|
تزدحم الأحداث الدامية في لبنان
مخلفةً آثارها السلبية على الجميع، بما فيهم القوميين الاجتماعيين الذين
يواجهون وضعاً لم يستعدوا له بالشكل الصحيح مما يبعث على المخاوف من سقوط ضحايا
بينهم.
في أزمان الراحة و الأمن و الطمأنينة ينصرف الكثيرون إلى همومهم و مطامعهم
الشخصية ناسين و مهملين لأهداف فكرنا و عقيدتنا و لما يمكن أن تحمله الأيام
القادمة، ليبقى أصحاب الرؤى المستقبلية و الاستشراف المبني على النظرة الصحيحة
للحياة و المخلصون لقضيتنا ينفخون في قربة مقطوعة دون استجابة؛ لا بل يضطهدون
لأنهم يؤثرون على أصحاب المصالح الضيقة.
بما أن الناس ليسوا أغبياء، و الاتصالات أصبحت أسهل فإن الحقيقة بيّنة على
الجميع و السلوكيات البعيدة عن أهداف حركتنا و فكرنا واضحة للعيان، مما يخلق
جواً من انعدام الثقة و الشك بين القيادات و القواعد يمنع بناء أي عمل ذو قيمة
اجتماعية حقيقية، إذا لم نذكر الإساءة الموجهة لحقيقة الفكر.
في هذه الأجواء المضطربة في لبنان يحز في القلب وضع القوميين لسببين:
وضع الحزب الضعيف، المفتت، المنقسم و الفاقد للثقة يجعله لقمة سائغة في فم
أعدائه الذين ينتظرون هذه اللحظة دائماً مما يعرض حياة القوميين للخطر الداهم
دون إمكانية الاتكال على أية استعدادات لهذه الأوقات.
لو أن الحزب كان يقوم بدوره الحقيقي في المراحل السابقة بطرق تتسم بالصدق و
الابتكار و المناقبية القومية لاستطاع الامتداد في نفوس المواطنين، و ربما كان
يشكل الضامن لعدم حدوث ما يجري في لبنان اليوم من فتن مذهبية و طائفية و دينية
خدمة لأهداف سياسية لفئات استعدت بطرقها لهذه الأيام.
نرجو أن تمر هذه الغيمة بأقل خسائر للوطن و للرفقاء علها تكون درساً يحرض
القوميين الاجتماعيين على الانتفاض على وضعهم الحالي و الانطلاق كطائر الفينيق
من الرماد لتحقيق أهداف و غايات نهضتنا التي تشكل البديل الرائد لكل ما يجري
على مساحة الوطن.
|