادة القطرية وتناقشت فيه مع الأمين العام المساعد ولم نعدل فيه حرفاً وربما لا أخطئ التذكر أنه الخطاب الوحيد من نوعه والذي تلي على مسامع أعضاء القيادة القطرية بعد "افتتاحية البعث" التي كتبتها أثناء عملية ميونخ واحتجاز الفريق الإسرائيلي في القرية الأولمبية وتلك القراءة للافتتاحية كانت باقتراح من ناجي جميل وطلب الرئيس الأسد وقتها تعديل جملة واحدة جعلتني أحس عميقاً بأننا ذاهبون إلى الحرب. ولما دعوت الحضور أن يشاركني أحدهم هذه المهمة ساد صمت لم يقطعه بسرعة سوى الرفيق محمد حيدر مازحاً بقوله: إيه… بجاه سيدنا معاوية أمسك رأس الحية…. فطوي الأمر بعاصفة من الضحك كما هي عادة قيادتنا في أشد الأزمات سواداً وألماً.

مقالات أخرى للكاتب
من الذاكرة السورية ... لبنان  5
من الذاكرة السورية ... لبنان  4 
من الذاكرة السورية ... لبنان3

من الذاكرة السورية ... لبنان 2

من الذاكرة السورية ... لبنان 1

أظن اليوم أنني ذهبت قبل يوم من التأبين فنمت عند العميد فؤاد العبسي في بحمدون وكان من أطرف وأظرف الرجال الذين عرفتهم وباعتباره عسكرياً فقد كان قادراً على التسعير لكل أمر بما يستحق بعد الكأس الرابعة أما بعد الزجاجة الثانية فقد كان يسعر الأشياء بقيمتها هي لا بما يتخيلها وأذكر له تعبير على الهاتف لرئيس أركانه حيث قال له: يا أبني إذا صار الدم للركب – فيقني – (أيقظني).
وكان هذا التعبير "الدم للركب" مرسل إلينا عبر إذاعات القاهرة بصوت أنور السادات وهو يخبط على الطاولة في خطاب شهير يهدد فيه سورية لبنانياً بأنه سوف يخلي الدم للركب. صباح اليوم التالي باكراً حضر العقيد محمد غانم رئيس فرع الأمن والاستطلاع وقدم لي سرداً عن الوضع والمسار الذي سأسلكه إلى قاعة اليونسكو للوصول قبل العاشرة صباحاً وكان تقريره أدعى لأن أعود إلى دمشق إفزاعاً ورهبة ولكنني قررت التقدم نحو بيروت فاقترح أن تسير وراء سيارتي PTR عسكرية فوافقت وقرر عدم اصطحابي فلم ألزمه بذلك وهكذا انطلقنا لنصحب معنا من نقطة لا أذكرها الزعيم شوكت شقير حيث كان بانتظارنا وتابعنا مسيرنا واستحال علينا الوصول في الوقت المحدد للافتتاح…
كان بصحبتي الرفيق عبد الكريم موال والرفيق أحمد الوادي بسيارة ثانية وكان معي سائقي فريز العبدالله ومرافقي توفيق العائدي وقبل اليونسكو بخمسة كيلومترات تقريباً كنا خارج أي نقطة تحت سيطرة قوات الردع العربية إذ كنا تحت خيمة ممدودة من محازبي القوى الوطنية وخاصة الحزب التقدمي الاشتراكي والفصائل الفلسطينية في العاشرة والنصف تقريباً كنا بباب قصر اليونسكو ودخلت وسط جو رهيب من التعبئة القوية تمارسه وسائل الإعلام المنفردة محلياً والمرتبطة دولياً إذ أن حزباً أو جهة مسؤولة لم تقدم على اتهام سورية كما أذكر حتى ذلك الوقت، وأخذت مكاني وامتدت الجلسة ساعات وساعات حيث تعاقب على الكلام أكثر من ثمانية عشر منتدباً سبق وصولي أربعة منهم ودخلت في حمام الاستماع المتتابع لقد كان على يساري عزيز محمد أمين الحزب الشيوعي العراقي وعلى يميني شوكت شقير ولاحظت خلف مقعدي رياض رعد الذي ما تكلم مندوب إلا وقذفه بلهب نكتة لبناني معتق في السياسة وعند الثانية إلا ربع تقريباً كان الزعيم شقير قد ضاق ذرعاً بالجلوس فالتفت إلى رياض رعد سائلاً: مين باقي يا أبو الوليد فقال: باقي القاتل والقتيل والسبب، فالتفت إلى أبو الو! ليد وسألته: حسب الترتيب وآلا حسب المتوفر عندك؟… فقال: هاي ما بعرفها!!!
كان الوقت كافياً لحركة تبليغية من مرافقي عبد الكريم أن يقول للعراقيين إذا زادت كلماتكم عن حدها فعندنا كلام وافر لكم وأبلغني أنهم سوف يختصرون ولن يقتربوا من حدودنا السياسية، ولاحظت ذلك عبر كمية الورق التي بين يدي مندوبهم والتي لم يقرأ منها سوى ثلاث صفحات.
تقدم عريف الاحتفال أخيراً ليقول: كلمة سورية كلمة حزب البعث العربي الاشتراكي يلقيها الرفيق عبد الله الأحمد عضو القيادة القطرية السورية…! وهدأت القاعة كأنها فارغة حتى من الأنفاس وعبر الأمتار القليلة بيني وبين المنبر الذي وقفت عليه لدقيقة صامتاً أحدق بالحضور وأفرد أوراقي بينما تحولت حافة المسرح إلى أفاعي تلسكوبية من الميكرفونات التي لم أشاهدها في حياتي بهذا العدد ينضاف إليها كاميرات التلفزيون وأجهزت التسجيل التي هرع حاملوها لوضعها على منبري. وبدأت هادئاً جداً ومقدراً بأن هتافاً معادياً واحد من أي مقعد سوف يقلب معطيات القاعة نحو الغرائزية التي تعتمدها إسرائيل.
ولكنني تابعت الإلقاء الهادئ حتى وصلت إلى نقطة في الخطاب أتحدث فيها عن رسائل الراحل العظيم سرياً إلينا بين لحظة القطيعة ولحظة الاستشهاد، وهنا منحتني القاعة تصفيقاً حاداً جعلني استعيد الفقرة عمداً وقصداً وكذلك لتأكدي من أحكام السيطرة على الصفوف الخلفية من الحضور الذي شعر بعودة الأم إلى لطيمها أو عودة اليتيم إلى والده.
إنها لحظة سياسية لبنانية ذات معنى يتوجب علينا دراسته، فلقد وجدناه على باب دارنا بعد شهور عندما (طوقت) القوات اللبنانية والكتائب قواتنا بأمر من إسرائيل تلك القوات التي جاءت (لاستنقاذهم) ولبنان من وضع صليبي الشكل إسرائيلي المحتوى.
بعدي مباشرة صعد المنبر ياسر عرفات وألقى كلمة نارية شعاراتية خالية من أي تحليل للواقع ومطالباً (الوليد) بالثأر ومردداً الثأر الثأر يا ابن أخي كمال الشهيد وثورة ثورة حتى النصر… ثم ختم وليد جنبلاط الاحتفال التأبيني بكلمة قصيرة في منتهى التعقل والهدوء.
وخرجنا إلى فندق إنتركونتيننتال للغذاء مع الشيخ عارف اليحي ند فؤاد العبسي عندنا (ظرفا) وعلى المائدة بحضور فؤاد الطحيني وجان عبيد تجرع الزعيم شوكت شقير رشفة من النبيذ وسقط مغشياً عليه في حالة وفاة حقيقية، ولا أذكر بدقة كيف انقضضت عليه مسعفا ونافخا في فمه ورافعاً لرجليه حتى ضغضت له ركبتيه على صدره وأوسعته كبساً على عظم القص ثم أفردت رجليه من يداي وبدأت ضغطاً على الصدر ملاحقاً إيقاع شهيقه الذي بدأ بالانتظام وأنا في حل مما يجري حولي حتى فقدت القدرة على الاستماع لعشرات الملاحظات والاستنجادات الهاتفية بالإسعاف ولدقائق كافية لتقلص عضلات كتفي أنا بالمقابل، عاد الزعيم شوكت إلى الحياة ليقول شوباكن هيك عم تطلعوا فيي؟؟، لقد حضر الإسعاف وربما كنت الأكثر حاجة إليه ومع ذلك فلقد كانت ليلتنا طويلة وفيها فرح من ضيع صديقاً رده الله إليه ومازال مسكوناً بعدم تصديق عودته لولا الشيخ عارف اليحي وطرائفه التاريخية بين كمال جنبلاط وفؤاد شهاب.
مساء ذلك اليوم دعاني الرفيق وليد جنبلاط للعشاء في فندق الفاندوم وتباسطنا أطول حديث بيننا لأول مرة، كان أمامي العديد من تساؤلاته المركزية ابتدأها بنفس السؤال: من قتل القائد المعلم كمال جنبلاط؟ وإذا كان سرد الذي قلته – يخرج دفتر لبنان هذا عن سياسته فلقد كان وليد متفقاً معي في التحليل النهائي بأن إسرائيل هي القاتل المستفيد بقطع النظر عن إمكانية الأجهزة في الوصول إلى القاتل المعتمد من قبلها، وانتهت جلستنا على قبول مباشر لدعوة دمشق لوليد جنبلاط بالزيارة بعد إسبوع.
صباح عودتي لدمشق كانت جميع الصحف اللبنانية في غرفتي لأجدها بلا استثناء قد أوجزت جميع الكلمات بأقل ما يمكن ما عدا كلمتي وكلمة الرفيق وليد جنبلاط وتشذ جريدة النهار عن ذلك لسبب لا يصعب تقديره.
وعدت إلى دمشق لأضع الرئيس الأسد في صورة ما كان وتحديداً في وضع وليد جنبلاط النفسي ثم قبوله الدعوة باللقاء وحتى لا يختل سياق الكلام يجب على عدم استبعاد أن يكون لعودة التلاحم بين سورية والحركة الوطنية، سبباً لاستجماع قوى (خلوة سيدة البير) لإعادة تطويق قواتنا المبعثرة عندهم (في الشرقية) فلقد كان الرئيس الأسد حذراً جداً في لقائه بوليد جنبلاط والوفد المرافق وكان واضحاً جداً في الفن السياسي القائم على فكرة الوقوف من جميع أطراف الصراع على مسافة واحدة لقد كان استقباله لوليد في اليوم الثاني (حيث امضينا يوماً دمشقياً حافلاً بالزيارات المعالمية من المتحف الوطني إلى المتحف الحربي إلى ضريح القائد صلاح الدين الأيوبي الذي أسرف في تفقد تفاصيله لأسباب كردية قالها لي مازحاً (هيدا جدنا) يارفيق فقلت له: إن شاء الله، وأكملنا يومنا بين بلودان وبردى وأمسيتنا على قمة قاسيون).
لقد كان الرئيس منطوياً على أبوية فوق سياسة، وأعاد على مسامع وليد شرح ما كان وما صار ولماذا دار الذي دار، كمن يعيد تأهيل قائد جديد لعمل مستمر ولكنه كان حريصاً جداً على فكرة واحدة يعيد تردادها في تلك الجلسة فيقول يا رفيق وليد لقد كان بيني وبين المرحوم كمال جنبلاط حالة عاطفية خاصة وقديمة تجاوزت عقلانية العمل السياسي وهذا شئ خطير في مصائر الشعوب حيث على العواطف أن تخلى مكانها للعقل ولوحده، ومعك أنت سوف لن أترك للعواطف أن تلعب دورها فالعاطفة قد تفضي بالرجل لأن يخرب أو أن يعمر بيته لكنها في العمل السياسي مرفوضة لأن للشعوب مصائر متوفرة على مصالح وعلينا أن نعتبرها أولاً في قراراتنا وإلا لن نكون قيادة، لقد أخذت فكرة الانعزالية والانعزاليين عند ورودها عرضاً على لسان الرفيق وليد جنبلاط، أخذت حيزاً من الشرح الذي تولاه الرئيس الأسد، متى يكون هذا الوصف نافعاً ومتى يكون ضاراً.
لقد امتدت الجلسة لساعات وأسهم الجميع فيها على شكل مذاكرة وتذكير ثم ودعه الرئيس الأسد مشدداً على استبعاد العواطف في العلاقة ووضع المصائر والمصالح مكانها لعزل العدو إسرائيل في لبنان نهاية الأمر.
وهكذا دار دولاب التواصل والتلاقي وبدأ بالتصاعد نحو القيادات الوطنية الأخرى بنفس المقدار الذي أخذت فيه القوى القابضة على الطرف المسيحي تجأر بالعداء لسورية وإلقاء الظلال السوداء على دورها ووجودها وكانت الأحداث الداخلية عند الكتائب مقدمات لتصحيح الاحتكاك مع الجيش السوري ، فلقد كان الفعل الأول متمثلاً في ابتلاع قوة كميل شمعون (النمور) عبر معركة دموية (لتوحيد البندقية المسيحية) والفعل التالي خطورة وعصابية هو العودة إلى إهدن لتوصيل رسالة عاجلة إلى الشمال المسيحي بزعامة سليمان فرنجية بقصد اجتثاث هذه العائلة الأصيلة في عروبتها فهماً وقيادة وواقعية، لقد وصلت الرسالة ناقصة فلقد كانت الغاية تصفية الجميع من آل فرنجية حسب الاستطلاع ولكن الواقعة انصبت على رأس الوزير طوني فرنجية وعياله لينجو منها بالمصادفة سليمان الحفيد ويتابع مسار جده الرئيس.

في الوقت الذي وقع فيه الاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني 1978، كنت في مقر قيادة حزبنا ببيروت أتابع همّي الآخر لبنانياً وهو محاولة توحيد السوريين القوميين تلك الرسالة التي تحققت وحضرت فيما بعد مراسم استعادتها كوحدة لصف أهم حزب عرفته سورية لأهم قائد قتلته نبوءته بحراب بني وطنه، ولغاية واحدة بسيطة الفهم عميقة الدلالة، وهي أنه ما أن ينزل جثة هامدة عن المشنقة حتى تؤخذ منه راية وحدة بلاد الشام ويجري تسليمها للأمير عبد الإله في بغداد الهاشمية وتصير دعوة ملعونة بما يحمل صاحبها من ارتباطات بالإنكليز صانعي تقسيم بلاد الشام مع شركائهم الفرنسيين، وليكون حزبنا أول اللاعنين لهذه الدعوة مع جوقة أخرى من الأحزاب الذي تمتع قادتها ومثقفوها بقصر نظر تاريخي فائق، عندما تحققت الجمهورية العربية المتحدة فرد عليها أساطين لندن بتوحيد الأردن مع العراق (كعرش هاشمي) فأقامت قيادتنا القيامة ضدها كوحدة اتحادية استعمارية!!! بدل أن نستوعبها. لتؤدي وظيفة مستقبلية المهم هنا أن السوريين القوميين بطرفيهم كانوا عاجزين عن البرهان على مقومات انفصالهما؟ بعكس حزبنا المنغلق بين بغداد ودمشق والذي يمتلك أدبيات… كاف! ية لإعدام كل طرف للطرف المقابل دون أن يفعل ذلك عملياً لأن الفعل الإعدامي واقع لا محالة على القضية التي من أجلها نشأ حزبنا وهي الوحدة العربية ورسالتها، وكذلك بتقدم إسرائيل اجتياحاً للجنوب اللبناني وانعدام وجود الدولة اللبنانية المقاتلة لإسرائيل، بل لقد استدار أهل البيت اللبناني إلى الداخل لتبادل الاتهام فيما وفيمن يجر العدو إلى قلب الوطن، أكتب ذلك بهذا التفقيط البسيط لأن القاعدة المستمرة منذ تأسيس إسرائيل هي هكذا نظام قطري عاجز (ونظام قومي ممنوع الوجود) (فدائيون يتحرشون بالعدو) عدو يرد على النظام القطري، النظام ينقض على مصدر الخطر عليه، ولكن ليس على العدو!! هذه هي الدائرة المغلقة إلا في لبنان فلقد صار المكلف بذلك الرد جزء من طائفة في النظام ممثلة بعسكرها الجدد القوات + الكتائب وكذلك أقلامها التي تشكل غابة تسقى من المحابر الصهيونية مهما تلونت بأشكال جمالية وإبداعية متفننة في معاصرتها للإيديولوجيا الإمبريالية وهنا يجب على أن أعوض القارئ الذي لم يعاصر هذه المرحلة وخاصة ذلك الذي يولد سياسياً لحظة كتابة هذه السطور أن أعوضه بوقفة تأمل مستقبلية قد تكرسها الوقائع أو قد تتحول إلى لعن! ة تلحق بي (تحليلياً) لقد كنبت في روايتي عندما يتوهج الحلم وعلى لسان أح د شخوصها أن اليهود سوف يخصصون يوماً يلعنون مخططي ومنفذي حرب حزيران 1967 لأنها جلبت لهم نصراً أدى إلى دمار دولتهم فيما بعد، واستكمل اليوم لأقول سوف يأتي يوم يوجب على عرب بلاد الشام أن يترحموا على روح السيد بيير الجميل لأنه صاحب فلسفة (قوة لبنان في ضعفه) فهي تنطلق مبدئياً من الاقتناع بأن العالم (الحر) سوف يقف لجانب لبنان الحر المسالم والمعاصر لأنه لا يمتلك قوة عسكرية ولا يريد أن يصارع أحداً من (جيرانه) وهذا سر القرار 425 أو أقصى ما جرى حصاده من هذه النظرية بعد الاجتياح الإسرائيلي، إلا أن لبنان الذي كان حتى بداية صيف 1973 ومنذ تأسيسه سائخاً كقطعة شوكولاته سويسرية وفي كل أركان حياته المدنية المتألقة، هذا لبنان قرر جميع مالكي الأسهم الكبار فيه أن يدمروه بأيديهم لأن خطورته المالية والتجارية ستقضي على إسرائيل خاصة من المنظور الرأسمالي وستأتي أيام للوثائق السرية الدولية الماسونية وسيكون لها تفاعلاتها. لقد تقدم (الجار) العدو شمالاً وليكمل اليوم السابع من حرب الأيام الستة كما يسميها اليهود 1967 بأخذ جزء من جنوب لبنان وليسترهن طرفاً مسيحياً يقبل (امتداده) في كسروان ذلك الاسترهان ويكون ! وقوداً لفعل شعار طرد (الغرباء) الذين حملوا السلاح وتعبير الغرباء أوسع من تعبير الانعزاليين وأوسع من حملة السلاح أنفسهم وهنا تبدأ الكفتين بالتعادل الاقتتالي ويصير القرد الإسرائيلي هو الذي يقسم الجبنة بين القطتين كما في القصة إياها
وهنا يأتي دور الرئيس الأسد الذي أزال من أذهان جميع اللذين تخيلوه رديفاً لجمال عبد الناصر ،أزال أية أوهام بوجود استعداد عنده للسفر نحو السياسات الداخلية القطرية (لتأديب) صناعها إذا ما أساءت الفعل نحو قوى (الثورة) لقد مشى حافظ الأسد بعيداً ووئيداً نحو محورين الأول إعطاء الشرعية الدولية هيبتها بدون أوهام، والثاني إعطاء الشرعية العربية فرصتها بدون أوهام أيضاً وبذلك فهو غير جاهز للرهان بأي جزء من رصيده إلا فيما يتعلق بالصراع المباشر مع إسرائيل وذلك خلافاً لسياسة عبد الناصر الملموسة والتي قضت نحبها في حزيران 1967.
 

 ( كلنا شركاء ) 4/10/2006

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع