صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 

الأمانة والثقة قطبان في الزوبعة

 
الرفيق حنا الياس الشيتي
   

في الحلقة الأولى من هذا البحث، توصلنا إلى الخلاصة التي مفادها أن الثقة هي الحاجة الأساسية التي تحتاجها القيادة من الأفراد، لأنها الطريقة الوحيدة التي تتمكن بها من دفعهم للعمل وبذل القوة لتحقيق أهدافها. لكن الثقة تقتضي الأمانة، حيث تصبح هذه أيضاً مطلباً أساسياً للرفقاء، لأنها مطلب كل واحد منهم. فالتعاقد الثنائي، يعني فيما يعني، أنه لا يحق لأحد، ولا حتى بالأغلبية، تغيير، أو تعديل أو تحوير الغاية والمبادىء التي يعمل الحزب لها. ثم في الحلقة الثانية، أوضحنا أن ما أسميناه بنظام الأمانة، هو وسيلة القيادة في تأمين حق الأفراد. وهكذا نرى أن هناك سد مداور للمطالب في هذه العلاقة التفاعلية، فهناك مصلحة تقابل مصلحة، وفعل يرد فعل!

ويمكننا تمثيل العلاقة أعلاه على الشكل التالي:

  الأفراد القيادة
المصلحة حق الأمانة قوة الثقة (الشرعية)
الإرادة واجب الثقة نظام الأمانة
نموذج 1-الدورة الروحية في الديمقراطية التعبيرية

لكن العلاقة أعلاه ليست إلا علاقة روحية أو نفسية، لأنها تعكس حالة الاستعداد النفسي للحركة والعمل، لكن ليس العمل نفسه. بمعنى آخر، هذه العلاقة تقول أن الأفراد قد اقتنعوا بأمانة القيادة، ومنحوها ثقتهم، وهم على أهبة الاستعداد للعطاء، لكنهم عملياً لم يقدموا شيء بعد. في التعبير العسكري هم في حالة تهيوء صف العسكر للقتال، لكن المعركة لم تبدأ بعد! وكذلك القيادة فهي تشعر بسلطتها، وأعدت كوادرها للعمل، لكن عمليا هذه الكوادر مازالت في الصف. الآمر العسكري أيضاً مازال مع رفقائه الضباط في غرفة القيادة، واقفاً باستعداد لتلقي أوامر مهمته الجديدة.
أما أهمية هذه الدورة فهي في أنها تقرر مدى فعالية الحركة. يقول سعادة أن فينا قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ. أما القوة فهي في الغاية وفي العقيدة، أما ال-"لو فعلت"، فسببها هنا في هذه الدورة! وما ذلك إلا لأنها تربط بين إرادات الأفراد وتوحدهم

مقالات أخرى للكاتب
الأمانة والثقة قطبان في الزوبعة
27 - 03 - 2006
الأمانة والثقة قطبان
24 - 03 - 2006
شرف الأمناء والقيادة هو دائماً واحد
20 - 03 - 2006
على طريق أبجدية فلسفة سعادة
1. نظرتنا إلى الحياة والكون والفن

18 - 03 - 2006
حق الأمانة أشرف الحقوق وأرقاها
16 - 03 - 2006
الأمانة والثقة قطبان
13 - 03 - 2006
وحدها المدرحية تنقذ علم التنظيم من تخبطه
08 - 03 - 2006
إلى الرفيق شوقي باز المحترم:وإن ثبتَّها الرفيق بشار لك فإني أحجبها عنك!
04 - 03 - 2006
الحرية الفردية
28 - 02 - 2006

للتعبير عن المصلحة المشتركة، كما شرحت في الحلقة الأولى من هذا البحث. لهذا فليعذرني رفقائي على هذا الموقع، لتردادي الممل، عن الثقة والأمانة! . أما لماذا يقول سعادة أن قوة الحزب تاريخية، فمردُّه إلى أنه "كلما كانت المصلحة أساسية، كلما كانت الإرادة كذلك"، وغاية الحزب التي هي بعث الوجدان القومي، هي أس أساس مصالح الأمة. هذا مضافاً إلى صحة العقيدة، أي صحة طريقة التعبير عن هذه المصلحة، هما سر هذه القوة.

فلننظر إذا إلى الدورة المادية لتكتمل الصورة.

في الدورة المادية نجد القيادة منهمكة في وظيفتيها التشريعية والتنفيذية، فهي إذن تقدم نظام الشكل، وتطلب قوة السيطرة. أما الأفراد فيقدمون واجب الطاعة! هم يتخلون عن حريتهم في سبيل هذا الواجب. لكن مهلاً، ليس كل الطاعة! لأن الحياة دون الحرية، عدم! لذا فهم يصرون على استقلالهم النفسي، فيتحفظون في هذه الطاعة، ويطلبوا حق أو حرية التعبير، التي تشمل أيضاً، حرية التفكير! وتجدر الإشارة لمن لا يعرف أن، الحق والحرية صنوان، كما القوة والفعل!

ويمكننا تمثيل علاقة الدورة المادية على الشكل التالي:

  الأفراد القيادة
المصلحة حق أو حرية التعبير قوة السيطرة
الإرادة واجب الطاعة نظام الشكل
نموذج 2- الدورة المادية في الديمقراطية التعبيرية

وتجدر الإشارة هنا، أنه حتى في هذه الدورة المادية، لا يوجد حركة مادية فيزيائية بالمعنى الصحيح، وما ذلك إلا لأن الدولة، هي من أكثر الشؤون تعلقاً بالمجاز. فإذا كان المجتمع نفسه معرفة، فما بالك بالدولة. أما حركة الأفراد الفيزيائية فنشهدها في العلاقة التفاعلية الخارجية مع المحيط. في المعركة! هنا الآمر العسكري قد بلغ رفقائه في صف العسكر عن المهمة وأصدر الأمر، فأدى أولئك التحية!

ويمكننا دمج العلاقتين أعلاه في علاقة واحدة، بدمج المصالح معاً وكذلك الإرادات، لتعطينا علاقة (القيادة – الأفراد) التفاعلية، أي علاقة الديمقراطية التعبيرية، على الشكل التالي:

  الأفراد القيادة
المصلحة

حق الأمانة والتعبير

قوة السلطة الشرعية

الإرادة واجب الثقة والطاعة النظام

نموذج 3-دورة الديمقراطية التعبيرية

ويمكننا تمثيل هاتان الدورتان في العلاقة والرسم البياني التاليين:




الشكل 1


ولقد كفل الدستور كلا الحقّين لكل عضو من أعضائه. المادة الثامنة كفلت حق التعبير، أما حق الأمانة، فقد كفله قسم الزعيم في أن يكون أميناً على المبادئ والقضية ثم أقسم على تولي الزعامة. لذا فهو حق مكفول لكل متعاقد مع الزعيم. والقسم مثبت في الدستور! ولهذا أيضاً فالقيادة الحزبية، تكتسب أو تفقد شرعيتها وفاقاً لمدى تعبيرها عن حق الأمانة!


رغم أن البحث يغري بالاسترسال في شرح الرسم، وإظهار كيفية تطبيق الديمقراطية في زمن الزعيم والخلل الذي حدث بعده، إلا أنه لا بد من ترك هذا لبحث نفرده للديمقراطية التعبيرية، وسوف يكون لنا عودة إلى هذا الرسم مجدداً. فموضوع البحث هنا هو أن الثقة والأمانة قطبان، وأردت هنا إظهار أين هما هذان القطبان! لكن تبقى نقطتان أود الإشارة لهما:

الأولى هي ما نشهده من تداخل النظام في قلب النظام. فنظام الأمانة يندمج نظام الديمقراطية التعبيرية ، الذي هو النظام الداخلي، والذي بدوره يعود ويندمج بنظام الفكر والنهج لتحقيق التفاعل مع المحيط. ولكننا رأينا في الحلقة السابقة، أن نظام الأمانة نفسه مؤسس على نظام الأخلاق في جسم الحزب، فالقيادة تنتقي أعضائها منه، ونظام الأخلاق بدوره مؤسس على النظم المادية والروحية في مجتمع الأمة. وهذا يوضح لنا ما يعنيه سعادة بقوله "النظام شيء عميق جداً في الحياة". فالنظام يحدث بالنظام، حيث في كل مرة يتفاعل مع نظام شكل ما، ليشكل دائرة تحيط بدوائره الناتجة عن تفاعلاته السابقة، مشكلاً بذا دوائراً صغرى في دوائرٍ كبرى!

أما النقطة الثانية، فأعتقد أنه لا حاجة لي أن أشرح كثيراً، بأن زوبعتنا قد تشبه لقاء الصليب والهلال شكلاً، لكن حركتها، هي حتما معبرة عن التفاعل المادي-الروحي في الأمة! هذا التفاعل الذي يوفق شكلاً وفعلاً، بين مصالح وإرادات الكل، كأمة، وأيضاً الكل كأفراد وفئات وجمعيات، الخ. أما رموزها الأربعة، فسوف ترافقنا في كل علاقة تفاعلية ندرسها، كما رافقتنا الآن.
 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع