صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية www.ssnps.jeeran.com
 
 لا أحد يستطيع أن يحلّ الحزب السوري القومي الاجتماعي
 
باسكال رزق

15 كانون الثاني 2007

لائحة طويلة من الجرائم والاغتيالات والتوقيفات امام القضاء اللبناني تنتظر اتضاح معالم ‏التحقيق والبت بخصوصها لتنجلي الحقائق ومعرفة الجاني من المجنى عليه. فبالرغم من ان الحزب ‏القومي السوري الاجتماعي اعطى ثقته الكاملة للقضاء اللبناني بخصوص القوميين الموقوفين ‏بتهمة حيازة الأسلحة في قضية الكورة، الا انه ينتظر إخلاء الموقوفين وتبرئتهم من اي تهم ‏خصوصا ان الجميع أصبح على دراية تامة بان هذا السلاح قديم وليس له قيمة أمنية كما انه ‏يعود للمقاومة الوطنية التي كان للحزب دور كبير فيها.‏

وفي الأحداث الأخيرة من شد الحبال وارتفاع وتيرة السجال بين الحزب القومي السوري الاجتماعي ‏وحزب الكتائب، حيث يقف كل منهم خلف متراسه يراشق الآخر برصاص مشبع بالاتهامات والاجراءات ‏القانونية وفتح الملفات القديمة لتصفية الحسابات. ويظهر ان البعض نتيجة فشله السياسي في ‏اللعبة السلطوية، يحاول شد الخناق على المعارضة عبر الاطراف المنتمية اليها لالزامها ‏التخلي عن مطالبها السياسية، وللحفاظ على ما يصبو اليه. فالمعركة اذن ليست حزبية انما ‏معركة الفريقين الحاكم والمعارض. وعملية شد الخناق لم تكن موجهة الى الحزب القومي انما الى ‏المعارضة ككل، كما اشار النائب مروان فارس لـ «الديار».‏

ويقول هذا ما يبدو واضحا فبعد ان احيلت قضية الموقوفين الى يد القضاء اللبناني، وعلى ‏الرغم من احتفاظ جهاز امن المعلومات بالموقوفين في سجن رومية، اكد الحزب ثقته الكبيرة ‏والكاملة بالقضاء اللبناني خاصة ان الموقوفين متهمون بحيازة اسلحة ومتفجرات. فعدا ان ‏معظم الشعب اللبناني يمتلك اسلحة فردية، الا ان الاسلحة التي وجدت في المخزن قديمة ولا قيمة ‏لها امنيا، كما انها تعود للمقاومة الوطنية التي أدّى الحزب القومي دورا كبيرا فيها، وما ‏تزال امكانية المواجهة على الساحة اللبنانية محتملة خاصة بعد العدوان الاسرائيلي الاخير ‏على لبنان.‏

وشدد فارس على ان اللافت في المسألة يكمن في ان هذا المخزن الذي اكتشف، تم التبليغ عنه ‏سابقا وان اثارة المسألة من جديد وفي هذا الوقت بالتحديد له دوافع سياسية واضحة كون ‏الحزب القومي جزءاً اساسياً من المعارضة. فالمعركة الاساسية هي معركة مفتوحة مع المعارضة، ‏وقد تم استغلال وجود هذا السلاح القديم حسب ما عرفته كل وسائل الاعلام وهو يأتي في سياق ‏المواجهة بين الحكومة والاجهزة التابعة لها واطراف المعارضة، والحزب طرف اساسي في المعارضة.‏

واشار فارس الى ان استهداف الحزب القومي من دون سواه من الاحزاب المعارضة يعود اضافة الى ‏انه طرف اساسي في المعارضة، فهو طرف مواجه وطرف موجود بقوة في مختلف المناطق اللبنانية ‏وطرف غير طائفي بل عربي قومي، وما يحميه هو موقفه العقائدي وليس اي طائفة من الطوائف ‏اللبنانية. قد تكون الاحزاب الاخرى محمية بطوائفها ولكن الحزب القومي محمي بعقيدته ‏ومواقفه الصلبة فهم يعرفون انهم لا يستطيعون ان يستضعفوا الحزب القومي فهو لديه تاريخ ‏عريق من بداية القرن العشرين الى بداية القرن الواحد والعشرين.‏

وبخصوص الاقاويل المتداولة حول امكانية حل الحزب القومي، قال فارس ان هذا الاحتمال ممكن ‏لو ارتكب الحزب جريمة، ولكن هذا الكلام لديه اغراض سياسية، فالحزب منذ اتفاق الطائف عام ‏‏1989 شارك في كل الحكومات والمجالس اللبنانية المتلاحقة وما يزال ممثلا بإرادة الشعب ‏اللبناني في المجلس النيابي اللبناني. ولذلك الكلام عن حل الحزب هو كلام يريد خدمة الاغراض ‏السياسية التي تريد الحكومة تنفيذها. وشدد على انه لا أحد يستطيع ان يحل الحزب القومي ‏ونصح الذين يفكرون في هذا الامر ان يدعوا تفكيرهم جانبا.‏

ويعتبر النائب فارس ان ما يريدونه من توقيف طوني منصور والقوميين الآخرين مشابه لما ‏يريدونه من توقيف فراس حاطوم، ويتم افتعال اشكاليات ثم اصلاحها، لإعاقة استمرارية حركة ‏المعارضة المتصاعدة. كما اشار الى ان العملية كلها من صنع جهاز امن المعلومات الذي اوقف ‏القوميين وما زال يحتفظ بهم بالرغم من احالة قضيتهم الى القضاء العسكري اللبناني. ومع ‏هذا كله أكد الحزب انه مع بناء الدولة اللبنانية ولكن الدولة العادلة التي تعتمد فعلا ‏على القضاء، معلنا ان الحزب ينتظر قرار القضاء وانه نتأكد من ان القضاء حكما حتما ‏سيكون عادلا ويخرج بالتالي الموقوفين من السجن ليعودوا الى منازلهم، بعد استكمال ‏التحقيقات.‏

ولفت الى ان اطراف المعارضة كافة «القدماء والجدد - كما قال الشيخ امين الجميل - وقفت الى ‏جانب الحزب في محنته هذه، وقدمت له كل الدعم اللازم خصوصا في الايام الاولى للاعتقالات حيث ‏جرى محاصرة بعض مراكز الحزب. ووقفت المعارضة الى جانب الحزب والمعتقلين وطالبت بالافراج ‏عنهم بعد استكمال التحقيقات.‏

واكد النائب فارس ان الحزب لا يعتبر الدولة اللبنانية عدواً لكنه يطالب الدولة بأن تجعل ‏الاجهزة العاملة ضمنها تعمل لمصلحة امن اللبنانيين وليس لمصلحة المعتدين او الذين يقومون ‏بالارتكابات على وجه التخصيص. واعلن فارس عن اصرار الحزب القومي على المطالبة بالكشف ‏عن المجرمين الذين اغتالوا وزير الصناعة الشهيد بيار الجميل. وتابع قائلا: «ما استطاعوا ‏كشفه هو سلاح قديم لا قيمة له امنية ولا فعالية في الكورة سلاح يعود لعام 1958. بدل الكشف ‏عن خيط يوصلهم الى من قتل نجل الشيخ الجميل.‏

ثم توجه النائب فارس الى الرئيس امين الجميل قائلا: «بعدما استمعنا باهتمام شديد الى كلامك ‏خلال المؤتمر الصحافي الذي اعلنت خلاله الربط بين حادثة قديمة في مطعم الكامليون في الكورة ‏واغتيال نجلك. نسألك ما هو هذا الرابط خاصة انه لم يحصل تفجير في الكورة ولم يحصل اعتداء في ‏مطعم كامليون؟

واكد فارس ان الصراع السياسي بين الحزب القومي وحزب الكتائب صراع ما زال قائما لان حزب ‏الكتائب طائفي يتحمل مسؤولية اعدام الزعيم انطوان سعادة والجرائم الاخرى التي تم ‏ارتكابها بحق القوميين الاجتماعيين.‏

وذكّر فارس ان الحزب القومي ردّ على الشيخ امين معلنا استـعداده لفتح كل ملفات الحرب ‏ولكنه اعتبر بعد توقيع اتفاق الطائف ان هذه المسائل اصبحت وراءهم جميعا. كما ان الحزب ‏ادان ويدين اغتيال الشهيد بيار الجميل وطالب بشدة الكشف عن القتلى والمجرمين.‏

واكد فارس ان الحزب القومي هو مع استكمال الصراع السياسي فيما بينهم لأن في الخلاف ‏السياسي منحى ديموقراطياً، اما الخلاف الامني فهو لا يصب في مصلحة احد لا من القوميين ولا ‏الكتائبيين. وأمل الا توجه الاتهامات في مسائل امنية خطيرة بهذا الاسلوب.‏
 

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع