صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 

الحزب السوري القومي الاجتماعي
بين ما أراده سعادة وبين ما حصل

 
د . قيس جرجس

3 .نظام الفكر و قواعد التطوير

النظــــــام
من أراد أن يجعل الوجود الإنساني جميلاً ،صريحاً،نيّراً . أراد أن يوجد طريقة العمل الموحّد المُثلى لبلوغ هذا الهدف فكان النظام عند سعادة .
"النظام يوجد طريقة العمل الموحد المثلى لبلوغ الهدف" (ج2 –ص243)
والنظام ليس غاية بحد ذاته عند سعادة ، بل الحياة الحرة المثلى هي الغاية ، وأهمية النظام على قدر ضرورته لصنع هذه الحياة .
"إن النظام هام بقدر ما هو ضروري لحاجة الحياة ، وبقدر ما يكون النظام مضاداً لحاجة الحياة ومصالح المجتمع ، يكون غاية حقيرة ومحاولة سقيمة ، إن سر النجاح ليس في النظام بل في القوة التي تحرك النظام" (ج2 – 243)
والنظام ليس التنظيم والمؤسسات والأشكال الإدارية كما يتصور البعض، إنه أعمق وأبعد من ذلك.

أجزاء الدراسة
مقدمة
جوهر و غاية الحزب
نظام الفكر و قواعد التطوير
نظام النهج و مقوماته
أزمة العمل الحزبي و أسبابها
نظام الأشكال و قيمته
الديمقراطية التعبيرية و معناها و ممارستها
اقتراحات للدراسة و تساؤلات للإجابة .

النظام هو كل نظام معرفي وفلسفي وفكري وإداري وأخلاقي وتنظيمي وسياسي ، وهذا ما قصده سعادة بتسمية العمارة الفلسفية والفكرية والتنظيمية والإدارية والأخلاقية بنظام الفكر والنهج ونظام الأشكال الذي يحققهما . وقد يكون النظام بفكره ومبادئه ضد حاجة الحياة ومصالح المجتمع كما هو الفكر الديني السلفي والطائفية وبعض الأفكار الأخرى.
أو قد يكون النظام بنهجه و أدائه وأخلاقه ضد حاجة الحياة ومصالح المجتمع رغم صحة فكره كالانحراف الحاصل في الحزب السوري القومي الاجتماعي.
وقد يكون النظام بأشكاله الإدارية وقوانينه الدستورية ضد حاجة الحياة ومصالح المجتمع ، كما هو في بعض القوانين والأشكال الإدارية في الحزب السوري القومي الاجتماعي والتي تُحقّق وتحمي الانحراف القائم في النهج.
"النظام في عرفنا هو كما قلت وكررت أنه لا يعني الترتيبات الشكلية الخارجية، بل هو نظام الفكر والنهج، ثم نظام الأشكال التي تحقق الفكر والنهج، النظام في عرفنا ليس مجرد تنظيم دوائر وصفوف، النظام شيء عميق جداً في الحياة" (ج15 – ص36)
أما النظام ما يعني Discipline (الانضباط) وجد ليعطي الحزب وحدة عملية قوية وسريعة كما يقول سعادة، وممارسة الانضباط والالتزام بالقوانين الدستورية من قبل الأعضاء تتناسب طرداً مع ممارسة المسؤولين والقيادة الحزبية الالتزام بنظام الفكر والنهج والأشكال الذي يحقق مصلحة الأمة.

نظام الفكر
هو نظام التفكير الفلسفي و العلمي النظري، هو نظام إنتاج المعرفة بالقوانين الاجتماعية..
هو نظام تفسير الظواهر الاجتماعية، نشوئها وسيرورتها وصيرورتها....
هو نظام تشخيص الأمراض الاجتماعية ووضع العلاج الصحيح لها...
هو نظام تعيين المصالح المادية والروحية للمجتمع...
ونظام التفكير هذا مبني على حرية العقل، وقيمة العقل وتفكيره مبني على نتائجه في الحياة القومية الاجتماعية.
"التفكير هو مظهر من مظاهر الحياة الراقية، لأنه العمل الأساسي للعقل البشري، إن قيمة عقل الإنسان، تظهر في مقدار تفكيره ونوعه، والدليل على نوع هذه القيمة وأهميتها يظهر في نتائج التفكير المتجلية في الحياة الاجتماعية، ومقدار التفكير ونوعه يعطي صورة صحيحة عن حقيقة الحياة القومية لشعب من الشعوب الذي هو مجموع أفراده" (ج2 – ص13)
وقيمة نظام الفكر تتجلى عند سعادة في تراثه الفكري و الفلسفي و السياسي..
تتجلى:
- في كتاب "نشوء الأمم": الذي تضمن المعرفة بنشوء النوع البشري ونشوء المتحدات والأمم والدولة، ودور كل من الثقافة والاقتصاد والتاريخ واللغة والدين في قانون تطور الأمم وتطور التاريخ. والذي عليه أسس سعادة نظرته للهوية السورية والعربية والإنسانية.
- في المبادئ الأساسية: تم تعيين المصالح المادية والروحية للمجتمع السوري، القائمة على وحدة الموارد البشرية والبيئية (وحدة الأرض ووحدة الشعب).
- في المبادئ الإصلاحية: تم تعيين القوانين التي تحقق وحدة الموارد البشرية والبيئية، والتي تقضي على كل معطلاتها، وتعيد الحيوية للإنسان والمجتمع السوري.
تتجلى أيضاً في جميع المقالات والخطب والمحاضرات العشر، التي تم فيها شرح المبادئ، وشرح فلسفة النهضة والقيم.
..عندما نقول نظام الفكر يعني أن هناك قواعد ومنطلقات للتفكير والإنتاج والتطوير لأتباع هذا النظام وفق اتجاه واضح ومحدد!!!
"المبادئ هي مكتنزات القوى والفكر، هي قواعد انطلاق الفكر، وليست المبادئ إلا مراكز انطلاق في اتجاه واحد" (ج15 – ص15)
التغيير والتطوير له شروط واضحة عند سعادة:
أولاً- ألا يكون المبدأ منافياً للقانون الطبيعي: كأن نقوم بقص بقعة الأرض القائم عليها الكيان اللبناني، ونضعها في المحيط الأطلسي، لكي نحقق أحلام ومبادئ الانعزاليين في إقامة أمة لبنانية مستقلة عن الأمة السورية، هذا مبدأ منافي للقانون الطبيعي، فهو مبدأ فاسد!
أما المبادئ التي تقول بالأمة السورية قائمة طالما لا نستطيع أن نلغي التاريخ والجغرافيا ونزوع الإنسان إلى تحقيق مصلحته في الحياة عندما تتحرر إرادته.
ثانياً- أن يكون المبدأ صحيح ليخدم مصلحة الأمة وحياتها المثلى: مصلحة الأمة تتحقق في وحدتها، فالمبدأ القائل بتعيين الهوية على أساس اللغة والدين سينتج عنه تجزئة المجتمع بإعطاء المبررات للطوائف والأديان، وللأكراد والأرمن أيضا في البحث و العمل لإقامة أممهم و دولهم على أساس اللغة والدين و لو أدى ذلك إلى الإستقواء بالخارج! فالمبدأ الذي يعني: "أمة واحدة- مجتمع ممزق"مبدأ غير صحيح . من هنا ندرك معنى و صحة المبدأ الذي دعا إليه سعادة: "أمة واحدة- مجتمع واحد" لقيمته في خدمة مصلحة الشعب و الأمة في الحياة و الارتقاء في المستقبل. وأيضاً مبدأ العولمة الذي يؤدي إلى تجزئة المجتمعات وتقسيم العالم إلى طبقات.. مبدأ غير إنساني فهو مبدأ غير صحيح.
لذا جاء قول سعادة: "كل مبدأ لا يخدم سيادة الشعب نفسه ووطنه مبدأ فاسد، وكل مبدأ صحيح يجب أن يكون لخدمة حياة الأمة".
فالثبات في مبادئنا لأنها تمثل مصالحنا المادية و الروحية .
"نحن نثبت لأن في مبادئنا مصلحة، من أجل مصلحة الأمة، كل فرد صانع أو تاجر أو موظف أو مزارع يجد أن حاجات الأمة موجودة في الحزب السوري القومي الاجتماعي" (ج3 – ص45)
فصحة المبادئ وثباتها تأتي من خدمتها مصلحة الأمة، وقيمة سعادة في اكتشافها، وقيمة أي مفكر تأتي باكتشاف مبدأ يخدم مصلحة الأمة والشعب.
إذاً التطوير ليس محكوم برغبة التميز عند المفكر و الباحث، بل محكوم بالشروط السابقة، وبالاتجاه المقرر في المبادئ، والغاية منها، وبجوهر القضية القومية الاجتماعية، والنظام القومي الاجتماعي.. الذي يقرر نهجنا وخططنا وسياستنا وأخلاقنا.
"هكذا نرى أن هذه المبادئ ليست أقوالاً جامدة أو كلماتً ميتة أو حروفاً متناسقة، بل قوة حية فاعلة تتولد فيها مقررات مبدئية أساسية هامة، وتبنى عليها خطط في السياسة المصلحية، وفي السياسة الأخلاقية، وفي السياسة الفكرية، وفي السياسة النظامية، في السياسة التي تتجه إلى تقرير الاتجاه والاعتناء بالقيم الهامة الأساسية الجوهرية السامية التي هي جوهر القضية السورية القومية الاجتماعية، وجوهر النظام القومي الاجتماعي" (ج15 – ص51)
من هذا القول يتضح لنا ماذا يعني نظام الفكر وماذا يقرر.. وما هو جوهر النظام والقضية!
التطور والغاية عند سعادة لا سقف لهما، لأنه ينشد العظمة الحقيقية فهو القائل: كلما وصلنا إلى قمة تتراءى لنا قمم أخرى، ونحن جديرون ببلوغها... وهو القائل:
"ليست العظمة ولا غاية النفس العظيمة، محدودة في نقطة أو مكان مادي معين يصل إليه الإنسان. إن النفس العظيمة تتألف في عظمتها من درجات وأجواء تتسع وتمتد وتعلو، ولكنها لا تقف عند نقطة أبداً، لأن العظمة الحقيقية التي تصل إلى نقطة وتقف تعلن أنها انتهت، فهي دون العظمة الحقيقية التي لا يمكن أن تُحد. العظمة الحقيقية لا تنتهي أبداً" (ج16 –ص45)
 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع