صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 

قبرص نجمة الهلال السوري الخصيب

 

د . غياث ضاهر

 

 

الموقع و المساحة :

تقع جزيرة قبرص في الجزء الشمالي الشرقي من البحر الأبيض المتوسط في حضن خليج الاسكندرونة ، تبعد عن الساحل السوري الغربي  95  كم و عن الساحل السوري الشمالي ( كيليكيا المحتلة من قبل تركيا ) 65 كم و تبعد عن مصر 390 كم و عن اليونان 760  كم .

 أما عن مساحتها فتبلغ 9251 كم2 ، و تعتبر الجزيرة الثالثة في البحر الأبيض المتوسط من حيث المساحة بعد جزيرة سيسيليا و جزيرة سردينيا .

عدد السكان :

يقدر عدد السكان حسب إحصاء عام 1998  ( 748982 ) نسمة يقسمون طائفياً إلى

إسلام مسيحي      88%           إسلام محمدي12%

أهم المدن: نيقوسيا العاصمة- فاما غوستا ليماسول   لارنكا بافوس كرينا

-         شكل الحكم: جمهوري رئاسي ينتخب الرئيس لمدة خمس سنوات ويساعده مجلس وزراء يعين من قبله والسلطة التشريعية بيد مجلس النواب .

الوضع السياسي للجزيرة: قبرص مقسمة حالياً إلى قسم شمالي يحتله الأتراك منذ عام 1974 بمساحة 35.4 %  من مساحة الجزيرة وقسم جنوبي قبرصي السيادة يطلق عليه القسم القبرصي اليوناني و كل قسم أصبح دولة لهل رئيس و حكومة و جيش و نقد و سياسة ،و أصبحت القبرصة مصطلح يعني التقسيم بحد ذاته تم إضافته إلى قاموس التقسيم و التجزئة في العالم . و ترجع إشكالية التقسيم إلى مطلع عام 1960 م . عندما استقلت هذه الجزيرة عن بريطانيا حيث أن الإنكليز لم يتخلوا عن أي مستعمرة لهم إلا و تركوا فيها بذور شقاق ديني

الوضع الاقتصادي للجزيرة :

يقوم اقتصاد قبرص على إنتاج النحاس و الملح و البطاطا و الخضراوات و كذلك على الصناعة السياحية حيث تعتبر الجزيرة الأكثر شعبية في السياحة ، فقبرص جزيرة السحر و الجمال حيث من زبد بحرها خرجت أفروديت ( عشتار ) لتكون آلهة جمال و حب و خصب ، ففيها سياحة صيفية تمتد من شهر آذار حتى تشرين الثاني ، و سياحة شتوية على قمم جبل " ترودس " حيث التزلج على الثلج يبدأ من كانون الثاني حتى نيسان ، و في لارنكا كنيسة اليعازر ( لازاروس ) تقوم فوق قبره حيث تقول الرواية بأنه هرب من اليهود بعد أن أقامه السيد المسيح من الموت .

قبرص تاريخياً : 

منذ فجر التاريخ قبرص مأهولة بالسكان و قد جاء في كتاب أصدرته إدارة المطبوعات و الأنباء القبرصية عام 1964 م . بأنه قد سكن الجزيرة العموريون ، الكنعانيون ، الآشوريون ، المتنيون ، الحثيون واستخدمت الجزيرة كقاعدة تجارية من قبل الكنعانيون .

ويؤكد العالم الأثري(كلود شيفر) على انتماء الجزيرة إلى سورية عندما اكتشف في أوغاريت حياً للقبارصة يعود إلى ( 3000 ق.م) فيقول :لا يمكن لباحث أن ينكر أن قبرص سورية .

وهذا ما أكده أيضاً البروفيسور الفرنسي (بول كوربان) في لقاء صحفي  مع جريدة الثورة الشامية في 7/6/1977 بعلاقة بوسيديون (تل البسيط)مع قبرص .

وحيث أن أهم المدن الأثرية في قبرص كنعانية مثل مدينة أما توس و كيتيوم (مسقط رأس الفيلسوف السوري زينون الرواقي) .

وذكر المؤرخ الإنكليزي (ويلز) في كتاب معالم التاريخ بعد حفريات سهل شنعار بأنه جاء على لسان كاهن إيريش السومري ما يلي "لقد وحدت بلادي من البحر الأعلى إلى الخليج الأدنى وقد حرست بلادي بحارس أمين" ويأتي تفسيرها بأن البحر الأعلى هو البحر الأبيض المتوسط والأدنى هو الخليج العربي والحارس الأمين هو جزيرة قبرص .

وفي عهد عمر بن الخطاب أرسل إليه معاوية رسالة يطلب  فيها فتح جزيرة قبرص يقول فيها

"إن قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نباح كلابهم وصياح دجاجهم"

أما عن الأدوار التاريخية التي مرت فيها قبرص والتي معظمها يؤكد التصاقها بالهلال السوري الخصيب حيث في الألف الرابع قبل الميلاد استوطنها السومريون وفي سنة 2750 ق.م وحد سرجون الأكادي سورية وكان من ضمنها قبرص , وفي عام 1200 ق.م اتخذها الكنعانيون قاعدة للتوسع والتجارة, أما سرجون الثاني الآشوري فقد جعل منها مركز انطلاق لفتح مصر عام 750 ق.م .

ومرت الجزيرة بنفس تواريخ الإحتلالات التي مرت بها سورية الطبيعية حيث خضعت للحكم الفارسي واليوناني والروماني والبيزنطي  والصليبي والعثماني والإنكليزي وأخيراً التركي الحديث على جزء من الجزيرة عام1974 أما في التاريخ القريب في أواخر الدولة العثمانية عام1878 حيث تنازل العثمانيون عنها لبريطانية , حيث دفعت بريطانية ثمنها وهذه دلالة واضحة على عدم ارتباط الجزيرة بتركية حيث تم التنازل النهائي عنها عام 1925 في عهد مصطفى كمال أتاتورك( مؤسس دولة تركية الحديثة) بموجب الميثاق الوطني الذي صوت الأتراك عليه بتاريخ 28/1/1925 .

ومن المعروف أثناء الدولة العثمانية أن من يتزوج قبرصية يتم اعفائه من قانون الجندية التركي الذي كان يعفي المتزوجون من أجنبيات رغم خضوع قبرص للسلطنة واعتبارها الولاية رقم/44/.

وإن السبب التاريخي لتسمية شعبها بجالية يونانية وجالية تركية هو إن العثمانيون بسبب القتل والنهب الذي مارسوه هرب قسم من سكانها إلى اليونان و القسم الباقي اضطر إلى موالاة العثمانيين و اعتنق الإسلام المحمدي و تعلم اللغة التركية فأطلق عليهم اسم جالية القبارصة الأتراك ، و كلما كانت تهدأا المظالم كان القبارصة المهاجرين يعودون إلى قبرص فأطلق عليهم اسم جالية القبارصة اليونانيين ، و سبب هروبهم إلى اليونان هو خضوع الهلال الخصيب للاحتلال العثماني فكانت اليونان البعيدة عن تأثير العثمانيين هي الملجأ ، و جاء بعد هذا الزمن كله بريطانيا لتكرس التقسيم في دستور وضعته للجزيرة عام \ 1954 \ .

أهمية قبرص لسوريا : 

إن موقع قبرص الاستراتيجي جعل كل شعوب المنطقة تتجه إليها فهي مفتاح شرق المتوسط و بالتالي هي جزء من حلقة الوصل بين القارات الثلاث للعالم القديم ، و هذا الموقع أدى دوراً كبيراً في كل هذا العذاب الذي شهدته سورية الطبيعية بما فيها قبرص من تقسيمات و تنازع الأمم القوية عليها ، لذلك نجد بريطانيا حتى الآن تحتفظ بقواعد عسكرية فيها و مرصد على جبل رودس  ترصد منه المنطقة السورية حتى الخليج العربي ، و يعتبرها الغرب حاملة طائرات ثابتة في البحر .

و هذا ما عبر عنه أنطون سعادة بأن قبرص هي حصن سورية في البحر و قطعة من الأرض السورية ، نعمل لها كما لأي جزء من وطننا الجميل حيث سورية الوطن هي عنصر أساسي في القومية السورية و كل سوري قومي اجتماعي يجب أن يعرف حدود وطنه لتبقى صورة بلاده ماثلة لعينيه ، و إن أحد شعارات الحزب السوري القومي الاجتماعي الدائمة التي رفعها الزعيم " اذكروا فلسطين و سيناء  و الاسكندرون و كيليكيا و قبرص " .

 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع