|
هذا العام , في السادس عشر
من تشرين الثاني , نحيي المؤسس العظيم سعاده , كما في كل عام مر قبله , حيث تهل
الذكرى السادسة والسبعين لتاسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي والوطن , كما
استشرفه سعاده قبل أكثر من نصف قرن , محاط ومطوق بمخططات العدوان ذاتها
المتجددة والمبرقعة بعناوين تفضي كلها الى الإمعان بتقسيم الوطن وتجزئته أكثر
مما جرت تجزئته , تارة تحت اسم وعد بلفور واخرى باتفاق سايكس بيكو وثالثة بشرق
اوسط جديد ورابعة وخامسة ..... بخرائط طرق تفصل ما بين " رام الله " و " غزة "
بعد ان فصلت وجزأت ارض فلسطين وابتلعتها .
اليوم تأتي الذكرى السادسة والسبعين , واعلام " الديمقراطية الامريكية "
الحمراء الموعودة تخفق في الشوارع الدامية ببغداد . وتغتال ارادة الشعب في
فلسطين وحقه باختيار ممثليه وحكومته . انها ديمقراطية الجوع والخطف والاغتيال
في شوارع المدن والقرى الفلسطينية بعد ان دكتها مدافع ودرستها دبابات ودمرتها
غارات طائرات صنعت كلها في امريكا .
ان الديمقراطية الامريكية بشرق اوسطها الجديد بدأت اطلالاتها في لبنان بالتدخل
الوقح بانتخاب رئيس للجمهورية بمواصفات امريكية ونكهــــة فرنسية .
في ظل مناخ فاسد اصبحت فيــه
العمالـــة " قدرا " والخيانة " شرفا " يتباهى به " زعيم " سياسي لبناني ,
يشارك في صنع " مستقبل " لبنان السياسي وهو على راس كتلة نيابية لاصواتها وزن
في انتخاب الرئيس . لا يخجل ان يتباهى في وسائل الاعلام بان له الشرف ان يكون
عميلا لامريكا بعد ان سبق له ان اختار وفضل ان يكون زبالا في نيويورك على ان
يكون رئيسا في لبنان .
انها النتائج عينها التي اوصلنا اليها غياب الوعي والمخطط القومي , وفقدان
الثقة بانفسنا وبقدرة شعبنا على مواجهة اعدائه ومخططات تشريده وتجزئة الوطن .
في 16 /11 عام 1932 اعلن المؤسس العظيم سعاده زعيم الحزب " ان الالوف المنتظمة
الآن في الحركة السورية القومية الاجتماعية تمثل حياة الامة كلها وجميع عناصرها
. فقد انضم الى هذه
الحركة العظيمة الوف المحمديين والمسيحيين والدروز.ليتعلموا فيها ترك التحزبات
الدينية المشؤومــة والتحزب لقضية واحدة هي قضية استقلال الامة وسيادتها ورقيها
في عقيدة وحدتها الروحية والعلمية " . " في هذه الظروف العصيبة والاخطار
العظيمة تهدد وطننا والاعداء محدقون بجيشنا نتمسك بعقيدتنا القومية الاجتماعية
ونظامنا اللذين نجد فيهما الفرح وحسن المآل لامتنا ووطننــا ".
وفي 16/11/943 عاد سعاده ليؤكد ان " احد عشر حولا مرت , في جهاد متواصل ومعارك
شديدة مع قوات داخلية وخارجية كبيرة قد برهنت على ان عقيدتنا ونظامنا هما
الاساس الذي لا اساس غيره لاصلاح شؤوننا وتوحيد امتنا . كثير من الذين انكروا
هذه الحقيقة الكبرى يضطرهم الواقع للعمل بها طوعا او كرها ومهما ظهر من مروق
فان لا شيء يغني عن تحقيق مبادئنا بكاملها .
بالثقة بالنفس وبالاعتماد على النفس وبالتمسك بالنظام الافضل مع الايمان
بالمصيرالواحد والمصلحة الواحدة يمكن لامتنا ان تنتصر على كل ما اصاب وطننا من
ويلات وكوارث . وليست اصوات مدافع تموز 2006 ببعيدة عن سمع العالم تعلن له ان
القوة الحقيقية لارادة الشعب في الاستقلال والحرية تستطيع ان تغير وجه التاريخ
متى فعلت . وقد فعلت بفضل التلاحم الرائع بين القوى القومية الوطنية اللبنانية
تؤازرها جميع القوى الوطنية التقدمية في العالم العربي , وفي طليعتها الشام
دولة الدعم والممانعة الرافضة لكل اشكال التسويات الضارة بوطننا .
تحية الى الرفقاء في حزب البعث العربي الاشتراكي احتفالهم بذكرى التصحيح التي
وضعت الشام في خط المواجهة الأول بمواجهة العدو المحتل وفي وجه المخططات
الأمريكية الصهيونية .
تحية الى القوميين الاجتماعيين في الوطن وعبر الحدود في هذه الذكرى العظيمة
التي تذكرنا بعظمة المهمة الملقاة على عاتقنا . |