|
لإطلاق حركة الإبداع و النشاط العقلي و العلمي و الفني و الأدبي لصنع النهضة
القومية الاجتماعية و الاجتماعي و
الاقتصادي الذي بدون ذلك لا يمكن القضاء على التجزئة الاجتماعية ( الطائفية و
العشائرية و سيطرة المال السياسي المرتهن للخارج الأجنبي) هذه الأمراض التي
شوّهت المبدأ الديمقراطي القائم على الانتخاب من الشعب و هذا ما قصده سعادة
بتمثيل الأمر القائم على الجمود و التجزئة ، الذي أضرّ بمصلحة الشعب ، و هذا ما
قصده سعادة بوضع حد للمطامع و المآرب التمثيلية من خلال الديمقراطية التعبيرية
التي هي في الأصل بناء ثقافة جديدة و وعي ناضج لإعادة القيمة للمبدأ الديمقراطي
في خدمة مصلحة الشعب .....
"التمثيل هو دائما أهون من التعبير ، لأن التمثيل شيء جامد يتعلق بما قد حصل
أما التعبير فغرضه الإنشاء و إدراك شيء جديد"(ج4-ص38)
في الحزب عندما مُورس الانتخاب من القوميين الاجتماعيين ليشكلوا جزأ من الهيئة
الناخبة (المجلس القومي)كان على أرضية تهجير الكوادر الحزبية بسبب استبداد
السلطة الحزبية و فقدان الثقة ، و في ظل تفكك إداري و انقسام و فوضى و تنافس و
مماحكات و تسويات بين المحاور المتصارعة على السلطة ، و في ظل غياب شبه كامل
للوعي التنظيمي و السياسي وقلة الخبرة و الجهل للعملية الانتخابية و قيمتها و
دورها بسبب ثقافة عمرها خمسين سنة تنظر للقوميين غير مؤهلين لاختيار القيادة ،
هذا الواقع المريض و غير الصحّي لا يشكّل أساس صحيح لممارسة المبدأ الديمقراطي
في خدمة مصلحة الحزب باختيار قيادة صالحة. لذا ليس صحيحا أن الديمقراطية
التعبيرية تعني الأمة فقط و لا تعني الحزب لوجود الأمراض في الأمة فقط والحزب
جسم معافى بل هو جسم معرّض للإصابة بالأمراض كالجهل و النزعة الفردية ......و
هو بحاجة للبناء و التثقيف و تعزيز الوعي بأشكاله .
2-إنشاء جديد و إبداع نضالي و فكري و سياسي و إداري : بوضع شروط و مؤهلات
نضالية و أخلاقية و ثقافية و علمية لمن يوضع في مسؤولية تنفيذية و لمن يترشح
لعضوية الإدارة العليا .
لهذه الغاية وضع سعادة مرسوم عدد -7- الخاص برتبة الأمانة الذي نلحظ فيه ما يلي
:
المادة الثانية:تتضمن المؤهلات و المواصفات لمن يستحق هذه الرتبة ( العمر
الحزبي ، الفهم، النضال و التضحيات و الإرادة الصلبة و الحنكة ، و التجربة
الحزبية بتسلم مسؤوليات و نجاحه في تنفيذها).
المادة الخامسة : هذه الرتبة تؤهل حاملها لتسلم مسؤولية عليا في التشريع و
التنفيذ (أعمال تقتضي صفات ممتازة و حمل أسرار خطيرة).
هذه الرتبة بمؤهلاتها و مواصفاتها تعرضت للتشويه و عدم الصدق و العدل في
تطبيقها عند منحها بعد الزعيم و السبب يعود إلى : 1- اعتبار الأمناء مصدر
السلطة في الحزب أي اعتبار الأمين ناخب أي يقوم بانتخاب المجلس الأعلى و هيئة
المنح و هذا الاعتبار فاقد الحجة في المرسوم رقم -7-و في تراث الزعيم الفكري و
الدستوري .
2-اعتبار المجلس الأعلى أو هيئة منح رتبة الأمانة هما من يقوم بمنحها .
كلا الاعتبارين أسسا لمبدأ المانح المستفيد الذي أساء كثيرا لرتبة الأمانة و
بالتالي للقيادة الحزبية التي فقدت قيمتها و صفتها ( التعبير عن إرادة القوميين
الاجتماعيين ) و نستدل على ذلك من الوضع الحزبي القائم الآن (من ثمارهم
تعرفونهم).
انطلاقا من ذلك نرى بإسقاط الاعتبار الأول (الأمناء مصدر السلطة أي الأمناء
ناخبون-ينتخبون الإدارة العليا) نُسقط مبدأ المانح المستفيد وبالتالي تبقى رتبة
الأمانة تؤهل حاملها للترشح للإدارة العليا تطبيقا للديمقراطية التعبيرية . وفي
هذا السياق يجب وضع مواصفات و شروط لمن يترشح لعضوية لجنة المديرية و مجلس
المنفذية و مجلس المندوبين و لمن يتسلم مسؤولية عميد و منفذ عام و مدير و مفوض
بالتالي نؤمن الطريق لوصول أصحاب العقول الراجحة و الأفكار الواضحة و الأخلاق
الصالحة إلى قيادة الحزب للتعبير عن إرادة القوميين الاجتماعيين في جعل الحزب
منظمة عقائدية تفعل إدارة و حربا و سياسة في خدمة مصلحة الأمة .
" إن الأمم كلها تريد الخير و الفلاح ، و لكن المشكل هو إيجاد التعبير الصالح
عن هذه الإرادة ، فالإرادة العامة إذا لم تجد التعبير الصحيح في فكرة واضحة و
قيادة صالحة تصبح عرضة لأن تقع فريسة للمطامع و المآرب التمثيلية "(ج7-ص30)
"فالسوري المفكر يجب أن يهتم في إنقاذ الديمقراطية من الهلاك و ذلك بأن يزيل ما
دخل إليها من الفساد و يُدخل إليها تفكيرا ينطبق على ما وصل إليه الناس من
العلم و المعرفة فتصير صالحة لنفع الناس و تكفل حقوق الإنسان من كل مهاجمة و
تعد " (ج4-الزعيم في سانتياغو) .
ثالثا- الديمقراطية التعبيرية هي انتخاب بطريقة المصافي : لوضع حد للتراكم
واستبداد العدد – الرقم ، لمصلحة العدد- النوع ، لأنه لا تتساوى أصوات القوميين
من حيث قيمة الاختيار بسبب الفارق بالخبرة الحزبية و العمر الحزبي و المناعة
الأخلاقية و الفهم و المعرفة بالأكفأ و الأفضل و الأقدر بين المرشحين لعضوية
القيادة . لهذه الغاية وضع سعادة مرسوم رقم-4- و مرسوم الطوارئ في غيابه المؤقت
و أظن في غيابه الدائم لأن مضمونهما كان صريحا في دستور 1934وتم تعديله كما
ذكرنا سابقا لأن سعادة كان من يعين الإدارة العليا (المجلس الأعلى و مجلس
العمد) التي تعاونه في تسيير شؤون الحزب . طريقة المصافي هي :
القوميون
◄
لجان المديريات ◄
مجلس المنفذية ثم مجالس المنفذيات
◄
مجلس المندوبين ◄
الهيئة الإدارية العليا .
و تتدرج مؤهلات من يحق له الترشح
إلى لجنة المديرية من حيث العمر الحزبي و الخبرة و الفهم حتى تصل إلى مؤهلات
رتبة الأمانة التي تؤهل حاملها الترشح لعضوية الإدارة العليا .
هناك من يطرح اليوم بأن يُنتخب المجلس القومي من القوميين مباشرة و هذا سيوقع
القوميون ضحية التراكم والمطامع التمثيلية ، البعض يطرح ذلك بقصد الاستغلال و
البعض الآخر بحجة أن وظيفة مرسوم رقم-4- تتناقض مع وظيفة انتخاب القيادة كيف
ولماذا وأين الحجة الفكرية و الدستورية؟؟؟؟؟؟
أما بالنسبة للمدة الزمنية للمجالس و المسؤوليات التنفيذية فيتم توحيدها وهذا
الخلل نشأ بفعل التعديلات الدستورية ولأنه لم يطبق المرسوم رقم -4- إلا أخيرا
وبشكل مشوّه .
|