صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                     

www.ssnps.jeeran.com

 
أزمة حزب أم أزمة تنظيم
الجزء السادس : انتخاب رئيس للحزب
 
بشار فادار
 

لنبدأ بالتساؤل الآتي :
بعد كل النتائج التي وصلنا إليها من دراستنا لنظامنا ( الفكري والشكلي ) ، ألا نستطيع أن نؤكد على أن ديمقراطيتنا التعبيرية ، هي ديموقراطية مشاركين ، لا ديموقراطية متفرجين ؟ ..
كذلك ألا نستطيع أن نؤكد على أن ديموقراطية المشاركة ، قائمة على ثقافة المشاركة ، التي هي من سمات أسلوب الائتمان ؟ ..
وبالعودة إلى مفهوم فلسفة المدرحية ، ألا نستطيع القول : إن تأسيس ثقافة جديدة في المجتمع ، تقوم على المشاركة ، يتطلب إيجاد أشكال إدارية سياسية جديدة ، تقوم على المشاركة ؟

لو افترضنا أن الإجابات على كل الأسئلة السابقة ، بالنفي !..
هل بقي عندنا ما نستند إليه ، للتدليل على أن ديمقراطيتنا ، هي ديموقراطية مشاركة ؟ ..

بالعودة إلى المادة الثامنة من الدستور نجد أنها أعطت كل قومي إجتماعي .. " حق إبداء الرأي لأي مرجع أعلى أو للزعيم في كل ما يتعلق بشؤون الحزب الإدارية ، بشرط أن يأتي إبداء الرأي رسمياً بواسطة التسلسل . وله حق إبداء الرأي في خطط الحزب السياسية والاقتصادية للمراجع والهيئات المختصة رأساً ... "

بعد هذا كله ، وبعد إثباتنا سابقاً ، أن القوميين هم مصدر السلطة ... هل بقي عندنا شك ، بأن ديمقراطيتنا هي ديموقراطية مشاركة فعلية ؟!

إذا لم يبق عندنا أي شك ، دعونا نتابع فكرتنا الأساسية ..

هل من الضروري أن يكون رئيس الحزب أميناً ، أو عضواً في المجلس الأعلى ، ولماذا ؟

من وجهة نظري الشخصية ، ليس من الضرورة أن يكون رئيس الحزب أميناً ، أو من أعضاء المجلس الأعلى ، إلا إذا ، وبعد كل هذه التجربة المريرة منذ استشهاد حضرة الزعيم ، مازال الأمناء والرفقاء مقتنعين بأن الأمناء هم وحدهم المؤهلون لوظيفة رئاسة الحزب ... أي على مبدأ ( عنزة ولو طارت ) .

هذا من وجهة النظر الواقعية ، أما من الوجهة الحقوقية ، لايجوز أبداً أن يكون رئيس الحزب من جسم الأمناء أو من أعضاء المجلس الأعلى .

قد يقول البعض أن حضرة الزعيم ، كان يختار أعضاء المجلس الأعلى من الأمناء ، وضمناً من المفترض أن يكون رئيس الحزب منهم أيضاً .
سأضيف على هذا وأقول : حتى لو كان على أيام الزعيم يوجد رئيس للحزب يختاره من جسم الأمناء ، لا يغير شيئاً في أنه لا يجوز في وقتنا الحالي أن يكون رئيس الحزب من جسم الأمناء !.

لتوضيح فكرتي ، دعونا نحاول أن نستخرج القواعد أو الأسس التي سار عليها حضرة الزعيم .

القوميون الاجتماعيون بايعوا حضرة الزعيم ليمثلهم ويعبر عنهم جميعاً ، وهذه المبايعة مبنية على شروط قانونية واضحة موجودة في مقدمة الدستور ونص قسم الانتماء كما أوضحنا سابقاً .
حضرة الزعيم باسم القوميين الاجتماعيين كلهم كان يمنح رتبة الأمانة .
وباسمهم كلهم ، كان يختار أعضاء المجلس الأعلى ورئيس الحزب من جسم الأمناء .
القاعدة فيما ذكرنا هي :
القوميون الاجتماعيون ، ممثلون بحضرة الزعيم ، كانوا يمنحون رتبة الأمانة ، وكانوا يختارون من جسم الأمناء أعضاء المجلس الأعلى ورئيساً للحزب .
هل تم المحافظة على هذه القاعدة بعد استشهاد حضرة الزعيم ؟
الجواب : بالمطلق لا .
للمحافظة على هذه القاعدة ، أمامنا حلان :
إما تجريد الأمناء من رتبهم ، لأنه بعد استشهاد حضرة الزعيم ، بسوادهم الأعظم حصلوا على رتبهم ، إما من قبل المجلس الأعلى أو من قبل لجنة منح رتبة الأمانة ، بدون أي حق قانوني ، لأنه لم تجر عملية مبايعة في ذلك من قبل القوميين الاجتماعيين ، على العكس جرد القوميين من حقهم ، بدون وجه حق .
أما الذين منحهم الزعيم رتبة الأمانة ومازالوا أحياء ، تسقط عنهم أحقيتهم فيها ، لأسباب كثيرة ، أهمها :

كما قلت سابقاً ، إن كان الأمناء يعرفون أن القوميين الاجتماعيين هم مصدر السلطات ، وهم الذين يمنحون رتبة الأمانة ، وسكتوا عن هذا الأمر .. تسقط عنهم رتبة الأمانة حقوقياً وأخلاقياً .
وإن كانوا لا يعرفون ، حقوقياً تسقط عنهم رتبة الأمانة .. لأن من شروط استحقاقها ، أن يكون الرفيق :
" .. أظهر في مدة وجوده في الحزب فهماً صحيحاً للعقيدة القومية .
... أن يكون مناضلاً ممتازاً بالفكر والفعل ..
... أن يكون أظهر تفوقاً جلياً في الإيمان القومي ، وفي الإدراك العالي للعقيدة القومية ... " .

بعد تجريد الأمناء من رتبهم ، يرشحون أنفسهم من جديد لنيل رتبة الأمانة . ويتم منح الذي يستحقها من قبل القوميين الاجتماعيين ، ولن نعجز عن إيجاد صيغة تعبر عن إرادة القوميين في ذلك .
بعد انتهاء هذه المرحلة ، يتم انتقاء أعضاء المجلس الأعلى بالآلية التي ذكرتها سابقا .
يصيغ المجلس الأعلى قانوناً ، يقول بانتقاء أعضاء المجلس الأعلى وانتخاب رئيس الحزب من جسم الأمناء ، ويطرح للاستفتاء من قبل القوميين الاجتماعيين جميعهم ، فإذا وافقوا على هذا القانون ، لا أحد عنده السلطة لرد إرادتهم .

أما الحل الآخر فهو :
أن نحافظ على ماعندنا من أمناء ، ولكن طالما أن رتبهم هذه ، لم تمنح لهم من قبل القوميين ، فلا يجوز أن يكون رئيس الحزب محصوراً بهم . قد يجوز أن يكون منهم ، ولكن بإرادة القوميين ، وليس بأي إرادة أخرى .

وهنا أقترح طرح أي مسألة فيها خلاف على القوميين الاجتماعيين ( الذين هم مصدر السلطة ) واستفتاء رأيهم في ذلك .

بالنسبة لي أميل إلى الحل الثاني حالياً على الأقل ، إلى حين استتباب الأمور بشكلها الطبيعي ، لأنه ليس غايتنا تجريد الأمناء من رتبهم ، ولا خلق أي أزمة جديدة قد تنشأ من رفض معظم الأمناء لحل كهذا. .
غايتنا العودة إلى قواعد النهضة الأساسية ، وطالما أن القوميين استردوا حقهم في أن يكونوا مصدر السلطة فلا خوف على الحزب من أحد .

هنا قد يتساءل البعض ، لماذا قبلنا ان يكون أعضاء المجلس الأعلى من الأمناء ، مع أن هذا القبول فيه خروج عن القاعدة التي ذكرتها قبل قليل . ولم نقبل أن يكون رئيس الحزب من الأمناء فقط .
قلت إني غير مقتنع في أن يحصر أعضاء المجلس الأعلى في جسم الأمناء ، وطالما أن القوميين الاجتماعيين هم الذين سينتقون أعضاء المجلس الأعلى ، يمكننا كمرحلة أولية التغاضي عن هذا الأمر حتى تستتب الأمور نهائياً في الحزب .
والمجلس الأعلى هو سلطة تشريعية من دستورية وغير دستورية ، وليس له علاقة مباشرة في آلية عمل السلطة التنفيذية ، التي أدائها ينعكس على الحزب ككل .
إن أهمية رئاسة الحزب تكمن في أمور كثيرة ، ما يهمنا منها الآن هو آلية انتخاب رئيس الحزب ، التي تضمن بشكل كامل ، مشاركة القوميين الاجتماعيين بشكل ضمني في تعيين إداراتهم الحزبية ، لكي لا ننتقص من قاعدة ديمقراطيتنا التعبيرية ، التي كما قال عنها حضرة الزعيم : إجماع فاعل ، لا إجماع مطاوع .

فالسلطات التنفيذية في الحزب سلسلة مستمرة ، وعندما تفقد حلقة من هذه السلسلة ، تفقد استمراريتها ، وعندها يفقد القوميون الاجتماعيون دورهم الكامل في المشاركة في تعيين إدارات حزبهم .

القوميون الاجتماعيون ينتخبون رئيس الحزب .. رئيس الحزب يعين مجلس العمد .. هو ومجلس العمد ، يعينون المنفذين العامين وهيئات المنفذيات .. مجلس العمد والمنفذين العامين يعينون المديرين وهيئات المديريات .
أي حسب مفهوم ديمقراطيتنا التعبيرية ( ديموقراطية المشاركة ) ، يكون القوميون الاجتماعيون قد شاركوا في تعيين مديري مديرياتهم وباق إدارات حزبهم .

ولكي تبقى هذه السلسلة معبرة بالكامل عن إرادة القوميين ، بوضعنا الحالي ، يجب أن يكون لهم الحق المطلق في أن ينتخبوا رئيس الحزب من جسم الأمناء أو من خارجه .
لأنه لو حصرنا انتخابهم لرئيس الحزب من جسم الأمناء ، حينها سوف ينتخبون رئيساً للحزب لم يمنحوه رتبة الأمانة وبالتالي تنقطع سلسلة ديموقراطية المشاركة .

لإيجاد آلية انتخاب رئيس للحزب حسب كل القواعد التي ذكرتها سابقاً ( فكرياً وشكلياً ) .

نعتمد صيغة المجلس القومي الحالي ( بمهامه المتعددة ) ، المكون من الأمناء والرفقاء المنتخبين مباشرة من قبل أعضاء مديريات الحزب ، على أن يكون للرفقاء المنتخبين فقط حق انتخاب رئيس للحزب .

تعقد كل مديرية اجتماعاً خاصاً لانتخاب ممثلاً عنها للمجلس القومي الذي مدته أربع سنوات .

يقدم كل رفيق أو أمين ترشيحه لرئاسة الحزب إلى المجلس الأعلى مرفقاً ببرنامجه التنفيذي الإداري والسياسي للسنوات الأربع القادمة.
يعمم المجلس الأعلى أسماء الرفقاء والأمناء المرشحين للرئاسة مع برامجهم ، ونبذة كافية عن تاريخ نضالهم الحزبي على المديريات .
تتدارس كل مديرية مع ممثلها إلى المجلس القومي ، أسماء المرشحين وبرامجهم التنفيذية التي سيتبعونها ، بحيث يأخذ ممثل المديرية فكرة واضحة عن آراء الرفقاء بالمرشحين وبرامجهم .

يجتمع المجلس القومي ويتدارس أسماء المرشحين وبرامجهم ، ويناقشهم بها ( بحضور ومشاركة الأمناء في النقاش )

تعقد جلسة خاصة لانتخاب رئيس للحزب بالتصويت ( تقتصر على الرفقاء المنتخبين ) ، ويفوز من يجمع أكبر عدد من الأصوات ، أو أي طريقة أخرى .

بهذه الآلية نحقق كل الشروط والقواعد التي ناقشناها سابقاً .

قد يتساءل البعض ، لماذا ليس المجلس القومي من ممثلي مجالس المنفذيات ؟

مجالس المنفذيات أنشئت لغايات خاصة بها محلية ، ولم تنشأ لغايات أخرى .
أعضاؤها غير منتخبين من قبل القوميين الاجتماعيين مباشرة .
الصفات والخبرة التي يتحلى بها الرفيق المنتخب لعضوية لجنة المديرية ، وعضوية مجلس المنفذية ، تختلف عن الصفات والخبرة التي يجب أن يتمتع بها الرفيق المنتخب لعضوية المجلس القومي .
عمر مجالس المنفذيات سنة واحدة ، وعمر المجلس القومي أربع سنوات .


لماذا لا ينتخب القوميون الاجتماعيون رئيس الحزب بالانتخاب المباشر ؟

ذكرت سابقاً أن الإنسان لكي يكون رأياً عن اقتناع حقيقي ، يجب أن تتوفر له المعلومات الكافية لذلك .
وبطبيعة الحال لا يعرف جميع القوميين ، المرشحين للرئاسة معرفة كافية ليقرروا من هو الأنسب .
وأن يدور المرشحون على المديريات ويطرحوا برامجهم ويمارسوا نوعاً من الدعاية الانتخابية ليس وارداً في حزبنا .

أيضاً ، ليس كل القوميين على سوية تمكنهم من الاختيار الأمثل ، لذلك بإرادتهم يختارون الرفيق الذي يثقون بإمكاناته وأخلاقه ليكون معبراً عنهم في المجلس القومي .

للمديرية التي عدد أعضاؤها خمسة عشر رفيقاً ، صوت في المجلس القومي ، مثل المديرية التي عدد أعضاؤها خمسة وسبعون رفيقاً . فالمسألة ليست عددية وليست تمثيلية ، بل تعبيرية .

بهذا نكون قد أنهينا هذه الفقرة ، وهنا أود أن ألفت النظر إلى أنني لم أدخل في التفاصيل ، وتركتها لأهل الاختصاص .

 

فهرس كتاب أزمة حزب أم أزمة تنظيم
1 ـ حقيقة أزمتنا 2 ـ الإئتمان مقابل الاستحواذ 3 ـ فلسفة المدرحية 4 ـ لامركزية الحزب
5 ـ ديموقراطية الحزب 6 ـ انتخاب رئيس للحزب . 7 ـ ثقافة العمل والإنتاج ، لا ثقافة الولاء والتبعية

 للمشاركة في الحوار حول أزمة الحزب أم أزمة تنظيم المراسلة على العنوان التالي : giath-da@mail.sy

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع