|
رفيقي العزيز والجزيل الإحترام شوقي باز،
لقد عرفتك منذ حداثة عمري، بعيد انتمائي إلى الحزب منذ حوالي 32 سنة مضت،
والصورة التي احفظها عنك هي عينها التي حدثت فيها أنت عن نفسك. كنتَ أنت يومها
ناظراً في هيئة مفذيتنا، وكنت مثالاً خيرأً لي، تعرفت ولمست أنا من خلالك،
بالقول والممارسة، الكثير من مناقب الحزب وفضائل النظام. ولا أدعي هنا أنك أكبر
مني سناً، ولكنك حتماً كنتَ السباق للإلتحاق بركب النهضة.
كذلك أعرف وأفهم جيداً، روحية الرفيق بشار في تثبيتك على رتبة الأمانة. بل إني
أوافق الرفيق أننا نعيش زمناً "قلَّت فيه الأمانة"، وأنا، ولأني على معرفة بك،
أكثر ثقة من الرفيق بشار بأنك من هذه القلّة. فلو أعطيت أن أصنف الأمناء على
سلّمٍ من الرتب لوضعتك على أعالي هذا السلم!
لكني مع هذا أخالف الرفيق بشار، لسبب كنت ذكرته في مداخلتي السابقة، أعني أننا
ما زلنا مخضرمين، نقول بالديمقراطية التعبيرية، لكننا مازلنا نفكر على طريقة
الديقراطية التمثيلية. بدهي أن السلطة في كلا الديمقراطيتين تستند على الشعب،
أو المجتمع، أو الجسم (أو سمها ما شئت)، لكن الفارق هو في حالة هذا الجسم. فهذا
الأخير ولأنه شأن حيوي ديناميكي، فهو يتحول من حالة إلى حالة. الديمقراطية
التمثيلية تمثل حالة الجسم الحالية أو الواقع الذي هو فيه، أما الديمقراطية
التعبيرية فتعبر عن الحالة التي يريد الجسم أن يكونها. وهكذا فالديمقراطية
الأولى شأن جامد، لأنها تمثل حالة موجودة فعلاً ومحققة، أما الثانية، فتقتضي
الحركة والفعل لأنها تعبر عن حالة موجودة بالقوة ولا بد لها من فعل لتحقيقها.
فالديمقراطية التعبيرية، هي التعبير عن الإرادة العامة، وما الإرادة العامة إلا
التعبير عن المصالح العامة، وما المصالح العامة إلا المطالب التي يطلبها الجسم
للتكييف من حالة لا ترضيه إلى حالة يرتاح فيها.
وهكذا فبالمقياس التمثيلي فأنت من خيرة أمنائنا، وإني على هذا المقياس كنت ثبت
رتبتك كما فعل الرفيق بشار وأكثر. لكن مقياسنا ليس اختيار خير ما نحن عليه
الآن، بل ما نريد أن نكون، أي انتقاء الإرادات التي ستعمل وتوجه عملنا نحو
تحقيق النهضة.
نحن لا يكفينا أن يكون لدينا أمناء ذوي إمكانات روحية وفكرية
ومادية جيدة، لكن تعوزهم الإرادة لتفعيل هذه الإمكانات. فهؤلاء الأمناء
الجيدين، يوجدون الأرضية الصالحة لكنهم إن لم يعملوا، لن يحققوا غاياتنا
المنشودة.
نحن حركة، لا جماعة في سهرة! على هذا المقياس،
فإني أرى أنه كونك
تحققت من وجود الشواذ في صفوف الأمناء دون التصدي لها، هو في أفضل الأحوال قدوة
غير صالحة للرفقاء. لقد بقيتَ يا رفيقي دون القدوة التي ترشدنا وتخطو بنا من
حالة الفساد إلى حالة النقاء. ولهذا أرى وجوب حجب الرتبة عنك.
ولا شك عندي أنك الآن تلعن الساعة التي وجدت فيها نفسك في ورطة عبث الرفقاء!
وهذا تماماً شأن الدولة التي تقع في ورطة عبث واستبداد الجمهور. ولهذا فقد دعى
سعادة إلى إبقاء الفصل واضحاُ بين المجتمع والدولة، وأشاد بالدولة السورية التي
تمكنت دائماً من الإفلات من هذه الورطة. ولهذا السبب أيضاً قد جعل سعادة رتبة
"الأمانة"، رتبة تمنح من قبل الدولة، لا انتخاباً من قبل الجمهور.
أخيراً، سرني أن أقرأ لك وأعرف أنك بخير، وأقبل تحياتي وسلامي القومي.
|