|
حق الأمانة هو حق القوميين على
قيادتهم وهو أشرف الحقوق وأرقاها.
حق الأمانة هو حق القوميين على قيادتهم كي تسير بهم نحو المهمة والغاية الخطيرة
التي تعاقدوا عليها.
حق الأمانة هو حق القوميين على قيادتهم بأن تكون أمينة على فكر الزعيم الذي به
وحده كلنا آمنا.
حق الأمانة هو حق القوميين على قيادتهم بأن تكون السباقة في ممارسة البطولة
لأنه لا نفاذ لنا إلا بها في هذه الأزمنة التي لا تنفك قيادتنا تخبرنا بأنها
أزمنة مليئة بالصعاب والمحن.
أن تستبد القيادة، فهذا من شأنها وطبيعتها، "فالقوة تطلب دائماً السيطرة"،
والقيادة بطبيعتها قوة. هكذا يقول زعيمنا. لكنه من حقنا عليها أن تكون أمينة في
قصدها، حتى في استبدادها، فلا تسير بنا إلا نحو النصر. فنقف معاً أو نموت معاً.
نعم هذا حقنا، وهو أشرف الحقوق لأننا نحن القوميون الاجتماعيون لا نطلب شيئاً
لأنفسنا، وقد أقسمنا أنه حتى الدماء التي تجري في عروقنا عينها هي ليست ملكاً
لنا بل وديعة الأمة فينا، متى طلبتها وجدتها.
نعم هذا حقنا، وهو أشرف الحقوق لأن القوميين الاجتماعيين لا يطلبون مصالحهم
الفردية، لكنهم يطلبون مصلحة الأمة وخيرها وعزها الذي لن يكون إلا بالنهضة
السورية القومية الجبارة. وحق الأمانة هو التأكيد لنا بأن هذه هي هي المصلحة لا
غيرها، التي نعمل لها ونسعى لتحقيقها.
رتبة الأمانة ليست ميدالية تعلق على صدور الرفقاء لمكافئتهم على أعمالهم، فهم
لا يطلبون شيئاً لأنفسهم.
إعلان القيادة للرفقاء عن منح رفيق رتبة الأمانة هو إعلان عن طبيعتها هي! هي
بهذا تقول هذا هو دمي وهذا هو جسدي وهذا هو روحي.
رتبة الأمانة هي الخاتم الذي تختم به القيادة أبناء جلدتها. فدعوها تختار منا
من تشاء.
ليست رتبة الأمانة لتشريف الرفقاء، لكن شرف الأمناء من شرف القيادة، والعكس
صحيح.
لكننا يارفيقي ما تنبهنا لهذا الحق، فاستبد به الباطل.
كنا إيجابيين، فقبلنا بكل أمينٍ ومسؤول يقدم إلينا. وبقينا إيجابيين حتى عندما
انحط مستوى الأمناء.
لم نتنبه إلى أن فلسفة سعادة في تنظيم الحزب قامت على أساس أن جسم الحزب
العامل في مجتمع ملأته المفاسد، سرعان ما ستخترقه هذه إلى الداخل. لكن بما أن
العامل الفاصل في تقرير أفعال الحزب هو قيادته أو دولته، فقد عمل سعادة على
حماية القيادة من الجسم وليس حماية الجسم من القيادة. ثم عمل على بناء قيادة
قومية مخلصة وإن كانت مستبدة، وما ذلك إلا بالحرص والعناية في اختيار أعضاء
الدولة، وذلك استناداً على قاعدته القائلة أن العوامل الفردية هي العامل الفاصل
في حياة البشر.
لم ندرك يا رفيقي أن سؤء أفراد القيادة أي أمناؤها ومسؤولوها وموظفيها، هو عامل
فاصل في تقرير سوء القيادة، فاحتملناهم.
ولم ندرك أن سوء القيادة هو عامل فاصل في فشل الحزب فاحتملناه أيضاً.
شيء خطير جداً يا رفيقي، أن لا يكون الأمين صفوة الصفوة والمثال الأعلى. وهي
الكارثة بعينها عندما ينحط الأمين بمناقبه، وسلوكه، وكفاحه إلى ما دون العادي،
ونسكت نحن.
لا بد لنا أن نكون سلبيين فنرفض ونقاوم، كل أمين أو مسؤول لا يعبر عن طموحات
حزبنا، ولا يشكل مثلنا الأعلى في كفاحنا.
الأمين هو من وجد انه ليس أنطون سعادة فأراد أن يكون أنطون سعادة! وإلا
ماهي العبرة من قول سعادة "لو لم أكن أنا نفسي، لأردت أن أكون أنا نفسي".
وإنني أدعو كل أمين لا يحمل
هذه الروحية، بالتنحي، لأن من يقف على ظهر أبناء الحياة، عليه أن يعرف أنه واقف
على ظهر بركان قارب أن ينفجر.
|
|