|
رفيقي مازن
قرأت بتمعن ما نشرته مؤخراً على موقع "صدى النهضة" , وأود أن أقول لك أننا قد
نختلف كثيراً وقد نتفق كثيراً لكن ذلك يبقى صحياً وصحيحاً طالما أننا قادرون
على الحوار بغير آلة القتل في هذا الزمن . لكنني لا أريد لحوارنا أن يبقى من
أجل الحوار فقط , بل أريد له أن يتطور إلى برنامج أو خطة عمل قابلة للحياة
والتنفيذ . لذا سأقف عند الفقرة الأولى فقط مما كتبته ونشرته لأطرح عليك بعض
الأسئلة .
1. (رغم الصورة القاتمة) : لا أختلف معك على أن معظم الصور قاتمة في وطننا, فلا
ضرورة للسؤال أية صورة قصدت .
2. (نجد أنفسنا) : من أنتم الذين وجدتم أنفسكم ؟ مع كل الاحترام طبعاً .
3. (أمام استحقاق) : ما هو هذا الاستحقاق وما طبيعته ؟
4. (التعامل مع مسائل الوطن) : أية مسائل هي المقصودة وأي وطن ؟
5. (بشكل أكثر جدية) : بدون تعليق .
6. (مسيرة الوطن) : أية مسيرة ؟
7. (صورة متماوجة) : ما ذا يعني ذلك ؟
8. (مساحة جغرافية) : أية مساحة جغرافية ؟
9. (رسم خلاصة استراتيجية) : ما المقصود بذلك ؟
10. (التعامل معها) : كيف ؟
رفيقي العزيز
لكي لا أتابع هذا النسق من "التحقيق" أعدت قراءة ما كتب مرات عديدة , ولا أخفيك
أنني لم أتمكن من فهم ما قصدته بمقالتك . ولم أتمكن من الوصول الى المغزى الذي
تضمنته . فمصطلح "الغد" الذي أوردته في أماكن عدة بدا محيراً بالنسبة لي . لذا
دعني أخلص الى سؤالك مباشرة عن هذا المصطلح مستفسراً فيما إذا كان المقصود به
هو "انشقاق" آخر عن الحزب !!! .
وإن كان هذا هو ما عبر عنه مصطلح "الغد" فلا بأس , إنما كان عليك أن تقدمه
للقراء بتوسع أكثر ولغة أسهل ومصطلحات أقل وأكثر تحديداً ومسببات انشقاق أكثر
وضوحاً . لكي يعرف من يقرأ – وأنا منهم – الأسباب التي دفعت "الغد" الى
الانسلاخ عن باقي الأيام . وعن "مؤسسة الحزب" العاملة حالياً في الشام تحديداً
. ولماذا يصر "الغد" على التمسك باسم "الحزب السوري القومي الاجتماعي" ؟ فإن
كان الهدف هو التمسك بفكر أنطون سعاده , فليكن "الغد" حزباً جديداً يتبنى الفكر
السوري القومي الاجتماعي لأن الفكر ليس حكراً على أحد , وليتقدم أعضاؤه بطلب
ترخيص الى السلطات المختصة في الشام , وليعلن للملأ عن دواعي تأسيسه وبرنامج
عمله .
بعيداً عن التحدث باسم القوميين الاجتماعيين أو ادعاء تمثيلهم , أقول حسب
تجربتي :
1. أن القوميين الاجتماعيين لم يعودوا قادرين على تحمل انشقاقاً جديداً مهما
كانت مبرراته .
2. أن "الغد" أو غيره من الانشقاقات سيصرف بتبنيه للاسم الرسمي وقتاً ثميناً في
السجالات والمهاترات مع المؤسسة القائمة حالياً والتي "تدعي" تمثيل القوميين
وتعطي لنفسها الحق بالدفاع عن حقوق المؤسسة بما فيها الاسم . لذا حري بهذا
الوقت أن يستثمر في نشاطات أكثر فائدة .
3. قد يفتح "الغد" بخططة الجديدة دوائر اجتماعية كانت مغلقة أمام المؤسسات
الأخرى مما يساعد في انتشار أوسع للفكر القومي الاجتماعي , وهذا سيعود بالفائدة
على الجميع أيضاً .
4. قد يحصل "الغد" على مقاعد جديدة في البرلمان – مجلس الشعب – فيكون الفكر
القومي الاجتماعي ممثلاً بعدد أكبر من النواب . وهذا مفيد أيضاً .
5. لقد كفر القوميون الاجتماعيون وغيرهم من المواطنين بالتكرار والاجترار .
,باتوا يبحثون عن "تجربة ناجحة" يقتدون بها ويدعمونها , وليس المقصود هنا أن
يصبح القوميون وغيرهم "أدوات" تجربة جديدة قد تنجح , بل المقصود هو أن يقدم
"الغد" للجميع برجالاته تجربة تحتذى , فهل هناك ما ننتظره أو ينتظرنا ؟
6. لم يعد هناك من يريد شعراً جديداً أو نثراً متجدداً , بل برامج عمل وخطط
مبرمجة قابلة للحياة والتنفيذ تلامس حياة المواطن ومصالح الوطن الأساسية . فهل
لدى "الغد" ما يقدمه ؟
رفيقي العزيز
إن كنت قد أسأت فهم فحوى مقالتك , فإني أعتذر سلفاً , لكني أبقى مصر على أن
توضح لي المقصود لإزالة كل التباس .
أما إن كنت مصيباً فأدعوك الى متابعة الحوار البناء الذي قصدته .
|
|