| صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية | www.ssnps.jeeran.com | |
|
" مكافحة الإرهاب " "وسيلة" أمريكية للسيطرة على العالم |
||
| المحامي بشير الموصلي | ||
|
قبل الحادي عشر من ايلول , كانت العناوين السائدة في الخطاب السياسي الامريكي ومــن ورائه " الاسرائيلي " ترسيخ مفهوم " الارهاب " حسب المنظور الامريكي وتحديد وتعيين معاييره بحيث تنطبق هذه المعايير على المقاومة السلبية او المدنية او المسلحة التي تسود الاراضي الفلسطينية المحتلة والجنوب اللبناني . وبمعنى أخر ان ينطبق مفهوم الارهاب على المقاومة الفلسطينية بجميع فصائلها من الجهاد الى حماس وعلى المقاومة الوطنية اللبنانية في الثمانينات وحزب الله منذ مطلع التسعينات وهو ما يذكرنا بالموقف السوري الصلب من عدم التساهل بتحديد مصطلح دولي للارهاب يخرج منه حركات المقاومة ضد الاحتلال ورفضه الولايات المتحدة ومن ورائها القوى الاخرى . وبعد الحادي عشر من ايلول وتفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك انتقل الخطاب الامريكي الى تطبيق المرحلة الثانية العملية وهي مكافحة الارهاب , التي تم وضعها موضع التنفيذ الجاد , دون ان يعني ذلك انه لم يكن هناك خطط مبرمجة لمكافحة الارهاب قبل الحادي عشر من ايلول . الا ان مرحلة ما يعد 11 ايلول تميزت بانتقال مكافحة الارهاب الى عملية التجسس العملاقة على دول العالم كله تحت غطاء القانون باسم مكافحة الارهاب . ومن خلا ل القراءة العميقة والموضوعية لمراحل تنفيذ " مكافحة الارهاب " فوق الاراضي الامريكية ( الولايات المتحدة ) وعلى مدة وانتشار دول العالم . تبين ان هذا الشعار لم يكن ولا يزال , سوى ستارا يرمي لتحقيق اهداف ابعد بكثير من مجرد مكافحة الارهاب والارهابيين حتى من خلال تحديد معنى الارهاب والارهابيين بالمفهوم الامريكي الاسرائيلي – الغربي . في هذا المجال نجد في تحليل الغايات الامريكية والاوروبية من " مكافحة الارهاب " مجالا على انه مكافحة " للاسلام " او " صراع الحضارات " , كما سمي . لان هذا التحليل يجعل من الاوروبيين شركاء حقيقييـــــن للامريكيين فــــي " مكافحة الارهاب " . فيما هـــم , أي الاوروبيون " ضحايا " للامريكيين في بعض المجالات الاقتصادية والعسكرية تحت ستار " مكافحة الارهاب " بالمفهوم الامريكي الحقيقي , وهو ما تأكد للدول الاوروبية من خلال توسع الولايات المتحدة فـــــــي " مكافحة الارهاب " بحيث شمل التجسس على الدول الاوروبية اقتصاديا وامنيا وسياسيا , لتبقى الولايات المتحدة منفردة في اتخاذ القرارات او فرضها في حل أي مشكل يتخذ طابعا دوليا مباشرا او غير مباشر . فهي التي تفرض , او ترفض الحلول في موضوع التقدم الذري لكوريا الشمالية . وهي التي تقرر مصير التعامل مع ايران بموضوع مفاعلها النووي . وهي وحدها تدير السياسة النووية الباكستانية . وهي التي تغطي المفاعل النووي " الاسرائيلي " تغطية كاملة حجبته كليا عن عيون هيئة الطاقة الذرية الدولية وعن عين البرادعي , الذي كان يرى النملة وهي تدب على الارض العراقية من خلال الوفود الدولية المختصة , ولا يرى ولا يسمع بوجود مفاعل ديمونة , الذي لا يعتبر جزءا من آلة الارهاب والتهديد للسلام العالمي في مفهومهم , على مستوى تهديد " اسلحة الدمار الشامل " العراقية المزعومة التي كانوا " يرونها " ولا يرون مفاعل ديمونة . فالموضوع الحقيقي والاساسي " لمكافحة الارهاب " في قراءته الواضحة من خلال المصلحة القومية الامريكية , هي انه شعار وعنوان لخدمة المصالح الامريكية اولا , ومن بعدها " اسرائيل " ومن بعد " اسرائيل " اوروبا . لا لان الولايات المتحدة " تفضل " اسرائيل على اوروبا لسبب او لآخر وانما لان مصالح الولايات المتحدة الامريكية من وجة نظرها , في منطقة الشرق الاوسط , " ترتبط " باسرائيل وقوتها اكثر مما ترتبط باوروبا البعيدة عن منابع النفط . |
||
|
ومن هنا كان الجيش الاسرائيلي , بما هو عليه من تجهيزات بالغة التطور والتقدم كتجهيزات واستعدادات الجيش الامريكي ذاته انما هو فيلق او مجموعة فرق من الجيش الامريكي بامتياز تتحكم في قراراته الادارة الامريكية من واشنطن لا قيادة اركان الجيش في تل ابيب . كما اثبتت حرب تموز عام 2006 . ان قراءة متفحصة لنظام التجسس الامريكي وقانون التجسس الداخلي الذي وافق مجلس الشيوخ الامركي عليه . تدلنا على ان تمريره تمّ تحت عنوان " التحذير من وقوع مزيد من الهجمات على الولايات المتحدة الامربكية ". لمواجهة " القيود التي فرضتها محكمة امريكية خاصة على قدرة وكالة التجسس الامريكية على التقاط المكالمات الهاتفية والبريد الالكتروني للارهابيين المشتبه بهم خارج الولايات المتحدة ". ان القدرة الامريكية الجاهزة اليوم على التقاط المكالمات التلفونية والبريد الالكتروني لن تقتصر على تتبع " الارهابيين " . وانما ستتسع لتشمل كل ما تستطيع الولايات المتحدة التجسس عليه سواء اكان له علاقة بالارهابيين ام لم يكن له علاقة . وهو ما يفسر , نوعا ما , ما نقل عن مسؤول في المخابرات الامريكية في ادارة الرئيس بوش مباشرة بأن " برنامج المراقبة الداخلي ما هو الا مجرد قطاع واحد مــن برنامج تجسس اوســـــع نطاقـــــا بكثير ". أي البرنامج التجسسي المعروف بنظام " اشلون " الضخم الذي تديره " المخابرات المركزية " باشراف " مجلس الامن القومي " حيث من خلاله يتم مراقبة البريد الالكتروني . والفاكسات والتلفونات والانترنت في أي بعقة من العالم . وهذا النظام التجسسي الخطير , لم يظهر الى العلن او بالاحرى لم تعترف امريكا بوجوده حتى مطلع التسعينات عندما اشار اليه تقرير صادر عن البرلمان الاوروبي , وعندما تعزز بتأكيد جيمس ولسي قبل حوالي خمس سنوات , في مقابلة صحفية له , اعترف من خلالها بأن الولايات المتحدة الامريكية كانت تتجسس على كثير من دول العالم وفي مقدمتها اوروبا , وتأتي اهمية تأكيد جبمس ولسي من كونه رئيسا سابقا للمخابرات المركزية الامريكية . يرتكز نظام " اشلون " على اكثر من ثمانية مراكز في العالم موزعة داخل الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا , تتولى التجسس مــــن خلال تلقي موجات الاستقبــال مـــن الاقمار الصناعيــة " اتلسات " وتقوم بقراراتها وتحليلها فور وصولها مجموعة من الخبراء والمحللين تصلهم المعلومات مبوبة ومحددة للزمان والمكان , حيث لا حدود لفاعليتها واستمراريتها طوال الليل والنهار في جميع ارجاء العالم , عبر الاقمار والطائرات المتخصصة التي تحلق دون طيار , والمجهزة لهذه الاغراض . كل هذا النشاط التجسسي الذي يسود اجواء العالم كله شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ووسطا , يعمل وينشط تحت عنوان " مكافحة الارهاب " حاملا في طياته مختلف انواع المعلومات , سواء اكان لها علاقة بالارهاب ام كانت لا علاقة لها بالارهاب , كما سبقت الاشارة اليه . ولذلك لم يكن غريبا ولا مستغربا ان يتركز الحديث عن " القاعدة " وعن " الاصولية " وغيرها من الحركات , على اساس ان الولايات المتحدة هي التي كانت وراء فكرة تأسس الجماعات المتدينة لمحاربة النظام " الالحادي الشيوعي " , حسب رأيها , وهي التي امدت تلك الحركات الاصولية بوسائل النمو والتطور المختلفة ماديا وماليا وعسكريا من تدريبات و " وسائل ايضاح " وغيرها , اما لتستعملها حث يتفق الوضع , واما لتجعل منها " فزيعة " لابتزاز الشعب الامريكي قبل أي شعب آخر . فعندما انتهى دور " القاعدة " في افغانستان بعد انسحاب السوفيات منها استمرت الولايات المتحدة في رعاية هذا التنظيم " الارهابي " الحقيقي لتجعل منه في المستقبل " شبحا " تخيف به الشعب الامريكي وتضغط من خلاله على الكونغرس لتحصل على ما تريد من مخصصات لمشاريعها الاستعمارية الاقتصادية . ان ما قامت به القوات الامريكية والبريطانية في العراق , من اعمال تخريب ونسف وتدمير , ومذابح للاحياء , منتحلة اسم " القاعدة " اقوى دليل على ان الولايات المتحدة هي التي تغذي التهويل والتخويف من القاعدة حين لجأت الى لعب دور " القاعدة " في الموصل وكركوك والبصرة . وفي بعض تلك الحالات ضبط جنود الاحتلال بالجرم المشهود . وقد شاهدنا على الشاشات اعتقال الجنود البريطانيين وهم باللباس المدني بعدما فجروا ودمروا بيوت ومحلات للعراقيين العزل , واضطرت القيادة البريطانية بعدها الى الاستيلاء على السجن وتحريرهم لمنع استجوابهم واعترافاتهم وكثيرون من المواطنين اللبنانيين والاردنيين , اكتشفوا ان مراكز التفتيش الامريكية على الحدود العراقية كانت تضع لهم قنابل موقوتة في سياراتهم بعد تفتيشها ليتم تفجيرها بين السكان المدنيين الآمنين . ان الولايات المتحدة التي " تكافح الارهاب " هي التي تمارس الارهاب بنفسها باسم وبطريقة المنظمات الارهابية , بهدف استمرارها بالحصول على المخصصات من الكونغرس , ولتبرر استمرارها وبقاءها في العراق , ولتحصل بالتالي على مزيد من الدعم لبرامج التجسس التي كان آخرها ما سبقت الاشارة اليه . وللذك تحاول ان توهم وان توحي ان الارهاب ليس محصورا بالعراق وحده وانما هو ممتد الى الساحة اللبنانية والساحة الفلسطينية التي هي افضل نموذج واوضح صورة لموقف الولايات المتحدة من ترسيخ مفهومها للارهاب , حيث في فلسطين المحتلة شعب اعزل مجرد من السلاح يحاول الحفاظ على ما تبقى له من ارض يزرعها وسقف يأويه , يدافع عن مصيره وعن لقمة عيشه ومستقبل اولاده ومع ذلك يتهم بأن ما يقوم به من دفاع عن النفس انما هو عمل ارهابي . وكذلك على الساحة اللبنانية
يدافع شعب عن سلامة اراضيه وتحريرها ويعمل على تحرير اسراه , فتقوم ضده حرب
امريكية غير خافية المعالم بجميع تفاصيلها يتولى تحريكها " اسرائيليون " بادارة
امريكية . وعندما تطول المسافة بين القرار بمنع السفر وبين الوضع الراهن الجديد على الارض , الذي يحتاج من جديد الى " وقود " وتغذية وحتى لا ينسى الامريكيون الارهاب تقوم ادارة بوش بتذكير الامريكيين " بالارهابيين " او بداعمي الارهاب من اللبنانيين فتصدر قرارا جديدا يقضي بمصادرة اموال وممتلكات أي شخص في لبنان يعتبر في المقياس الامريكي , مهددا لامن الولايات المتحدة المستمد بعض عناصر امنه وسلامته من حكومة السيد فؤاد السنيورة , التي" تعمل جاهدة على مكافحة الارهاب والحد من نفوذ حزب الله " فتحذر ادارة بوش كل من يتعرض لحكومة السنيورة محاولا زعزعتها , من تطبيق قانون مصادرة الاموال عليه . ودائما تحت عنــــوان " مكافحة الارهاب ". فلا نستغرب كما قال احد الزعماء السياسيين اللبنانيين سليمان فرنجية ان يصدر الرئيس بوش غدا قانونا يحدد فيه مواصفات المواطن اللبناني الصالح . ومن لم يكن كذلك فمصيره مصادرة امواله وممتلكاته في الولايات المتحدة الامركية . كل هذا الذي اشرنا اليه يدخل بشكل مباشر او بشكل غير مباشر تحت شعار " مكافحة الارهاب " على اساس ان مكافحة الارهاب في أي بقعة من العالم امر يهم الولايات المتحدة " مباشرة " لانه سينتقل بشكل او بآخر الى الولايات المتحدة الامريكية نفسها التي تشدد اليوم على " التحذيرات من وقوع مزيد من الهجمات على الولايات المتحدة الامريكية ". وسيبقى هذا العنوان شديدا فاعلا وعاملا يدور في الاعلام الامريكي مدة لا تقل عن المدة المتبقية لجورج بوش في السلطة وهي المدة التي تنتهي بنهاية العام 2007 . من حيث عدم تمكن الرئيس الامريكي ( أي رئيس ) من اتخاذ أي قرار مصيري خلال العام الاخير من ولايته وهو العام 2008 , ولذلك يطلق عليه رئيس امريكا في تلك المرحلة لقب " البطة العرجاء ". من هنا ما اشار اليه الرئيس بشار الاسد من ان " هذا العام وربما اشهر منه ستحدد مصير ومستقبل المنطقة وربما العالم كله ". حيث يتوقع الجميع ان يُقدم بوش على ارتكاب حماقات رئاسية اشتهر بها بهدف انقاذ وضعه المتأزم بالعراق ليفجر الاوضاع في اية بقعة اخرى غير العراق علّها تخفف من اوضاعه المتردية السيئة في بغداد . والخلاصة : هي ان شعار "
مكافحة الارهاب " لم يعد يحظى باي اهتمام دولي لصالح الولايات المتحدة خارج
الولايات المتحدة , الا من حيث التنسيق في المعلومات وتبادلها بين اوروبا
والولايات المتحدة واسرائيل , حيث تتجنب الدول الاوروبية التورط في المشاريع
الامريكية الفاعلة تحت ذلك الشعار بدليل انها لم تقبل المشاركة بقوات اليونيفل
في جنوب لبنان الا بشروط غير علنية مع المقاومة وبعد اتصالات غير مباشرة وتوافق
تم بينها وبين قيادة المقاومة اللبنانية , وهو ما ظهر في اكثر من تصريح سواء من
قبل اليونيفيل او من المقاومة اللبنانية عن التنسيق الدائم بين الطرفين . |
||
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع |
||