|
في حوار اعده وقدمه اسماعيل
مروة على الشاشة السورية بين عضو القيادة القطرية هيثم سطايحي والامين العام
للحزب الشيوعي حنين نمر عضو مجلس الشعب , ظهرت اهمية تفعيل الآراء والافكار
الحزبية وتقديمها للناس , فلا تبقى حبيسة داخل عقول المؤمنين بها . خاصة اذا ما
تنوع التبادل وتوزع لينتقل الى افكار اخرى كما في مداخلة مفتي الجمهورية صاحب
الفكر الديني الشيخ احمد حسون في الحوار بالاضافة الى احمد عبد الكريم صاحب
الفكر القومي العربي التقدمي زائد خبرته السياسة والدبلماسية والحكومية على مدى
عشرات السنين. ( والجميع مع حقظ الالقاب ).
ابرز موضوع بالحوار كان ثورة الثامن من آذار والمؤتمر العاشر لحزب البعث العربي
الاشتراكي , حيث عبر هيثم سطايحي بسلاسة وعمق سياسي وببساطة على الاهتمام
بدور"الآخرين" في بناء سورية الغد فقال : بأن المشروع " لا ينفذه حزب البعث
وحده . وإنما هناك الحوامل الاجتماعية من كل الفئات من خلال التعدديات السياسية
والثقافية والاجتماعية والاقتصادية صاحبة المصلحة قي التغيير ".
وبالطبع فان هذه " الحوامل " ليست " حوامل " مستقلة فقط بل توجد الى جانبها في
المجتمع , حوامل سياسية مؤطرة باحزاب سياسية لا بد وان تنعكس , على مصالح الناس
. فالمؤتمر العاشر في سعيه لتحقيق التنمية يأخذ في الاعتبار الاول مصلحة الوطن
. لان اية عملية تنمية يجب ان تنعكس على شؤون الناس وعلى الجماهير الشعبية
صاحبة المصلحة |
|
|
الحقيقية في الثورة " كما
عبر الرئيس بشار الاسد عن نظرته الى المؤتمر بقوله " ان المواطن عندما يشعران
مصلحته في الثورة فان الثورة تكون بخير ".
مداخلة احمد عبد الكريم تطرقت لثورة آذار مباشرة بإبرازه لحقيقة لا يمكن لاحد
نكرانها ايا كان موقفه من حزب البعث محليا او خارجيا مؤيدا او مناهضا , تـــلك
الحقيقة هـــي ان ثورة البـــــعث , " اعادت لسوريا دورها الطليعي في العالم
العربي وامنت لها مكانة عربية ودولية فاعلة غير منفعلة فحققت الاستقرار لسورية
. واعادت لشعبها الثقة بنفسه وهو ما يسمح لها ان تلعب دورا حاسما في السبعينات
من خلال مبادرتها هي في الحرب على إسرائيل " ( حرب تشرين ).
فلولا سوريا لما كانت حرب 73 التي أعادت للعالم العربي كله مكانته من خلال حد
ادنى , كما يقول احمد عبد الكريم , بحيث لم يعد دورا تابعا , وانما دور صاحب
القرار في تقرير مصلحة الامة. ولا يمكن لقيادة ان تكون صاحية قرار مؤثر ما لم
يكن وراءها شعب . والذين بدؤا الحرب عام 73 كانت وراءهم شعوبهم . فترسخت لذلك
قوة عربية يساندها شعب , فاستطاعت تغيير المعادلة .
هذا الدور السوري – العربي هو الذي اضعف الدور "الاسرائيلي " في العالم .
وبالطبع فان اية مكاسب جغرافية حصلت عليها " اسرائيل " في تلك الحرب , لم تستطع
ان تبدل او تغير من نظرة العالم الى ضعف دور " اسرائيل " , لان أي مكسب جغرافي
حصلت عليه انما تمّ بمساعدة ضخمة واستثنائية من القوى العظمى لستر الثغرة التي
احدثها الانتصار السوري – المصري في جبل الشيخ والجولان وسيناء .
تلك الايام قبــــــل ثلاثين عامـــــا هي التي مهــــدت , نفسيا , لانتصار
تموز 2006 . لان الجيش " الاسرائيلي " لم يعد محصنا ضد الانكسار , ولان المقاتل
العربي لم يعد مسكونا بالهزيمة التي ظلت تلاحقه اعواما طويلة بعد حرب عام 1967
. فبدأ الجندي "الاسرائيلي " يدرك ان ربح الحرب ليس مطوبا لجيشه مدى الحياة ,
فما ان اقبل تموز عام 2006 حتى شعر واحسّ بحتمية الانكسار والهزيمة امام
التصميم والتنظيم وصدق العزيمة .
في ذلك الحوار الفكري الشيق , وفي ظل الحديث عن المستقبل عبر المرور بالماضي
اطلّ الشيخ احمد حسون مفتي الجمهورية متطلعا نحو المستقبل بأهم ما يجب ان يتحقق
فـــي متحداتنـــا حين دعا " مساجدنا وكنائسنا " الى ان " تجدد وتوحد خطابها "
الخطاب السوري اولا والخطاب العربي ثانيا والعالمي ثالثا ", كما قال , فالتوحيد
في الخطاب وحده لا يكفي بل يجب ان يقترن بالتجديد . فيتحول ولاء جميع المواطنين
الى ولاء للوطن لا الى ولاء للطائفة .
انها دعوة الى وحدة الهدف من اجل وحدة المصير , فلا يمكن تحقيق وحماية وحدة
المصير بدون وحدة الهدف ووحدة المجتمع . ووحدة المجتمع لا تستقيم ما لم تعمل
ثورة آذار على تحقيق المشاركة والتشاركية . ومن هنا قول هيثم سطايحي لاسماعيل
مروة الذي اعطى للثامن من آذار الفضل في تحقيق " التعايش والتماسك " في سورية
انه يرفض مصطلح " التعايشية " مستشهدا بمقولة للرئيس بشار الاسد , " نحن جسم
واحد , فلماذا اقول ان يدي اليسرى تتعايش مع يدي اليمنى . طالما نحن شعب واحد
موحد لا شعب متعايش ". لان حزب البعث لا يستطيع وحده تنفيذ مقررات المؤتمر
القطري العاشر فلا بد من " التشاركية " .
وفي هذا المجال اذكر ان غسان الاشقر النائب السابق في المجلس النيابي اللبناني
عن الحزب السوري القومي الاجتماعي انتقد في ندوة تلفزيونية ما كان مطروحا يومها
على الساحة اللبنانية بشكل واسع عن صيغ التعايش بين الطوائف . حيث قال غسان
الأشقر : بأن الكلام عن التعايش يذكّره بلاعب السيرك الذي يمسك العصا من وسطها
ليحافظ على توازنه وهو يسير على الحبال في الهواء , متحاشيا السقوط , كذلك هو
التعايش لا يخرج عن كونه لعبة توازن بين الطوائف لا تليق بحقيقة شعب واحد متعدد
الطوائف والمذاهب موحد المصلحة موحد المصير, مهما اختلفت انتماءاته الطائفية في
علاقته مع خالقه .
والحقيقة هي , كما قال حنين نمر فان " التعايش " – ويقصد عدم وجود مشكل طائفي
في سورية, انما يعود الى ما قبل الاستقلال وحتى اليوم ".
وانا شخصيا ارى ان ثورة الثامن من آذار عززت هذا التوجه الوحدوي القومي
والسياسي والاجتماعي في المجتمع السوري – الشامي – على الرغم من كل ما قذفت به
هذه الثورة وما اطلق عليها من قنابل مذهبية الهوى طائفية الهدف بقصد حصرها في
نطاق ضيق فئوي , فشلت واندثرت ادواته كلها . بل ان سورية ساهمت بعمق بالحد من
مفاعيل الطائفية والمذهبية في لبنان ذاته . بحيث لم تستطع اضخم الاجهزة
الاعلامية والمالية الغربية وامتداداتها المحلية على اعادة التفرقة الطائفية
والمذهبية الى لبنان حتى بعد خروج الجيش السوري في نيسان 2005 بعدما امن وساعد
لبنان على بناء جيش وطني لبناني غير طائفي استطاع منع أي انقسام طائفي وبعدما
رسخ جذوة الشعور الوطني محل الشعور الطائفي الذي بقي محصورا بتجار السياسة
وعملاء السفارات .
احد اهم محطات المقابلة التلفزيونية كان حول الرؤية المستقبلية حيث وجد حنين
نمر في حديثه عن الجبهة الوطنية التقدمية انها نتاج لامتداد التحالف التاريخي
بين البعث والشيوعي فهي بنظره تجربة نموذجية في بلدان العالم الثالث . هذه
التجربة تفرض مراجعة معظم القوانين بعد 40 عاما من الاستمرار وخاصة قانون
المطبوعات وقانون الطوارئ ( كما قال ) .
فيما رأى هيئم سطايحي ضرورة تطوير الجبهة الوطنية التقدمية في ظل التعددية
السياسية , علما ان الجبهة – حسب رأيه – توسعت وتطورت كما ونوعا من حيث ادائها
وتفاعلها المجتمعي . ولذلك فان على الاحزاب ايضا ان تطور نفسها . لان " أي حزب
سياسي يريد ان يتطور وينهرض لا بد له وان يجدد نفسه ويتكيف مع الواقع ويتأثر به
حتى يستطيع التأثير في الواقع" .
فلا بد , اذا , ان يصاحب تطوير الاحزاب وجود قانون متطور للاحزاب سيصدر بشكل
مناسب للاوضاع والمصالح القومية والوطنية . حيث الارادة السياسية متوفرة لاصدار
قانون الاحزاب الذي يحتاج الى مناخ ملائم – والكلام لا يزال للسطايحي – لانه
سيرسم ملامح الحياة السياسية في المستقبل . ولذلك فان الرئيس الاسد يدعو الى
تطوير الحياة السياسية وعدم الاكتفاء بتطوير الاحزاب وحدها فقط . بحيث يشمل
التطوير , المنظمات والقوى والمجتمع الاهلي ودور المواطنين في الحياة السياسية
. ط لان البناء الداخلي هو احتياج وطني وجماهيري وهو وسيلة واداة لتعزيز دور
سوريا " .
لقد استطاع الحزب الشيوعي في هذه المقابلة ان يقدم وجهة نظر حزبه عن ثورة
الثامن من آذار من خلال نائبه وممثله في مجلس الشعب حنين نمر , كما قدم البعث
في المناسبة عينها رؤيا ه للمستقبل وللانجازات على ضوء المؤتمر العاشر
والتحديات المنتظرة . من خلال عضو القيادة القطرية هيثم سطايحي .
|