صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 

الجمعيات والتنظيمات والمؤسسات،
مظاهر حياة حقيقية، لها مصالح حقيقية

 
الرفيق حنا الياس الشيتي
   

المقدمة
مع بداية القرن الماضي، حيث كانت الأبحاث في النظرية التنظيمية (Organization Theory) لم تزل بعد في مهد تطورها، كانت النظرة السائدة إلى التنظيم بأنه أشبه ما يكون بالآلة. إلا أن فساد هذه النظرة سرعان ما تبدى ودفع، بدءاً من الخمسينات من ذلك القرن، بفريق غير قليل من الباحثين، للتوجه إلى علم البيولوجيا كمصدر لإلهامهم واستعاراتهم في الأبحاث التنظيمية. والقول هذا هو لمورغان ((Morgan الذي يُعتبر واحداً من أهمهم وأشهرهم، خصوصاً في كتابه "تشابيه المنظمات" (Images of Organizations)، حيث يذهب بعيداً في تشبيه المنظمة بالكائن الحي، ويقول عنها بأنها تولد وتنمو وتتطور، ثم تضمر وتموت! كذلك يعتبر أن دافع البقاء والتكيف مع المحيط هما خاصتان أساسيتان من خصائص المنظمات . وبدهي أن هاتان الخاصتان مقصورتان حصراً على الكائنات الحية.

وكما مورغان، هناك عدد غير قليل من الباحثين في هذا المجال يحذو حذوه. فدوغلاس (Douglas) مثلاً، يعتبر أن المنظمات قادرة على التفكير ، بينما يعتبر داياموند (Diamond) أن للمنظمات حياةً لاواعية مثلما لها حياةٌ واعية . ترايسي (Tracy) أيضاً يعتبر أن هناك منظمات حية وأخرى ميتة ! أما بفافر (Pfeffer) فيعتبر أن الهدف الحقيقي والأساسي للمنظمات هو البقاء والاستمرار . غير أن المشكلة العامة التي تطويها هذه الطائفة من الأبحاث فهي في عدم قدرتها على البت والجزم بأن المنظمات هي فعلاً كائنات حية. ولعل هذا مرده إلى أن استنتاجاتهم وتشابيههم تبقى مبنية على الحدس والتخمين أو على ما يسطع لهم من نور المنظمات دون أن يستتبعوها بالدرس العلمي الصحيح.

ترايسي (Tracy) مثلاً، يسأل عن المقياس الذي نتمكن به من التقرير فيما إذا كانت منظمة ما حيةً أم ميتة ، إلا أنه لا يقدم لنا جواباً مقنعاً على سؤاله حين يقول بأن هذا متوقف على معتقدات وتصورات مؤسسي المنظمة ومسؤوليها الأساسيين. فإن هم تصوروها حية، نمت وتطورت وارتقت، وإن تصوروها ميتة، بقيت كذلك . ورغم أننا لا نريد أن نقلل هنا من أهمية دور معتقدات الإدارات العليا في تقرير مصير منظماتها، إلا أننا لا نعيش في عالم من الأوهام، والعقائد وحدها لا تتمكن من التأثير في المحيط وتكييفه. وكما يقول فخري المعلوف، عاجلاً أم آجلاً، لا بد للعقائد من الاحتكاك بالواقع، والعقائد التي لا تدعمها المعرفة الصحيحة لا تصمد في المواجهة . فتصور الأموات أحياءً، لا يبعثهم من قبورهم!
 

مقالات أخرى للكاتب
الجمعيات والتنظيمات والمؤسسات،
مظاهر حياة حقيقية، لها مصالح حقيقية

07 - 04 - 2006
دعه وشأنه، فرأي المستبد يفنى معه!
29 - 03 - 2006
الأمانة والثقة قطبان في الزوبعة
27 - 03 - 2006
الأمانة والثقة قطبان
24 - 03 - 2006
شرف الأمناء والقيادة هو دائماً واحد
20 - 03 - 2006
على طريق أبجدية فلسفة سعادة
1. نظرتنا إلى الحياة والكون والفن

18 - 03 - 2006
حق الأمانة أشرف الحقوق وأرقاها
16 - 03 - 2006
الأمانة والثقة قطبان
13 - 03 - 2006
وحدها المدرحية تنقذ علم التنظيم من تخبطه
08 - 03 - 2006
إلى الرفيق شوقي باز المحترم:وإن ثبتَّها الرفيق بشار لك فإني أحجبها عنك!
04 - 03 - 2006
الحرية الفردية
28 - 02 - 2006

أما مورغان فرغم أنه يُعتَبر بأنه من أهم الداعيين إلى تشبيه المنظمات بالكائن الحي، إلا أنه، وللمفارقة، يصر على أن هذا يجب أن يبقى مجرد تشبيه ليس إلا، بل ويحذر من أن اعتبار المنظمة ككائن حي حقيقي لا بد وأن يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه. أما السبب الذي يعطينا إياه لهذا فهو أن المنظمات لا يمكننا لمسها أو تحسسها، مثلما نتمكن مع الكائنات الحية عادةَ. فالمنظمات، برأيه، هي بالضرورة حاصل أفكار وقيم وتصورات، مما يجعل من شكلها وكيانها بالغا الهشاشة وسريعا الزوال بالمقارنة مع الكائنات الحية الأخرى . أما الحقيقة التي سنظهرها في هذا البحث، فهي غير ما يتصورها مورغان. فرغم أن هيكلية المنظمات هي شأن ثقافي نظامي بحت، فالمنظمات نفسها هي لا شك مظهر أو كيان اجتماعي. وسعادة يعتبر أن الكيان الاجتماعي هو خاصة من خصائص الاجتماع الإنساني .. فإذا كان لا يضير المجتمع، الذي هو بالأخير معرفة، أن يكون كائناً حياً، فلا يضير الجمعيات والمنظمات أن تكون أيضاً كذلك. بمعنى آخر، النظام ليس شأناً يمكننا تجاهل وجوده. فالكيمياء أثبتت وحدة العناصر العضوية وغير العضوية، لكن هذا لا يعني أنه يمكننا تعريف الكائن الحي، وخصوصاً الإنسان، بأنه كميات محددة لأصناف مختلفة من المواد!



الحياة تفعل من الداخل

ومهما يكن من أمر، لا بد لنا من التنبه إلى أنه رغم حاجة الكائن الحي إلى الجسم أو الشكل، إلا أن هذا ليس في حد ذاته دليلاً على وجود الحياة فيه. فالكائنات الحياة لا تفقد أجسامها لحظة موتها، ولا هي تحيا بمجرد تركيب أعضائها. فجسم المنظمة، أو هيكليتها، أو مكتبيتها تمثل الأساس المادي لها، ولا يمكن بالتالي أن تعبر وحدها عن حياة المنظمة. فللحياة أساسان: مادي وروحي! لذا، فلكي نجيب على سؤال ترايسي أعلاه، أي عن المقياس الذي نقرر به فيما إذا كانت المنظمات أو الجمعيات أو المؤسسات، هي فعلاً كائنات حية، لا بد لنا من إثبات وجود الروح فيها! وهذا يعني إثبات أنها أجسام تفعل ذاتياً من الداخل لا أنها تُحرك دائماً بقوى خارجية، كما هو شأن الآلة مثلاً. فما تمتاز به حركة الحياة على حركة المادة هو في استقلاليتها، أي بقدرتها على الفعل الذاتي الذي لا يخضع دائماً للعوامل الخارجية. كما يقول سعادة، فالحياة تفعل من الداخل .

قد لا نستطيع أن نتلمّس أو نتحسس المنظمات، لكننا لا شك نتمكن من التحقق من وجودها، من خلال فعلها في محيطها. ونحن بالتالي نتمكن من التقرير فيما إذا كانت هذه كائنات حية أم لا، بالتثبت من أن هذه فاعلة ذاتياً من الداخل.


دافع البقاء في الكائنات الحية

هناك تشديد ظاهر في أدب علم التنظيم، عند تشبيه المنظمات بالكائن الحي، على فكرة كون هذه المنظمات كائنات قادرة على التكيُّف مع المحيط، يقابله إغفالٌ شبه كلي، للخاصة الأخرى والأكثر أساسية، ألا وهي خاصة حفظ البقاء، والتي تمتاز أيضاً بها الجمعيات على اختلاف أنواعها. فبادئ ذي بدء، ليست كل الكائنات الحية قادرة على التكيّف، وإلا لكانت تمكنت كل الكائنات الحية من البقاء، ولواجَه دارون مشكلة في إثبات نظريته، "بقاء الأقوى"! أما النقطة الثانية، فهي أن الكائنات الحية تضطر للتكيُّف حتى تبقى وليس العكس. وهذا يعني أن خاصة البقاء، لا التكيُّف، هي الخاصة الأساسية والفاصلة التي نميز بها الكائنات الحية. فهي خاصة موجودة فيها حصراً، والكائنات التي تفقدها تموت! لذلك تكون هي الشرط الضروري والكافي لإثبات حياة كائن ما أو عدمها.

يتضح لنا مما سبق خاصتان أساسيتان للكائن الحي، الأولى هي حركته الذاتية، والثانية، هي خاصة دافع البقاء، أو الشعور بالحاجة، أي أنهما الروح والشعور، وهما قطبان! والحقيقة أن العلاقة بينهما وثيقة جداً، بل إن سعادة يعتبر أفعال الكائنات الحية في محيطها، هي دائماً بهدف سد الحاجة و حفظ البقاء. ومن هذا المنطلق، نجد سعادة مشتقاً مبدأه الفلسفي، أن:
الإرادة على قدر المصلحة ، ... وأنه
"لا إرادة حيث لا مصلحة" .
فحين يجوع المرء يريد أن يأكل، وحين يعطش يريد أن يشرب، وحين يشتاق يريد أن يحب، هكذا يقول سعادة . وليس هذا فحسب، إذ أننا نجده يدعونا في الفصل الرابع من نشوء الأمم، لملاحظة كيف أن هذا المبدأ مطبق حتى في الحيوانات الدنيا والحشرات أيضاً، حيث أفعالها الدماغية وما ينتج عنها من أعمال تزيد أو تنقص وفاقاً لدافع حفظ البقاء .

الحقيقة أنه هناك الكثير من الأبحاث والتجارب التي أجريت لدرس العلاقة بين العمل والدافع إليه، والتي بمجملها تدعم نظرية سعادة هذه، إلا أن أهم هذه الأبحاث، على ما اعتقد، هي تلك التي أجراها فروم (Vroom) والمعروفة بنظرية فروم التوقعيةVroom’s Expectancy Theory) )، والتي يمكن تمثيلها على الشكل التالي:

د = ن * م

حيث:
د = الدافع للعمل
ن = نسبة أو احتمال تحقق العمل
م = قيمة التفضيل (المنفعة)


رغم أن فروم يسمي "م" على أنها قيمة التفضيل (Value of Preference)، إلا أنه عند التدقيق نجد أن ما يعنيه حقيقة هو المنفعة وليس المصلحة، أي أنه يقيسها بالقيمة الاجتماعية للشيء لا بالمصلحة التي هي شيء نفسي داخلي بالذات المعنية، بالفرد مثلاً. فهو يفترض أن الفرد يفاضل مثلا،ً بين كيلو من الخبز، وآخر من اللحم، ثم يعتبر أن كيلو اللحم هو دافعٌ أقوى للعمل. والحقيقة غير ذلك لأنه إذا كان الفرد يملك ما يكفيه من اللحم، فلن يشكل هذا دافعاً له للعمل، اللهم إلا إذا أدخلنا عامل المبادلة في الحسبان. لكن مهما يكن من أمر فإن الربط بين دافع العمل والعمل هو نفسه، بل إنها تظهر أن ﭭروم أيضا يعتبر أنه لا عمل حيث لا دافع.

لولير (Lawler)، انتقد فروم على قاعدته التي تفترض العقل الإنساني عقلاً متفذلكاً، حيث يقوم بقياس القيمة ثم يقيس نسبة احتمالات التحقيق ثم يقرر بعدها توليد الدافع للعمل، لكن لولير وافق في الأخير على وجود العلاقة التوافقية بين العمل والدافع، وقال بأن العمل ينشأ ليسد الحاجة، أكثر منه لتعظيم المنفعة، أي أنه كان أقرب إلى معادلة سعادة.

هيئة تجمع بين المصلحة والإرادة

يستنتج مما تقدم أن أفعال الإنسان في محيطه تسير على قطبين، واحدهما سلبي وهو المصلحة، والآخر إيجابي وهو الإرادة. وقد عرَّف سعادة كلا القطبين، فأشار إلى الأول بأنه طلب حصول ارتياح النفس، وأن الإرادة هي ما يحققه. ً ولما كانت هذه الخاصة هي في الحياة حصراً، أمكننا القول أن الجمعيات، ومنها المنظمات والمؤسسات، تكون مظهراً من مظاهر الحياة الإنسانية في حال امتلكت هذه الخاصة. وهذا يعني أن تكون الجمعية هيئة تجمع بين المصلحة والإرادة.

وبهذا المعنى يعرِّف سعادة الشركة . فالشركة، تجمع بين الشركاء على مصلحة مشتركة هي الربح، وتسير على مبدأ العمل على تحقيقه. وكما الشركة كذلك الجمعية. والحقيقة أن الشركة ليست إلا شكل من أشكال الجمعيات، والتي تعبر عن أي مظهر من مظاهر التعاون الإنساني، حيث تشترك جماعة ما في العمل على تحقيق مصلحة ما مشتركة فيما بينهم. ويدخل من ضمن هذا التعريف، المنظمات والمؤسسات، التي هي أيضاً من أنواع الجمعيات، إلا أن هذه تمتاز بخصائص لا نجدها في كل الجمعيات، وسوف نعود لها في بحث تالي.

ويتضح مما سبق أنه ليس كل تجمع أو تجمهر إنساني هو جمعية. فالمسافرون على باخرة، لا يشكلون جمعية، رغم أنهم يشتركون في مصلحة السفر الواحدة. وما ذلك إلا لأنهم لا يعملون معاً لتحقيق هذه المصلحة. كذلك لا تشكل جمعية، مجموعة من العمال ينتظرون توظيفهم على قارعة الطريق.

لكن السؤال يبقى، هو أنه إذا كانت المصلحة شيء ذاتي داخلي فكيف نتحقق من وجودها؟ وهذا ما سنبحثه فيما يلي.

بين المصلحة المشتركة في الجمعية وغايتها

كما أن الفرد بحد ذاته هو مجرد إمكانية ليس إلا، كذلك نجد أن الجمعيات هي أيضاً بحد ذاتها مجرد إمكانيات ليس إلا، ولا بد لهذه من التفاعل مع محيطها، مع المجتمع، لتحقيق وجودها. والحقيقة أنه من الصعوبة بمكان، أن نتصور جمعية ما لا تكون فاعلة في مجتمعها. فإذا كانت الجمعية هي أفراد جمعتهم المصلحة المشتركة، فجمع هذه الإمكانات بعضهم إلى بعض، لا يمكن أن يشكلوا بحد ذاتهم أكثر من: مجموع إمكانات! لذلك لا بد للجمعية من تحقيق مصلحتها إما مباشرة أو مداورة، عن طريق التعبير عن مصلحة ما من مصالح المجتمع، وإلا تتقكك الجمعية وتضمحل. مما يذكرنا بقول سعادة أنه يصعب عملياً الفصل بين الحياة ومقوماتها.

فإذا كانت مصلحة الجمعية المشتركة، هي نفسها مصلحة إجتماعية، كأن نقول مثلاً، غاية الحزب هي بعث النهضة في الأمة السوريةً، يكون التعبير عن هذه المصلحة مباشرةً، وتكون بالتالي المصلحة والغاية واحدة. أما إذا كانت مصلحة الجمعية، مصلحة شكلية أو فردية، كالربح المادي مثلاً، هنا يصبح من الضروري تحقيق هذه المصلحة مداورةً، عن طريق التعبير عن مصلحة ما في المجتمع، كإنتاج الألبسة مثلاً. في هذه الحالة تكون مصلحة الجمعية المشتركة، هو الربح، بينما تكون غايتها أو هدفها هي إنتاج الألبسة، وتكون هذه مصلحة مركَّبة.

ولهذا نجد أن الجمعيات التي تفشل سواء في تحقيق أهدافها أو مصلحتها الأساسية المشتركة، سرعان ما تتفكك وتموت. فالفشل في تحقيق الهدف، يؤدي إلى الفشل في تحقيق المصلحة المشتركة، التي هي الرابط الأساسي لكل عضو في الجمعية. ومن هذا المنطلق، منطلق المصلحة المشتركة التي تجمع الكل، نفهم قول سعادة أن "كل عقيدة عظيمة تضع على أتباعها المهمة الأساسية الطبيعية الأولى التي هي، انتصار حقيقتها وتحقيق غايتها. كل ما دون ذلك باطل. وكل عقيدة يصيبها الإخفاق في هذه المهمة تزول ويتبدد أتباعها" .

والحقيقة أن سعادة يعتبر أن مصالح المجتمع ليست فقط هي العامل لبقاء الجمعيات، بل إنها حقيقة الدافع الأساسي لنشوئها. فالمصلحة الاجتماعية تولد أولاً، ثم تولد الجمعيات على اختلاف أنواعها للتعبير عنها . فالجمعيات بهذا المعنى تمثل بمجموعها، إرادة المجتمع للتعبير عن مصالحه. وقد صنف سعادة مصالح المجتمع على درجات ثلاث، فوضع حاجات المجتمع الأساسية، كالمأكل، والسكن والتعليم، على الدرجة الأولى، ثم في الدرجة الثانية، المصالح الإقتصادية البحت، كالصيرفة، والبورصة، والتأمين، ثم تأتي في الدرجة الثالثة المصالح السياسية، حيث تكون الدولة أكبر هذه المصالح أو الجمعيات !

قلنا أنه لا بد للجمعية، من أن تعمل على التعبير عن مصلحة ما من مصالح المجتمع لتحقيق وجودها، لكن هذا يقتضي بدوره وجود الاستعداد لديها للقيام بهذه المهمة. فتنشأ بالتالي المطالب والمصالح التي تحتاجها الجمعية، لإيجاد، وإبقاء، والإرتقاء بهذا الاستعداد. وكما أن مصالح كل متحد، أو مجتمع، ليست واحدة، كذلك أيضاً، ليست مصالح كل جمعية واحدة. مع هذا فبإمكاننا تبين بعض المصالح الأساسية والتي نجدها في كل جمعية، وتصنيفها على درجات ثلاث: حيث نجد في الدرجة الأولى المصالح الحيوية التي تعنى مباشرة بالتعبير عن المصلحة الاجتماعية، كمصالح الإنتاج، والخزن، والنقل، والمشتريات، والمبيعات، وما شاكل، ثم في الدرجة الثانية، مصالح الخدمات الإدارية، كالمالية، والذاتية، والمعلوماتية، والأمن، وما شاكل، ثم في الدرجة الثالثة، المصالح الإدارية البحت وعلى رأسها الإدارة العامة.

وهذه المصالح الداخلية، هي ما يولد العمل أو الحركة الذاتية في الجمعية! فهي تولد الإرادة لدى أعضاء الجمعية للتعبير عن هذه المصالح، لأنها السبيل لتحقيق مصلحتهم هم من الاشتراك في الجمعية. وهكذا نجد أن المصلحة المشتركة قد ولَّدت الإرادة المشتركة، أو بكلام آخر، لأنه لكل مشترك في الجمعية، مصلحة فيها، فقد تولدت عنده الارادة لتحقيق المصلحة المشتركة أو الأساسية لها.

وهكذا نصل إلى الحقيقة التي مفادها، هي أن الجمعيات هي مظاهر حياة حقيقية، لأنها هيئات تجمع بين المصلحة والإرادة، ولكن حتى تتمكن هذه من تحقيق وجودها فعلاً، فلا تبقى وجوداً بالقوة، لا بد لها من أن تعبَّر عن مصلحة ما من مصالح المجتمع.
 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع