|
فيما تشهد جبهة «العراق» تصاعدًا
ملحوظًا ومثمرًا لأعمال المقاومة ضد «قوى التحالف» المحتلة التي بدأت تنفصم
وتتفكك عراها، خصوصًا القوات الأميركية التي بات هاجسها وأولوية إدارتها البحث
عن مخارج تحفظ لها المصالح «ومـــاء الوجه»
... تتجه الأمور إلى التعقيد والتفاقم على الجبهتين «الفلسطينية واللبنانية»
الذي يبدو أن عدّة قواسم مشتركة تجمع بينهما، أبرزها الانقسامات والاصطفافات
السياسية والطائفية التي تتراوح سلوكياتها ما بين السجال السياسي والإعلامي
والاحتراب الدامي على مصالح فئوية موهومة مدعومة من «الخارج» الذي يزيّن لها
أهدافًا تحسبها في خانة مصلحتها، وهي في حقيقتها خلاف ذلك على خطٍّ مستقيم...
لكن التطوّر الخطير أتى هذه المرّة من «بوّابة شمال لبنان» حيث استُهدِف الجيش
اللبناني في عملية منظّمة، سِمَتها الأساسية «الغدر» بحق من تعهّدوا السهر على
أمن وطمأنينة المواطن تحت راية «الشرف والتضحية والوفاء».
وإذا كان الاستنكار والإدانة لا يكفيان في هذا المقام، فإن المطلوب التلقائي هو
التضامن الطبيعي مع المؤسسة العسكرية على قاعدة التضامن مع الذات ـ الهيئة
الاجتماعية الواحدة الموحِّدة ـ (المجتمع)، وبالتالي ترجمة هذا التضامن
التزامًا بالواجب القومي، وجوهره تحمّل المسؤولية بالوعي والعمل الهادف صيانة
مصلحة المجتمع والدولة، بالولاء التام لمصلحة المجتمع وعدم الانجرار وراء
الدعوات الطائفية وصخب الغوغاء، والتنبّه إلى المستفيد الأول – العدو اليهودي
وحلفائه – المتستّر وراء شتّى الأسماء والعناوين، ما يستوجب أن تكون كل
الإمكانات والإمكانيات العسكرية والاقتصادية والفكرية والسياسية مصوَّبة في
اتجاهه لمقاومته والانتصار عليه.
إن هذه الأحداث تستهدف المصلحة الكلية للشعب في «لبنان أولاً» بتصويبها نحو
الدور الوطني الجامع للجيش اللبناني، الحافظ للأمن والمعطّل لمحاولات تفجير
الحروب الداخلية، والمؤازر للمقاومة في مهمتها التحريرية والدفاعية.
إن محاولة إسقاط أو إضعاف هذه المؤسسة ـ الركن هو بالمطلق وبكل الوجوه خط أحمر
كما هو خط أحمر الاستهداف العبثي لأي مخيّم من المخيّمات الفلسطينية لأنه تمهيد
لجرّ البلاد كلها نحو أحداث وتفجيرات لا نهاية لها.
لقد أخفقت كل المؤامرات السابقة والمساعي الخبيثة في دفع الجيش لضرب «المقاومة
اللبنانية» وها هي تحاول مجدّدًا مع «المقاومة الفلسطينية» البعيدة في توجهاتها
وكفاحها عن ذلك التنظيم الإرهابي الغادر...
إن لعنة القرار 1559، في شقه المتعلق بنزع «السلاح غير الشرعي» ما زالت الدافع
والموجّه عند المخططين – المستفيدين، فهلاّ وعينا وتنبّهنا؟!..
إن ثقتنا بكفاية وحكمة الجيش اللبناني قيادة وضباطًا وأفرادًا تجعلنا مطمئنّين
إلى طبيعة المعالجة وروحيّتها المسؤولة الضامنة للمصلحة العامة. وعلى الساسة
والعاملين في الشأن العام ممن يغرقون في فلسفة الأزمة واستثمار مفاعيلها في
التوظيف السياسي، الإقلاع عن هذه المهاترات والالتفات إلى مصير وأمن البلاد
الذي هو في الميزان، عزًا أو لا سمح الله ذلاً، فالشعب الرازح تحت ألم المعاناة
السياسية – الاجتماعية – الاقتصادية يمهل ولا يهمل.
عسى أن يكون للدم الزكي المراقِ شهادةً على مذبح الوطن، فعل الإشعاع في النفوس
والضمائر فيحرّك فيها الأصالة التي تَجمَع وتوحّد، ليصحّ القول فعلاً: «كلنا
للوطن».
ليكن عيد «المقاومة والتحرير» في ذكراه السابعة، وأرواح شهدائه جميعًا، دافعًا
لنا جميعًا للتنبّه لوجهة الصراع الصحيحة ليس في «الشمال»، وإنما في «الجنوب»
حيث العدو وحيث استكمال التحرير مهمة ملحة.
|