|
إن تقسيم العالم العربي عند أنطون سعاده إلى أربعة أمم نشأ من كون الأمة واقع
اجتماعي طبيعي و ليس ناشئ عن إرادة عصبية ( عرقية أو لغوية أو دينية ) فالأمة
تجد أساسها قبل كل شيء في وحدة جغرافية هي الوطن الذي يصبح هو قاعدة الارتباط
بين أفراد الأمة عبر تفاعلها معه في مجرى التطور فقاعدة الوحدة هذه اجتماعية
اقتصادية جغرافية .
و إن القومية هي شعور الفرد بالانتماء للامة أي هي عصبية الأمة باعتماد قاعدة
الوطن في الانتماء لتحديد الهوية القومية فليس هناك أقليات أو أكثريات و ليست
القومية عصبية عرقية أو مذهبية أو قبيلة أو لغوية .
اتهم الحزب السوري القومي الاجتماعي من قبل البعض بأنه معادي للعرب و العروبة
من خلال استغلالهم لاسم الحزب المجرد من كلمة ( العربي ) فيكون هذا بالنسبة لهم
دليل قاطع بأن الحزب معادي للعروبة , و هذا لا يتعدى كونه اصطياد في ماء عكر.
إن سعاده لم يتاجر بالعاطفة العروبية لينال مكاسب سياسية شخصية كانت متاحة جدا"
له ، ولكنه كان أول من طرح فكرة شاملة و واضحة للعالم العربي و حضارية بأنه
يتألف من (المغرب الكبير , وادي النيل , شبه جزيرة العرب , الهلال السوري
الخصيب) منذ عام 1932 والتي وردت في غاية الحزب (( إن غاية الحزب السوري القومي
الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تعيد إلى الأمة السورية حيويتها و
قوتها .... و السعي لإنشاء جبهة عربية )) حيث أن مفهوم العروبة عند معاصري
سعاده و الذين سبقوه كان مقتصرا" على وحدة الهلال السوري الخصيب مع شبه جزيرة
العرب فقط .
هذه الجبهة العربية في حال قيامها يكون لها وزن كبير في مواجهة المطامع
الأجنبية الاستعمارية و في شؤون السياسة الدولية .
وهي مشابهة لاتحاد الأمم الأوربية , ولكن سعاده سبق الأوربيون من حيث الطرح
النظري للفكرة ولكن الأوربيون سبقونا كثيرا" من ناحية التطبيق العملي .
ولم يكتفي السوريين بكونهم مقسمين حسب طريقة سايكس - بيكو بل كأنهم منتظرين
التقسيم حسب طريقة بوش - شارون أي استكمال تطبيق المشروع الإسرائيلي لامتنا
السورية و العالم العربي بعد سقوط بغداد , الذي يتحدث عن تقسيم العراق إلى
ثلاثة دول حسب النموذج الإسرائيلي ( حيث معايير التقسيم لغوية ـ دينية ) و
انتقال عدوى التقسيم إلى العربية السعودية و السودان و الشام ....الخ , هذا إذا
لم يتغير حال أمتنا و يتوحد أبنائها بالتعاون مع أمم العالم العربي في مواجهة
الخطر القادم من الغرب و رأس حربته إسرائيل.
طرح العروبة في مجتمع الهلال السوري الخصيب من حيث الانتماء إلى الجد الأول
يعرب بن قحطان واللغة العربية يؤدي إلى تقسيم المجتمع إلى اقليات و أكثريات و
تكون الهوية العربية قد أخرجت الكثير من الشعب خارج نسيج الأمة مما يؤدي إلى
تمزيق المجتمع بعصبياته و إلى انبعاث النزعات العرقية والدينية و اللغوية على
أمتداد الهلال السوري الخصيب ( مثال : تطبيق العروبة في الكيان العراقي التي
قال عنها مسعود البارزاني : إذا لم يسقط التعريب في كردستان سلماً؛ فسنسقطه
بالقوّة)
و كذلك يؤدي أو أدى الطرح العروبي في بعض كيانات الهلال السوري الخصيب إلى بحث
الاقليات عن داعم لها من الخارج ليؤمن لها الحماية من أشقاء في الداخل و هذا ما
حدث على سبيل المثال عند الأكراد في العراق و الموارنة في لبنان ......الخ .
مما سهل انتهاز أعداء الأمة لهذا الأمر في التدخل في الشعب السوري و مصالحه .
فيظهر الشعب السوري كأنه أقوام متناقضة متنافرة تاريخيا متصارعة مع بعضها غير
قابلة للتوحد حول مصالحها التي هي أكبر قاسم مشترك فيما بينها و التي هي حقيقة
تاريخية اقتصادية اجتماعية حضارية و التي لا تتعارض مع حقيقة الأمة السورية
|