صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 
أنا أموت أما حزبي فباق
 
تمام هاشم فاضل
 

لقد مر بنا مائة عام على ميلاد سعاده , ففي الأول من آذار من عام 1904 , اهتزت الأرض طربا و تراقصت البراعم و ابتسمت الزهور و غنت , ليس فرحا بقدوم الربيع , فهذا قد اصبح شيئا متكررا عاديا بالنسبة لها , فهو يأتي في كل عام , لكن في هذا العام هنالك شيئا أهم من الربيع , إنه ميلاد سعاده , ذاك الذي توسمت فيه الأرض ربيعا جديدا لهذه الأمة بعد أن كادت تقتلها الشيخوخة المخيمة عليها .
نعم إنه سعاده ذلك الصقر المحلق في سماء الوطن , يحمله " حدد " على أجنحته الذي استطاع من هناك ببصره الثاقب و بصيرته الفذة رؤية المرض الذي يتغلغل في جسد الأمة و يسبب انهيارها , فانقض بقوة على أفاعي الضعف و الشر لتخليص البلاد منها و أعاد ترميم الجسد من جديد , ليطلق أمة حية نابضة مليئة بالقوة و العزم و الشباب .
نعم نعم أيها الحضرات , فمن نفسيته و فكره القوميين انبثقت الدعائم الأربع لهذه الأمة ( حرية – واجب – نظام – قوة ) فشكلت الزوبعة التي اقتلعت مواقع الفساد و الخراب و التآمر من جذورها و تصدرت كبد السماء , فكانت الشمس التي ترسل أشعتها المضيئة الحاملة لمبادئ العقيدة القومية الاجتماعية , معيدة الدفء و الحياة للأمة السورية العظيمة .
لقد عمل سعاده بنشاط و همة نادرين , و كرس حياته لهذا الأمر فاستحق لقب الزعيم الحي أبدا فينا , لقد استطاع فضح الأهداف الاستعمارية في المنطقة و الإشارة إلى المؤامرة الكبرى على هذه الأمة , و حاول تطهير المنطقة من الألغام التي كانت مزروعة فيها كالطائفية و العرقية و العشائرية و التي استغلها الاستعمار خيرة استغلال للعب بمقدرات البلاد .
أدرك سعاده اللعبة فربح حقد المستعمر و الفئات المستفيدة من وجود هذه التفرقة , فقد أعاد بدعوته القومية كابوسا حاول الغرب طوال قرون تناسيه , ألا و هو ذكريات تربع هذه الأمة على عرش القوة و العلم فكانت أمة هادية للأمم .
لقد عانى سعاده من الصعوبات الكبيرة , من مطاردة و نفي و سجن , لكنه لم يرضخ و لم ييأس فقد كان مؤمنا بعظمة هذا الشعب و عبقريته الفذة التي استقاها من روح التاريخ فكان مثالا للمناضل الثائر , حيث قال : " إن الحياة كلها وقفة عز فقط " .
نعم وقفة عز وقفها سعاده طيلة حياته مدافعا عن قضايانا القومية و مبادئ العقيدة , حتى قضى شهيدا في سبيلها , و لكنه كان موقنا تماما بما فعله , فقد قال لقاتليه بثقة : " أنا أموت أما حزبي فباق " .
لقد أنار سعاده باستشهاده الدرب لرفقائه , لتستمر شعلة الحزب منيرة على مر الأجيال , و ها نحن الآن نقف على الذكرى المائة لولادته, وقفة لا نريدها كوقوف غيرنا على الأطلال و الذكريات و الوعود الفارغة , بل أن نبقى حاملين لمشعل النضال و البطولة المؤمنة المؤيدة بصحة العقيدة , و التي علمنا إياها حضرة الزعيم , و يجب علينا دوما عند تذكره , أن نتذكر القيم و المبادئ و الأفكار التي غرسها في نفوسنا و نقارنها بما نفعله و فعلناه لندرك مواقع أخطائنا و نصححها , لأن حامل المبادئ ليس المتشدق بها على الناس و إنما من يطبقها على نفسه قبل الآخرين كما قال سعاده :
" نحن حركة هجومية لا حركة دفاعية. نهاجم بالفكر والروح، ونهاجم بالأعمال والأفعال أيضاً " . و قال : " فالتاريخ لا يسجل الأماني ولا النيات بل الأفعال والوقائع " .
علينا اليوم أن نراجع حساباتنا , ترى هل حققنا شيئا مما طمح له الزعيم , و تطمح له أمتنا و توسمته بنا , هل فعلنا شيئا للوقوف في وجه العدو المتربص بنا على كل الجبهات , ليفترسنا .
يجب إذا أن ننطلق من قول الزعيم : " مارسوا البطولة و لا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل " , و نشحذ هممنا أكثر للتضحية و النضال لأن النهضة المنشودة لن تقوم بالتكاسل و التراخي بل على أيدي الشعب الطموح العامل الواعي و القادر , و نسير على الدرب الذي رسمه لنا سعاده القائل :
" إني أخاطب فيكم أجيالا لم تولد بعد " .
نعم نحن أبناء النهضة السورية القومية الاجتماعية , و نعاهدك يا زعيمنا أننا سنواصل النضال على الدرب الذي رسمته حتى آخر نفس لنا , لكي تنهض هذه الأمة التي لا ترضى لها القبر مكانا تحت الشمس , موقنين أننا سنلاقي النصر الذي بشرت به قائلا : " إنكم ملاقون أعظم انتصار لأعظم صبر في التاريخ " . انتصار العقيدة الحاملة لكل ما هو حق و خير و جمال لهذه الأمة المعطاءة , فهنيئا لنا و للأمة بك , و ستظل في صدورنا رمزا كبيرا .
و أخيرا , أطلب عذركم أيها الحضرات , فلا أعتقد أن مواطنا بسيطا مثلي سيعطي سعاده جزءا من حقه , و لكني أتمنى أن تكونوا قد قرأتم ما بداخلي , فحبي لسعاده ينبع من حبي للوطن و لكل الشرفاء الذين يضحون لخيره , و لا يسعني أن أنقل حبي هذا إلا بقولي :
لتحيى سورية و ليحيى سعاده .
 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع