|
قد يستغرب البعض مني أن أقول :
إن فلسفة المدرحية ليست جزءاً من فلسفة أو فكر سعادة ، بل إن كل ماكتبه سعاده
ومارسه يقع تحت عنوان .. فلسفة المدرحية ..
أي .. كما أن ماركس صاحب الفلسفة المادية ، وكل ماكتبه يقع تحت هذا العنوان .
أيضاً سعادة هو صاحب الفلسفة المدرحية ، وكل ماكتبه يقع تحت هذا العنوان .
وكل ماجاء في هذه الدراسة سابقاً ، هو حديث عن مدرحية سعادة !.
لذلك من الخطأ أن أضعها من ضمن عنوان ثانوي في هذه الدراسة وأتحدث عنها وكأنها
فكرة متميزة عن بقية أفكار سعادة .. ولكنني مضطر لذلك ، لكي أضع لها تعريفاً ،
ولكي أوضح الجانب العملي التطبيقي فيها ، والذي أهمل بالكامل عبر تاريخ الحزب .
يقول سعادة :" إن العالم الذي أدرك الآن ، بعد الحرب العالمية الثانية ، مبلغ الهلاك الذي
جلبه عليه قيام الفلسفات الجزئية الخصوصية – الفلسفات الأنانية التي تريد أن
تحيا بالتخريب – فلسفة الرأسمالية الخانقة وفلسفة الماركسية الجامحة ، التي
انتهت في الأخير بالإتحاد مع صنوها المادية الرأسمالية ، بقصد نفي الروح من
العالم ، وفلسفة الروح الفاشستية وصنوها الإشتراكية القومية المحتكرة الروح ..
هذا العالم يحتاج إلى فلسفة جديدة تنقذه من تخبط هذه الفلسفات وضلالها ، وهذه
الفلسفة الجديدة التي يحتاج إليها العالم - فلسفة التفاعل الموحد الجامع لقوى
الإنسانية – هي الفلسفة التي تقدمها نهضتكم " ..
آثار كاملة ... ج8 ... النظام
الجديد ... ص 162
هنا نجد سعادة يطرح نفسه وبتحدٍ كبير على أنه صاحب فلسفة جديدة سوف تنقذ العالم
من تخبط الفلسفات وضلالها ويضيف في نفس المقال داعياً الأمم إلى :
" ترك عقيدة تفسير التطور الإنساني بالمبدأ الروحي وحده ، وعقيدة تفسيره
بالمبدأ المادي وحده ، والإقلاع عن إعتبار العالم ، ضرورة ، عالم حرب مهلكة بين
القوة الروحية والقوة المادية ، وإلى التسليم معنا بأن أساس الإرتقاء الإنساني
هو أساس روحي – مادي ( مدرحي ) وأن الإنسانية المتفوقة هي التي تدرك هذا الأساس
، وتشيد صرح مستقبلها عليه . ليس المكابرون بالفلسفة المادية بمستغنين عن الروح
وفلسفته ، ولا المكابرون بالفلسفة الروحية بمستغنين عن المادة وفلسفتها "
هل نحن معنيين بهذه الدعوة التي يوجهها زعيمنا للأمم كلها ؟ !..
وإذا كنا معنيين .. بماذا سنواجهه ، وبماذا سنرد على دعوته لنا بترك تفسير
تطورنا بالمبدأ الروحي وحده ؟
هل سنقول له ، بأننا منذ استشهاده ، لم نكف لحظة عن زرع قيمنا الأخلاقية
الجديدة بنفوس أبناء شعبنا ، وأننا ليل نهار نقيم الحلقات الإذاعية ، لشرح
وتوضيح معاني نهضتنا العظيمة .. ومافتئنا نصدر الخطابات والدراسات التي تحثهم
على التمسك بالمناقب والأخلاق ؟!
وأن سيفنا لم يغمد لحظة ، وهو دائماً حاضر لقطع يد السارق ، وعنق المغتصب ،
والزاني ، والمنافق .. إلخ .
نعم حضرة الزعيم .. لقد تطورنا كثيراً بعد رحيلك عنا ، ولولا ظروف صراعنا مع
العدو الصهيوني ، لكنا الآن في مصاف الأمم التي تفخر بأنه لايوجد بين أبنائها
من كرامته مهدورة !..
هل هذا ما سنواجه به زعيمنا ؟
على كل حال ، الكلام الإنشائي لايفيد ، لذلك دعونا نتابع محاولتنا لفهم
مدرحيتنا .
لقد فسرت الفلسفة المادية الحياة والتطور الإنساني بالأساس المادي فقط ،
واعتبرت أن منظومة القيم الإنسانية في أي مجتمع ( نفسية المجتمع وصفاته الروحية
) هي نتيجة للبنية الاقتصادية – السياسية القائمة في المجتمع .
لذلك رأت أن إحداث تغيير جذري للبنية الاقتصادية – السياسية في المجتمع سوف
ينتج عنه تلقائياً تغيير في عقلية الإنسان ومنظومة قيمه .. وهذا سوف يؤدي لخلق
إنسان جديد ، وبالتالي مجتمع جديد .
لكن التجربة أثبتت أن النخبة الجديدة في أي ثورة تبنت التفسير المادي للحياة ،
التي تحركها حوافز الشخصية القديمة الأنانية القائمة على الاستحواذ ، نزعت إلى
إعادة شروط وملابسات المجتمع القديم من خلال المؤسسات الاقتصادية الاجتماعية
السياسية التي أوجدتها الثورة .
كذلك من جانب آخر فإن أصحاب النظرة الروحية للحياة . ذهبوا إلى أنه يجب أولاً
إحداث تغيير في روحية وأخلاق ومناقب الإنسان . في وعيه وقيمه وشخصيته ، وبعد
ذلك يمكن بناء إنسان جديد ، وبالتالي مجتمع جديد .
وقد أثبتت التجارب أيضاً أن هؤلاء على خطأ . حيث ظلت التغييرات النفسية
والروحية الخالصة محدودة في جزر متناثرة عديمة الفاعلية إذ اقترنت الدعوة لقيم
روحية جديدة ، بممارسة عملية أبعد ماتكون عنها .
وتجربتنا القومية الاجتماعية ، هي أوضح مثال على ماأقول ... حيث أننا إلى الآن
مازال فهمنا وممارستنا لعقيدتنا على أنها تدعو إلى تغييرات روحية أخلاقية فقط ،
وفي الوقت ذاته ممارسة معظمنا في واقعنا المعاش أبعد ماتكون عن ذلك !.
أما الفلسفة المدرحية ، فتقول :
بأن تغيير الإنسان وتغيير شخصية الجماعة ونفسيتها وتوجهها في الحياة ، يجب أن
يرافقه ويلازمه تغيير في البنية الاجتماعية – الاقتصادية والسياسية للجماعة .
حيث تعمل الشخصية الاجتماعية للمجتمع على تشكيل وتوجيه البناء الاجتماعي -
الاقتصادي والسياسي . وفي الوقت عينه تعمل بنية المجتمع الاقتصادية –
الاجتماعية والسياسية على تشكيل الشخصية الاجتماعية لأعضائه .
أي أن العلاقة بين الشخصية الاجتماعية ، والبنية الاجتماعية – الاقتصادية
والسياسية ، هي علاقة تفاعلية متحركة وفي تغير مستمر وأي تغيير يطرأ على أحد
طرفي العلاقة يعني تغييراً فيهما معاً .
إن إنسان سعادة الجديد وبالتالي مجتمع سعادة الجديد ( الإنسان المؤتمن ) لايمكن
بناؤه ، في ظل ظروف اجتماعية – اقتصادية وسياسية قديمة .
كما أن بنية اجتماعية – اقتصادية وسياسية جديدة لمجتمع ما ، لايمكن بناؤها
بإنسان تحركه نفس عوامل الحياة القديمة القائمة على الاستحواذ . والتي لاتنتج
إلا الجشع والأنانية .
أين هذه البنى الاجتماعية – الاقتصادية والسياسية الجديدة التي بنيناها ؟ ..
بعد سبعين عاماً وأكثر على تأسيس حزبنا مازلنا نتعامل مع فلسفتنا على أنها
فلسفة روحية خالصة .
يكفي بناء الإنسان روحياً وأخلاقياً ، بالمفهوم العادي للأخلاق ، لبناء إنسان
جديد ، وبالتالي مجتمع جديد .
يقول سعادة :" إن الحزب السوري القومي الإجتماعي يريد وحدة قومية متينة قوية ، تثبت بها
الأمة السورية في معترك الحياة والتفوق . وهذه الوحدة القومية القوية لايمكن أن
تحصل ضمن نظام اقتصادي سيء ، كما أنه لايمكن أن تحصل ضمن نظام إجتماعي سيء .
فإقامة العدل الإجتماعي – الحقوقي والعدل الإقتصادي – الحقوقي أمر ضروري لفلاح
النهضة السورية القومية الإجتماعية "
المبدأ الإصلاحي الرابع .. آثار كاملة ... ج8 ... ص111.
أين هو العدل الاجتماعي ، والعدل الاقتصادي ، الضروريان لفلاح النهضة ..
وهل يمكن أن تنتصر النهضة بدون تحقيقهما ؟
استيقظوا أيها القوميون الاجتماعيون .. أكبر خطر تتعرض له عقيدة عظيمة كعقيدتنا
، هو أن لايعرف المؤمنون بها أدوات وملامح انتصارها !!!
حتى عند أكثر المهتمين بالشأن المادي ، لم يعن لهم أكثر من مال ، وأهميته
للحياة والحزب ... !
المال مهم ، ولكنه حتماً ليس الضلع الثاني من فلسفة المدرحية ، وتوفره يحل
المشاكل المالية للتنظيم ، ولكنه لايضع النهضه على سكتها الصحيحة .
نحن مسجلون في الحزب ، ونعتبر أنفسنا قوميون اجتماعيون ، ولكننا جميعاً نعيش
شروط وقواعد الحياة الرأسمالية بكل تجلياتها . أي نتبنى الفلسفة الرأسمالية
المادية كنظام حياة .
فهل يحق لنا أن نستغرب ماحل بحزبنا ؟ ..
المدرحية ، فلسفة التغيير المادي – الروحي .. فلسفة الانتقال بالمجتمع إلى نظرة
جديدة إلى الحياة ، وأشكال اجتماعية – اقتصادية وسياسية جديدة تعبر عن هذه
النظرة ، وتحتضنها وتنميها وتكون أساساً للائتمان كأسلوب للحياة ، لن يكتب لها
النجاح إلا بعمل الكثير من الدراسات العملية والتجارب الحية .
إذ كيف يمكننا بناء إنسان جديد ومجتمع جديد ، في ظل علاقات اجتماعية – اقتصادية
، ناتجة عن نظرة فردية إلى الحياة فاقدة أي شعور بالارتباط والمسؤولية
الإنسانية ؟!...
أعود وأذكر بهذا الكلام لحضرة الزعيم :
" إن الارتباط العام والقرابة العامة والمحبة العامة هي التي تكون مطلباً أعلى
عاماً وأساساً حقيقياً للهناء العام ، وهي ما هو مطلوب من الطبقة المتنورة من
الشباب أن يفكروا فيه تفكيراً تتحفز وراءه إرادة العمل التي تحدو به إلى
استنباط الوسائل الآيلة إلى تحقيقه "
آثار كاملة ... ج 1 ... التفكير العملي والإصلاح الإجتماعي ... ص 395
لقد كانت ومازالت فلسفة المدرحية من الأمور الغائبة عن فهمنا وعملنا القومي
الاجتماعي .. وبغيابها هل نستطيع أن ندعي أننا عملنا ومازلنا نعمل للقضية
القومية الاجتماعية ؟!..
وسأبيح لنفسي هنا أن أضع تعريفاً محدداً لفلسفة المدرحية ، يخرجها من أبواب
التأويل .
المدرحية هي :
التفاعل بين الشخصية الاجتماعية ( الروح ) ، والبنية الاجتماعية الاقتصادية –
السياسية للمجتمع ( المادة ) ، وأي تغير في أحد طرفيها هو تغير في كليهما معاً
..
هذه هي المدرحية بكل بساطة .. وكل ماجاء سابقاً في هذه الدراسة هو البعد الروحي
الجديد لفلسفة المدرحية ، وماعلينا إلا أن نبحث عن البعد المادي لها .. أي أن
نبحث عن البنية الاجتماعية الاقتصادية – السياسية الجديدة، التي يجب أن نعمل
عليها لننتصر في هذه الحياة .
المهم أن نبدأ ، لا أن نستمر بتخبطنا بإصلاح هنا وإصلاح هناك ، في ظل بقاء نظام
الحياة السابق على حاله . فهذا ليس منه جدوى .
يقول سعادة : " الأمور التي نعنى بها نحن ليست جزئيات بل كليات ، تتعلق بحياة
الأمة في أساسها ، بجوهر الحياة واتجاه الحياة الأسمى والأكمل والأفضل .."
آثار كاملة ... ج8 .. الخطاب المنهاجي الأول .. ص24
إن اهتمامنا السابق بالجزئيات لم يوصلنا إلى شيء ، وليس هذا فحسب بل لم يترك لنا
الفرصة ولو لنبدأ الخطوة الأولى في بناء حياتنا القومية الاجتماعية ، كما
احتواها فكرنا وأرادها معلمنا .
للأسف كما أن معظم الشعوب العربية تشعر بالهزيمة أمام الكيان الصهيوني ، مع أن
هذه الشعوب لم تخض بعد معركتها الحقيقية مع هذا العدو ، كذلك فإن كثير من
القوميين الاجتماعيين يشعرون باليأس والإحباط من انتصار قضيتهم مع أنهم لم
يبدأوا بعد الخطوة الأولى على طريق تحقيقها !..
لنبدأ خطوتنا الأولى بتحرير أنفسنا من عبوديتنا لممتلكاتنا ومقتنياتنا ،
فالأحرار وحدهم ، يعرفون معنى الحياة الإنسانية والطرق الموصلة إليها .
لنبدأ بنزع القداسة عن نظام الأشكال في حزبنا ، فلا قداسة إلا للحياة الإنسانية
الخيرة .
وكل قومي إجتماعي هو مشروع إنسان حر بامتياز ، والحرية مسؤولية ، وجميعنا
مسؤولين عن حزبنا وقضيتنا ، وليس المسؤول من يمسك بوظيفة في الحزب ، مهما علا
شأنها أو صغر .
يقول سعادة :" ليس الحزب القومي الإجتماعي مجرد عدد من الناس يدعون إصطلاحاً – رفقاء - ، بل
هو مجموع يدين بعقيدة تعبر عن رسالة إنسانية عظمى مؤسسة في مبادئ أساسية
وإصلاحية تكون قضية كلية واحدة وله غاية واضحة صريحة يعمل لها كل قومي إجتماعي
، مسؤولاً إدارياً كان أو غير مسؤول " .
آثار كاملة .. ج 7 .. النشرة الرسمية والعقيدة ... ص 372 .
وهنا أوجه دعوة إلى أصحاب العقول والقلوب النابهة في الحزب ، ليتصدوا لاستنباط
الوسائل التي تساعدنا على تحقيق مطلبنا الأعلى ، في الارتباط العام والقرابة
العامة والمحبة العامة ، والتي تكون الأساس الحقيقي للهناء العام .
وأشدد على أصحاب القلوب النابهة ، رداً على القوميين الاجتماعيين الذين يصفون
فكرنا وزعيمنا بأنه ( عقلاني ) .
صحيح أن العقل هو الشرع الأعلى ، ولكنه العقل الإنساني ، وليس العقل المجرد ...
العقلانية هي من صفات النظامين الرأسمالي والشيوعي على حد سواء . أما نظامنا
فهو إنساني ، وإنساننا كبير بإنسانيته ، بعقله وقلبه ، وليس بعقله فقط.
يقول سعادة :" إن الزعيم قد وضع رسالته أمانة في قلوب القوميين الإجتماعيين وعقولهم "
نفس المصدر السابق .. النشرة الرسمية والعقيدة .
ولم يضع رسالته في عقول القوميين فقط .
ليس أخطر من قلب بدون عقل على قضيتنا ، إلا عقل بدون قلب .
يقول سعادة :" إن المجتمع المتمدن لايقوم بالفكر وحده ولا بالشعور وحده ، بل بتلاحم الفكر
والشعور . فقد تفرق الأفكار الناس مذاهب فيجمعهم الشعور في وحدة إجتماعية "
آثار كاملة ... ج 6 .. استقبال فدوى قربان .. ص 244
الخطر الأكبر على نهضتنا ، هو أن نتحول إلى أناس عقلانيين بيروقراطيين ...
فالبيروقراطية من أسلوب الاستحواذ ، والبيروقراطي إنسان مغترب عن ذاته وأفعاله
، لايحمل في داخله أي مسؤولية إنسانية ، يخاف المسؤولية الفردية ، ويحتمي وراء
الأعراف السائدة في مجتمعه ، ووراء اللوائح والأنظمة والقوانين في عمله ، وراحة
ضميره تنبع من الولاء لها ولقرارات مسؤوليه ، لامن الولاء لقوانين القلب
الإنساني ، وهنا تكمن خطورته ، لأنه لايعاني من أي صراع بين الضمير والواجب ،
فضميره مرتاح طالما هو يقوم بواجبه تجاه الأنظمة واللوائح . وكم هناك من أمثلة
عن هذا في تنظيمنا ، وفي مجتمعنا ، أخص بالذكر ، الموظفين على أبواب الطوارئ في
مستشفياتنا ، فكم من موظف رفض أثناء دوامه استقبال مصاب في حادث بحاجة لإسعاف
سريع ، لأن شروط إدخاله المستشفى غير مستوفاة ، وكم من مصاب توفي في أثناء
البحث عن مستشفى تستقبله . وكما قلت سابقاً الخطر في ذلك ، ليس في أن ذلك
الموظف وقوانين المستشفى ساهموا في قتل المصاب فحسب بل في راحة ضمير ذلك الموظف
الناتجة عن التزامه بقوانين المستشفى التي يعمل بها .
وهنا لابد من الإشارة إلى دستورنا ، حيث لوقرأنا صلاحيات مدير المديرية ، لما
وجدنا أي أنظمة أو لوائح ، أو أية تفسيرات ، تفرض على المدير اتخاذ إجراءات ،
لاتقوم على مبدأ التجاوب الإنساني ، والإستجابة المسؤولة لضرورات الموقف .
وعلى سبيل المثال .. لو قام رفيقين في المديرية بالسرقة .. أحدهما سرق ليطعم
أبناءه ، والثاني سرق ليشبع رغباته ، تأكدوا أنه لن تكون العقوبة واحدة للإثنين
.
نظام حياة سعادة ونظام الأشكال المنبثق من نظام الحياة أبعد مايكون عن الفكر
البيروقراطي .
فعلى القوميين الاجتماعيين أن ينتبهوا إلى مسألة الواجب ، وبقية مثلنا العليا
من حرية ونظام وقوة ، لأنها تأخذ شكلين وبعدين مختلفين تماماً ، بين نظام
الحياة القائم على الاستحواذ ، وبين نظام الحياة القائم على الائتمان . وليس
هناك مجال لتبيان هذه الفروق في هذه العجالة .
لكن مايستحق الذكر هنا، أنه في نظام حياة سعادة ، الواجب تجاه الجماعة ، ليس
أمراً مفروضاً على الإنسان من خارجه ، وليس أمراً اختيارياً يقوم به أولايقوم ،
بل هو حق نابع من داخله ، بل أكثر من ذلك هو حاجة نابعة من داخله .
والآن بعد أن أوضحنا في الحد الأدنى بعض سمات فكر سعادة ، دعونا نحاول إلقاء
الضوء على نظام الحزب ، وترتيباته الشكلية ، برؤية وفهم متناسبين مع حقيقة
فكرنا وغايتنا .
|