صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 

الحزب السوري القومي الاجتماعي
بين ما أراده سعادة وبين ما حصل

 
د . قيس جرجس

7 . الديمقراطية التعبيرية و معناها و ممارستها
أولا-الديمقراطية التعبيرية تعني أن القوميين الاجتماعيين مصدر السلطة في الحزب : كما بيّنا سابقا و الأمناء ليسوا مصدر السلطة لأن الديمقراطية التعبيرية لا تستغني عن المبدأ الديمقراطي القائل أن الشعب صاحب السيادة و مصدر السلطة و بالتالي لا تستغني عنه في الحزب فالقوميون هم أصحاب القضية لذا هم مصدر السلطة .
ثانيا-الديمقراطية التعبيرية هي ثقافة و بناء و إنشاء جديد :

 1- ثقافة و بناء وعي عقائدي و سياسي و إداري تنظيمي و نضالي للهيئة الناخبة (القوميون الاجتماعيون) .
لهذه الغاية أنشىء سعادة الندوة الثقافية ليكون لها دور في تعزيز الوعي القومي و الفكري و الفلسفي و السياسي و الإداري عند القوميين و الشعب السوري ، بالإضافة إلى ثلاث عمدات مختصة بهذا الشأن (الإذاعة ، التربية ، الثقافة)

أجزاء الدراسة
مقدمة
جوهر و غاية الحزب
نظام الفكر و قواعد التطوير
نظام النهج و مقوماته
أزمة العمل الحزبي و أسبابها
نظام الأشكال و قيمته
الديمقراطية التعبيرية و معناها و ممارستها
اقتراحات للدراسة و تساؤلات للإجابة .

 لإطلاق حركة الإبداع و النشاط العقلي و العلمي و الفني و الأدبي لصنع النهضة القومية الاجتماعية و الاجتماعي و الاقتصادي الذي بدون ذلك لا يمكن القضاء على التجزئة الاجتماعية ( الطائفية و العشائرية و سيطرة المال السياسي المرتهن للخارج الأجنبي) هذه الأمراض التي شوّهت المبدأ الديمقراطي القائم على الانتخاب من الشعب و هذا ما قصده سعادة بتمثيل الأمر القائم على الجمود و التجزئة ، الذي أضرّ بمصلحة الشعب ، و هذا ما قصده سعادة بوضع حد للمطامع و المآرب التمثيلية من خلال الديمقراطية التعبيرية التي هي في الأصل بناء ثقافة جديدة و وعي ناضج لإعادة القيمة للمبدأ الديمقراطي في خدمة مصلحة الشعب .....
"التمثيل هو دائما أهون من التعبير ، لأن التمثيل شيء جامد يتعلق بما قد حصل أما التعبير فغرضه الإنشاء و إدراك شيء جديد"(ج4-ص38)
في الحزب عندما مُورس الانتخاب من القوميين الاجتماعيين ليشكلوا جزأ من الهيئة الناخبة (المجلس القومي)كان على أرضية تهجير الكوادر الحزبية بسبب استبداد السلطة الحزبية و فقدان الثقة ، و في ظل تفكك إداري و انقسام و فوضى و تنافس و مماحكات و تسويات بين المحاور المتصارعة على السلطة ، و في ظل غياب شبه كامل للوعي التنظيمي و السياسي وقلة الخبرة و الجهل للعملية الانتخابية و قيمتها و دورها بسبب ثقافة عمرها خمسين سنة تنظر للقوميين غير مؤهلين لاختيار القيادة ، هذا الواقع المريض و غير الصحّي لا يشكّل أساس صحيح لممارسة المبدأ الديمقراطي في خدمة مصلحة الحزب باختيار قيادة صالحة. لذا ليس صحيحا أن الديمقراطية التعبيرية تعني الأمة فقط و لا تعني الحزب لوجود الأمراض في الأمة فقط والحزب جسم معافى بل هو جسم معرّض للإصابة بالأمراض كالجهل و النزعة الفردية ......و هو بحاجة للبناء و التثقيف و تعزيز الوعي بأشكاله .
2-إنشاء جديد و إبداع نضالي و فكري و سياسي و إداري : بوضع شروط و مؤهلات نضالية و أخلاقية و ثقافية و علمية لمن يوضع في مسؤولية تنفيذية و لمن يترشح لعضوية الإدارة العليا .
لهذه الغاية وضع سعادة مرسوم عدد -7- الخاص برتبة الأمانة الذي نلحظ فيه ما يلي :
المادة الثانية:تتضمن المؤهلات و المواصفات لمن يستحق هذه الرتبة ( العمر الحزبي ، الفهم، النضال و التضحيات و الإرادة الصلبة و الحنكة ، و التجربة الحزبية بتسلم مسؤوليات و نجاحه في تنفيذها).
المادة الخامسة : هذه الرتبة تؤهل حاملها لتسلم مسؤولية عليا في التشريع و التنفيذ (أعمال تقتضي صفات ممتازة و حمل أسرار خطيرة).
هذه الرتبة بمؤهلاتها و مواصفاتها تعرضت للتشويه و عدم الصدق و العدل في تطبيقها عند منحها بعد الزعيم و السبب يعود إلى :

 1- اعتبار الأمناء مصدر السلطة في الحزب أي اعتبار الأمين ناخب أي يقوم بانتخاب المجلس الأعلى و هيئة المنح و هذا الاعتبار فاقد الحجة في المرسوم رقم -7-و في تراث الزعيم الفكري و الدستوري .
2-اعتبار المجلس الأعلى أو هيئة منح رتبة الأمانة هما من يقوم بمنحها .
كلا الاعتبارين أسسا لمبدأ المانح المستفيد الذي أساء كثيرا لرتبة الأمانة و بالتالي للقيادة الحزبية التي فقدت قيمتها و صفتها ( التعبير عن إرادة القوميين الاجتماعيين ) و نستدل على ذلك من الوضع الحزبي القائم الآن (من ثمارهم تعرفونهم).
انطلاقا من ذلك نرى بإسقاط الاعتبار الأول (الأمناء مصدر السلطة أي الأمناء ناخبون-ينتخبون الإدارة العليا) نُسقط مبدأ المانح المستفيد وبالتالي تبقى رتبة الأمانة تؤهل حاملها للترشح للإدارة العليا تطبيقا للديمقراطية التعبيرية . وفي هذا السياق يجب وضع مواصفات و شروط لمن يترشح لعضوية لجنة المديرية و مجلس المنفذية و مجلس المندوبين و لمن يتسلم مسؤولية عميد و منفذ عام و مدير و مفوض بالتالي نؤمن الطريق لوصول أصحاب العقول الراجحة و الأفكار الواضحة و الأخلاق الصالحة إلى قيادة الحزب للتعبير عن إرادة القوميين الاجتماعيين في جعل الحزب منظمة عقائدية تفعل إدارة و حربا و سياسة في خدمة مصلحة الأمة .
" إن الأمم كلها تريد الخير و الفلاح ، و لكن المشكل هو إيجاد التعبير الصالح عن هذه الإرادة ، فالإرادة العامة إذا لم تجد التعبير الصحيح في فكرة واضحة و قيادة صالحة تصبح عرضة لأن تقع فريسة للمطامع و المآرب التمثيلية "(ج7-ص30)
"فالسوري المفكر يجب أن يهتم في إنقاذ الديمقراطية من الهلاك و ذلك بأن يزيل ما دخل إليها من الفساد و يُدخل إليها تفكيرا ينطبق على ما وصل إليه الناس من العلم و المعرفة فتصير صالحة لنفع الناس و تكفل حقوق الإنسان من كل مهاجمة و تعد " (ج4-الزعيم في سانتياغو) .
ثالثا- الديمقراطية التعبيرية هي انتخاب بطريقة المصافي : لوضع حد للتراكم واستبداد العدد – الرقم ، لمصلحة العدد- النوع ، لأنه لا تتساوى أصوات القوميين من حيث قيمة الاختيار بسبب الفارق بالخبرة الحزبية و العمر الحزبي و المناعة الأخلاقية و الفهم و المعرفة بالأكفأ و الأفضل و الأقدر بين المرشحين لعضوية القيادة . لهذه الغاية وضع سعادة مرسوم رقم-4- و مرسوم الطوارئ في غيابه المؤقت و أظن في غيابه الدائم لأن مضمونهما كان صريحا في دستور 1934وتم تعديله كما ذكرنا سابقا لأن سعادة كان من يعين الإدارة العليا (المجلس الأعلى و مجلس العمد) التي تعاونه في تسيير شؤون الحزب . طريقة المصافي هي :

القوميون لجان المديريات مجلس المنفذية ثم مجالس المنفذيات مجلس المندوبين الهيئة الإدارية العليا .

و تتدرج مؤهلات من يحق له الترشح إلى لجنة المديرية من حيث العمر الحزبي و الخبرة و الفهم حتى تصل إلى مؤهلات رتبة الأمانة التي تؤهل حاملها الترشح لعضوية الإدارة العليا .
هناك من يطرح اليوم بأن يُنتخب المجلس القومي من القوميين مباشرة و هذا سيوقع القوميون ضحية التراكم والمطامع التمثيلية ، البعض يطرح ذلك بقصد الاستغلال و البعض الآخر بحجة أن وظيفة مرسوم رقم-4- تتناقض مع وظيفة انتخاب القيادة كيف ولماذا وأين الحجة الفكرية و الدستورية؟؟؟؟؟؟
أما بالنسبة للمدة الزمنية للمجالس و المسؤوليات التنفيذية فيتم توحيدها وهذا الخلل نشأ بفعل التعديلات الدستورية ولأنه لم يطبق المرسوم رقم -4- إلا أخيرا وبشكل مشوّه .
 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع