صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 
ثقافة داحس والغبراء...
 
فادي خضر

 

قرأت على صفحات موقع صدى النهضة الكريم تعليقاً للرفيق صفوان عرنوق يهاجم فيه ما ورد في دراسة الرفيق بشار فادار (أزمة حزب أم أزمة تنظيم) وقد تركز هجومه على أساس خاطئ يدل على عدم تعمقه في قراءة هذه الدراسة التي لا أبالغ في اعتبارها الأولى من نوعها في تاريخ الحزب إذ أنها لامست أزمتنا الحزبية – التنظيمية بكل علمية وتحليل وبشواهد قوية من سعادة نفسه حيث لم يطرح الرفيق بشار أية وجهة نظر شخصية في دراسته فيما تعدى المقدمة التي تحدث فيها وجدانياً ورمزياً حول خروجه من المؤسسات (أي النظرة التقليدية للمؤسسة التي لا تتفق مع نظرة سعادة) ودخوله الحزب (المؤسس على دستور سعادة الذي منحنا فيه كل الحقوق التي تضمن إداء الرسالة القومية الاجتماعية) إذاً فإذا أراد الرفيق عرنوق أن يعترض على ما جاء في الدراسة عليه أن يرد على سعادة فبشار مع كل احترام وتقدير للجهد البحثي الذي قام به لم يأت بشيء من بنات أفكاره بل كان ناقلاً أميناً نجيباً لنظرة سعادة في الشؤون التي تطرقت إليها الدراسة والتي رأى الباحث أن إساءة قراءتنا أو استخدامنا أو فهمنا لهذه القيم والإجراءات والنظم والمواد الدستورية عن قصد أو غير قصد لعب دوراً كبيراً في تراجع دورنا كمؤسسة تحمل نهضة الأمة على عاتقها.

ولست هنا في معرض الدفاع عن الرفيق بشار وغاياته التي تطرق إليها الكاتب فأنا لا أعلم ما في الصدور والرفيق بشار قادر على الرد في هذا الشأن لكن ما لفت انتباهي للموضوع هو الهجوم الفطري الذي تعودنا ممارسته عندما تواجهنا أية فكرة لا تتناسب مع القراءة التي تعودنا عليها والتي استكنّا لها وهدأ بالنا فمن ذا الذي يريد إقلاق راحتنا وتغيير قراءتنا وهل هو أفهم منّا ؟؟!!! هل من الممكن أن يرى رفيق ما لم يره كل الأمناء والعمد وأعضاء المجلس الأعلى والرئيس ووو... فنشعر أن هذا الاحتمال غير وراد فتكون النتيجة أن نشن حرباً كداحس والغبراء التي تحدثت عنها في رسالتي السابقة وبدون تكليف من المؤسسات بالدفاع عنها ظناً منا أن كل من يحلل ويقرأ ويراجع أو يناقش قراءة وتفسير القيمين على تلك المؤسسات هو خارج عن مؤسسة سعادة وهذا في حد ذاته خروجٌ عن فكر سعادة ودستور سعادة الذي كفل لكل قومي اجتماعي أن يمارس دوره في الدفاع عن الفكر ومحاسبة من يخرجون عنه أو يسيؤن ممارسته.

ولأنني أحترم رأي الآخر كثيراً ولأنني لا أفترض سوء النية في أي قومي مهما كان موقعه سوف أناقش الأفكار التي طرحها الرفيق صفوان وأشرحها بالتفصيل:

1. أولا لقد ركز الرفيق عرنوق انتقاده على عبارة الرفيق بشار (خرجت من المؤسسات ودخلت في الحزب) متهماً إياه بدعوة القوميين لرفض مبدأ المؤسسة الحزبية واستفاض في شرح ضرورة وجود المؤسسات لتنظيم العمل الحزبي .. وبكل بساطة أرد عليه بأن ما قاله عن ضرورة وجود المؤسسة الحزبية والدستور والنظام الداخلي والتنظيم الإداري للمتحدات أمر بديهي لكل قومي وغير قومي ولا حاجة لمناقشته فكل فكر يحتاج لقالب مؤسساتي يحمله وينظمه، والرفيق بشار في دراسته لم يتطرق لهذا المفهوم الذي طرحه الرفيق صفوان إطلاقاً بل إنه كان حريصاً على شرح تفاصيل أدوار المؤسسات ومصدر انبثاق السلطة والمركزية واللامركزية والديموقراطية وانتخاب الرئيس والأمناء ..ألخ إلى حد يمكننا القول فيه أن هذه الدراسة مؤسساتية بامتياز وتحمل في طياتها قراءة تمحيصية في الشأن التنظيمي للمؤسسة الحزبية فهل كان الرفيق بشار يبحث في شؤون المطبخ العصري عندما تحدث عن كل تلك الشؤون التنظيمية أم أنه كان يعالج المفاهيم الخاطئة التي أودت بمؤسساتنا إلى ما هي عليه من باب الحرص على المؤسسة التي وضعها سعادة وسيلة لخدمة النهضة وليس العكس...


الحقيقة أن تركيز الرفيق عرنوق على عبارة (خرجت من المؤسسات ودخلت إلى الحزب) واعتباره إياها "(كفراً) بالمؤسسات وخروج عن النظام من أجل حرية فردية" يدل عن عدم تعمقه بقراءة الدراسة ورفضه إياها من العنوان الذي يبدو أنه لم يرق له فلم يكمل القراءة لذا فأنا أدعوه لأن يتخلى قليلاً عن ثائرته وأن يقرأ الدراسة بتمعّن ففيها الكثير من الأفكار والتساؤلات التي طالما راودت معظم القوميين لكن الرفيق بشار كان السباق لطرحها أمامنا مما يضعنا أمام مسؤولية الرد عليه ليس لانتقاد أفكاره فهي كما ذكرت سابقاً أفكار سعادة بل الرد هو ماذا فعلنا وماذا يجب أن نفعل؟ لقد أضاء الرفيق بشار أمامنا الطريق وفرض علينا أن نعيد قراءة أفكارنا من جديد التي يبدو أننا قد ابتعدنا عنها كثيراً ...


2. طرح الرفيق صفوان مسألة " غياب الحقيقة القومية ... استشراء الطائفية ...وجهل وضعف أبناء الأمة ... واستغلالهم من قبل زعماء الطوائف" وأعلنها معركة بين الحق والباطل وبين عوامل النهضة والتقدم وعوامل الرجعة والتخلّف وهذه المعركة لا يمكن أن يديرها فرد مهما علا وعيه وهنا علينا بالرجوع للمؤسسات..." وبغض النظر عن رأيي بخصوص شكل هذه المعركة التي مارسناها بفوقية تجاه تفهّم المشاكل الاجتماعية التي عانى منها أبناء شعبنا وما زالوا والتي دعتهم للتقوقع والوقوف وراء أي جسم يؤمن لها الحماية كالطوائف وغيرها وعن عدم قناعتي بالشكل الذي أديرت فيه هذه المعركة إلا أنني لا أرى مطلقاً أي رابط لهذا الخطاب الوطني العنيف في معرض انتقاد دراسة الرفيق بشار فهل وجده الرفيق عرنوق مؤيداً للطائفية أو حاثاً على استشراء الجهل والضعف أم أنه يدعم أحد أمراء الطوائف أم ماذا؟ إن كان ما يعنيه هو أن في ظل هجمة الطائفية وغيرها علينا يجب أن نهدّئ اللعب وأن نرص الصفوف في مواجهة هذه الهجمات الخارجية وأننا (لاحقون) على الإصلاح فأنا أؤكد لرفيقي صفوان ولا أبالغ القول إن محاربة الطائفية والأنانية والفردية وتحرير أرضنا من الطغيان الإسرائيلي والداخلي ونهوض أمتنا من الجهل والتخلف والظلم والاستبداد تبدأ من إصلاح مؤسساتنا ومن وعينا لحقوقنا وواجباتنا داخل الحزب وخارجه ففاقد الشيء لا يعطيه ولا يمكن لمن يقبل الظلم على نفسه أن يحرر أبناء وطنه من عبودية الطواطم الطائفية والقبلية والعائلية وغيرها... ولا يمكن لمؤسسة فشلت في تطبيق دستورها على مدى عشرات السنوات أن تنهض بمؤسسات دولة أو أمة. ومن هنا جاءت دراسة الرفيق بشار لتنبههنا إلى هذا المرض الذي استشرى ببطء حتى ألفناه وظنناه عاهة خلقية من أساس الجسم بينما هو غريب عنه ويجب أن يستأصل كي تعود له عافيته ويعود قادراً على خوض "المعارك"...


3. ثالثاُ فإن دعوة الرفيق صفوان القوميين لإلقاء اللوم على الأفراد الذين أخطؤوا اعترافاً منه بوجود الخطأ مؤكداً عليهم عدم "التمرّد على النظام ومقاومته بل مقاومة الأفراد الذين أساؤوا إليه من خلال تمسكنا بالنظام وتطبيقه بدقة" فإن دراسة الرفيق بشار بكل ما فيها هي دعوة "للتمسك بالنظام وتطبيقه بدقة" فهو في معرض شرحه للصلاحيات الدستورية ومصدر انبثاق السلطة وتفصيله للديموقراطية التعبيرية وتوضيحه للمركزية واللامركزية واستطراداً لمفهوم الائتمان والاستحواذ ولضرورة تطبيق المدرحية في جميع توجهاتنا التنظيمية والإدارية والفكرية كجزء لا يتجزأ من نشاطنا القومي ... هذا كله كان تمسكاً بنظام سعادة وسعياً لتطبيقه تطبيقاً صحيحاً منسجماً مع روحه النهضوية.
أما بالنسبة "للوم الأفراد" فهذا خطأ ما فتئنا نقع فيه حتى أمسى مرضاً هو الآخر فما أسهل توجيه أصبع الاتهام لشخص معيّن أو أشخاص وإلقاء كل فشلنا عليهم والحري بنا ضمن هذه الثقافة الخاطئة أن نلوم أنفسنا أولاً ومن ثم نحاسب الآخرين فقد شاركنا جميعاً إما بقبول الظلم أو بممارسته وهنا الأمر سواء.. لكنني أود أن أذهب إلى ما هو أبعد من ذلك فإن ثقافة إلقاء اللوم هذه بحد ذاتها ليست من ثقافتنا أصلاً والأجدر بنا أن نعي مشكلتنا جيداً وأن نجد الحلول لها وأن نشرع بالحل على الفور ويبقى إلقاء اللوم أمراً آجلاً يمكن البحث فيه بعد القضاء على أصل المشكلة.


4. وأخيراً فقد ذكر الرفيق عرنوق ضرورة "تصويب المسار نحو الهدف المرجو وتقليص حجم الأخطاء الموجودة " وهنا أقول للرفيق صفوان بكل محبة أنني أضم صوتي لصوته في تصويب المسار وأدعوه إلى إعادة قراءة دراسة الرفيق بشار فادار بكل صفاء ومحبة فسوف يجد فيها الكثير من الأفكار التي تجتث الأخطاء من جذورها بدل تقليص حجمها فأنصاف الحلول ما عادت مجدية وتجاربنا التاريخية في استفادة المتحكمين بالسلطة الحزبية من انضباطيتنا ونظاميتنا وقبولنا بالقليل عادت علينا بالكثير من الفشل وأوصلتنا إلى الحالة الراهنة التي لا تسر الحبيب لكنها تسر العدو كثيراً.

وختاماً أود أن أشكر الرفيق صفوان على تعبيره عن رأيه بصراحة وأتفهم تماماً حرصه وبواعثه فبالحوار وحده نصل إلى فهم أشمل وأعمق لكافة قضايانا كما أكرر الدعوة للرفقاء التعامل بجدية مطلقة مع دراسة (أزمة حزب أم أزمة تنظيم) وأحثهم لكتابة أفكارهم وتساؤلاتهم تجاهها ففيها الكثير مما علينا مناقشته بهدوء وتعمّق للخروج منها بالفائدة المرجوة.
ولتحي سوريا
 

مقالات أخرى للكاتب
ثقافة داحس والغبراء...
02 - 02 - 2006
أزمة حزب … أزمة وطن
30 - 01 - 2006
عندما نقف في مهب الريح
30 - 01 - 2006

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع