صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 

فكر انطون سعاده بعد 57 عاما 
يستمر حضورا وحاجة قومية

 
المحامي بشير موصللي
 

في السنة الثامنة بعد اليوبيل الذهبي لاغتياله يحتفل القوميون الاجتماعيون وأصدقاؤهم وكل المهتمين بسعاده , بذكرى استشهاده وتداعيات الاستشهاد المتمثلة بالحضور الدائم لكل الحلول التي وضعها سعاده لتحرير بلاده وإعادة وحدتها وتوحيد مجتمعاتها ومنحها أسباب القوة الضامنة لحماية سيادتها وحقوقها , والكفيلة بمواجهة دولة صهيونية على ارض الوطن في فلسطين .

ماذا بعد 58 سنة على غياب سعاده ؟؟.

هل حافظ " الورثة " على مسار القيادة وزخم النضال كما أرسى قواعدها , هو , في العمل الجدي والاهتمام الصادق بمصالح الحزب العليا بعيدا عن مصالحهم الخصوصية وبعيدا عن الأنانية وحب الذات , وقد ركزّ على محاربة الأنانية وبيان خطرها ممارسة وكتابة , فكان مقاله الشهير " مدرسة الأنانية وحب الذات " واحدا من ابرز دلائل اهتمامه بخطر الأنانية وحب الــذات على مستقبل الحزب ؟. لذلك جاءت حياته كلها في الحزب قدوة وتجسيدا لنكران الذات الأنانية وتأكيدا لتحقيق الذات المعطاءة التي تفنى من اجل ان يحيى المجتمع ويتحصن .

خمسة وسبعون عاما مضت على تأسيسه الحزب توجها في الثامن من تموز 1949 , باستشهاده من اجل عقيدته ومستقبل حركته وأمته ووطنه , انتقل نظام زعامة الحزب بعد ذلك التاريخ إلى نظام رئاسي انتخابي تعاقب عليه حوالي أربعة عشر رئيسا بمعدل رئيس كل أربع سنوات بالانتخاب والتداول الدستوري النظامي فأعطى الحزب فرادة ديمقراطية حزبية افتقدتها معظم أحزاب العالم العربي .

جميع من تولوا قيادة الحزب مركزيا ومحليا , بعد غياب سعاده , وقد بلغ تعدادهم بالالوف طول 75 عاما من رئيس الحزب الى مدير المديرية وما بينهما , ساهموا جميعهم بكل ما سجله الحزب من الق وانتصارات وبكل ما ارتكبه من أخطاء وانتكاسات لا بد من المرور عليها والتوقف عندها :

اولا – ان ما مر على الحزب من كوارث وملاحقات طالت بنيته التحتية ما كان لها ان تمر دون ان تترك آثارها المعنوية والمادية على أداء الحزب وانتشاره .

ثانيا – ان التأثير الذي اوجده الحزب في الحياة السياسية في لبنان والشام ينفرد به عن جميع الأحزاب المتواجدة في الشام ولبنان والعالم العربي عامة . من حيث انه استطاع ترسيخ المفاهيــــــم العلميـــــة لتعريف " الأمة " وواقعها الاجتماعي وبالتالي ترسخ مفهوم واقع المجتمعات والوحدات الاقليمية في العالم العربي اليوم في اربع وحدات اقليمية هي : "

مقالات أخرى للكاتب
فكر انطون سعاده بعد 57 عاما
يستمر حضورا وحاجة قومية

12 - 07 - 2007
بعد نصف قرن على الاغتيال أين أصبح الحزب وقادته ؟
(( أنا أموت أما حزبي فباق )).

08 - 07 - 2007
حركة "بروشيل" لا قومية ولا اجتماعية
بياناتها أمريكية وأهدافها إسرائيلية

04 - 06 - 2007
أفكار مسبقة الصنع مدفوعة الإيجار
" وسام فياض " حالة وهمية فردية إعلامية

26 - 05- 2007
من يوجه سياسة " الاكثرية " في لبنان
21 - 05 - 2007
ثورة 8 آذار تطرح " التشاركية" بدل " التعايشية"
دور النواب في مجلس الشعب يطرح افكار احزابهم .

19 - 03 - 2007
تداعيات اعلان دمشق بيروت امام المحاكم السورية .
" الاعلان " خدام لمصلحة فريق الاكثرية لا لمصلحة البلدين .

08 - 03 - 2007
ما رسخه حافظ الأسد جنى نتائجه بشار الأسد السياسة السورية ثوابت قومية ووقفات عز تاريخية .
07 - 03 - 2007
تراثنـــا نبـــع حقائقنــــــــا ..كما اليوم كما قبل 13 عاما ..أول آذار يأتي حزينا
27 - 02 - 2007
أرشيف مقالات (2005)(2006)

وحدة وادي النيل " " وحدة المغرب العربي " ," وحدة بلاد الشام " " وحدة الخليج العربي " واصبحت مطلبا وشعارا طغى على شعار الوحدة العربية . لان المفهوم الجديد هو المفهوم العملي للوحدة العربية .

انطلاقا من ان العوامل القومية والبيئية والجغرافية المشتركة في كل من هذه المجتمعات تساعـــد على تحقيق الوحدة فيما بينها بشكل أسرع وأقوى وأفضل , وبالتالي يصبح العالـــــم العربي واقــــع مجتمعات ووحدات إقليمية ناضجة كاملة متجانسة بدلا من التيه والضياع وراء شعارات ومصالح متشابكة متنافرة بين أبناء الوحدة الإقليمية ذاتها المنتشرة في اثنتين وعشرين دولة , تغلب في كل منها مصالح الفئة الحاكمة او المتحكمة على المصالح القومية العليا لامم العالم العربي وشعوبه .

اما لماذا ينفرد الحزب عن غيره من الاحزاب , في تحديد المفهوم القومي , في هذه المنطقة فلانه الحزب الوحيد الذي اتى بفكر جديد قائم على اسس علمية . على عكس حزب البعث العربي الاشتراكي المتواجد في بلاد الشام كما الحزب القومي . لان ما طرحه حزب البعث من نظريات وأفكار قومية لتوحيد الأمة والوطن , لم يكن فكرا ولا نظريات خاصة بحزب البعث حيث فكرة الوحدة العربية والمناداة بتوحيد الأمة العربية , وحتى الاشتراكية كانت سابقة لتأسيس البعث, عبر عصبة العمل القومي , وحركة القوميين العرب والكتلة الوطنية , ورجالات مستقلة بارزة وزعامات " عربية " معروفة جميعها تنادي وتؤمن بما نادى وآمن به البعث بعد عشرات السنين .

ثالثا – مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل الخارجية والكوارث التي مر بها الحزب القومي الا ان النتائج والمردود , للمراحل الأخرى لمسيرته المستقرة للعمل الحزبي في لبنان والشام , لم تكن بمستوى الطموحات , ولم تكن بمستوى ما هو متوقع من كل تلك القيادات جميعها ان تحققه على الصعيد الداخلي وعلى الصعيد الخارجي .

- لقد اهملت القيادات الحزبية ( والطلابية خاصة ) في الحزب القومي جميعها موضوع العراق وتركت ساحته خالية امام حزب البعث العربي الاشتراكي الذي ملأها بكفاءة ومقدرة يهنأ عليها بصرف النظر عما اذا استطاع المحافظة عليها ام لا . الا ان المهم هو انه حقق حضورا وتواجدا وانتشارا في العراق لم يصل اليه أي حزب آخر . واذكر ان النشاط البعثي في الجامعة السورية كان له الدور البارز في انتشار حزب البعث بالعراق في حين غفلت القيادة الطلابية للحزب القومي في الجامعة السورية ( وكنت واحدا منها ) عن الاهتمام بالطلاب العراقيين والاردنيين .

- لقد اهملت القيادات الحزبية السورية القومية الاجتماعية تأهيل كوادر شبابية لتسلم ادارة الحزب مركزيا ومحليا من الرئيس الى المدير , بحيث صار من الصعب العثور على أي عنصر شاب لاية مسؤولية , فاتجهت القيادات الى اختيار الاقل سوءا في غياب الاكثر كفاءة . بالاضافة الى تكرار الوجوه والاسماء في القيادات طوال عشرات السنين .

- ان انعدام وجود القيادات الشابة انعكس على ناتج العمل الحزبي ونشاطه عامة والطلابـــــي والنقابي خاصة بحيث غاب عن دوره التقليدي في ريادة العمل الطلابي والنقابي طـــــــوال الخمسينات وتراجع الى ادنى المستويات في التسعينات وما بعدها .

- انعدام المحاسبة وفوضى التشريع لسنوات وسنوات مما ساهم في نمو البيروقراطية والخمول وأدى بالتالي الى الهبوط النوعي من خلال التساهل في قبول انتماء المقبلين على الدعوة .

- فقدان الانضباط والكفاءة في الانخراط بالعمل السياسي بحيث صارت ارادة الفرد اقوى من قرار المؤسسة لجهة الاشتراك او عدم الاشتراك بعمل سياسي معين ( نيابة او وزارة ).
وتعود المسؤولية في كثير من هذه الحالات الى فقدان المعايير المجتمعية والمصلحة الحزبية في اختيار او عدم اختيار المرشحين مما اتاح للمعنيين تحكيم معاييرهم الشخصية وبالتالي تمرد الآخرين على قرار المؤسسة .


رابعا- على ضوء بعض ما في هذه الصور القاتمة حينا والمظلمة احيانا ينبثق نور مضيء ساطع تكشفه ملاحم المقاومة والاستشهاد في المعارك والمواجهة التي خاضها الحزب ضد المخططات "الاسرائيلية " والاعتداءات المباشرة او عبر تصديه للادوات الطائفية والمذهبية خلال الحرب الاهلية وما بعد الحرب الاهلية وقبلها .

لقد رسخ شهداء الحزب في عمليات الاستشهاد النوعي , القاعدة الأساسية النوعية لمواجهة العدو , وضرب معنوياته وأدواته التي وصل بعضها الى أعلى منصب في الدولة مطلع الثمانينات . بالاضافة الى ادوار اساسية هامة في تقريب وجهات النظر السياسية بين افرقاء الصف الوطني الواحد , قام بها بعض نواب الحزب ووزيره بصمت ودون ضجيج .

خامسا – من هنا من هذا النور الساطع الوهاج لدور الحزب في الحرب والمجابهة المباشرة مع العدو في حرب تموز عام 2006 الى جانب المقاومة نتساءل بحزن ونحن نتامل ونفكر بصوت عال , " اذا كانت هذه هي الحصيلة الرائعة والحزب في ذلك الوضع غير السليم وعلى الرغم من كل المعوقات التي مر ذكرها فكم سيكون دور الحزب , وكم كانت قوة الحزب , وكم كان مدى انتشاره لو ان الأخطاء والمعوقات التي مر ذكرها في (ثالثا) لم تكن . اغلب ظني لو ان الحزب مضى بذلك الزخم لكان للخريطة السياسية اللبنانية والشامية شكل آخر اليوم .

في ذكرى غيابه الثامنة والخمسين , حسب سعاده ان فكره السياسي والاجتماعي هو الفكر السائد اليوم لدى معظم الاحزاب والساسة , وخاصة في المبادئ الاصلاحية التي وضعها , وهو الفكر عينه الذي يبحث عنه الجميع حلا للتخلص من آثار الطائفية والمذهبية السيئة ومن آثار الفساد .

واخيرا لا بد من الاشارة الى ان الفكر القومي الاجتماعي وكل ما انتجه سعاده ومارسه والقيادات من بعده , ليس ضد أي طائفة او ضد الايمان والمعتقد والدين . لان القوميين الاجتماعيين كانت ولا تزال لهم دائما حرية تنظيم علاقتهم مع خالقهم من خلال حرية اختيار الدين والمذهب السماوي وممارسة طقوسه كما يشاؤون . اما على ارض الوطن وفي العلاقات الاجتماعية ومع المؤسسة , فان قانون الحزب هو وحده الذي يسود كل العلاقات بين القوميين الاجتماعيين الرواد في القضاء على الروح الطائفية والنزعة المذهبية في صفوفهم , وهو القانون الذي يسود المؤسسة القومية الاجتماعية فلا خلاص للوضع الراهن في لبنان والانقسامات الطائفية , الا باعتماد مبادئ الحزب الإصلاحية , وبعدها نختلف او نتفق على الامة اللبنانية او الامة العربية او الامة السورية ..... او الامة العالمية .

يوم قرروا اغتيال سعاده كان هدفهم الأساس القضاء على الحزب وإزالته من الوجود ومحو أفكاره . واليوم بعد 58 عاما أدرك الجميع ان سعاده لم يكن مجرد زعيم سياسي او قائد حزبي يزول الحزب بزواله وإنما هو فكر ونهج تجسد في حركة أطلقها عام 1932 تزداد نموا عام بعد عام على الرغم من كل الكوارث والمآسي .
 

نشر في الديار 8/7/2007

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع