|
صدى النهضة السورية القومية
الاجتماعية
|
www.ssnps.jeeran.com |
| |
|
الحزب
السوري القومي الاجتماعي
بين ما أراده سعادة وبين ما حصل |
| |
|
د . قيس جرجس |
|
5 .أزمة العمل الحزبي و
أسبابها
لقد بقيت المركزية تزاود بها القيادة في القومية وغاب الطريق
العملي للإنقاذ القومي .
لقد بقيت مبادئ الحزب و مؤسساته بقيادة أتقنت إدارة خلافاتها و نزاعاتها على
السلطة ، و غاب الاتجاه و النهج الذي رسمه سعادة بدمه ودم آلاف القوميين
الاجتماعيين ، كل ذلك بسبب الانحراف عن نظام النهج الذي أسسه سعادة على العقل
المبدع و الأخلاق )التضحية ، صلابة الإرادة ، مضاء العزيمة ، الإيمان الشديد)
مما سبق يتبين لنا أن أزمة الحزب هي أزمة اتجاه لأنها أزمة نهج أي أزمة عقل و
أخلاق ، لذا هي أزمة قيادة و بالتالي هي :
أولا :أزمة اختيار للسلطتين التشريعية و التنفيذية أي أزمة في قانون انبثاق
السلطة التشريعية و في قانون تعيين السلطة التنفيذية و إلا كيف يصل إلى الإدارة
العليا في الحزب أصحاب العقول الراجحة و الأخلاق الصالحة.
ثانياً :أزمة ثقافة و فهم عند القوميين الاجتماعيين لطبيعة نظام الفكر و النهج
و الأشكال و جوهره عند سعادة لأن المسؤول عن تثقيف القوميين عقائديا و سياسيا و
دستوريا و فلسفيا هي القيادة . |
|
|
أزمة الحزب يجب أن لا تُقرأ على أنها أزمة ذاتية و كأن الحزب موجود خارج
التاريخ و الجغرافية ، منهجيا يجب أن تُقرأ في سياق حركة التاريخ و وجود الحزب
في خضم الصراع القائم في الأمة ، كي لا نُسقط مراحل مضيئة من نضال و تضحيات
القوميين و بعض القيادات ( فالحزب لا يعني القيادة فقط )، كي لا نُسقط التحديات
الهائلة التي واجهت هذا الحزب و فكره و ثقافته و دوره و التشويه الذي لحق
بالقوميين و الحصار الذي فُرض عليهم ، كي لا نُسقط هذه الظروف المحيطة و
المدمرة للعمل الحزبي و التي من ناحية سلبية ساعدت على تسلل بعض القيادات
المنحرفة ، التي استفاقت فيها النزعة الفردية ، إلى الدوائر العليا بغفلة من
القوميين الاجتماعيين و بتغييب مقصود لهم من قبلها لاحقاً ، استغلت الإيمان و
الثقة عند القوميين و بدأت تضخ ثقافة تخدم نظام الأشكال و تُفرغه من مضمونه
الفكري و جوهره النضالي .
لقد نجحت بتصنيع ثقافة علّبت فكرنا و نهجنا و أشكالنا النظامية ، تُساعدها ظروف
قاهرة مرت بها الأمة و الحزب ، ثقافة غيبية :
- في فهم القومية : التي أصبحت تعني عند القوميين التغني بالتاريخ و التراث
الحضاري للأمة و البطولات الماضية و تأييد الوحدات السياسية والتدخلات العسكرية
،و كفا المؤمنين شر القتال ، كله بقصد تغييب الوعي القومي الاجتماعي الصحيح كي
يسهل استخدام القومية كقناع .
- في فهم السياسة : التي أصبح الحديث بها عند القوميين خطيئة لأنه خروج و
انحراف ، كله بقصد تغييب الوعي السياسي الناضج ، كي يسهل استخدام السياسة كفن
لبلوغ الأغراض الشخصية .
- في فهم الأخلاق : التي أصبحت تعني عند القوميين العادات و التقاليد : كيف
نأكل ، كيف نشرب، كيف نلبس ، كيف نحب ، كيف نرقص ، كيف نمارس علاقاتنا العائلية
، كيف نمارس حياتنا الخاصة... (هذه يجب أن تتغير لمصلحة تحرير العقل و النفس من
الجمود و التحجر ، و وفقا لتغيير بنية الحياة المادية و الروحية للمجتمع (، كله
بقصد تغييب العقلية الأخلاقية الجديدة التي حددها سعادة ، بأخلاق التضحية و
البطولة ، والعزيمة الصادقة ، و الإرادة الصلبة ، و الإيمان الشديد . و ذلك
ليسهل استخدام الأخلاق كسلاح ذو حدين :حد مسموم يتحارب به القوميون على أرض
المتحدات و المنفذيات من خلال التقييم الشخصي لبعضهم البعض انطلاقا من المعيار
الشخصي لكل واحد و المصلحة الخاصة له ، في ظل غياب للمحكمة الحزبية ، و للعدل
في المحاسبة من قبل الإدارة الحزبية . و قد نشأت نتيجة لذلك ثقافة السباب و
الشتائم و التهم و نشر الغسيل و تناول الأعراض و التي بلغت ذروتها هذه الأيام
لتُجهز على ما بقي من الثقة بين القوميين الاجتماعيين . وحد مسنون تسلّطه
القيادة على عنق من يعارضها و ينتفض على أدائها من القيادات و الكوادر الحزبية
مستخدمة بذلك سلطتها و النظام الحزبي ، موظفة قول أديبنا الكبير سعيد تقي الدين
بشكل جيد )إذا أردت أن تقتل رجل أطلق عليه إشاعة).
- في فهم الدستور:الذي أصبح يعني عند القوميين النظام الداخلي الموضوع بعد غياب
الزعيم و العرف المتبع أيضا في العلاقات الحزبية ، أصبح يعني (كيفية الجلوس ، و
الكلام ، و التحية ،و التخاطب ، و من يزور المسؤول أولا ، و من يحضر إلى مائدة
الطعام مع المسؤول، و من يفوز بتحية المسؤول و ابتسامته) قد يظن البعض أن هذا
الكلام ليس مهما ، نعرف جميعا أن كل زيارة لمسؤول إلى منفذيه كان يتبعها مشاكل
بين القوميين تعطل العمل الحزبي نتيجة تلك الشكليات ، كله بقصد تغييب الوعي
الدستوري الصحيح الضروري و الهام لممارسة العمل الحزبي المنتج المبني على
الحوار و الفهم لطبيعة القوانين الحزبية و بالأخص انبثاق السلطة و الاختيار
الجيد للمسؤول الحزبي في الانتخاب و في التعيين ، هذا لا لزوم له لأن القوميين
لا دور لهم في اختيار قيادتهم و إن كان فبشكل جزئي و متأخر و على أرضية غياب
هذا الوعي . أما بالنسبة للقيادة فالدستور هو قائمة مواد شهية على طاولة مطعم
تختار ما يقوي سلطتها و هيمنتها .......
- كل هذا ما أسس عند القيادة لثقافة التبرير في العمل القومي: التي تبرر الفشل
و الجمود في العمل القومي إلى قوة الطوائف و الأنظمة و قوة المؤامرة الخارجية .
- و لثقافة المحاور و التنافس و المماحكات و الارتباط و الارتهان في العمل
السياسي: من أجل السيطرة على السلطة في الحزب لبلوغ الأغراض الشخصية .
- حتى أن ثقافة الانتفاضة و المعارضة شُوّهت: من يعارض الأداء الحزبي متّهم
بأنه عارض لأنه لم يفوز بعضوية أحد المجالس العليا أو بوظيفة في الدولة عن طريق
الحزب و هذا ما خلق أزمة و صعوبة في تأسيس ثقافة جديدة وفي استعادة المبادرة من
قبل القوميين الاجتماعيين لكثرة الأوصياء و المقاولين و المستثمرين للفوضى و
الضياع ولغضب و تذمر الصف الحزبي و لفقدان الثقة بالقيادات التي لا تجيد إلا
ارتداء الأقنعة .
و لن نجد أبلغ من وصف الزعيم للثقافة التي انتشرت في صفوف القوميين إثر غيابه
القسري ، فكيف الآن بعد غيابه المستمر .
"كنت أتوقع في غيابي أن يكون القوميون الاجتماعيون المهتمون بالمسائل الروحية
الثقافية و الأسس الفكرية قد جعلوا همهم الأول درس حقيقة مبادىء النهضة و درس
الشروح الأولية الأساسية التي توضح الاتجاه و الغاية و الأهداف القومية
الاجتماعية ارسخا للعقيدة و تدقيقا في العمل . هذا ما كان يُنتظر . و لكن ما
استغربه كثيرا جدا هو الاتجاهات الانحرافية التي نشأت و برهنت على أنه لم يكن
شيء مما توقعت .......... لم يكن الأمر يقف عند هذا الحد ، فإن استغرابي بلغ
حدا عاليا عندما وجدت أعضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي يدعون أنفسهم
قوميين اجتماعيين ، لأنهم مسجلون رسميا في الحزب ، يتقولون في قضايا الحزب و
العقيدة و الحركة كما لو كانوا جماعة غرباء عن الحركة القومية الاجتماعية
بالكلية . النظامية الفكرية والروحية و المناقبية التي كانت العامل الأساسي
الأول في نشوء النهضة السورية القومية الاجتماعية و تولّد هذه الحركة العظيمة
الآخذة في تغيير نفسية هذه الأمة و مصيرها ،كادت تنعدم في دوائر الحزب العليا
بعامل الإهمال و أصبحت الحركة مهددة بالميعان العقدي و النظامي ..." (المحاضرة
الأولى – ص14)
كل ذلك بتغييب الحوارات الفكرية و السياسية و الدستورية تحت حجة النظام و
الكلام المباح و اللا مباح و إرهاب العقل القومي الاجتماعي بسلطة السياسة و
النص ، عبر تغييب الندوة الثقافية أو حرفها عن دورها و غايتها في تعميم و تعميق
الوعي القومي و الاجتماعي و الدستوري عند القوميين الاجتماعيين .
"وعدت الطلبة بإعادة النشاط الثقافي في الحزب السوري القومي الاجتماعي بإعادة
الندوة الثقافية التي كانت قد تأسست في الحزب قبل سفري و استمرت نحو سنتين، في
الاجتماع الأول أعلنت للرفقاء الطلبة إني أرى انتشار الحركة القومية الاجتماعية
في السنوات الأخيرة كان مجرد انتشار أفقي ، سطحي ، يعرضها بقاؤها عليه الميعان
و التفسخ و التفكك و لذلك أرى الإسراع بإعادة الندوة الثقافية و درس تعاليم
النهضة القومية الاجتماعية و القضايا التي تتناولها ضرورة لا يمكن إغفالها ،
أما الحضور إلى الندوة الثقافية فيجب أن يعتبر خصوصا في الأوساط الثقافية واجبا
أوليا أساسيا في العمل للحركة القومية الاجتماعية . لأنه إذا لم نفهم أهداف
الحركة و أسسها و القضايا و المسائل التي تواجهها لا نكون قادرين على فعل شيء
في سبيل الحركة و العقيدة و الغاية التي اجتمعنا لتحقيقها ، فالمعرفة و الفهم
هما الضرورة الأساسية الأولى للعمل الذي نسعى لتحقيقه..." (المحاضرة الأولى)
لقد حمت القيادة الحزبية وجودها ، رغم تغير الوجوه ، و ثقافتها بحضورها الدائم
في الدوائر العليا عبر صنع قانون لانبثاق السلطة أُبعد به القوميون من المشاركة
في صناعة دور حزبهم و حمايته من الانحراف من خلال المشاركة في اختيار القيادة
المناسبة لهذا الدور . إذ لا يوجد قانون لانبثاق السلطة في كل الأحزاب و الدول
الديمقراطية و الاستبدادية كالقانون المعتمد في الحزب و هو أن القيادة تختار
ناخبيها عبر اختيار الأمناء كمصدر للسلطة ، عادة السلطة الاستبدادية تزوّر في
فرز أصوات الناخبين و تقرر الناجحين التي تريدهم ، أما أن تقرر من ينجح قبل
الانتخاب باختيار ناخبيها فهذه أخطر عملية تزوير لا تليق بفكر و نظام سعادة
الحضاري . و لقد عادت هذه القيادة تحت ضغط الفشل و الطعون و الانتقادات من قبل
القوميين لهذا النهج الدستوري و الطريقة في اختيار الأمناء ، لتعطي امتيازات
للقوميين ،حسب ما تعبر ، عبر انتخاب بعض القوميين (المندوبين إلى المجلس
القومي) بعد أن أفرغت الحزب من مناضليه و كوادره و مفكريه و على أرضية التنازع
و المماحكات و التمردات و غياب الثقافة العميقة و الوعي السياسي و القومي و
الدستوري و جهل الصف الحزبي بالانتخاب و بمن ينتخب و لماذا ينتخب ، فمارست بحق
ديمقراطية الفراغ و ديمقراطية التراكم و الجهل هذا هو التمثيل الذي رفضه الزعيم
. و أيضا عبر قانون لتعيين السلطة التنفيذية (عميد ، منفذ ، مدير...) لا يوجد
فيه معايير و مواصفات ثابتة للرفيق الذي يتم تعيينه في مسؤولية تنفيذية غير
المعرفة الشخصية و قربه و بعده من أحد النافذين في الحزب الذي يتولى حمايته حتى
لو أخطأ في العمل الحزبي لعدم وجود معايير موحدة للفشل و النجاح غير الدفاع و
التبشير لسياسة و نهج النافذ و المرجعية الحزبية التي تضخمت و سيطرت و حمت
نفسها بإكثار التابعين لها على حساب العمل الحزبي النظامي المؤسساتي المحقق
لنظام الفكر و النهج و المحقق لمصلحة الأمة.
يتبين مما سبق أن القيادة الحزبية استخدمت نظام الأشكال بقوانينه المهمة لحماية
نهجها المنحرف عن نظام الفكر و جوهره ، رغم القيمة العظيمة لهذا النظام لو
مُورس على أساس دوره في توحيد العمل و الجهود من خلال ممارسة نظام المؤسسات
التي تنتجها قوانين عادلة و صحيحة تفسح المجال لوصول أصحاب العقول الراجحة و
الأخلاق الصالحة لقيادة الحزب .
|
|
www.ssnps.jeeran.com |
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي
أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع |