|
جاء في " الوطن " ان
الاستاذ ميشيل كيلو دافع عن اعلان دمشق – بيروت " مؤكدا انه يحقق مصلحة البلدين
" وانه اي الاستاذ كيلو كان يعلم ما في البيان قبل توقيعه لانه ادرك ان هناك
مصلحة للبلدين " السوري واللبناني " الذي وقعه عدد من المثقفين والكتاب في
البلدين .
ولانه في رأيي ان " مصلحة البلدين " كانت الغائب الوحيد عن اعلان دمشق بيروت
اتوقف عندها معيدا التذكير بما جاء في الاعلان حولها .
في الثاني من حزيران الماضي كتبت مقالا تعليقا ونقدا لاعلان دمشق – بيروت تحت
عنوان "اعلان دمشروت " نشر على مواقع في الانترنت وفي احدى الصحف اللبنانية .
في ذلك المقال تأكيد على " حرية الرأي " وحق كل مواطن في وطنه وفي العالم
بممارسة هذه الحرية , التي كثيرا ما ترتكب جرائم وطنية وقومية وانسانية باسمها
. واليوم اذ اقـــرأ ان الاستاذ كيلــــو يؤكـــد ان الاعلان " يحقق مصلحة
البلدين" اجد انه من الواجب عليّ بيان وتأكيد ان " اعلان دمشق وبيروت " لا يخدم
مصلحة البلدين " بل انه اعلان خدام لمصلحة |
|
|
الفئة التي " تطوعت " للطعن
بسورية حيث ان موقعي البيان تبنوا توجهات تلك الفئة اللبنانية المرتبطة بالمشروع
الامريكي الصهيوني مباشرة او مداورة . تبنيا اعتقد ويصدق ان الاستاذ ميشيل كيلو
ما كان ليوقع على البيان لو تنبه الى مخاطره , حيث جرى الكثير من التدليس على
معظم الموقعين عليه كما بينت الوقائع فيما بعد , فاستنكروا زج اسمائهم فيه .
المهم ان نتوقف عند البحث عن " مصلحة البلدين " الشام ولبنان في " اعلان دمشق
بيروت" المفروض فيه تبني الشؤون المشتركة التي تجمع ولا تفرق بين وجهات النظر
المختلفة .
وعلى سبيل المثال اين مصلحة البلدين معا عندما يقبل السوريون الموقعون على
الاعلان ما جاء فيه من ان التمديد لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية هو " اجراء
فيه استهتار برأي أكثرية اللبنانيين". وهذا موقف يعبر عن وجهة نظر فريق من
اللبنانيين , ليس لاحد الحق في ان يعتبره اكثرية او اقلية , خاصة بعد حشد 8
آذار عام 2006 أي قبل ثلاثة اشهر من صدور الاعلان حين عبر اكثر من مليون ونصف
لبناني عن تأييدهم السياسي والوطني والقومي للفريق المؤيد للتمديد .
ولذلك نجد ان الاعلان دخل في اللعبة السياسية اللبنانية لمصلحة فريق دون فريق
آخر واطلق عليه حكما غيابيا ضد الآخرين . فهل ان مصلحة البلدين تتحقق في بيان
يتبنى وجهة نظر ويهمل وجهة النظر الاخرى ؟ خاصة وان وجهة النظر التي تبناها هي
ذاتها مضمون القرار 595 والذي تفاخرت الدبلوماسية "الاسرائيلية" انها كانت ور
اء صدوره وانه قرار من اعدادها , من ابرز بنوده تجريد المقاومة من سلاحها وهو
السلاح الذي كان موضوع اجماع سياسي في ذلك الوقت قبل حرب الـ 33 يوما حيث تبارت
شخصيات الاكثرية بالاشادة به " شرط " ان يجري التفاوض بشأنه داخليا .
كان على من وقعوا الاعلان لو ارادوا تحقيق مصلحة البلدين فعلا ان يعلنوا عن
تمنياتهم لو ان التمديد لم يحصل لان فريقا كبيرا من اللبنانيين يرفضه , وهو
فريق لا يقل عددا عن فريق التمديد .
وفي مكان آخر اشار اعلان دمشق بيروت الى " تصاعد " التدهور في العلاقات بين
البلدين . دون ان يحدد اسباب التدهور والمسؤولين عنه . كما فعل عندما اتهم فريق
التمديد " بالاستهتار برأيي
اكثرية اللبنانيين " .
والاخطر من كل ما في الاعلان هو ربط هذا التدهور في العلاقات بين سوريا ولبنان
وتصاعــــــده , " بالاغتيال السياسي " لان الثابت والاكيد الوحيد فيه هو وقوع
الاغتيالات السياسية في لبنان خلال تلك الفترة . دون ان يستنكر او يشير الاعلان
الى سبب ربطه تسارع تدهور العلاقات بين سوريا ولبنان بالاغتيال السياسي , الذي
لا يزال منسوبا الى جهات مجهولة حتى اليوم حيث لم تكتشف الاجهزة اللبنانية
والدولية هوية الفاعلين .
لذلك يأتي ربط تسارع تدهور العلاقات اللبنانية السورية بالاغتيالات السياسية في
لبنان , موجها الاتهامات الى سورية . وهي اتهامات لم يطلقها سوى الفريق
اللبناني المعروف باسم 14 شباط . وهو فريق يضم على راسه سمير جعجع ووليد جنبلاط
. اللذين يتبنى اعلان دمشق بيروت وجهة نظرهما, في ربط الاغتيالات بسوريا . قبل
ان ينتهي التحقيق في أي من تلك الجرائم .
فاين " مصلحة البلدين " التي تدهورت والتي دفع تدهورها اصحاب اعلان دمشق بيروت
" الى ضرورة العمل قولا وفعلا " من اجل التصحيح الجذري للعلاقات بما " يلبي
المصالح والتطلعات المشتركة " في السيادة والحرية . .......
لو ان اعلان دمشق ادان حملة جماعة الاكثرية على سورية واتهامها لسورية بانها
وراء الاغتيالات لما كان لاحد ان ينتقد اعلان دمشق وصدق رغبته في التصحيح
الجذري للعلاقات بين البلدين . فهو من جهة يدين التمديد الذي ساهمت فيه سورية
ومن جهة يؤيد الاتهامات الموجهة ضد سورية . فاين مصلحة البلدين في موقف اعلان
دمشق من اتهام سورية مع فريق كبير من اللبنانيين برفض هذا الاتهام ؟.
مع العلم ان معظم وسائل الاعلام اللبنانية والعديد من وسائل الاعلام الدولية
اشارت بالاتهام نحو " اسرائيل " على اساس انها المستفيد الوحيد من تلك
الاغتيالات وتداعياتها .
ان كل ما جاء في البيان وكما جرى تفنيده في حينه يتبنى وجهة نظر جماعة 14 شباط
الذين يحجون اليوم الى واشنطن واحدا تلو الآخر طالبين ضمان مستقبلهم الشخصي
لمرحلة ما بعد المصالحة الوطنية , لتؤمن لهم مقاعد نيابية لن يحلموا بها على ما
يبدو .
اتمنى للاستاذ ميشيل كيلو الذي لا اشك بوطنيته ومحبته لبلده بالقدر الذي اشك
كثيرا بأنه اطلع على الاعلان قبل توقيعه , لانه لو فعل ذلك حقا واطلع على
الإعلان قبل توقيعه لما وقعه .
|