|
الإخوة الأصدقاء في الحزب السوري
القومي الاجتماعي المحترمين
تحية طيبة وبعد
أمضني وآلمني بعض ما ورد في البيان الذي أصدره المكتب السياسي للحزب في الشام/
سورية بعنوان "إعلان دمشق- بيروت".
لقد أوردتم في بيانكم جملة من المواقف بما يخص الوطن في الأحوال الراهنة، وهذا
من حقوقكم الطبيعية. إنما في كل ما تطرقتم إليه من تبيان مواقف لكم، ليس فيه من
أمر يخص "الإعلان" من قريب أو بعيد، بصورة مباشرة أو غير مباشرة سوى اتهامه
جزافاً بما يشبه التخوين (في رأيي).
سأدع مناقشة أقوالكم هذه لما بعد. إذ أنني سأتعرض هنا لما هو أهم. ألا وهو سرد
موقفكم الذي جاء متأخراً كثيراً، وما ورد فيه (على الرغم، مما يُقال، عن تطابقه
الشديد مع ما جاء في مقالات بعض الصحف وتصريحات بعض المسؤولين) لا يستأهل كل
هذا الوقت لتقليب الرأي وإعداد الرد، على الرغم من أنه بيان مثقفين. كما تلبّس
بيانكم رداء الثمانينيات الصارخ الذي سبق أن حرص على ارتدائه أولئك الذين
زاملتموهم حديثاً في مهمة التغطية على ما لا تغطيه قبة السماء.
ولكنه متواقت (أيضاً) مع ما جاء في جريدة النور وتلك القائمة الظريفة، على أنه
جاء متأخراً عن تلك المقالات التي عمدت إلى خلط "عباس على دباس" فلم نعد نعرف
أين موقع حرف السين في صحف يورد الناس هذا الحرف في اسمها، ومعظم كتاباتها تبدأ
ب:سوف.
من جهتي لا أرى داعياً للتطرق إلى مغزى التواقت (الذي يظن البعض أنهم يعرفون
بواعثه) كما فعلتم وتحدثتم عنه عند غيركم وفعل وتحدث غيركم كذلك، فلكل أن يقول
ما يشاء متى شاء حتى لو كان كفراً في غير محله. أما الكفر في محله فهو تسبيح،
وهو دليل على عمق الإيمان عند بعض السادة الصوفيين.
لقد فاجأني وأثارني وأحزنني تأييدكم الحار للاعتقال السياسي ومطالبتكم به ونبرة
الاستعداء الصارخة وكأنكم تأملون في اعتقال باقي الموقعين على "الإعلان" ومن لف
لفهم. فما بالكم نسيتم بعض تلك الصيحات (وكثير منها كان خافتاً هامساً وليس
كالآن) التي اعترضت على البطش بحزبكم (على الرغم مما جرى). وكان الأحرى أن يطل
صداها يتردد في آذانكم لتدفع الذي سبق أن اضطُهِد إلى أن يدافع عن نظيره الذي
يناله الظلم.
ولا أخالكم تتذكرون، ما دمتم قد نسيتم، أن عديداً من الموقعين سبق أن اعترضوا
على ما حل بحزبكم، والذين لم يعاصروا ذلك منهم رفضوه عندما عرفوه. بل وأزعم أن
لنشاطاتهم المدنية الكثيرة والمتنوعة هم وأمثالهم سهم لا يستهان به في رفع
"الزوبعة" على مقرات افتتحتموها منذ فترة يسيرة. أهكذا يلقى هؤلاء منكم جزاء
سنمار؟؟!!.
من حقي أن آمل أن تعيدوا النظر (وقد فعلت النور ذلك في عددها التالي) في موقفكم
من الذين كانوا سوريين فعلاً وحقاً (وليس شعاراً مرفوعاً!) فلم يرضوا أن تنفصل
قصية الفكر والثقافة والحياة بين الشام ولبنان فكان "إعلان بيروت – دمشق"
تعبيراً شامياً لبنانياً لسوريين حقيقيين على حد تعبيركم. فلم يرضوا ان يتركوا
لبنان لأزمته بل تعاون مثقفون سوريون/شوام مع مثقفين لبنانيين على إعلانهم
الدفاع عن البلدين/ القطرين/ الدولتين ضد جميع الأخطار الداخلية والخارجية دون
تحديد.... وهذا أضعف الإيمان الذي يوصل إلى السجون في بعض البلدان.
وإذا كان هناك في "الإعلان" من آراء وتعبيرات ومصطلحات لم تنل رضاكم، ففي
الجوار والجدال والسجال والمناقشة والنقد والتفنيد والمعارضة، وإبطال الحجة،
مجال متسع لكل من يريد أن يدلي بدلوه. كما يفعل مثلي الذي يحمل لكم مودة
واحتراماً دفعاه لأن يكتب لكم رسالته هذه مع بالغ الأمل أن تتقبلوا هذه الصراحة
الفجة.
بالمناسبة هناك مثل عامي بليغ يتصل بهذا الموضوع:{ حكي بحكي، قبيض بقبيض}. |