صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 
عتاب آخر
 
علي المير
 

تميز الحزب السوري القومي الاجتماعي عن غيره من الأحزاب على الساحة الشامية باحتفاظه بمساحة لا بأس بها من الذاكرة الشعبية الجماعية رغم سنين غيابه الطويلة عن تلك الساحة . لكنه وما أن عاد الى الظهور حتى بدت قياداته المحلية مرتبكة أمام مستجدات العمل وأدواته , فنأت بنفسها عن التعامل مع هموم المواطن والوطن وارتضت لنفسها طريقاً واحدة سلكته لعودتها للمارسة نشاطها في ساحة الشام التي اعتبرت يوماً ما معقلها وحصنها المنيع . منذ ثمانينات القرن الماضي مر نشاط الحزب السوري القومي الاجتماعي في الشام بمراحل ثلاثة . الأولى هي مرحلة الحزب السوري القومي الاجتماعي – اللبناني , أي حين كان النشاط الحزبي ممنوعاً في الشام ومدعوماً في لبنان . أما المرحلة الثانية فكانت حين أصبح الحزب "واقعاً غير معترف به" في الشام , وهي المرحلة التي امتدت حتى قبول القيادة الشامية للحزب كعضو مراقب ثم أصيل في "الجبهة الوطنية التقدمية" . والمرحلة الثالثة هي ماتلى ذلك من ممارسة للنشاط الحزبي العلني كشريك "في السلطة" . هذا استعراض تاريخي مختصر جدا لا يهدف الى الوقوف على التفاصيل ومناقشتها بل ما أريد منه هو أن يسلط الضوء على الانجازات التي حققها النشاط الحزبي عبر تلك المراحل مجتمعة .
لا ريب أن الحزب عاد الى ذاكرة المواطنين في الشام . لكنه أطل عليهم في نهاية القرن العشرين وبداية الواحد والعشرين بعقلية وصورة الخمسينات من القرن الماضي . عاد إليهم في خضم عصر المعرفة والمعلومات وتسايق التقنيات وحرب الاعلام العولمة والخصصة والاستراتيجيات عابرة القارات والثقافات . عاد الحزب الى الشام بهيئة الخمسينات ولكنه لم يحمل معه من تلك الحقبة حتى ما أنجزه حينها , لا صحفه الاخبارية ولا مجلاته الثقافية ولا مدارسه النهضوية التعليمية . كل ما حمله معه كان الذكريات وقصص البطولات . لم يستطع الحزب أن يخلق من ذكرياته وتاريخه رافعة للعودة الصحيحة وأدوات تمكنه من تبوء مكاناً له في عصر صراع المصالح , كما أنه لم يتمكن من ابتكار مستلزمات العودة لنفسه , فاستسهل العيش على صدى الذكريات وسلوك الدروب التي كتبت عليها السلطات الرسمية " مسموح المرور " , وغالباً ما كانت دروب باتجاه واحد .
لم يصبح الحزب شريكاً للمواطن في همومه لبناء وطنه , بل أصبح شريكاً للحكومة في جلسات "الجبهة الوطنية التقدمية" . رغم العلم بأن المواطن يحتاج دائماً الى شريك يشاطره همومه وأفكاره ومخططاته لبناء الوطن , ورغم العلم أيضاً بأن الحكومة لم تكن بحاجة أبداً "مصفق" جديد آخر , فقد كان ومازال لديها الكثيرين .
هذا ليس استنكاراً لدخول الجبهة , رغم اعتراضي على مبدأ جبهة الأحزاب , بقدر ما هواستنكار واستهجان لطريقة الوصول الى مقاعدها التي أصبحت بنظر قاصديها هدفاً بحد ذاتها وبديلاً عن كل مشروع وكل برنامج عمل مفيد .
قد لا يكون الأوان قد فات لإعادة الاعتبار الى حدث أصبح أمراً واقعاً , وقد يكون من المفيد أن يعلم من أصبح "يمثل " الحزب داخل الجبهة أو تحت قبة البرلمان أن ذلك المكان ليس استراحة مسافرين أو منتدى شعري أو مأوى للمعاقين والعاطلين عن العمل , بل هو منبر لشرف حمل هموم الوطن والمواطن والتعبير عنها ضمن خطط البناء والتشريع لتحسين حياة الانسان وتمتين ارتباطه بوطنه .
قد لا يكون الأوان قد فات , إذا ما وقف "من يهمه الأمر" وطرح برنامج عمله علانية وطالب بتطبيقه بشفافية , برنامجه الذي قبل على أساسه أن يتنكب تمثيل اعضاء الحزب , هذا إن كان يقصد تمثيلهم .
قد لا يكون الأوان قد فات إذا ما سأل "من يهمه الأمر" نفسه عن انجازاته بعد كل تلك السنوات . والكل يعلم أن حزباً يضم بين أعضائه ومؤيديه نخبة من أهم كتاب ومثقفي الوطن وكفاءاته العلمية لا يملك حتى الآن في الشام ترخيصاً لجريدة تتحدث عن هموم المواطن والوطن , ولا لمجلة تنير الدرب وتوسع الأفق الثقافي , ولا لمدرسة تعلم الأجيال وتعدهم لما هو آت , ولا لجامعة تفتح أما الطلاب آفاق العلوم الحديثة , ولا لشركة تحقق الربح والنفع العام , ولا لمستشفى يرى المواطن المريض انساناً وليس مبلغاً من المال .
ليس القومي الاجتماعي من يقبل أن يصبح سائحاً في وطنه , لا علاقة له بهموم مواطنيه وأهله . وليس هو من يقبل دور "المصفق" أو شاهد الزور مقابل أية إغراءات .
هذه ليست مطالبة للقيادة الحزبية بالإنقلاب على الحكومة الشامية , أو الوقوف الى جانب "الكبار وصناع القرار " في الضغط على الحكومة , بل هي مطالبة جدية "لمن يهمه الأمر" بأخذ دوره الطبيعي ومكانه الطبيعي في الوقوف الى جانب المواطن في التعبير عن همومه , والى جانب الحكومة لمساعدتها وتسهيل مهمتها في تحقيق النصر على الهموم وليس على المواطن وتأييدها في بناء الوطن للمواطن وليس على أنقاضه .
وليس آخراً , الاعتراف بالخطأ إذا ما وقع , كائناً من كان مرتكبه .
 

مقالات أخرى للكاتب
التنازل بين الإنتصار والإنكسار
الغد .. وماذا بعد ؟
هذا ليس وقته !
عتاب آخر
عتاب شديد اللهجة
 

 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع