|
لأنها إطلالتي الأولى من على هذا المنبر الذي أحترم ونحترم لابد من توجيه الشكر
لكل من ساهم ويساهم في استمرار هذا الفعل القاصد ، المتصدي .... الذي أصبح
معلماً وعلماًً ....
عشرة بعشرة .... عشرة دقائق بعشرة نقاط ...
1ـ الإصلاح ...عن أي إصلاح نتكلم ؟ !!!.... إصلاح ماذا ؟ !!
الإصلاح في مرماه محاربة الفساد ، ويعني أيضاً إعادة الشيء إلى وضعه السابق
الصحيح الذي كان عليه قبل أن يعتريه العطب.... أي أن لدينا في السابق صحيحاً
ونريد العودة إليه ؟!!! ... فهل هذه حقيقة ؟!! .... لاأظنها في المدى التاريخي
المنظور كذلك ..... وهل مهمتنا محاربة الفساد لاغيره .... في الحالين أزعم أن
الإصلاح لا يكفي .... لأن ما نريده هو تغيير الواقع البائس المتخلف الذي نعاينه
ونعانيه ... التخلف هذا ، الذي يتبدى في كم كبير من الظواهر المأزومة التي لم
تكن وليد مرحلة تاريخية قريبة فقط ... أي أن الحاجة هي للتغيير وليس لترقيع
واقع لن تنفع معه كثرة الرقع وتعدد ألوانها ... تغييرا يحقق مصلحة الإنسان ـ
المجتمع " المواطن " أي الأمة و بالتالي الوطن باعتماد طرق ومفاهيم جديدة
لإحداث نهضة في كل جوانب حياة المجتمع , وليس الاقتصار على معالجة جانب من
الجوانب كالحديث عن إصلاحات إدارية واقتصادية ...
2 ـ السؤال المهم و العملي هو من أين نبدأ بالتغيير ؟....... البداية من
التحديد لأن التحديد شرط الوضوح ... أي تحديد العلة .... والعلة تختلف عن
أسبابها وكذلك عن نتائجها ( مظاهر ) ... ولتجنب متاهة الغوص في تعداد الأسباب
والنتائج دعونا نضع الإصبع على الجرح فتكون البداية من تحديد العلة مقدمة
لاجتثاثها من أساسها وليس من الحديث عن أسبابها أو محاولة معالجة نتائجها
معالجة عرضية .....
3 ـ العلة كما يتفق عليها الأغلب من المهتمين ، هي في العقلية التي اعتمدت
الإقصاء و الإلغاء و النيابة عن الشعب في معالجة قضاياه المصيرية فكانوا
النوائب التي غيبت تحقق حضورية ناهضة للإنسان ( الذي هو الغاية ) ...
4 ـ العقلية الجديدة ... الأساس المناقبي المجتمعي الذي يجب الالتفاف حوله
والدفاع عنه في مواجهة تلك العقلية السالفة.... كما أنه لا معنى للأمة دون وطن
، كذلك لا معنى لوطن بدون أمة .... ولا أمة دون أبناء ، أحرار متساوين ...
هؤلاء المعنيين بأية حركة تغيير ، لتشريف حياتهم وارتقائها وعزة أبنائها ...
فالأمة في مأزق ، جوانبه متشعبة و متعددة ... هذه الأزمة التي تعني وتشمل
الجميع ... وبالتالي فالحل مهمة الجميع كحاجة داخلية مفصولة بالكلية عن أية
إيحاءات أو رغبات أو محاولات تسلل خارجية ، هذه القوى الخارجية التي نعتبرها مع
من يمثلها أو من يحاول التحالف معها الأس الأساس للمشكل ، وعامل رئيس من عوامل
نكبتنا وبلائنا ....
5 ـ هل الجميع مع الإصلاح أو مع التغيير كما نراه ؟... نعم ولا .... نعم لأن
الجميع يقر بسوء الحال ... ولا ، لوجود من هو متضرر من عملية الإصلاح ومناخ
الصلاح ... ، ومن ينتمي إلى مؤسسة لا تملك في تكوينها أسباب المساهمة في
الإصلاح ..... وأخيراً من لا يملك من موقعه إمكانية المساهمة في الإصلاح لأسباب
يطول البحث فيها ... . دون أن يغيب عن البال قوى الظلام التترية الفكر و النهج
، تلتقي مع الانتهازية المجابهة و المقاومة للمشروع النهضوي المعاكس و المضاد
لمصالحهم الأنانية الفردية القزمة ... ودون إهمال العامل الخارجي المتمثل في "
إسرائيل " ، أخطر سرطان ينهش بإنسان و أرض ومقومات حياة هذه المنطقة ، و قوى
التوحش العولمي متمثلة بأمريكا الدولة ،..... جميعهم و دون استثناء يلتقون على
محاربة الإصلاح ومشروع النهضة ...
6 ـ من أهم مظاهر الأزمة التي وعيناها حتى الآن هو غياب الحياة السياسية عن
الساحة السورية منذ نصف قرن هذا الذي أدى إلى بقاء أغلب أبناء الشعب متفرجاً ،
على أداء قلة ، قد لا تعبر في أحوال كثيرة ... عن مصلحة الكل ... وعليه تبقى
البداية من الموقع الذي لم نبرحه منذ مدة ... الإصلاح السياسي مقدمة لازمة
وضرورية لأي إصلاح آخر ،.... هذا الذي يرتبط ارتباطاً عضوياً بالدستور وعبر
قانون عصري للأحزاب ... الخطوة التي ينتظرها الجميع ، ويعولون عليها ، لتنظيم
الحياة السياسية ... التي تضع الجميع بالتساوي ، أمام المسؤولية في العمل
لتحقيق مصلحة جامعة ... مقدمة .. لطرح كل هموم الوطن والمواطن ... على مشرحة
البحث والتمحيص والتقييم والتقويم ... آلية فاعلة للبحث عن حلول ... لمشكلات
وملفات كثر طرحها هنا وهناك ، وطال زمن انتظار حسمها ... قانون للأحزاب يشكل
شرطاً لدعم شرعية الأمر الواقع والوجود لهذه الأحزاب و القوى ... وينهي حالة
الجمود ، التي يتسم بها المشهد السياسي في الشام .. وتخرج البلاد ، من معضلة ،
من سيتولى إنجاز الاستحقاقات المطلوبة ، بإفساح المجال للجميع ، القيام بما هو
مفترض ، أن يكون مطلوباً منهم ... على قاعدة التساوي ، التي تزيل العقلية
الوصائية ، لأي على أحد ...
7 ـ تعديل قانون المطبوعات بما يفسح المجال لمنابر إعلامية حقيقية على الظهور (
هي من حق الجميع بداهة ) ، هذه المنابر القادرة على المساهمة في تقييم الأداء
مقدمة لتقويمه ، وعلى طرح الرؤى و البرامج و المشاريع ، دون مقص للرقيب ، أو
مساءلة مرتبطة بشيء من التجاذبات و الهيمنات ، سياسية كانت أم مافيات مالية أم
اثنية أم طائفية... هذه المنابر التي تتيح المجال لبرامج حوارية شاملة للجميع
تحت عنوان منتديات الحوار الوطني .. هذا الذي لايمكن إنجازه إلا بحوار مفتوح
وشامل ... بعيداً عن التمترس خلف هذه الصيغة أو تلك ... بعيداً عن صيغ معارضة
أو موالاة .... بل مواقف معارضة وموالية ... معارضة لما هو ضد مصلحة الوطن
ومشروعه النهضوي ، وموالية لكل ما يصب في تحقيق تلك المصلحة ... من أي صدر ....
8 ـ إن الإجرائين السابقين يتيحان المجال والظرف الموضوعي لفترة انتقالية
ضرورية لخلق المناخ والبيئة الصالحة لبحث أسس وآليات ومواضيع الإصلاح بكافة
مظاهرة السياسية و الاقتصادية و الإدارية و التربوية وغيرها مما يضيق المجال
لذكره .... ويمنع أياً كان من أن يكيف تلك الإصلاحات لتحقيق مصالحه ...
9 ـ هذه الفترة الانتقالية لابد أن يحميها ويرعاها إرساء مبدأ سيادة القانون في
الدولة والمجتمع وتعزيز استقلالية القضاء وإلغاء المحاكم الاستثنائية .
10 ـ أخيراً ، الديمقراطية التي نراها مخرجاً هي تراث ومناخ ( مناخ ملائم وشروط
موضوعية ) وليس مادة أو نصاً يمكن العمل به متى شئنا ... هذا المناخ الذي يجب
التحضير له من خلال تحسين الأجواء ، وتحضير الإمكانات عبر الفترة الانتقالية
التي لابد منها لأية خطوات تالية ..... هذا الذي يعتبر تمهيداً لخلق الظرف
المناسب للدعوة لعقد مؤتمر وطني لايستثني أحداً من القوى التي ترى في نفسها
القدرة على التغيير ، رؤية وفعلاً ....
فهل نحن متفقون ؟ !!! .....
دمشق 2005.5.7
المفوض المركزي
للحزب السوري القومي الاجتماعي
الدكتور علي الشيخ حيدر |