|
كثر النقاش حول اعتماد نص
المادة 62 من الدستور سندا دستوريا " لاناطة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة
بمجلس الوزراء ". ففيما تتمسك بها الاكثرية ترفضها المعارضة على أساس ان حكومة
السنيورة غير شرعية . فماذا لو كانت الحكومة , أي حكومة , شرعية هل يجوز ان
تناط بها الصلاحيات ؟.
معظم المختصين بالشأن الدستوري فسروا المادة 62 بان نصها معد لحالات غير حالة "
فراغ " الرئاسة , وهو التفسير الصحيح على ضوء النصوص الدستورية الأخرى الداعمة
لهذا الرأي وهي نصوص أخرى متعلقة بحالات " خلو " سدة الرئاسة .
لان حالات " خلو " سدة الرئاسة لو كانت واحدة لكان هناك نص واحد يحكمها جميعها
. بينما نجد في الدستور أكثر من حالة وأكثر من مادة فأين هو موقع " الفراغ " من
هذه المواد ؟. :
نبدأ بالمادة 62 المعدلة بالقانون الدستوري الصادر في 21/9/1990 ونصها كما يلي
:
" في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة
بمجلس الوزراء".
ويأتي موقع هذه المادة في الفصل الرابع من الباب الثاني من الدستور عقب
المادتين 60 و 61 ولذلك فهي مرتبطة بهما ارتباطا لا يمكن فصله . حيث تعدد
المادة 60 حالات " التبعة " على رئيس الجمهورية وهي ثلاث . منها ما هو خاضع
للقوانين العامة كما في الجرائم العادية التي لا يختلف توجيه الاتهام إلى رئيس
الجمهورية بموجبها الا من قبل مجلس النواب شأنها شأن تبعتي خرق الدستور
والخيانة العظمى .
فهناك اذن ثلاثة حالات جرمية تنص على تبعة رئيس الجمهورية في نص المادة 60 هي
خرقه للدستور والخيانة العظمى والجريمة العادية .
ثم جاءت المادة 61 بعدها لتحدد وضع رئيس الجمهورية في حال تحمله اية تبعة تقع
تحت أي عنوان من عناوين المادة 60 فنصت على ما يلي :
- مادة 61 " يكف رئيس الجمهورية عن العمل عندما يتهم وتبقى سدة
الرئاسة خالية الى ان تفصل القضية من قبل المجلس الاعلى ".
فما هو الوضع الدستوري بعد " كف رئيس الجمهورية عن العمل " بموجب المادة 61 ؟.
هنا يأتي دور المادة 62 العتيدة فعندما " يكف رئيس الجمهورية عن العمل " بسبب
هذه الاتهامات , يحدث " خلو " موقت في سدة الرئاسة , على ضوءه حددت المادة 62
الوضع الدستوري للرئاسة بسبب خلو السدة لاي " علة كانت " , من أي واحدة من
العلل الثلاث المذكورة وهي 1- خرق الدستور . 2- الخيانة العظمى . 3- او الجريمة
العادية .
ولذلك فان مفهوم خلو سدة الرئاسة " لاي علة كانت " في المادة 62 لا يمكن فصله
عما قبله , المحدد والمذكور في المادتين 60 و 61 بدليل ان الحالات الاخرى "
لخلو سدة الرئاسة " , جاءت نتائجها مختلفة ومتمايزة بمواد دستورية اخرى وفي باب
آخر مستقل , هو الباب الثالث ومن ضمنه المادة 74 المعدلة بالقانون الدستوري
الصادر في 17/10/927 التي تتضمن اسبابا مختلفة ومتمايزة " لخلو سدة الرئاسة "
غير تلك المذكورة في المادة 60 , ونصها كما يلي :
مادة 74 – " اذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس اواستقالته او سبب آخر ,
فلأجل انتحاب الخلــــف يجتمع المجلس فورا بحكم القانون".
أي ان الدستور لم ينص
هنــــا على اناطة سلطات رئيس الجمهورية وكالــــة بمجلس الوزراء ؟.
ومن مقارنة هذه النصوص المتعلقة " بخلو سدة الرئاسة " واختلاف احكامها وتمايزها
يمكن استخلاص النتائج الدستورية التالية : |