|
بيروت في 30 / 3 / 2007
أنهت أمس القمّة العربيّة أعمال دورتها التاسعة عشرة التي عقدت في
مدينة الرياض في المملكلة العربيّة (السعوديّة) يومي 28 و29 آذار / مارس 2007.
وقد صدر عن القمّة ما أسماه موقّعوه "نداء الرياض" الذي طرح، من جديد، ما
سُمّي، سابقاً، بـ"مبادرة السلام العربيّة" التي كان الملوك والرؤساء العرب قد
أقرّوها في "قمّة بيروت" عام 2002.
إنّ المؤتمر السوري العام (لبلاد الشام والعراق) يسجّل الملاحظات الآتية:
أولاً – في الوقت الذي كان يجب أن تستثمر فيه "قمّة الرياض" الانتصار العظيم
الذي حقّقته المقاومة على العدو "الإسرائيلي" في تمّوز / يوليو 2006 ومن وقف
وراءه من قوى الاستكبار العالمي، فتملي عليه شروطها بدل أن تستجديه قبولاً
بمبادرتها، تعاملت مع هذا الانتصار كما لو كان هزيمة! وهذه من المفارقات التي
لا يجد العقل السوي تفسيراً لها! ولم تكتفِ بالطعن بهذا الانتصار، بل حرصت، كلّ
الحرص، على "تعويم" حكومة العدو "الإسرائيلي"، مع أنّها حكومة تلفظ أنفاسها
الأخيرة، وذلك مكافأة لها على عدوانها الوحشي على لبنان، هذا العدوان الذي كان
يستهدف خيار المقاومة في منطقتنا وفي العالم العربي بأسره.
ثانياً – إن "المبادرة العربيّة" هي، في صريح العبارة، إعلان تنازل، من قبل
الحكّام العرب الذين اجتمعوا في الرياض، عن فلسطين وتسليم قطعي بالوجود اليهودي
الغاصب فوق أرضها، وهو ما يعني أنهم أرادوا – وبأبخس الأثمان - التخلّص من
المسألة الفلسطينيّة كما لو أنّها حلم مزعج أو نذير شؤم ما انفكّ يؤرّقهم ويقضّ
مضاجعهم.
ثالثاً – نثمّن عالياً كلمة الرئيس اللبناني إميل لحّود في القمّة – إذا ما
استثنينا منها ما تعلّق بالمبادرة العربيّة – حيث وجد فيها أحرار الأمّة
تعبيراً صادقاً عن موقفهم من المسألة اللبنانيّة وسلاح المقاومة، وحق العودة
للفلسطينيّين النازحين إلى جوار فلسطين، وتحذيره الحكّام العرب من تماديهم في
ازدراء شعوبهم وتطلعاتها.
أيّها المواطنون،
بناءً على ما تقدّم، ونظراً للتطوّرات الحاضرة، قوميّاً وعربيّاً ودوليّاً،
يعلن المؤتمر السوري العام (لبلاد الشام والعراق):
1- إن السوريّين في بلاد الشام والعراق هم، وحدهم، أصحاب الحقّ الطبيعي والشرعي
في فلسطين، وأنّه ليس لغيرهم أن يقول الكلمة الأولى والأخيرة في مصيرها. وعليه،
فليس للولايات المتحدة الأميركيّة ولا لأيّة قوّة عظمى أخرى في العالم أن تقرّر
مصير فلسطين، بل ليس لمصر ولا للعربيّة (السعوديّة) أن تقرّرا – منفردتين أو
مجتمعتين - مصير فلسطين.
2- ليس من حقّ جمعيّة الأمم المتحدة كلّها أن تفرض على شعبنا (في بلاد الشام
والعراق) مقرّرات تنزع سيادته عن وطنه أو حقّه في أرضه. وعليه، فإن كلّ مقرّرات
إنترناسيونيّة تخالف إرادة شعبنا وحقّه في تقرير مصير وطنه، بملء حريّته، هي
مقرّرات باطلة.
3- إن عمل الجامعة العربيّة ومقرّراتها يجب أن تخضع لهذا المبدأ عينه. فليس من
حقّ الجامعة العربيّة إلغاء سيادة شعبنا على نفسه ووطنه.
أيها المواطنون،
إن المؤتمر السوري العام (لبلاد الشام والعراق)، باسمكم، يدعو إلى ما حالت
الإرادات الأجنبيّة وأذنابها دون الدعوة إليه في الماضي وما تزال تحاول الحؤول
دون الدعوة إليه في الحاضر: إلى مؤتمر سوري عام مستعجل يقرر فيه اللبنانيّون
والشاميّون والعراقيّون والفلسطينيّون والأردنيّون والكويتيّون والأحوازيّون
والإسكندرونيّون والمهاجرون إرادتهم وخطّتهم العمليّة في صدد فلسطين وتجاه
الأخطار الخارجيّة جميعها،
وإن المؤتمر، باسمكم، يدعوهم إلى نبذ الحزبيّات الدينيّة والتآويل الطائفيّة
البغيضة، تلك الحزبيّات والتآويل التي أوّلت الدين تأويلاً فاسداً وقالت غير ما
قال الله. فليس فينا من هو غير "مسلم": منّا من أسلم لله بالإنجيل، ومنّا من
أسلم لله بالقرآن، ومنّا من أسلم لله بالحكمة. وليس لنا من عدو يقاتلنا في
ديننا وحقّنا ووطننا غير اليهود.
كما أنّ المؤتمر، باسمكم، يدعو العالم العربي إلى تأييد قضيتنا وحقّنا في وطننا
وبلادنا. ويدعو الدول الكبرى إلى احترام سيادتنا وحقّنا في الحياة والحريّة
والاستقلال والسيادة.
|