|
مشكلة الحزب السوري القومي
الاجتماعي انه ولد يتيما، ولم يخرج من رحم طائفة من طوائف لبنان وامتداداتها
الاقليمية في المنطقة، لتهرع الوالدة المذكورة لحمايته من سهام التهم كلما
«دقّ الكوز بالجرة»، كما يحلو لاحد قياديي هذا الحزب توصيف حاله، اثر التوقيفات
التي طاولت القوميين، وعلى خلفية بعض عمليات الاغتيال التي استهدفت بعض
السياسيين اللبنانيين من محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة وصولا الى اغتيال
الوزير الراحل بيار الجميل.
وعلى الرغم من حالة اليُتم التي تسهّل مساءلة بعض القوميين وبعض قادتهم من قبل
المعنيين، الا ان القيادي المذكور يعلن بوضوح ثقته المطلقة بالقضاء اللبناني
لجهة احقاق العدالة من خلال ان يبنى على الشيء مقتضاه وفق اللغة القانونية،
لان لا احد فوق القانون بل ان الجميع تحت سقفه، ولكن ما يأسف له الامين في
الحزب الذي فضل عدم ذكر اسمه لانه «كقومي يلتزم التزاماً مطلقاً بالبيان
الصادر عن الحزب حيال مسألة التوقيفات» ان الحزب لو كان من انتاج طائفة من
طوائف لبنان لما تجرأ احد على الظن به ووضعه في دائرة الاتهام، مع قناعته
المطلقة ببراءة الحزب من كل ما حصل ويحصل وسيحصل من عمليات تستهدف زعزعة
الاستقرار الداخلي باستهداف قادة الرأي على مجمل الساحة المحلية.
ويضيف القيادي المذكور ان قضية توقيف المسؤول الحزبي طوني منصور ورفاقه اصبحت
مسألة برسم العدالة اللبنانية، ولن نتطرق اليها حالياً بانتظار ان تقول
العدالة اللبنانية كلمتها الفاصلة والتي نثق بها ثقة مطلقة، الا ان للحزب
ملاحظات على بعض اهل السياسة في لبنان لمحاولتهم استحضار تاريخ الحزب المشرّف
لبناء احكام مستقبلية على ماض عريق لا نخجل به، ولتوريط القوميين بما لا ناقة
لهم فيه ولا جمل، خصوصاً الاغتيالات والمحاولات التي عصفت بالساحة المحلية،
بالاضافة ان استهداف الحزب كموقع اساسي في البلد، واستهداف علاقاته السياسية
ايضاً ولا سيما علاقته التاريخية بالقيادة السورية والتي لا يزال يعتز بها
بعيداً عن مزايدات الوطنيين الجدد وهم طبقة سياسية خلقتها دمشق ولكنها سرعان
ما انقلبت عليها مع خروج القوات السورية في لبنان، ناقلة البندقية الى الكتف
الاخرى وما تعنيه من ارتباطات بالخارج اقل نتائجها معاودة احياء اتفاق سايكس -
بيكو بدءا بالعراق وصولاً الى فلسطين.
ويشير القيادي القومي المذكور الى ان الاسلحة التي صودرت من الحزب يعود تاريخها
الى الحقبة التي كان فيها القوميون يشكلون رأس حربة للمقاومة اللبنانية ضد
المحتل الاسرائيلي، وان الكشف عليها من قبل لجنة التحقيق الدولية بناء على طلب
القاضي الدولي سيرج برامرتز لا يقلق القيادة في الحزب لان الاسلحة المذكورة
تعود الى حقبة الاحداث اللبنانية، وان بعض الفئات في قوى 14 شباط يحاولون
بطريقة او بأخرى توريط الحزب والصاق التهم به لاستشارة الرأي العام ضده،
وتجييش النفوس في الانتخابات الفرعية التي ستشهدها منطقة المتن لاحقاً، لان
الحزب عامل سياسي يسقط مقولة وصول اي مرشح بالتزكية، بعدما نشطت بعض المساعي
السياسية عبر قنوات معروفة لتحقيق ذلك، بالاضافة الى الخصام السياسي التاريخي
بينه وبين حزب «الكتائب اللبنانية» منذ نشأة الحزبين اللذين لم يتهاونا في
اية مرحلة من تاريخهما الا في المرحلة التي انتقل فيها «حزب الكتائب» الى
«الصف الوطني»، والتي انتهت مع استرداد الجميل للحزب واعادة تموضعه في الضفة
المقابلة «للقومي»، ولكن الخصام السياسي التاريخي بين الحزبين لا يشكل مبرراً
او حيثية لان يقدم «القومي» على ممارسة عمليات اغتيال، خصوصا وانه من
المتضررين الرئيسيين منها وليس من المستفيدين اطلاقاً من النفخ في البوق
الطائفي والمذهبي الذي تتردد اصداؤه من ادنى الوطن الى اقصاه، لانه لا عدو
للقوميين يناهضهم «في دينهم ووطنهم وحقهم الا اليهود» وان ما يقدم عليه الحزب
وما اقدم عليه عبر تاريخه كان السبّاق في اعلان مسؤوليته عنه، لان لا شيء لديه
يخفيه عن قواعده الحزبية ولا عن انصاره داخل كافة الشرائح الاجتماعية، واذا
ثبت عكس ذلك وهو امر مستبعد فان الحزب بريء من اي متورط يضع تاريخ الحزب
وكيـانه وكينونته في مهب الريح.
الديار |