|
اخضع التأسيس منهجيا ً وبشكل
قسري ضاغط من داخله السلطوي غير المتجانس والمتضاد الرؤيا . ومن خارج ٍِ رأى
فيه بعبع حاول إلغاء دوره المسيطر على سوريا بمرحلة بعد الاستقلال بعد تمكن هذا
الخارج من عنق اغلب كيانات الأمة السورية المصنعة .
التاريخ الحديث لسوريا مترع حتى الثمالة بالتآمر على الحزب السوري القومي
الاجتماعي داخلياً وخارجيا ً ليس إلى إقصاءه فقط بل وصلت المؤامرات إلى حد
محاولة استئصال فكره من العقل المجتمعي وتأطيره ضمن الأخطر على الأنظمة
السلطوية في الكيانات السورية المصنعة واعتباره نقيض الفكر العروبي الوهمي
المسيطر وبالتالي ترسيخ فكرة العداء له في الفكر الجمعي السوري .
بالرغم من كل الصعوبات التي وصلت في بعض مفاصلها إلى الحد الاستحالي في
الاستمرارية ، استطاع هذا الفكر الصمود بثبات وقوة لسبب جوهر هو حقيقته
وواقعيته وعلميته وأصالة إرثه وتاريخيته. رغم الإلغاء الجسدي والنفسي والفكري
العنيف الذي مورس على متنكبيه .
يطرق ذهن المتابع لمسيرة الحزب من بعد إقصاء سعادة جسديا ًعام 1949 سؤال ملح
لازالت الإجابات عليه قاصرة ، هل كانت المنهجيات التنظيمية متوافقة وداعمة
لحقيقته وملائمة لواقعيته وعلميته أم أتت قاصرة وغير مواكبة وفي بعض محطاتها
وصلت إلى حدود الانغلاق القاتل مما أدى منطقيا ً إلى تأكل ذاتها الفاعلة أو
بالحد الأدنى تخريبها . وهو شأن كل القوى الحية الفاعلة حين يضيق مجالها الحيوي
تنكفئ لتبدأ بتآكل الذات وهذا ماحصل سابقا ً وما يزال ولخوف من زيادة أسباب
وأساليب التهشيم التي أصبحت أذكى واعنف وأخطر .
نسأل اليوم سؤال جريء بحاجة إلى إجابة واضحة وشفافة ونتمنى أن لا يتعكز احد
كائنا ً كان إلى استخدام أسلوب التخوين والخروج العقدي أو الاتهام بالمروق .
يحق لنا نحن من المؤتمنين على الحزب أن نضع يدنا على الجرح ونعلن للكل مدى
النزف وأسبابه ومسببيه .
1- منذ استشهاد سعادة / ما نتكلم عنه يخص مرحلة أوائل السبعينات وما بعد لان
المرحلة التي تسبق وإشكالياتها ندعها للأقدر منا في تاريخية الحزب / حاولت
القيادات العليا أن تتلبس شخصية سعادة رغم تحذيره بأن السلطات من بعده تخضع
للدستور وتنظم بالنظام الداخلي اللذان لم يضف هو عليهما صيغة المقدس / التابو /
إنما جعلهما يتواكبان وصيرورة المجتمع السوري التاريخية وبحسب طاقته الحيوية
وظروف تطوره الموضوعية . إلا العقيدة التي لا تخضع إلا إلى حقيقتها والغير
قابلة للاختلاف .
2- إن السجال والجدال حول الدستور والنظام الداخلي ادخلا الحزب في صراعات
داخلية أبعدته عن هدفه الأساس وأدت إلى التشرذمات التي نراها اليوم والقادم
أعظم .
3- حاولت المؤسسات بهيكلياتها ضبط الحركة الفكرية للإنسان المجتمعي السوري وفي
اغلب الأحيان قسرا ً حينما كانت تعارض توجهاتها الخاصة وليس خروجا ً لها عن
العقيدة ، وذلك عن طريق تقييدها بخطوط حمراء جمة رفضها بالأساس الزعيم المؤسس
وأعطى العقل الجمعي الحق في قراءة زمنه بمعطياته / منهجيا ً /
4- لم توضح حتى الآن ماهية السياسي وأطره في الحركة السورية القومية وما هو
مجال فعله وأطر حركته ولا نعني ذلك بالتقييد إنما بعدم الضياع في متاهات العمل
السياسي البحت والذي حذر منه سعادة . إن ترك الخطاب السياسي وخاصة في الكيان
الشامي للتقدير الشخصي لبعض أصحاب القرار دون وجود قواعد أساسية أولى أدخل
الحزب في مجموعة إشكالات واختلفت التأويلات حول هذا الخطاب ، اللذين أسقطوا
العقيدة على فحواه وقرءوه من خلالها سفهوه ، أما المبررين له من مواقعهم
براغماتينا ً اتهموا بالمصلحية الشخصية وبالتزلف للسلطة وهذه وجهة نظر أخرى
قابلة للحوار ولم تتأتى من فراغ ...........ويتبع
قامشلي في 21-4 -2006
الرفيق المهندس كبرئيل قبلو
|
|