صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية www.ssnps.jeeran.com
 
75 عاما على تأسيس "الحزب اللبناني الأول"
وهتافه مدوّياً "تحيا سورية"
 
د. جهاد العقل

16 تشرين الثاني 2007

يحتفل الحزب السوري القومي الاجتماعي في السادس من تشرين الثاني، بذكرى تأسيسه الخامسة والسبعين، وما زال، وسيبقى هتافه مدوّياً في العالم: تحيا سورية.
تحيا سورية، هتاف أطلقه "الحزب اللبناني الأول" الذي أسسه ابن العلامة الثائر في وجه الظلم والاستعمار خليل سعادة وليد الشوير المتنية المتربعة على تلة العزّ تجاور صنين وتعانق البحر السوري.. ويوم كان "قصر الصنوبر" في بيروت يمثل رمزاً متقدماً من رموز الاستعمار، زاره سعادة، بعد خروجه من سجنه الأول 1936، مهنئاً بذكرى استقلال فرنسا، فأستقبله المندوب السامي بالسؤال: إلى أين تقودنا أيها الزعيم العظيم؟!
فأجابه سعادة: إني أقودكم إلى عزّ فرنسيين في فرنسا، وإلى عزّ شعبي في بلادي. ولتحيا سورية.
في الوقت الذي كان فيه سعادة ورجاله يسجلون وقفات العز في مقاومتهم للاستعمار الفرنسي- البريطاني ويستشهد العديد منهم لتحيا سورية، كان السياسيون اللاقوميون، فتيان الاستعمار، وما أكثرهم، يبثون سموم تفتيت الأمة وإذلال ويشوّهون صورتهم الحضارية، ويحقرون اسم سورية، وما حقروا إلا أنفسهم.
لا بأس، يا سورية: إنّ أيدي اللصوص وقطاع الطرق لا تمتد إلا إلى الأشجار المعطاء، فتهزها وترشقها بالحجارة، لتسرق أثمارها "فالشجرة المثمرة وحدها، كما قال جبران، يهزها الناس ويضربونها بالحجارة"، أما الشجرة اليابسة العاقر، فلا تستهوي إلا الفأس وحفر النار.
إن اسم سورية هو من الأسماء المقدسة في تاريخنا الحضاري المجيد، وهو من الأسماء التي افتخر بها مؤرخو العالم وأمتنا، وتغنى بها فلاسفتنا وشعرائنا وكتابنا، ولم يجرؤ أحد على تحقير هذا الاسم أو التنفير منه إلا "الشركات السياسية المذهبية" الملوثة بأوحال سايكس-بيكو ووعد بلفور وملاحقهما العدائية التفتيتية الهادفة إلى القضاء على وحدة الأمة ومستقبلها.
إن هذه "الشركات" التي أوجدها الاستعمار ورعتها الإدارات الأجنبية، أخذت على عاتقها ترسيخ "ثقافة" الجهل والخوف بين أبناء الأمة الواحدة لتدمير الوحدة الاجتماعية، خدمة لمصالحها المشبوهة في التسلط على العباد، ونهب ثروات البلاد، واستعباد الشعب وإذلاله وتجويعه وإخضاعه..
يذكر المؤرخون أن هيرودوت "أبو التاريخ"، هو أول من أطلق اسم سورية سنة 584 ق. م على هذه الرقعة الخغرافية الممتدة بين دجلة والبحر السوري ( الأبيض المتوسط لاحقا)، وتبعه في ذلك مؤرخو اليونان والرومان. واسم سورية مشتق من صور، وقد يكون أشور مشتقاً
أي المشرق. (LE LEVANT) من سورية، التي تعني الشمس، وقد أسماها الفرنسيون
روما عبدت سورية، وذلك عندما أصبح السوري " الاغابالوس" إمبراطور على روما، ففرض على الإمبراطورية الرومانية عبادة الإله السوري " بعل حمص" أو الإله – الشمس.
العهد الجديد من الكتاب المقدس يسمي فينيقية بسورية، ويقول بالجنس الفينيقي السوري، أي بالسلالة التاريخية السورية (راجع إنجيل مرقس 7: 24-26) التي جاء منها المسيح والنبي محمد (ص). القديس مار مارون، في صلوات الكنيسة المارونية هو "فخر سورية" ومن "أفراميات" صلاة هذه الكنيسة: أجيدوا التهليل أهل سوريا واحسنوا التمجيد.. ومن الأدعية الكنسية ايضاً: "رب صن سورية" وعلى أساس هذا الدعاء نظم الشاعر أمين تقي الدين قصيدته "رب صو سورية".
وبطاركة "انطاكية وسائر المشرق" هم بطاركة انطاكية وسائر سورية (المشرق هو سورية)
المؤرخون الكبار، من لبنان، أمثال المطران يوسف الدبس، وفليب حتي وأسد رستم وغيرهم قالوا بسورية لبنان.
فلاسفة لبنان الذين نعتز بهم قالوا بسورية لبنان، امثال جبران وخليل سعاده ونعيمه والريحاني وأبو ماضي والشاعر القروي وسعيد عقل وأمين تقي الدين، والياس فرحات، وسليمان بستاني مترجم الالياذة وغيرهم، وفي ما يأتي نماذج من أقولهم:
الشاعر القروي رشيد سليم الخوري يتعجب من هؤلاء السوريين الذين يحقرون هويتهم، فيقول:

من منبىء السوري وهو مشوه وجه الآباء لكثرة التعفير
ان الألى سجد الملوك لبأسهم سجدوا بسوريا أمام قبور
عجبا لسوري يحقر نفســه والخلق يسجد للتراب السوري

وها هو فيلسوف الفريكة أمين الريحاني يعتبر سورية بلاده وهي مهد الاله ولحده: " سورية بلادي من دجلة الى البحر الأحمر. سورية بلادي.. مهد الاله ولحد الاله.."، والريحاني يكتب في سورة الخلود "ثلاثة لا تزول في لبنان: عذوبة مناظره، عبقرية أبنائه، والحزب السوري القومي في لبنان".
أما جبران، فقد مهد لسعاده، ويكفي أن نقرأ رائعته "الدهر والأمة" التي تجري حوادثها على سفح لبنان، كي نسمع صوت الدهر يحاكي هدير الأمواج ويلقي السلام على سورية.. الدهر في رائعة جبران هو عبد لسورية، وسورية في نظر جبران هي ابنة الأنبياء.
الشاعر الياس فرحات يرسم بشعره حدود سورية، ويقول:

موطني يمتد من بحر المياه ممعنا شرقا الى بحر الرمال
بين طوروس وبين التيه تاه بجمـال فائق حـد الجمـال
ذكره يغري فتاه بالمعــالي
أنا لا أبغى سواه فهـو مالـي

ونشعر بالعزة والفخر، حين نسمع الشاعر أمين تقي الدين ينشد، تحت عنوان "رب صن سورية":

يا بلادي نعشي غـدا سيسير فتغطيه من رباك الزهـور
ومتى حث بي لقبري المسير فلنعشي على الاكف ضرير
كل معناه: رب صن سورية

أما الشاعر الكبير، مترجم الالياذة سليمان البستاني فيتذكر من سويسرا جبال بلاده وفصولها ومائها ونسيمها، ويتمنى أن يدفن في ترابها، ويتسأل:

"فهل ترى يفسح آتي الأجل حتى به تغمض منك المقل           وأرض سورية محط الأمل"

ولا تزال قصيدة الشاعر سعيد عقل "سورية فوق الجميع" تهز وجدان كل وطني تجري في شرايينه دماء العز.
مطلع القصيدة:

صخب البحر؟ أم الجيش السخي أم بلاد تملأ الدنيا دوي؟
سوريـة
يقظة ملء المدى بسمة ملء الربيع
سوريـة فوق الجميع

"تحيا سورية" أطلقها "الحزب اللبناني" الاول، الذي اسسه ابن الشوير (الواقعة في سفح جبل لبنان) انطون سعاده في زمن الاستعمار الفرنسي – البريطاني، الذي فرضه انتدابه بالقوة، بعد معركة ميسلون المجيدة، ومع سعاده نردد: "لا يخشين أحد من اللبنانيين قولنا تحيا سورية في لبنان، لأننا شعر لبنان هو في ذرى سورية، وفيه انبثق مبدأ الحياة للبنانيين ولجميع السوريين". ولكن يبقى السؤال الكبير: لماذا لم يسم سعاده حزبه باسم " الحزب اللبناني القومي الاجتماعي"؟ أو العربي..؟
هؤلاء المتسائلين يقولون "لو أنكم سميتم الحزب، الحزب اللبناني القومي الاجتماعي، لرأيتم اللبنانيين بأجمعهم يسيرون في هذا الحزب"! وكذا يقول المطالبون بتسميته بالعربي!
في لبنان أحزاب تقول انها لبنانية واصلاحية وفي العالم العربي أحزاب تدعي العروبة والاصلاح، ولكن لا هذه ولا تلك تمكنت من جذب معظم الذين تدعي تمثيلهم الى صفوفها، با بقيت "الاحزاب التي تقول بلبنانيتها لا تتجاوز "العناصر المسيحية"! والتي تقول بالعروبة لا تتجاوز "العناصر المحمدية". فالتياران اللبناني والعربي لا يمثلان سوى فكرة تجسد الحزبيات الدينية، فالعامل في الاساس هو عامل ديني محض.
ان استحداث الكيانات السياسية الطائفية بعد سايكس- بيكو، كانت الغاية منه ابقاء البلاد ممزقة، متناحرة، مجزأة ضعيفة، تتصادم مصالحها واتجاهاتها فتدمر بعضها البعض خدمة لوعد بلفور المشؤوم، الساقط حتما. إن القائلين بالقوميات الفسيفسائية السياسية الطائفية لم ينجحوا في توحيد المجتمع، بل انقسموا على انفسهم ونحروا بعضهم، وارتبطوا بالارادات الخارجية لتحصين مواقعهم المتصادمة، وعززوا الحواجز بين مختلف المناطق والطوائف والمذاهب والكيانات.. وأفسدوا في الارض وهي بور، والفوضى فيها تدور... وأفرغوا البلاد من خيرة شبابها المنتج... وعطلوا مسيرة الزمن نحو الغد الأفضل، ودفعوا بالناس نحو اليأس والاحباط والخوف والتنافر والهجرة.
من النهضة القومية الاجتماعية التي بعثها سعاده، على الصعيد اللبناني خصوصاً، وعلى مدى سورية وعالمها العربي عموماً:
- - ان القول بالحزب السوري القومي الاجتماعي او الهتاف بتحيا سورية، ليس عداوة للبنان واللبنانيين، فالتاريخ يشهد ان الهاتفين
- باسم سورية في لبنان، هم لبنانيون، كانوا أخلص العاملين لخير هذا الكيان وخير سورية كلها من لبنان
- ان الحزب السوري القومي الاجتماعي، كان "الحزب اللبناني الاول" الذي نشأ في عهد الانتداب لينفتح على عهده الديمقراطية والثورة، والحرية والاستقلال في تاريخ هذه البلاد، وهو الحزب الأوحد الذي أعطى أحسن النتائج في قيادة اللبنانيين الى الوحدة القومية، وهو الحزب الذي لا يوجد حزب استطاع أن يفعل ما فعله لتوحيد اللبنانيين من جميع الملل والنحل والمناطق.
- إن الحزب السوري القومي الاجتماعي هو الحزب الاوحد الذي يعترف بالآخرين لأنه يضم في صفوفه مواطنين من مختلف الطوائف، وهو الحزب الديمقراطي الرائد، الذي لم يعترض حزباً آخر رأى أن يحقق خيراً ويجمع شملاً، بل شجع على انشاء الأحزاب الجامعة كظاهرة صحية في المجتمع.
- ان الحزب السوري القومي الاجتماعي يحترم الكيان اللبناني وكل كيان آخر في الامة، ولكنه يرى في الكيان اللبناني حصناً يساعده على تطوير الأفكار نحو اتجاه الحياة الجديدة لا سجناً للبنانيين ينزوون فيه.
- ان الحزب السوري القومي الاجتماعي يحترم مخاوف الناس ويحترم مطامحهم وابعادها، ولكنه لا يترك الناس في خوفهم وفي مطامحهم المتهورة، بل يمسك المتطوحين والخائفين ويجمعهم في حقيقة أمة، يجب أن تكون قوية عظيمة، أمة خرجت من سجن المخاوف الى الحقيقة غير متهورة وغير متطوحة.
- إن السوريين القوميين الاجتماعيين في لبنان هم اعضاء في "الدولة اللبنانية" كما في باقي الكيانات ولا يستطيع احد أن يمنعهم من ممارسة حقوقهم وواجباتهم القومية. وعلى المعنيين بمستقبل هذه البلاد وتقدمها ورقيها أن يطالبوا بتدريس العقيدة السورية القومية الاجتماعية كمادة الزامية في المدارس والجامعات لأنه بعد الاطلاع يمكن تكوين الرأي واتخاذ الموقف، فالمجتمع معرفة والمعرفة قوة.
ان السوريين القوميين الاجتماعيين في لبنان كما في غيره لن ترهبهم أبواق الفاسدين المفسدين، ولن تخيفهم طبائع الاستبداد وسجونهم ومعتقلاتهم، فهم يعنلون للحياة في العزّ، وحزبهم هو الحزب الذي افتتح عهد البطولة في هذه الامة، ومنه الثوار والشهداء والاستشهاديين والقادة في الفكر والجهاد، وهم قد أحبوا الحياة لأنهم أحبوا الحرية، وأحبوا الموت متى كان الطريق لحياة الأمة، وهم ليسوا بمتنازلين عن عقيدتهم وأخلاقهم لانقاذ أجسادهم.
إن القوميين الاجتماعيين متمسكون بإيمانهم الذي هداهم الى الحق، ومع سعاده يعلنون سواء فهمونا أم أساؤوا فهمنا فاننا نعمل للحياة ولن نتخلى عنها، وسيظل هتافنا يدوي في العالم تحيا سورية نحو النصر والعز الذي لا مفرّ منهما. ومع سعاده العظيم نردّد:
"إن اعظم مغزى وأسمى معنى للحياة القومية الاجتماعية هو العزّ. وإن أرذل وأحقر معنى هو الذل الذي يريد السيطرة وإذلال الشعب"، وإننا قد أعددنا لأعداء الشعب المصير الذي يستحقونه، وأعددنا للشعب المصير الذي يستحقه في حياة العزّ.
16 تشرين الثاني 2007

 

 

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع