صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 

" نحن نحدد أي مصطلح نريد وأي شكل لهذا المصطلح "
الرئيس الأسد أعلن بخطابه ولادة " القاموس " السوري .

 
بقلم المحامي بشير الموصلي
 

ان يكون " خطاب القسم " للرئيس الدكتور بشار الأسد شاملا كل الشؤون الحياتية المعدة لتطويرها وفعاليتها , والأسباب التي أدت الى عرقلة تنفيذها في بعض الحالات . أمر تفرضه طبيعة المناسبة وأسلوب الرئيس في مصارحة شعبه , وتوعيته على مستقبل الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي والتربوي والأمني .

ولكن الملفت جدا في الخطاب هو توقفه وتحديده لمفهوم المصلحة , العمود الفقري لوضع الدولة ومستقبل الوطن لان معظم الشعوب والأمم عانت , ولا تزال , في مسيرتها من محاولات إخضاعها للقيم والمفاهيم العامة المطلقة حتى ولو كان المفهوم المطلق لهذه القيم والمفاهيم متناقضا مع مصلحة الأمة وامن الوطن .

من هنا أجد ان أهم وابرز ما أثاره الرئيس الأسد في خطابه هو تحديده لمفهوم " المصلحة " , حين قال :
" بالنسبة لنا كدولة لا نخضع الا للمصلحة الشعبية . أي لا يفرض علينا مصطلح او شيء معين يجب ان نسير فيه نحن نحدد أي مصطلح نريد واي شكل لهذا المصطلح".

بدون هذا التحديد والوضوح لمعنى المصلحة , في ان نختار نحن , كدولة, وان نحدد نحن أي مصطلح نريد واي شكل لهذا المصطلح , نضع أنفسنا تحت رحمة الخضوع للمعاني والمفاهيم المطلقة وللمصطلحات التي تضعها الدول الكبرى المهيمنة وفقا لمصالحها .

على سبيل المثال فان مكافحة الإرهاب بالمفهوم المطلق السائد للإرهاب يجعل من المقاومة الوطنية عند أي شعب عملا إرهابيا يتوجب على الخاضع لهذا المفهوم , أي المفهوم المطلق , ان يحارب المقاومة , وان يعتبرها إرهابا , فيما هي حركة دفاع عن الوطن وامن الوطن .

من هنا كان تمسك سوريا في جميع المؤتمرات الخاصة بمكافحة الارهاب , بتحديد معنى الارهاب , لان لسوريا مفهومها الخاص ومصطلحها الخاص لمعنى الارهاب الذي يميز بين مقاومة المحتل وبين الارهاب الذي يشكل اعتداء على امن الناس في أي مكان من العالم .

كما ان لسوريا مفهومها الخاص ومصطلحها الخاص لمفهوم الحرية والديمقراطية من خلال " تجربتنا ومن خلال رؤيتنا بعيدا عن اية تفسيرات اخرى " كما أوضح الرئيس الأسد .

مقالات أخرى للكاتب
" نحن نحدد أي مصطلح نريد وأي شكل لهذا المصطلح "
الرئيس الأسد أعلن بخطابه ولادة " القاموس " السوري .
بعد نصف قرن " البناء " تستمر بالصدور
الجريدة الرسمية الناطقة باسم الحزب القومي

19 - 07 - 2007
فكر انطون سعاده بعد 57 عاما
يستمر حضورا وحاجة قومية

12 - 07 - 2007
بعد نصف قرن على الاغتيال أين أصبح الحزب وقادته ؟
(( أنا أموت أما حزبي فباق )).

08 - 07 - 2007
حركة "بروشيل" لا قومية ولا اجتماعية
بياناتها أمريكية وأهدافها إسرائيلية

04 - 06 - 2007
أفكار مسبقة الصنع مدفوعة الإيجار
" وسام فياض " حالة وهمية فردية إعلامية

26 - 05- 2007
من يوجه سياسة " الاكثرية " في لبنان
21 - 05 - 2007
ثورة 8 آذار تطرح " التشاركية" بدل " التعايشية"
دور النواب في مجلس الشعب يطرح افكار احزابهم .

19 - 03 - 2007
تداعيات اعلان دمشق بيروت امام المحاكم السورية .
" الاعلان " خدام لمصلحة فريق الاكثرية لا لمصلحة البلدين .

08 - 03 - 2007
ما رسخه حافظ الأسد جنى نتائجه بشار الأسد السياسة السورية ثوابت قومية ووقفات عز تاريخية .
07 - 03 - 2007
تراثنـــا نبـــع حقائقنــــــــا ..كما اليوم كما قبل 13 عاما ..أول آذار يأتي حزينا
27 - 02 - 2007
أرشيف مقالات (2005)(2006)

ان معايير مصطلحات الحق والخير والجمال , يجب ان تكون مستمدة من نفسيتنا نحن وان تكون خاضعة لتحقيق وحماية مصالحنا نحن على ضوء معرفتنا لحقنا وفهمنا لخيرنا وإدراكنا جمال شخصيتنا  .

في لغته المبسطة , وأسلوبه الشعبي الشفاف استطاع الرئيس الأسد ان يجسد هذا المفهوم للمصلحة بحيث يستوعبه في وقت واحد المتعلم والأمي , والعالم والمتدرج في العلم , بشكل سلس بسيط وعفوي وسهل يبدو لنا من النص التالي في الخطاب :
" عندما يأتي احد إلينا ويقول هذا هو القاموس , وهذا المصطلح يختلف عما تقومون به , نقول له , لا تواخذنا هذا ما نريده وهذه مصلحتنا , فإذا يجب ان ينطلق أي نقاش حول أي مصطلح نتبعه في أي مجال من المجالات من تجربتنا ومن رؤيتنا". فلا يمكن ان تكون المعايير موحدة وواحدة لدى جميع الامم والدول في ادراك وفهم قيم الحق والخير والجمال , فهي ليست كذلك بين دولة لا تعاني من احتلال أراضيها , ودولة أراضيها محتلة وتتعرض للعدوان باستمرار , في ظل غطاء دولي يتستر على المعتدي ويبرر له العدوان وبمده بالمساعدات .

يمكن ان نسمح لدولة ان تناقشنا في مصطلحات تتعلق بأوضاعنا السياسية وأنظمتنا الحزبية وأساليبنا الانتخابية وحياتنا البرلمانية , لو كان لديها وضع امني خطير مشابه ومماثل لأوضاعنا, وأمنها مهدد باستمرار وأراضيها محتلة . لذلك فمن ليس عنده وضع امني ومصيري مشابه لوضعنا مع " دولة إسرائيل " المغتصبة لأراضينا والمهددة لمستقبل وطننا وأجيالنا , لا يحق له ان يفرض علينا قاموسه ومصطلحاته . تماما كما لا يحق لاي كان ان يقنع الجائع بمضار الشبع .

ان مفهوم الحرية , المطلق , كمصطلح فلسفي اجتماعي ,ادى في كثير من البلدان والدول الى وقوعها في اضطرابات امنية ومجازر جماعية , وتدمير وتخريب شمل كل النواحي الاقتصادية والاجتماعية والأمنية , فاضطرت من اجل مصالحها ان تعيد النظر في مفهومها وفي معاييرها لتحديد قيم الحق والخبر والجمال , وبالتالي لتحقيق مصلحتها وفق معاييرها هي ومصالحها وقاموسها هي . والمثال الأكثر وضوحا هو ما يجري اليوم في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية , من اعتداء على الحريات منظم بالقانون ومسلح باسم " المصلحة الوطنية والأمريكية وامن اميريكا " . ودائما تحت عنوان " درء الخطر عن الولايات المتحدة الأمريكية " . وتحت هذا العنوان اعتقلت الحكومة الأمريكية جميع الأمريكيين من أصل ياباني وجنسيتهم امريكية , اثناء حربها مع اليابان , وتركتهم في السجون حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية غير عابئة بقيم ومفاهيم الحرية ومبادئ العدالة بأن المتهم برئ حتى يدان .

لماذا يحق للامريكي ان يسن قوانين لحماية شعبه وبلده من الارهاب ولا يحق لغيره من الشعوب ان تحدد مفهومها للارهاب وان تختار اسلوب الحكم والنظام الذي يحمي البلد والشعب من الارهاب , وامريكا تمارس هذا التسلط ليس داخل امريكا فحسب وانما خارج امريكا , حيث تسري القوانين الامريكية ان لم يكن مباشرة كما في العراق يوم احتلاله , او مداورة كما في لبنان اليوم وبعض دول المغرب العربي والخليج . وهو ما اعطاه الرئيس الاسد افضل تعليق بقوله : " ولكن دائما هناك تفاصيل تختلف من بلد الى آخر يجب ان نضعها بعين الاعتبار ".

هذه التفاصيل تعني الاوضاع المتباينة والمختلفة بين امة واخرى او بين دولة ودولة اخرى وغالبا ما تكون هي بحد ذاتها تفاصيل مشتركة بين دولتين من وجهتي نظر متناقضة ومتعاكسة تماما. فمثلا فان مصلحة أمريكا هي في دعم الدولة العبرية الإسرائيلية وبسن القوانين الاستثنائية لخدمة هذا الدعم ماليا وعسكريا والعمل على تقويتها ومحاربة خصومها وإضعافهم .

وعلى العكس تماما فان مصلحة سورية بالنسبة للدولة العسكرية الاسرائيلية ذاتها مناقضة تماما للمصلحة الامريكية وتعمل كل ما تستطيع لوقف عدوانها وإجلائها عن أراضيها المحتلة بقواها الذاتية او مع قوى اخرى عربية تساعد على اضعاف القوة العسكرية الاسرائيلية , سواء بمساعدة ودعم القدرة العسكرية للمقاومة اللبنانية او بمساعدة غيرها من القوى . بينما لا همّ للولايات المتحدة سوى القضاء على المقاومة اللبنانية .

ذلك بشكل عام وجه للتفاصيل التي تختلف بين بلد وآخر ولكنها تفاصيل اساسية ينتج عنها اختلاف في تفسير المصطلحات واختلاف القواميس بين الدول .

هذا البعد القومي السياسي والفلسفي في تحديد الرئيس للمصطلحات حسب مصالح الدول وحسب مصلحة سورية , وجعلها فوق كل مصلحة , هي في رأيي اهم ما في الخطاب بالنسبة لوضع سورية الدولي . وهو ما انفرد به الرئيس الاسد بين معظم حكام الدول العربية والإسلامية من حيث اعتماد المدرسة السياسية والدبلماسية السورية في عهد الرئيس الراحل وعهد الرئيس الشاب الى وضع المصطلحات والمعايير للمصالح السورية وفق أسس علمية اجتماعية تفرض على الآخرين التوقف امامها واحترامها . لانه بدون ذلك تصبح سورية كمعظم الدول العربية امتدادا تنفيذيا لمخططات ومصطلحات الدول الكبرى ومشروعها الجديد للشرق الاوسط الجديد , وكلها مخططات معادية لسورية .
 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع