صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 

تطبيق المادة 62 خرق صريح للدستور
لا علاقة له بعدم شرعية الحكومة

 
المحامي بشير موصللي
 

كثر النقاش حول اعتماد نص المادة 62 من الدستور سندا دستوريا " لاناطة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء ". ففيما تتمسك بها الاكثرية ترفضها المعارضة على أساس ان حكومة السنيورة غير شرعية . فماذا لو كانت الحكومة , أي حكومة , شرعية هل يجوز ان تناط بها الصلاحيات ؟.

معظم المختصين بالشأن الدستوري فسروا المادة 62 بان نصها معد لحالات غير حالة " فراغ " الرئاسة , وهو التفسير الصحيح على ضوء النصوص الدستورية الأخرى الداعمة لهذا الرأي وهي نصوص أخرى متعلقة بحالات " خلو " سدة الرئاسة .

لان حالات " خلو " سدة الرئاسة لو كانت واحدة لكان هناك نص واحد يحكمها جميعها . بينما نجد في الدستور أكثر من حالة وأكثر من مادة فأين هو موقع " الفراغ " من هذه المواد ؟. :

نبدأ بالمادة 62 المعدلة بالقانون الدستوري الصادر في 21/9/1990 ونصها كما يلي :
" في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء".

ويأتي موقع هذه المادة في الفصل الرابع من الباب الثاني من الدستور عقب المادتين 60 و 61 ولذلك فهي مرتبطة بهما ارتباطا لا يمكن فصله . حيث تعدد المادة 60 حالات " التبعة " على رئيس الجمهورية وهي ثلاث . منها ما هو خاضع للقوانين العامة كما في الجرائم العادية التي لا يختلف توجيه الاتهام إلى رئيس الجمهورية بموجبها الا من قبل مجلس النواب شأنها شأن تبعتي خرق الدستور والخيانة العظمى .

فهناك اذن ثلاثة حالات جرمية تنص على تبعة رئيس الجمهورية في نص المادة 60 هي خرقه للدستور والخيانة العظمى والجريمة العادية .

ثم جاءت المادة 61 بعدها لتحدد وضع رئيس الجمهورية في حال تحمله اية تبعة تقع تحت أي عنوان من عناوين المادة 60 فنصت على ما يلي :
- مادة 61 " يكف رئيس الجمهورية عن العمل عندما يتهم وتبقى سدة
الرئاسة خالية الى ان تفصل القضية من قبل المجلس الاعلى ".

فما هو الوضع الدستوري بعد " كف رئيس الجمهورية عن العمل " بموجب المادة 61 ؟.
هنا يأتي دور المادة 62 العتيدة فعندما " يكف رئيس الجمهورية عن العمل " بسبب هذه الاتهامات , يحدث " خلو " موقت في سدة الرئاسة , على ضوءه حددت المادة 62 الوضع الدستوري للرئاسة بسبب خلو السدة لاي " علة كانت " , من أي واحدة من العلل الثلاث المذكورة وهي 1- خرق الدستور . 2- الخيانة العظمى . 3- او الجريمة العادية .

ولذلك فان مفهوم خلو سدة الرئاسة " لاي علة كانت " في المادة 62 لا يمكن فصله عما قبله , المحدد والمذكور في المادتين 60 و 61 بدليل ان الحالات الاخرى " لخلو سدة الرئاسة " , جاءت نتائجها مختلفة ومتمايزة بمواد دستورية اخرى وفي باب آخر مستقل , هو الباب الثالث ومن ضمنه المادة 74 المعدلة بالقانون الدستوري الصادر في 17/10/927 التي تتضمن اسبابا مختلفة ومتمايزة " لخلو سدة الرئاسة " غير تلك المذكورة في المادة 60 , ونصها كما يلي :

مادة 74 – " اذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس اواستقالته او سبب آخر ,
فلأجل انتحاب الخلــــف يجتمع المجلس فورا بحكم القانون".

أي ان الدستور لم ينص هنــــا على اناطة سلطات رئيس الجمهورية وكالــــة بمجلس الوزراء ؟.

ومن مقارنة هذه النصوص المتعلقة " بخلو سدة الرئاسة " واختلاف احكامها وتمايزها يمكن استخلاص النتائج الدستورية التالية :

مقالات أخرى للكاتب
تطبيق المادة 62 خرق صريح للدستور
لا علاقة له بعدم شرعية الحكومة

25 - 11 - 2007
 فـــي ذكــرى التأسيس :
مبادئ الحــزب هـــي الحـــل

13 - 11 - 2007
ممثلو الأحزاب في الحكومات !!!
معقبو معاملات أم محققو انجازات ؟.

12 - 11 - 2007
" مكافحة الإرهاب " "وسيلة" أمريكية للسيطرة على العالم
21 - 08 - 2007
ميسلون وبداية تاريخ امة
09 - 08 - 2007
" نحن نحدد أي مصطلح نريد وأي شكل لهذا المصطلح "
الرئيس الأسد أعلن بخطابه ولادة " القاموس " السوري .
بعد نصف قرن " البناء " تستمر بالصدور
الجريدة الرسمية الناطقة باسم الحزب القومي

19 - 07 - 2007
فكر انطون سعاده بعد 57 عاما
يستمر حضورا وحاجة قومية

12 - 07 - 2007
بعد نصف قرن على الاغتيال أين أصبح الحزب وقادته ؟
(( أنا أموت أما حزبي فباق )).

08 - 07 - 2007
حركة "بروشيل" لا قومية ولا اجتماعية
بياناتها أمريكية وأهدافها إسرائيلية

04 - 06 - 2007
أفكار مسبقة الصنع مدفوعة الإيجار
" وسام فياض " حالة وهمية فردية إعلامية

26 - 05- 2007
من يوجه سياسة " الاكثرية " في لبنان
21 - 05 - 2007
ثورة 8 آذار تطرح " التشاركية" بدل " التعايشية"
دور النواب في مجلس الشعب يطرح افكار احزابهم .

19 - 03 - 2007
تداعيات اعلان دمشق بيروت امام المحاكم السورية .
" الاعلان " خدام لمصلحة فريق الاكثرية لا لمصلحة البلدين .

08 - 03 - 2007
ما رسخه حافظ الأسد جنى نتائجه بشار الأسد السياسة السورية ثوابت قومية ووقفات عز تاريخية .
07 - 03 - 2007
تراثنـــا نبـــع حقائقنــــــــا ..كما اليوم كما قبل 13 عاما ..أول آذار يأتي حزينا
27 - 02 - 2007
أرشيف مقالات (2005)(2006)

اولا – ان " خلو " سدة الرئاسة الذي تناط بموجبه صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بالحكومة , محصور بالحالات المحددة في المادة 60 وليس من بينها " فراغ " او " خلو " سدة الرئاسة سبب عدم انتخاب رئيس . وهو تحديد قاطع لا يجوز التوسع بتفسيره وتماديه الى نصوص تحكم الحالات الاخرى لخلو سدة الرئاسة كما في المادتين 73 و 74 .
ويترتب على هذا التمايز والاختلاف في الموقف الدستوري من حالات " خلو سدة الرئاسة " ان الحكومة التي تكون قائمة عند توفر واحدة من حالات المادة 60 الثلاث تناط بها صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة . ولا يجوز اطلاقا اناطة تلك الصلاحيات بها في غير حالات الخيانة العظمى وخرق الدستور والجرائم العادية كما سبق بيانه , حتى ولو كانت حكومة شرعية مئة بالمئة . فكيف اذا كانت حكومة مطعون بشرعيتها ؟.

ثانيا – انه في الحالات المحددة بالمادة 74 يختلف الموقف الدستوري كليا في حال خلو سدة الرئاسة عنه في حال خلوها بالحالات المحددة في المادة 60 , حيث جاء النص قاطعا بان يجتمع المجلس النيابي فورا بحكم القانون لاجل انتخاب خلف .

ثالثا – فاذن فان الفرق بين الحالتين في الفقه الدستوري هو :
أ‌- في حالة المادة 60 فان خلو سدة الرئاسة انما هو خلو موقت لحين انتهاء محاكمة الرئيس بالبراءة او بالادانة , أي ان هناك رئيس موجود ولكنه قيد المحاكمة , وبوجود الرئيس يمكن تعيين وكيل عنه حيث لا يمكن بالمفهوم العام للوكالة توكيل وكيل بدون وجود " موكل " هو الرئيس . وهذه الوكالة مفروضة بنص القانون ولذلك فهي وكالة محصورة بالحالات المحددة في المادة 60 فقط .
ب‌- اما في حالة المادة 74 فان خلو سدة الرئاسة هو خلو دائم اما بسبب الوفاة واما بسبب الاستقالة واما " سبب آخر " . و " الفراغ " هو " سبب آخر " تشمله عبارة " سبب آخر " على سبيل القياس بالخلو الدائم بسبب الوفاة عطفا على المادة 73 المتعلقة بانتهاء الولاية .

رابعاان سدة الرئاسة خالية , حاليا , وفق المادة 74 لا وفق المادة 62 التي لا يجوز العمل بنصها اطلاقا . والمجلس الذي سينعقد " فورا بحكم القانون لانتخاب الخلف سيتولى انتخاب الرئيس وفق احكام المادة 49 . وقد عزز الدستور هنا الموقف بتأكيده على دعوة " الهيئات الانتخابية " دون إبطاء لانتخاب مجلس النواب , اذا كان مجلس النواب منحلا يوم خلو سدة الرئاسة ". فلم يسمح إطلاقا بتوكيل مجلس الوزراء بالصلاحيات في حال عدم وجود رئيس جمهورية .

خامسا – اذن فان أي اجراء يتخذه مجلس الوزراء الحالي برئاسة فؤاد السنيورة بوصفه مناطة به صلاحيات رئيس الجمهورية يقع باطلا . بصرف النظر عن شرعية الحكومة من عدم شرعيتها ويعرض أعضاءها للمحاكمة بجريمة خرق الدستور .

والخلاصة فان الطعن بعدم جواز تولي مجلس الوزراء الحالي صلاحيات رئيس الجمهورية بموجب المادة 62 , على اساس ان الحكومة غير شرعية انما هو طعن في غير محله الدستوري لان الشرعية تبقى خاضعة للنقاش وللراي والرأي المضاد فيما اذا كانت هذه الحكومة شرعية ام غير شرعية فاذا كانت شرعية جازت اناطتها بصلاحيات رئيس الجمهورية وهذا غير جائز.

فنص الدستور واضح وصريح وغير خاضع للاجتهاد والنقاش بان الحكومة حتى ولو كانت لها شرعية كاملة فان اناطة صلاحيات رئيس الجمهورية بها في حالة " الفراغ " الرئاسي انما هو خرق فاضح وصريح للدستور ومخالف لاحكام المادتين 62 و 74 من الدستور اللبناني .
 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع