| صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية | www.ssnps.jeeran.com |
|
الحسابات الأمريكية والأرصدة
السورية سورية الرقم الصعب دائماً في معادلة الشرق الأوسط |
|
| د. سهيل حداد | |
|
إن التعاطي السياسي للإدارة الأمريكية مع سورية بالرغم من صعوبته في المرحلة السابقة يبين أن إستراتيجيتها التي كانت تنحصر في الملف اللبناني وتداعياته كورقة ضغط على سورية لن يعود ذو أهمية في معادلة الشرق الأوسط بعد تعثر خطواتها في العراق وعدم قدرة حلفائها على جر لبنان خارج الإطار العربي، وفشل تطبيق نظرية الفوضى الخلاقة، وزيارة الرئيس الإيراني لسورية ودعمه اللامحدود لمواقفها، ودخول الملف النووي الإيراني طرفاً أساسياً في البعد الاستراتيجي لهذه المعادلة، وفوز حماس الكاسح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الذي قلب وبعثر كل أوراق الساحة الفلسطينية ومسألة السلام مع العدو الإسرائيلي. مما يحتم على الإدارة الأمريكية
وحلفائها أن تعيد صياغة سياساتها وفق المعطيات الجديدة. وأن تتعاطى مع سورية
كلاعب أساسي في المنطقة لا يمكن تخطيه، وليس وفق المفاهيم التي تروجها إدارتها
أو بعض الإعلاميين والتي تصور أن سورية باتت ضعيفة وفقدت كل أوراقها الإقليمية
والدولية وما عليها سوى الانصياع للإرادة الأمريكية وحليفتها الصهيونية. أما سركيس نعوم في مقالة منشورة له في النهار في عددها (22556) تحت عنوان "قصة لبنان طويلة !" كتب: يبدو أن سورية قررت الذهاب إلى الآخر في المواجهة مع المجتمع الدولي بزعامة الولايات المتحدة. ويعود ذلك إلى أسباب عدة منها إخفاقها في التخلص من ضغوط تحقيق اللجنة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، واقتناعها بأن الأخيرة ستحملها مسؤولية ما لا يزال حجمها ومستواها غير واضحين عن هذا الاغتيال. ومن شأن ذلك زيادة الإنهاك الذي تشعر به وكذلك الضعف الذي أصابها على أكثر من صعيد منذ سنوات. ثم يتساءل إذا كان خيار المواجهة هذا حكيم؟ ويقول: "قد يكون هذا الخيار غير حكيم ومتسرع من ناحية المبدأ، يجيب متابعون للأوضاع في سورية والمنطقة من جهات دبلوماسية متنوعة، ذلك انه يدفع في اتجاه مواجهة مكلفة لا تستطيع سورية أن تربح فيها. لكنه وبعد الزيارة الأخيرة للرئيس الإيراني الجديد محمود أحمدي نجاد لدمشق أعطى دفعا وقوة لسورية ولنظامها رغم أن تكلفته (أي الخيار) ستبقى مرتفعة".
ولكنهما نسيا أن السيناريو العراقي حاضراً في ذهنية الإدارة الأمريكية وكل
القرارات التي أنهكت العراق وأدت إلى حصاره وإضعافه ومهدت لإسقاط نظامه بعد
أزمة الكويت صدرت عن مجلس الأمن تحت ضغط أمريكي بريطاني بالرغم من امتثال
النظام العراقي لكل قرارات هذا المجلس وديباجياتها التي أسست لشريعة الغاب في
العلاقات الدولية والتي تخالف أبسط قوانين وأعراف الأمم المتحدة. وباستعراض بسيط لمسار العلاقات الأمريكية السورية وبشكل خاص بعد حوادث 11 أيلول 2001 نرى بأن مشاكل سورية مع الولايات المتحدة لم تبدأ منذ قضية التمديد للرئيس اللبناني أو اغتيال الحريري بل بدأت بوقت أبعد بكثير من زمن الاستعدادات الأمريكية لغزو العراق واحتلاله الذي قبول برفض سوري واضح لما يشكل ذلك من زعزعة لاستقرار المنطقة وأمنها. وهذا ما دفع بالإدارة الأمريكية إلى مطالبة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير بمشاركة وزارة الدفاع وجهاز الأمن القومى ووكالة المخابرات المركزية (CIA) برصد أسباب فشلها الأمني والعسكري في القضاء على المقاومة التي تكبدها خسائر مادية فادحة. وقد خلص هذا التقرير إلى أن سورية تلعب دورا خطيرا على صعيد دعم المقاومة ضد المحتل الأمريكي وهذا ما أسماه التقرير بدعم الإرهاب على أرض العراق. والذي انتهى في أروقة الكونغرس بتطبيق عقوبات على سورية عبر "قانون محاسبة سورية" في نهاية عام 2002 والذي أخذ حيز التنفيذ في أيار 2003. حيث اتهمت الإدارة الأمريكية سورية بدعمها ما أسمته الإرهاب، وتطوير أسلحة دمار شامل، وعرقلة إحلال الاستقرار في العراق عبر السماح بعبور المقاتلين الأجانب من الحدود السورية. وتتمثل العقوبات في منع تصدير أي معدات مدرجة في اللائحة الأمريكية للعتاد الحربي والخاضعة لقيود تجارية إلى سورية، مثل (معدات مزدوجة الاستخدام كالمنتجات الكيميائية والتكنولوجيا النووية والليزر الخ).. ومنع تصدير أي منتجات من الولايات المتحدة إلى سورية باستثناء المواد الغذائية والأدوية.. ومنع أي طائرة تملكها أو تشرف عليها السلطات السورية من الإقلاع من الولايات المتحدة أو الهبوط على الأراضي الأمريكية.. وستجمد وزارة الخزانة حسابات البنك التجاري السوري بسبب عمليات تبييض أموال مفترضة. وستجمد أيضاً أرصدة تعود إلى بعض الأشخاص والمؤسسات الحكومية السورية التي تقيم علاقات مع منظمات تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية، كحركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحزب الله اللبناني، أو مجموعات مشتركة في الوجود العسكري السوري في لبنان. وإذا دققنا النظر في هذا القرار
نرى بأنه مقدمة لما يحصل الآن من صدور قرارات وعقوبات أمريكية ضد سورية أو
شخصيات سورية (لم تكن محددة حينئذ) وكل ذلك قبل التمديد للرئيس اللبناني
واغتيال الحريري. علماً أن قانون محاسبة سورية كان موجوداً منذ الثمانينات حيث
أقر بوش (الأب) قانوناً يفرض عقوبات اقتصادية على سورية بهدف الضغط عليها لقبول
الشروط والإملاءات الإسرائيلية حول اتفاقيات السلام. ولكنه لم يأخذ حيز التنفيذ
بسبب وقوف سورية لجانب الكويت في عام 1991. وبأن هناك خطط لغزو سورية منذ 2001
كما ورد في كتاب الجنرال الأمريكي المتقاعد ويسلي كلارك. وهنا نتساءل لو حدث ذلك فهل كانت
الإدارة الأمريكية ستعارض التمديد للرئيس لحود أو تساهم بصدور القرار 1559 الذي
يعتبر محور كل التداعيات على الساحتين السورية واللبنانية منذ صدوره، البعض
يجيب بالنفي وآخرين يتجهون إلى أن ما حدث في لبنان هو معزول عن ما يحدث في
العراق وبأن لدى الإدارة الأمريكية مخطط وأجندة خاصتين بها وتسعى لتحقيقهما في
إطار مشروعها الشرق أوسطي الجديد. وفي كلا الحالتين يصح التفسير والتأويل
والشطح السياسي التحليلي لغموض وتخبط الإدارة الأمريكية وتناقضها في قراراتها
وحساباتها التي لم تتطابق مع الأرصدة السورية: أما ما يسمى بالمعارضة الخارجية
التي انطوت تحت شعار الاستقواء بالحل الأمريكي فليس لها بالداخل أي تأثير وهي
مرفوضة شعبياً على جميع المستويات مهما حاولت تصنيف نفسها أو رفع سقف شعاراتها. |
|
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع |
|