صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية www.ssnps.jeeran.com
 
الأسد لديه أسباب للشعور بالسعادة
و سوريا تسير بخطوات جيدة
 
الايكونوميست*

 

إن سوريا التي صورها الكثيرون على أنها دولة منبوذة تبدو اليوم وبشكل ملحوظ دولة غاية في الأناقة وحسن المظهر.

فالسيارات الحديثة تعج في شوارع العاصمة التاريخية دمشق، والمحلات التجارية فيها تنوء بأنواع البضائع المختلفة، أما أسعار الأراضي والبيوت فقد تضاعفت أسعارها خلال العامين الماضيين.

ويشير وزير الاقتصاد إلى أن الاقتصاد السوري الذي نما بمعدل اقل من 2% بين عام 1999 وعام 2004 قد قفز إلى معدل نمو 5% في العام الماضي ، ويبدو أن مؤشر استهلاك الطاقة هو أكثر ما يشير إلى نشاط الاقتصاد الذي زاد بمعدل 16%.

إن القيادة السورية التي لقيت تفادياً من أصدقائها العرب والغرب عادت فجأة إلى وضعها الأول، فالعلاقات بين الرئيس بشار الأسد والدول المجاورة له في تركيا والعراق قد تحسنت، كما انه دعّم علاقاته البعيدة الأمد مع حليفته إيران، كما يبدو أنه تصالح مع منافسته الهامة المملكة العربية السعودية.

وهنا يجدر بنا أن نشير إلى الحفاوة البالغة التي تلقاها الأسد لدى زيارته للسعودية حيث قام الملك عبد الله شخصياً باستقباله في مطار الرياض. كما أن خافيير سولانا مدير الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوربي حمل كلمات لطيفة للأسد خلال زيارته الأخيرة إلى سوريا.

وفي هذا الشهر وخلافاً لأوامر جورج بوش في حظر الاتصالات الرفيعة المستوى مع سوريا، قام اثنين من أعضاء الكونغرس الأمريكي بزيارة إلى دمشق.

من جهة أخرى يمكننا القول بأن الأسد عاد إلى لعب دور جيد في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية بعد فترة طويلة من استبعاده والفضل يعود طبعاً إلى دعمه لزعيم حماس المنفي خالد مشعل الذي يقيم حالياً في دمشق.

هناك أيضاً مبادرة السلام العربية 2002 التي انتعشت مؤخراً والتي تضمنت مطالب سوريا باستعادة مرتفعات الجولان مقابل السلام مع إسرائيل، وهناك محادثات ضمنية تجري بين الرباعية العربية الجديدة التي تضم دولاً معتدلة وهي مصر، السعودية، الأردن، والإمارات العربية المتحدة، حيث تخلص هذه المحادثات إلى ضرورة تضمين سوريا على الأقل من أجل فصلها عن حليفتها إيران.

منذ فترة ليست بعيدة لم تكن الأمور تبدو هكذا أبداً، فمن جهة جاء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، مضيفاً عدواً مجاوراً أخر غير إسرائيل. ومن ثم بدأت أصابع الاتهام تتجه إلى سوريا بأنها تتدخل في الشأن العراقي واللبناني وأنها تدعم الإرهاب هنا وهناك، وتمخض عن ذلك فرض عقوبات أمريكية عليها ورفض الاتحاد الأوربي ضمها إلى اتفاقية الشراكة الأوربية التي تضم دول البحر المتوسط.

وبعدها جاءت مشكلة لبنان وحولت هذا البلد الصديق إلى ثورة شعبية معادية لسوريا بعد حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وأدت بسوريا إلى سحب قواتها من لبنان، والأسوأ من ذلك هو أن الحكومة اللبنانية الجديدة أثرت على الأمم المتحدة لفتح تحقيق دولي بجريمة الحريري ومحاكمة القتلة وتجميع الأدلة التي تشير إلى تواطؤ سوريا فيها.

كما ان الأمور لم تكن أفضل على الصعيد الداخلي. فتقلص احتياطيات النفط، وخسارة العراق كشريك تجاري مربح وخسارة لبنان كبلد غني مستقبل للعمالة السورية، كل ذلك يسرع العجلة في السير نحو الإفلاس. وهناك قضايا أخرى كالفساد والبطالة، والفقر التي ما تزال إلى الآن تلقي بثقلها على كاهل الاقتصاد.

إضافة إلى إن النظام ما يزال يفتقر إلى ثقة الدول المجاورة به وما يزال مهدداً بقضية الحريري ، ولكن بالمقابل نرى لديه الصبر الطويل والصلابة والعناد التي قد تنبت ثمارها.

إن انطلاقة حياة الأسد السياسية مدينة لضعف وعدم كفاءة أعدائه بالإضافة إلى حنكته الدبلوماسية وللظروف الحسنة الحظ.

فعلى سبيل المثال، خلال حرب لبنان الماضية بدا وكأن الخراب والدمار سيطيح بحليف الأسد الرئيسي حزب الله. ولكن على العكس فقد برز الشيعة بموقف سياسي أقوى.

وتمكن الأسد من تحقيق شعبية عربية واثبات أنه راهن ودعم الحصان الرابح، بينما تجرأ حلفاؤه في لبنان على محاولة الضغط على الحكومة اللبنانية المؤيدة للغرب من أجل إسقاط مطالبهم في تشكيل المحكمة الدولية ومعاقبة قتلة الحريري.

من جهة أخرى جاء الغزو الأمريكي للعراق، الذي عارضته سوريا، ليخلق الكثير من الانقسام وليغرق الولايات المتحدة ويفقدها تحمسها لإجراء تغيير نظام في مكان أخر.

وعلى الرغم من أن الاضطراب الطائفي الذي تعيشه العراق قد ينتقل إلى سوريا إلا أنه يحمل للأسد فرصاً جديدة.

فالسوريون ولدى مراقبتهم وارتعادهم من الفوضى المنتشرة في البلد المجاور لهم (العراق) أضحوا يرون إن قائدهم العلماني أفضل بكثير من الديمقراطية التي تحمل معها كل هذه الفوضى.

وها هي سوريا تعود سريعاً لتفعيل دورها التقليدي كبوابة لبلاد الرافدين. فالعراق اشترى نحو 400.000 طن من المنتجات السورية الزراعية العام الفائت. وبالقرب من القامشلي في الشمال السوري ترى رتلاً من الشاحنات المحملة والمتجهة إلى العراق.

وهناك ما هو أكثر من ذلك تجنيه سوريا من العراق، فحقول الغاز الطبيعي العراقي تمتد على الحدود السورية العراقية وأسهل وسيلة لتصدير النفط العراقي بالنسبة للعراقيين سيكون عن طريق الموانئ السورية.

والمسؤولون العراقيون يتحدثون اليوم عن توسيع شبكة أنابيب النفط الموجودة في وقت تقوم فيه سوريا بزيادة سعات التكرير لديها مسبقاً. كما أن هناك اكتشافات جديدة للنفط والغاز قامت بها شركة غلف ساندز البريطانية في سوريا وهذا بدوره سيؤخر من حدوث نضوب الاحتياطيات المتوقعة.

ولكن ربما أكثر ما يرضي الأسد ويشعره بالارتياح هو عدم صمود أعدائه في مناصبهم، فالرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي يسعى جاهداً للانتقام لمقتل صديقه المقرب رفيق الحريري سوف يغادر قريباً جداً ، وكذلك توني بلير، وسيكون الأسد ما يزال في السلطة عندما يقول جورج بوش وداعاً هو الأخر.


* من المجلات الأكثر توزيعا في العالم ترجمة هدى شبطا - سيريانيوز
 

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع