صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 
كم نحن بحاجة إليك يا زعيمي
 

د. أدمون ملحم

 

إذ يطل علينا الثامن من تموز ذكرى إستشهاد باعث نهضة الأمة السورية الزعيم الخالد أنطون سعاده، نتطّلع إلى ما آلت إليه حالة أمتنا، فنرى ان الأخطار المحيطة بنا تشتد خطورة على حياتنا وان مشاكلنا الإجتماعية والإقتصادية والسياسية تتفاقم وتتكاثر، كما نرى وبكل حزن وألم ان غالبية الطبقة السياسية الحاكمة في وطننا غير آبهة بآلام الشعب وحاجاته لأن الشعب هو من آخر إهتماماتها ولأن غاياتها هي غايات جزئية وخصوصية.. ونرى ان هذه الطبقة الحاكمة عاجزة عن مواجهة الأخطار الخارجية وراضخة للأمر الواقع المفروض علينا ومسلّمة أمورها لمشيئة الإرادات الأجنبية ومستعدة كل الإستعداد للإعتراف بعدو أمتنا وللقبول بشروط سلمه المزيف...
ونتساءل عن الحلول الممكنة وعن الأمل الباقي لنا...
وبحثاً عن أجوبة على هذه التساؤلات، يتراءى لنا سعاده العظيم مراهناً على أصالة شعبنا وبطولاته العظيمة وقائلاً: "إن فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ". يتراءى لنا هذا القائد المستشرف مردداً:
"إذا كانت لهذه الأمة بقية امل وسط الإنهيار ووسط ما يحيط بها من أخطار ليس الخطر اليهودي الخطر الأخير منها.. إذا كان قد بقي في هذه الأمة بقية أمل فهذه البقية من الأمل وهذه البارقة الجديدة من امل جديد يبعث إيماناً جديداً هي أنتم ايها السوريون القوميون الإجتماعيون، هي أنتم لأنكم جماعة غاية الأمة لا جماعة غاية جزئية وأغراض خصوصية في نفوس البعض منكم، لأنكم أنتم الأمة السورية في حقيقتها ووعيها لحقيقتها، لأنكم أنتم الجماعة التي تمثل هذه الأمة وحقيقتها وغايتها."

إن القوميين الإجتماعيين يمثلون هذه الأمة وحقيقتها وغايتها بما تكوَّنَ في نفوسهم من إيمان عظيم بتعاليم زعيمهم السامية وبعقيدته الموحِّدة، عقيدة إنقاذ الأمة من أمراضها وإنقساماتها وويلاتها..
إنهم أمل الأمة الوحيد لأنهم لم يجتمعوا حول مصالح وقتية أو للإنتصار لفئة على أخرى بل اجتمعوا من أجل قضية حياة الأمة وتقدمها.. اجتمعوا لا ليكونوا جماعة مدافعة عن احتكارات سياسية ومصالح خصوصية بل ليكونوا حركة تغيير فاعلة تهاجم الأوضاع الفاسدة وتتصدى للذين يستعبدون الناس والذين يعتدون على حقوق الأمة ومصالحها. أليس سعاده هو القائل: "إننا قد اجتمعنا على المهاجمة لا على المسالمة.." و"إننا حركة تحريرية والحركة التحريرية هي حركة فاعلة مندفعة، لأن غرضها التغيير والتحسين"؟.
والقوميون الإجتماعيون هم أمل الأمة الوحيد لأنهم جماعة مخلصة شريفة اعتنقت مبادىء ومناقب جديدة شقت بها طريق الحرية والحياة للأمة كلها.. جماعة واثقة بنفسها و"مؤمنة بأنه لا يمكن ان يكون في حقيقتها وطبيعتها إلا الحق والخير والجمال".. جماعة متمسكة بالحق القومي ومتشبثة بأخلاق الصراع والبطولة والفداء ملتزمة خط الجهاد القومي للقضاء على كل عوامل الجمود والإنحطاط والفوضى واليأس المسيطرة على حياتنا مقتدية بشهيد الأمة وفاديها الذي جسّد بشخصه كل قيم العطاء والبطولة والفداء...
واليوم ووسط الإنهيار والأخطار كم نحن بحاجة للإقتداء بسعادة وبما يمثله من تعاليم ومبادىء وأخلاق جسدها في أعماله وآلامه ومواقفه والتي كان اخرها وقفة العز، قمة عطاءاته وأسخاها...
كم نحن بحاجة للإقتداء بسعادة الذي نسي جراح نفسه ليضمد جراح أمته فنذر حياته في سبيل قضية هذه الأمة، قضية إنهاضها وإنقاذها من أمراضها وتخبطاتها..
وكم نحن بحاجة للإقتداء بسعادة الذي حارب الجبن والتخاذل والأنانية والحقد والبغض وكل اشكال السوء والفساد والفوضى المتفشية في طول البلاد وعرضها داعياً أبناء شعبه إلى التضحية والصراع والمحبة والبطولة والقضاء على الخيانة أينما وجدت..

نعم، نحن وكل شعبنا اليوم بحاجة ماسة إليك يا زعيم الأمة. نحن بحاجة إلى شدتك وإلى قسوتك وإلى إيمانك المطلق...
ألم تكن متشدداً في المسائل الأخلاقية والنظامية ومنبهاً بان "كل نظام يحتاج إلى الأخلاق. بل ان الأخلاق هي في صميم كل نظام يمكن ان يكتب له ان يبقى"؟.
ألم تكن قاسياً بحق المخربين والمتطاولين على مصلحة الأمة معلناً بأنه: "لا بأس ان نكون طغاة على المفاسد"؟.
ألم تكن قاسياً ايضاً بحق المشككين بقدرة الأمة وعظمتها والساقطين المتنازلين عن الصراع منذراً إياهم: "ويل للمستسلمين الذين يرفضون الصراع فيرفضون الحرية وينالون العبودية التي يستحقون"؟.
ألم تكن مؤمناً بأمتك بأنها أمة هادية ومعلمة للأمم ومؤكداً "ان في النفس السورية كل علم وكل فلسفة وكل فن في العالم."؟
ألم تكن مستهزأً بالخنوع والخوف والجبن قائلاً للقوميين الإجتماعيين: "إذا كنتم ضعفاء وقيتكم بجسدي وإن كنتم جبناء أقصيتكم عني وإن كنتم أقوياء سرت بكم إلى النصر"؟

وأخيرا وليس آخراًً، ألم تكن مؤمناً بحتمية الإنتصار، إنتصار قضية الأمة، قائلاً "لو شئنا ان نفر من النجاح لما وجدنا منه مفراً" ولكن بشرط ان نستمر بالصراع، ولذلك إخترت الفداء طريقاً لهذا الإنتصار مردداًً قبل إعدامك "ان موتي شرط لإنتصار قضيتي"؟.

شعبنا اليوم بحاجة ماسة إليك يا زعيمي الخالد، يا منقذ الأمة من ويلاتها وأمراضها وأعداءها. إنه بحاجة إلى إيمانك العظيم وأفكارك السامية وتعاليمك المناقبية... إنه بحاجة إلى فلسفتك الشاملة ونظرتك الجديدة وحركتك الفاعلة بإستمرار وإنه بحاجة ماسة إلى نهج ثورتك التموزية من أجل الإصلاح الفعلي والتغيير الحقيقي والفلاح القومي.
 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع