صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 

 " اللاقومــــي اجتماعـــــي "
" المدخل" عن طريق اعلان " بيروت – دمشق "

 
فلاديمير هواويني

 

مهمة " الكاتب " الموضوعي النزيه الغرض , ايا كان شأنه وتخصصه هو ان يوصل وجهة نظره او رأيه لمن يكتب إليهم ولمن يوجه خطابه إليهم . سواء أراد لفت نظرهم أم " تثقيفهم " بما يعرف . وسواء أكان مقاله ناقدا مخالفا لرأي ما ام كان مؤيدا داعما لرأي ما – والا تصبح الكتابة , ايا كان شأن الكاتب وتخصصه نوعا من الفذلكة , او نوعا من " عدم جرأته" على مواجهة او معارضة او نقد من يكتب عن مواقفهم او آرائهم . او في احسن الحالات ليس موضوعيا وليس نزيها .
حاولت ان افهم ماذا يريد السيد مازن بلال من مقاله " القومي الاجتماعي " مدخل " بيروت - دمشق " المنشور على موقع " سورية الغد" فلم أتمكن , شأنه في ذلك شأن عجزي عن فهم بعض مقالات تنشر في مجلة " تحولات" لكاتب معين " الف كتابا " عن خطاب القسم للرئيس الأسد بأسلوب مماثل من الجمل المبهمة والطلاسم الطافية . فكأن العبارات والجمل مسكوكة بالقالب ذاته فتجد نفسك داخلا في قالب عمومي المفهوم ظنا منك انك ستخرج منه الى جملة محددة المفهوم , لتجد نفسك أمام سلسلة من الجمل المترابطة بالتساؤلات والحيرة وأنصاف الأفكار وأرباع الرؤيا وأخماس التحاليل , وفي النهاية لا تصل الى أي رأي كامل او نتيجة فاصلة او موقف حاسم للكاتب .
المناسبة الراهنة هي " مدخل " السيد مازن بلال على " بيان المكتب السياسي " للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي ينتمي الى صفوفه . والبيان يتناول " الأحداث والمستجدات" ومعها قرار الأمم المتحدة رقم 1680 , وتدخل الرئاسة الأوروبية في الشؤون السورية اللبنانية الداخلية , وأخيرا إعلان دمشق بيروت الذي خصه السيد بلال بمقاله دون ان يجد السيد بلال أي دافع لديه يعبر عن استنكاره او تأييده للقرار1680 فيما كل ما جاء في بيان الحزب عن القرار 1680 , يرقى إلى أعلى مستويات الفكر القومي الاجتماعي , وعمق المعالجة والوصول الى نتيجة واضحة .
يتألف بيان الحزب من حوالي اربع صفحات ربعها الأخير فقط يتعلق بإعلان دمشق – بيروت . إلا أن السيد بلال ترك الأمر الهام والمفصلي المتعلق دوليا بمصير الوطن . واعني به القرار 1680 وحصر همه بموقف الحزب من إعلان بيروت دمشق / دمشق بيروت مصدرا حكمه على الحزب بأنه تعامل مع البيان من " زاوية الإدانة " . بما يوحي انه يستنكر هذه الإدانة .
لذلك وقبل ان ابرز مكامن الطلاسم التي سادت مقال السيد بلال أتوقف عند عبارته التالية حرفيا :
((فعند استخدام " تشبيه المرايا العاكسة " على المثقفين فربما علينا ترسيخ المفهوم الآخر الذي يعتبر العلاقات السورية اللبنانية أثمن من أن تحكمها السياسة ....))
فيما بيان الحزب قال حرفيا " المثقف ليس مرايا عاكسة إنما هو منارة هدى واستكشاف في خدمة مجتمعه والإنسان " . وفرق كبير بين هذا المفهوم الراقي في التعريف بالمثقف وبين قراءته على أساس انه مجرد تشبيه للمثقف " بالمرايا العاكسة " دون ان تتوفر للكاتب الجرأة الأدبية ويقدم هو تعريفا ( تشبيها ) آخر للموقف السلبي للمثقف يدحض ما جاء عليه " التشبيه " في البيان .
سعاده هو اول من انفرد بتحديد دور الصحافي والمثقف على انه منارة هدى ومساهمة في التغيير لا مجرد مرآة للأمر المفعول والوضع الراهن .
لقد ترك السيد بلال بيان الحزب وما احتواه من مفاهيم وفكر قومي اجتماعي راق , وراح ينقب عن عبارة ومفردات مجتزأة تخرج عن معناها الأساسي بأسلوب طلامسي تضليلي عدواني بشكل واضح . واليكم البيان :
مطلوب من أي قارئ حصيف , او نحيف , او عالي الثقافة او متوسطها , ان يشرح لنا او يوضح معنى هذا الكلام المنقول حرفيا عن السيد بلال في معرض " مدخله " على بيان سياسي لحزبه :
يقول :" فعند استخدام " تشبيه المرايا العاكسة " على المثقفين , فربما علينا ترسيخ المفهوم الآخر الذي يعتبر العلاقات السورية اللبنانية أثمن من ان تحكمها السياسية . فهل كان من المفترض وضع نقطة عند " الإدانة " ؟!!! ام ان الإدانة هي نتيجة نظرة مترابطة لما يمكن ان نبتدعه لاستكمال التجارب التي قام بها " القومي " في القرن الماضي وربما ؟ لا حاجة هنا بتجربة مجلة " شعر " كمساحة قادرة على بناء معرفة ثقافية " ( إشارات الاستفهام والتعجب والنقط هي للسيد بلال ).
هذا الكلام اذا كان الغازا موجهة لفئة محدودة " نخبوية الإدراك والفهم " فلا شك ان ما كتبه بلال هو إعجاز بامتياز لان احدا غير تلك الفئة لن يكتشف" تجربة مجلة " شعر" كمساحة قادرة على بناء معرفة ثقافية في الوقت الذي كان ينتظر منه التعريف بالمثقف .
كيف يمكن لجماهير الحزب وللناس عموما ان تقرأ بيان الحزب من وجهة نظر المحلل السياسي المعروف على شاشات قناة " الحرة" مازن بلال من خلال طلاسم عن تجربة " مجلة شعر " . وما هي تلك التجربة وما علاقتها ببيان المكتب السياسي وبإعلان دمشق وأين يمكن إسقاطها ؟.
ونجد المزيد من الاضطراب الفكري والاختلاط النفسي بالمقطع التالي :
" والمسألة تبدو في مساحة القلق التي ترسمها الإدانة فقط لان أصحاب دعوة وحدة الهوية والمجتمع فضلوا تقديم دور تاريخي ومصطلحات " نوعية " في قيمة " المثقف " ودوره في وقت كنا بالفعل متشوقون لرؤية تعيد صياغة البيان لترسم اكثر من موضوع " الموقف السياسي " وتضعه في مساحة الفعل الاجتماعي دون حاجة لعمليات " الطعن" التي مارسها البيان واستخدمتها البيانات المضادة بنفس الطريقة ".....هنا لا بد لنا من سؤال هذا " المتشوق" المحلل العارف ما هو المطلوب لماذا لم يساهم في التعبير عن فكر حزبه ويقدم رؤية تعيد صياغة البيان كما يريد .
ان دور المحلل والناقد ليس ان يكون مرآة عاكسة وليس هو إبراز " الأخطاء " او المواقف التي يرفضها في أي نص فقط , بل عليه ان يطرح مقابلها – بوضوح ودون طلاسم – الموقف الذي يراه حسنا من وجهة نظره . فلا تكفي الاشارة الى ان " الحزب قدم دراسة حول الجامعة العربية عشية تأسيسها " دون ربط هذا الحدث وإسقاطه على الوضع الراهن , حيث انه يخاطب ويكتب لجماهير حزبية معظمها حديث العهد والكثير منها لم تتح له المعرفة المتوفرة لمازن بلال عن تلك الدراسة .

يستحيل وحتى للعباقرة المميزين في التاريخ ان يقدموا تحليلا او نقدا لبيان مؤلف من حوالي مئة وأربعين سطرا بنقد مؤلف من ثلاثين سطرا من الحجم ذاته . إلا إذا كنا أمام عبقرية " الانحياز " لمجموعة لا تفرق بين الغث والثمين . وبين الفنان والعتال او بين المثقف والسمكري او بين المفكر والخضري .


 لقد حاول السيد بلال على ما يبدو ان يشرح طلاسم " المدخل " فكتب عن القومي " خارج " إعلان – بيروت دمشق فزاد طلاسمه طلاسما وترك " جماهير " قراءه ومشاهديه ومتابعي "تحليلاته " في حيرة أكثر . ولا ندري حتى اللحظة لماذا لا يبدي رأيه تأييدا او نقدا او رفضا او قبولا لإعلان دمشق . بصراحة ووضوح علنا نستفيد من علمه وفهمه .
 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع