| صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية | www.ssnps.jeeran.com | ||||||
|
محمد الماغوط.. سجن العصفور الأحدب |
|||||||
| برنامج أدب السجون ـ قناة الجزيرة | |||||||
|
|||||||
|
ضجيج الخوف |
|||||||
|
محمد الماغوط - شاعر وكاتب مسرحي:
أحب سنية كثير
أشوفها بمنامي كثير أحب بناتي كثير، هادول أظافري اللي أواجه بهم العالم، سنية
شاعرة مهمة كثير في فترة كنا بالسجن بنفس الليلة لكن هي بمكان وأنا بمكان، يوم
رحت على بيروت أخذت أشعار ناشرها هنا الشتاء الضائع أغنية لباب توما قرأهم يوسف
الخال وقال لي يا محمد بدنا لمجلة شعر قصيدة.. ممكن تعمل لنا قصيدة لها المجلة
متى تبعثها؟
"الخوف حفر فيّ مثل الجرافة داخل أعماقي بقلبي بروحي بعيني بأذني، فلا أرجف من
البرد ولا من الجوع بل أرجف من الخوف" إلياس مسوح سجنت معه وأدونيس سجنت أنا وإياه، صداقة السجن والسفر شغلة والجوع، الخوف حفر في مثل الجرافة جوه بأعماقي بقلبي بروحي بعيني بأذني بركبي الخوف بالركب وهي عم ترتجف أنا ما أرجف من البرد ولا من الجوع أرجف من الخوف.
الخوف هو فقدان الحرية
انعدام الحرية هذا هو الخوف أنا بطبيعتي ما أنظر أقول كلمة وخلاص اللي يفهمها
يفهمها اللي ما يفهمها عمره ما يفهمها، الخوف لا يُشرَح مثل الله لا يُفَسََّر
مثل البحر مثل السماء، فيه حدا يعرف شو فيه بالسماء؟ كواكب متصلة ببعضها والخوف
سياط كماشات أسنان مقلوعة وعيون مفقوءة عم تغطي العالم والعالم عم يرقص ويغني
ولا يبالي، الخوف هو الظلم. مرة بالسجن جايبين عشان الصلاة راديو وميكروفون.. تعرفي أول أغنية طلعت فيه وهم عم يجربوه يا ظالم لك يوم.. أقسم بالله صرخوا أغلقوا الراديو.. كثير أحبه {وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى} ما أحلاها.
الجوع
والخوف والعار والفشل وأنا مع الإمام علي لما يقول الفشل شكل من أشكال الموت. |
|||||||
|
سجن بلا حدود |
|||||||
|
محمد الماغوط: مَن كان مثلي يحب العناوين؟ رياض الريّس وكان يشجعني يعني مثلا سأخون وطني كانت نفحات من المزبلة العربية أو سأخون وطني قال لي لا سأخون وطني وكان ممنوع بقى سنتين ممنوع والكتاب بألفين ليرة بعدين سمحوا فيه، بالنسبة للقافية ما كانت تعني لي شيئا بدلا من البحث عن قافية تركب على البيت كان بدي حذاء ألبسه بدي رغيف آكله بدي محل أنام فيه حتى مرة واحد لغوي يعني شافني على باب مقهى الهافانا قال لي أنت بقصيدة من القصائد وضعت طالما وبعدها اسم.. طالما لا تدخل على الاسم قلت له لا بدها تدخل.. ناس عم يدخلوا السجون على المعتقلات على المصحات العقلية جواسيس طالعة فايتة ما ضاقت عينك إلا من طالما تبعي.. بدك وفعلا هاي راحت معي هيك..شغلة لأن حتى إذا عندي خطأ لغوي أصر عليه أو مطبعي ما أسمح لأحد يعبث بكتابتي أكتب صح وأنطق صح خلاص شو بدي بقى.. بالنسبة لرواية الأرجوحة قصتها قصة كتبتها في فترة كنت ملاحَق فيها كل أجهزة الأمن كانت عم تدور علي الناصرية والبعثية والقومية كلهم وكاتبها أنا كانت حوالي 150 صفحة كيف بدي أهربها على السلمية لعند أمي؟ فصرت مثلا كلمة حزب أضع لها شخبطة لفوق وسهم إلى تحت أكتب كلمة الحزب جَرَبْ.. كلمة المخابرات حرباية.. وأسهم أسهم من كثرة ما صار فيه أسهم صارت مثل بيوت المسؤولين في الشتاء، راحت الأيام طلب مني رياض الريّس مادة للنشر في الناقد قلت له والله ما عندي شيء جاهز بس عندي رواية عند أمي قال جيبها فجبناها وكنت أوصيت أمي 25 سنة بقيت الرواية تحت رأسها جئت لأقراها لم أفهم شيئا أسهم طالعة أسهم نازلة وشام شريف والشيشكلي وحزب السهرة الراقص منين هي؟ قال لي رياض عندي أجهزة بلندن لفك الخط.. الخط مهما كان معقد قلت إحنا نفس الشيء قلت له هي مكتوبة من خمس وعشرين.. ثلاثين سنة لا نفس المشاعر ولا نفس الأحاسيس فطبعناها كما هي. كنا في البيت أنا قومي سوري وأخي شيوعي وواحد من جماعة أكرم الحوراني وأمي تقول عن ماركس سركيس لا تعرف نطق الاسم.. سمعت عن مجلة الآداب ليوسف إدريس كنت أنا طالب زراعة قلت لنفسي شو طالب زراعة!؟
فكتبت محمد الماغوط دكتور في
الزراعة وأرسلت القصيدة فنشروها، مرة وأنا راجع من البستان حافي الدرك قال أنت
الماغوط؟ قلت أنا قال تعال معنا قلت شو فيه؟ قال بتعرف حالك شو عامل والله كان
قائد الفصيل قاعد ببيته على هضبة وحوله موظفو البلدية والطابور وموظفو النفوس
وغيرهم قام وسلم علي قال أنت ناشر قصيدة اسمها النبيذ المر عن فلسطين؟ قلت نعم
فيها شيء؟ قال لي لا يعطيك العافية تفضل قعدت أنا وارتحت نفسيا ووضعت رجل على
رجل وأنا حافي فاكتشفت كم كنت صغيرا قال أنا عم أبعث لمجلة الآداب ما عم ينشروا
لي قلت والله أحكي لك معم. أكره الكرافات لما أكون لابس كرافات وهذا يصير
أحيانا لا أفهم ما أحكي ولا أفهم ما أسمع أنا مبسوط ببجاماتي الجدد اليوم فيه
اثنين جدد اثنين جايين.
كل مشاكلنا وتشردنا وجوعنا وسمّونا خونة بالجيش ويسلمونا سلاح من وراء مقتل عدنان المالكي يعني مثلاً قُتل المالكي الساعة الخامسة بالملعب البلدي الساعة أربعة كانوا عم يسألوا عني بالسلمية معناها القصة مرتبة مع أن الذي قتله يونس عبد الرحيم صديقي كثير كان بالشرطة العسكرية كنت أمر لعنده كل ما أنزل من قطنا إلى الشام وكنت عامل عملية لعيني وعليها ضماد والله مررت عليه سألت عنه قالوا لي بمهمة قلت لهم أنا محمد الماغوط قولوا له أنا بحاجة له لأمور ضرورية فيه خطط تغيرت.. والله وحياتك.. اغتالوا المالكي جمعوا كل القوميين ومنهم أنا سنة 1955..
أي مسؤول في الدولة يقول لي
مسرحيتك أو قصيدتك أو مقالتك حلوة أقول أنا لا هذه كتابتي فيها غلط.. والله العظيم كنت دائما أختلف أنا وسعد الله ونوس إنه يريد حرية وقلت أنا بالعكس القمع هو الأم الرؤوم للشعر وللإبداع، أنا كل ما أكون خائف أبدع وعندي احتياطي من الخوف لا ينضب مثل البترول أحب المجابهة أنا التحدي..
مراسلة الجزيرة: لحد ها اللحظة فيه سجناء رأيك داخل
وخارج السجون؟
|
|||||||
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع |
|||||||