|
الأشخاص المذكورين أو المسؤوليات المذكورة في هذا المقال والتصرفات ليست هي المقصودة بذاتها فياريت كانت آخر الارتكابات . وإنما المقصود هو العقلية التي تنتج هذه التصرفات المركزية سواء في هذا المجال موضوع مقالنا ام في المجالات الأخرى .
ذلك ان هذه العقلية . هي التي لا تزال تحرك آلة العمل الحزبي وهي آفة العمل الحزبي التي تحولت الى آلة العمى الحزبي . وهي نفسها التي تفسر أسباب التقدم إلى الوراء بجدارة لم تسبقنا إليها شطارة في استنباط أساليب التخلف والتقهقر والمحسوبيات واسترضاء الأشخاص على حساب النهوض بالعمل الحزبي .
ولو أن الأمر مقتصر على شخص واحد او اثنين لهان الأمر . فالمشكل الأساسي هو في ان قرار التعيين بمنصب مركزي يمر عبر اقتراح من العميد وموافقة في مجلس العمد ومرسوم من رئيس الحزب . ولكل واحد من هؤلاء منفردين او مجتمعين درجة رئيسية من المسؤولية لا يعفيه منها كونه واحد من آحاد . فلو ان العميد لم يقترح ولو ان مجلس العمد لم يوافق او لو ان الرئيس لم يصدر مرسومه او لو ان من عين خطأ في المسؤولية الخطأ , رفض أي منهم التصرف لما وقع المحظور .
منذ سنوات طلع عميد الخارجية ببدعة تعيين وكيل عميد لعمدة الخارجية , مقيم بدمشق بشكل دائم ومهنته طبيب جراح أي انه إضافة لكونه مقيم بدمشق بعيدا عن المركز وعن عمدة الخارجية فهو طبيب جراح لا يمكن ان يتوفر له الوقت اللازم للقيام بأي عمل إداري في الحزب . لان عمل وكيل العميد إداري مهمته كما هي مذكورة حرفيا بالقانون " تنفيذ مقررات العميد الإدارية والاشتراك مع العميد في وضع مشاريع العمدة الإدارية والتنفيذية والنيابية عن العميد حين غيابه ".
فحتى لو لكان وكيل العميد طبيبا جراحا مقيما في بيروت مدينة مركز الحزب لما استطاع القيام بهذه المهمة الإدارية التنفيذية التي تتطلب حضورا ومتابعة فكيف إذا كان مقيما في كيان آخر – في دمشق – وخاصة في ظروف صعوبات السفر بين البلدين اليوم .
واذا كان التنفيذ الإداري اقل صعوبة وتعقيدا في عمدة الخارجية فان الأمر ليس كذلك في عمدة عبر الحدود المليئة بالأرشيف والعناوين التي تتطلب متابعة وملاحقة لا يقدر عليها ويتمكن منها بصعوبة من هو مقيم في بيروت وليس طبيبا جراحا فكيف إذا كان غير مقيم وطبيب جراح بدمشق .
إلا اذا كان قصد من اختار وكيل العميد قصده ان يملأ شاغرا لا بد من ملئه شكلا دون ان يمتلئ فعلا . فيمتلئ الشاغر على الورق ويبقى شاغرا على ارض الواقع حتى " يحلو الجو " لصاحب المصلحة الا يكون بجانبه من " يشاركه " أفراحه .
كيف لطبيب جراح مقيم بدمشق ان ينفذ قرارات العميد المقيم في بيروت , وكيف له ان يدير شؤون العمدة وهو في دمشق . وكيف له ان ينوب عن العميد عندما يغيب عن مركز الحزب وهو نفسه مقيم في بلد غير البلد الذي فيه مركز الحزب . اليست هذه هي المأساة بعينها اوليست هذه هي الوقاحة بجلدها ولحمها ؟.
فلا يوجد اذن سوى وسيلة واحدة لإدارة العمل وتنفيذ القرارات المركزية في بيروت من دمشق هي الروموت كونترول.
والحقيقة ان معظم أعمال الحزب تدار اليوم بالروموت والأسوأ من ذلك ان " الربوت " هو الذي يشغل الروموت .
إنها آخر بدعة وآخر صرعة لعمدة عبر الحدود بعدما تراجعت عنها عمدة الخارجية , وإذا كان من عتب فليس على من عينه الوكيل بل العتب على الوكيل الذي قبل التعيين . هذا إذا لم يكن قد سعى إليه هو بنفسه . والسؤال الأخير والدائم والأبدي هو :" هل الروبوت جسم مادي محسوس ام انه شيء غير محسوس ؟ انه بالتأكيد غير محسوس انه عمل وتصرف . انه توجه , انه سلوك , يحقق جميع الأغراض والأهداف , إلا هدف النهوض بالحزب وإلا هدف
تطهير الحزب من المفسدين ومن الفساد. بل بالعكس هو يعمل على تطهير الحزب من الأصفياء و الانقياء ملاحقين او مبعدين وإذا لم تصدقونا فتشوا عن المرتكبين وعن المتمردين تجدونهم إما منفذا بحماه يتحدى القوانين والنظام دون ان يمس احد شعرة من رأسه . وإما انه مختلس يختال برتبة الأمانة يجلس على ماض من الفضائح الأخلاقية والمفاسد المسلكية . واما مخرب متنقل لا همّ له الا تخريب العمل الحزبي وتفكيك
المنفذيات وإضعاف المديريات , دون ان يجرؤ احد على قبول " حرده " من المجلس الاعلى لحرمانه من نيابة رئاسة المكتب السياسي . واما فسفاس نمام متخرج من مدرسة الأوباش لم يجرؤ لا عميد الشام ولا أي عميد او رئيس على إزاحته من ساحة المرجة وساعتها الشهيرة .
أيها الرفقاء لا نريد أن نيئسكم , لان القومي الاجتماعي عصي على اليأس منيع على الإذلال . ولكننا والى حين لا نبشركم بمستقبل موعود . لان الحزب كان في موقع يحق له أن يحاسب أحزاب التسوية وان يضعها كلها في كفة الميزان وهو الممسك بمحور الميزان . أما اليوم فهو في إحدى كفات التسوية مثل غيره من الأحزاب ورحم الله الراحل إنعام رعد وكفة ميزانه . فلو كان حيا إلى يومنا هذا لأضاف اسم حزبه إلى قائمة أسماء " أحزاب التسوية في كفة الميزان " التي كتب لنا عنها
مطولا .
|