|
صدى النهضة السورية القومية
الاجتماعية
|
www.ssnps.jeeran.com |
| |
|
الحزب
السوري القومي الاجتماعي
بين ما أراده سعادة وبين ما حصل |
| |
|
د . قيس جرجس |
|
2
.جوهر و غاية الحزب :
الحزب ثالوث موحد في الجوهر ،أو أقانيم ثلاثة بجوهر واحد ، هي نظام الفكر ونظام
النهج ونظام الأشكال.
الجوهـــــر
باعتقادي أن قراءة وفهم سعادة بشكل صحيح ومفيد ينطلق من إدراك الجوهر الذي أسس
عليه نظام الفكر ونظام النهج ونظام الأشكال الذي يحققهما.
جوهر الحزب عند سعادة هو إحقاق القيم والمثل العليا في حياة المجتمع الذي هو
الحقيقة الإنسانية الكلية و الأساسية. |
|
|
"إن عقيدتنا تقول بحقيقة إنسانية، كلّية، أساسية هي
الحقيقة الاجتماعية: الجماعة، المجتمع، المتحد (ج14 – ص186)
الحقيقة و المعرفة :
الحقيقة في فلسفة سعادة تعني "الوجود و المعرفة" والغاية هي تحويل المعرفة إلى
قيمة في حياة الإنسان في هذا الوجود ...هذا ما أكده بقوله: "المجتمع معرفة
والمعرفة قوة "
"المعرفة التي لا تنفع كالجهل الذي لا يضر"
"ففي العقائد التي تمت إلى الإنسان الحر بصلة لا يمكن
الاستناد إلى أي قول استبدادي مطلق لتقرير حقيقة إنسانية أو لها علاقة بالإنسان
المجتمع . فلابد لقيام الحقيقة من شرطين أساسيين: الأول الوجود بذاته أي أن
يكون الشيء موجوداً، والثاني أن تقوم المعرفة لهذا الوجود. والمعرفة هي التي
تعطي الوجود قيمة لا يمكن أن تكون له بدونه" (المحاضرة الرابعة – ص67)
فالغاية عند سعادة هي تحسين الوجود الإنساني على هذه الأرض من خلال ترجمة
المعرفة والأفكار والمبادئ إلى قيم في حياة المجتمع، ولفهم ذلك أعطى سعادة
مثالاً على قانون الجاذبية الأرضية الذي هو موجود منذ تشكل الكون وحصلت المعرفة
بهذا القانون الطبيعي على يد نيوتن، وحوّله العلماء إلى قيمة في حياة البشر من
خلال الاختراعات التي تمت بناء على معرفة هذا القانون (طائرة، عبور الفضاء...)
والمعرفة تتضمن المعرفة العلمية والفنية والنفسية والفلسفية والاجتماعية،
وإنتاج سعادة يقع في خانة المعرفة الفلسفية والاجتماعية لقوانين تطور
المجتمع... ونضاله يقع في خانة تحويل هذه المعرفة إلى قيم الحق والخير والجمال
في حياة الناس والمجتمع....
نعرّف العقيدة بأنها قومية اجتماعية – فهي قومية لأنها تقول بالأمة والولاء
القومي، وهي اجتماعية لأن غايتها الاجتماع الإنساني – المجتمع وحقيقته ونموه
وحياته المثلى، والمجتمع الأكبر والأمثل هو الأمة وقد جاء في التعاليم
"أمة واحدة – مجتمع واحد" (ج14- ص185)
إذاً الغاية عند سعادة هي الحياة المثلى والسامية للإنسان، وعنوان هذه الحياة:
الحرية والحق:
"الحرية والحق هما قيمتان أساسيتان من قيم الإنسان –
المجتمع، كل مجتمع يفقد هاتين القيمتين يفقد معنى الحياة السامي. الحياة بدون
هاتين القيمتين عدم" (ج14 – ص186)
والحرية هي نقيض العبودية، عبودية العقل والنفس لأي شيء كان في هذه الحياة...
"فالحرية عندنا، تعني تقطيع السلاسل وكسر القيود، وأن
نأبى الحزن على تقطيعها وتكسيرها والتخلص منها" (ج15 – ص35)
ومدخل سعادة إلى الصراع هو الحرية لإعلاء عتبة الحق، وهي المدخل الوحيد
للانتصار بكل القيم، ولإقامة المجتمع الأفضل والأمثل.....
"نريد الحرية لننشئ المجتمع المثالي الموضوعة قواعده في
مبادئنا، نريدها لنعمل للحياة المثلى"
"الانتصار لا يكون إلا بالحرية،فالحرية صراع، الحرية
ليست حرية العدم، بل حرية الوجود، والوجود حركة... هي حرية الصراع – صراع
العقائد في سبيل تحقيق مجتمع أفضل ولا معنى للحرية وراء ذلك" (ج14 – ص193)
فكل إقفال للعقل في البحث عن المعرفة والحقيقة هو إقفال للصراع، وبالتالي تأخير
الانتصار في إحقاق الحق وبناء مجتمع أفضل، لأن الحق بحاجة إلى معركة وصراع كي
يحق في الحياة.
"الحق انتصار على الباطل في معركة إنسانية وليست في
معركة غيبية أو إلهية تجري وراء هذا العالم، ولا يشترك فيها الإنسان – المجتمع"
(ج14 – ص186)
"الحق انتصار يشهد للنفوس التي انتصرت أنها أصابت، ويشهد
على النفوس التي انخذلت في الباطل أنها أخطأت، والانتصار هو الانتصار الأخير –
هو الانتصار في صميم المجتمع – هو انتصار المجتمع بيقينه في ما هو الحق" (ج14 –
ص195)
فساحة الصراع عند سعادة للانتصار بالقيم، هو المجتمع.. فهو الحقيقة الثابتة
الباقية في الحياة.
"القيم الإنسانية العليا، لا يمكن أن يكون لها وجود وفعل
إلا في المجتمع، فمتجه القيم كلها هو في المجتمع هو مصدرها وهو غايتها"
" الأفراد في المجتمع، يأتون ويذهبون ويكمّلون آجالهم
ويتساقطون تساقط أوراق الخريف، ولكن الحق لا يذهب معهم، بل يبقى، لأن الحق
إنساني، والإنساني اجتماعي. فهو يبقى في المجتمع وفيه" (ج14 – ص187)
من هنا اشتقت تحية العزاء بالأفراد "البقاء للأمة"، أي البقاء للحق،
والبقاء للحرية، وبالتالي البقاء للصراع قائماً على مدى الحياة لصنع الحياة
الحرة الكريمة الجميلة.
"الحزب السوري القومي الاجتماعي هو كما قلت تعبير عن
إرادة حياة لا يمكن أن يصدها شيء في الوجود، وهو في جهاده وعمله يعلن حقيقة
سامية في هذا الوجود، هي الحياة، وما هي الحياة؟ الحياة عز وشرف" (ج15 – ص223)
"..وقلت إن الحياة تعني لنا وقفة عز فقط، وقلت أيضاً إننا نقتل العيش لنقيم
الحياة. إننا أردنا حياةً لا عيشاً وبين الحياة والعيش بون شاسع وفرق عظيم،
الحياة لا تكون إلا في العز، أما العيش فلا يفرّق بين العز والذل. وما أشهر
العيش في الذل حولنا" (ج16 – ص45)
صنع الحياة الحرة الكريمة الجميلة هي غاية وجوهر فكر ونهج وفلسفة ونهضة وحركة
وحزب سعادة، وهي المعيار الأول والأخير في تقييمنا لممارسة نظام الفكر والنهج
والأشكال.
بهذه النظرة للحياة والكون أسس سعادة لثورة العقل والنفس، وبالتالي لثورة العلم
والمعارف والثقافة لأنها مفتاح مشروعه النهضوي القومي الاجتماعي لوحدة الأمة و
لإقامة النظام الجديد ،في مجتمع توقّف فيه التطور النفسي والعلمي والاجتماعي
والفكري والاقتصادي، نتيجة سيطرة النظرة الدينية السلفية التي تفرعت عنها النظم
الإقطاعية والعائلية والطائفية والاستبدادية ،مُقفلة ،الصراع من أجل انتصار
الحق بإعدامها الحرية كعنوان للحياة وكمحرض للتغيير والتمرد. وأيضاً في عالم
تحاصر الحضارة فيه نظرتين مدمرتين، نظرة روحية خانقة، ونظرة مادية جامحة......
بهذه النظرة والرؤية أطلق شعلة الإبداع والثورة في نفوس الكثير من المثقفين
والمفكرين والشعراء والفنانين والمناضلين . إذ دعا لإطلاق عنان العقل في فضاء
فلسفي فكري للبحث والكشف عن قوانين الحياة وتسخيرها لخدمة الإنسان .
إن العقل السوري الذي خطط للمتوسط والغرب قواعد ثقافته
المادية والروحية رأى أن الانتصار على المادة يكون بمعالجتها والقبض عليها
وتسخيرها للغايات النفسية الجميلة التي تجعل الوجود الإنساني جميلاً، صريحاً،
نيّراً" (ج11 – ص29)
كان ظهور تعاليم النهضة السورية القومية الاجتماعية في
هذه البلاد حادثا خطيرا جدا لأنه أوجد لأول مرة في تاريخ هذه الأمة الحديث ،
قضية الفكر الفلسفي الأساسي، ووضع أمام العقل السوري قضايا الحياة والوجود
الأساسية الكبرى وقضايا الحياة العملية" (ج4 – ص61)
ودعا إلى تحرير الدين من أسر السياسة والحزبية الدينية وشهوة رجال الدين إلى
السلطة الدنيوية ليبقى للدين دوره التشريفي والأخلاقي في الحياة .
الدين هو للحياة ولتشريف الحياة وليست الحياة للدين
ولتشريف الدين" (ج15 – ص102)
أولى منافع الدين كانت خدمة الشعوب وإنقاذ مطالبها العليا من التلف وإنعاش
معنوياتها" (ج2 – ص15)
ودعا إلى تحرير مفاصل المبادئ والمشاعر والنفس و العقل من صدأ التقاليد
المتحجرة والعادات البالية المقعدة ومن عبودية النظام الأبوي العائلي ومن شرعة
النص الجامد الخانق ...
في المبادئ:المبادئ توجد للشعوب لا الشعوب للمبادئ ، كل
مبدأ لا يخدم سيادة الشعب نفسه ووطنه هو مبدأ فاسد ، كل مبدأ صحيح يجب أن يكون
لخدمة حياة الأمة" (ج15 – ص15)
في المشاعر موسيقى- حب: "الموسيقى الراقية تحمل النفس
على تأملات فكرية وثورات روحية فضلاً عن مختلف العواطف الفردية التي هي من شؤون
الحياة البيولوجية أو الجنسية" (ج11 – ص48)
الصداقة تعزية الحياة، والحب فهو الدافع نحو المثال
الأعلى.الحب اتحاد فكر وشعور، واشتراك نفوس في فهم جمال الحياة ومطالبها
العليا" (ج11 – ص82)
في التقاليد والعادات والنظام العائلي:
فالتقاليد التي تمثّل إما مبادئ أو استمرار مبادئ ليست
لأجل حياة الأمة وارتقائها . يجب أن تُصهر لأجل الحياة وليس لأجل أن تكون
الحياة لها . إن التقاليد هي، في عرفنا، كالمبادئ للحياة وليست الحياة
للتقاليد" (ج15 – ص35)
وفي النظام الاجتماعي العائلي القائم على مبادئ فاسدة
يؤدي إلى قهر النفس الذي بدوره يُقعدنا عن المطالب العليا" (ج1 – ص341)
"كل ارتقاء في أمة يُحدث تعديلا في التقاليد والعادات
والأمة التي تتحجر تقاليدها وعاداتها تكون هي نفسها في حالة تحجر" (نشوء الأمم
ص247)
ودعا إلى تحرير الأدب والفن من سطحية الوصف والتصوير والانفعال والى إنتاج أدب
الحياة والمنارة لمثل عليا متجددة.
المقصود من طلب أدب جديد هو الوصول عن طريقه إلى فهم
جديد للحياة يرفع الأنفس إلى مستوى أعلى ويمكنها من إدراك حيّز جديد من النظر
النفسي مشتمل على مثل عليا جديدة تتبلور فيها أماني الحياة وأشواقها المنبعثة
من خصائص نفسيتها الأصلية" (ج11 – ص72)
ودعا إلى تحرير السياسة من خبث السياسيين ونزعاتهم النفعية الفردية لتكون في
خدمة الأغراض القومية والغايات العليا.
السياسة وسيلة لا غاية . ووسيلة لغاية معينة هي الخدمة
العامة والسعي لرفاهية الشعب والسياسة يجب أن تُسخّر في سبيل تحقيق المثل
العليا القومية" (ج4 – ص133)
ودعا إلى تحرير الصحافة من أقلام الهرطقة والشعوذة والعبودية.
الأمة التي لا ترى صحافتها الغرض العام ولا تشعر بالحاجة
الضرورية إلى معالجة قضاياها بالعلم والمعرفة والعقل بل تُقدّم لها المواضيع
البعيدة عن شؤون حياتها وحاجاتها النفسية والعقلية ((أمة تلهو بينما هي
تحترق)). (ج2 – ص116)
يقيني أن أنطون سعادة بنظرته وجوهر قضيته وفلسفته ودعواته ما يزال نجمة القطب
التي سيتبعها كل التواقين للحرية والصراع إلى الانتصار بالحق.
"فالحركة بالنسبة لنا حركة صراع لأنها حركة حرية وحركة
انتصار لأنها حركة حق" (ج16 – 103)
فلا مكان لثقافة التبرير والمهادنة والعيش و المساكنة مع النظم الطائفية
والعائلية والاستبدادية والنفعية في حركة الحرية و الصراع و الحق،الحركة
السورية القومية الاجتماعية.
|
|
|
|
www.ssnps.jeeran.com |
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي
أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع |