صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 
الخوف على النظام أم الخوف من النظام ؟
 
 الأستاذ نجم مطر

 

كلما نهض قوميون اجتماعيون للعودة بالحزب إلى وحدته على الأسس و المبادئ التي أرساها زعيمه كي يقوم بدوره الفعال ليعيد للأمة مجدها وحقها المسلوب ، ويرفع عنها أغلال العبودية والظلم ، ترتفع أصوات بعض من يُحسب للأسف على الدعوة بضرورة المحافظة على" النظام" وأن لا يساء إلى سمعة الحزب و يصار إلى زرع الشك و تخريب العقول و النفوس.
كلما وُجِّهت الدعوة للرفقاء المقهورين ،الخاضعين لإرادة الطواغيت الظالمين مغتصبي السلطة ، بضرورة الكفر بالطاغوت، والانخلاع منه، ومن نظامه البالي ، والخروج عليه ، ترتفع في المقابل أصوات الدعاة لإرادة ورغبات الطاغوت ،بأن هذه الدعوة تتعارض مع "النظام" و إن الخروج عليه فتنة تُفقدنا وحدتنا و قوّتنا و تسيء إلى سمعتنا .
كلما أراد القوميون الاجتماعيون بأن ينهضوا للقيام بما يجب عليهم نحو حزبهم وأمتهم وحقوقهم التي اغتصبت منهم ترتفع أصوات أولئك المتسلطين متظاهرين بالغيرة على الحزب و الأمة ، بأن هذا المسلك مؤداه إلى الوقوع في الفتنة وفقدان نعمة "أحسن الحالات" التي نعيشها ، ويحسدنا عليها الناس!!
هؤلاء الزنادقة يتظاهرون بالغيرة على الحزب و الأمة لكنهم في حقيقة أمرهم لا يغارون على شيء سوى على مكاسبهم ومصالحهم الخاصة ، و حالة التيقظ المستمر و الاحتراس الدائم حتى درجة الإرهاق التي تنتابهم ليست خوفا على مصلحة الأمة بل على الحرمان من الفُتات الذي يُرمى إليهم من قبل أسيادهم المتسلطين!

ولهؤلاء الذين يتباكون على وحدة الحزب و على النظام، نقول: النظام مطلب شرعي و هو من المثل العليا التي ألزمنا أنفسنا بممارستها، و وحدة الحزب هي نابعة من وحدة الأمة "المجتمع الواحد" و من وحدة قضيتها غير القابلة للتجزئة أو الدمج بقضايا أمم أخرى.
من هذا المنطلق المُجمع عليه ، نرى من واجبنا أن نقاتل من اجل النظام الذي يضمن بقاءنا حزبا سوريا قوميا اجتماعيا واحدا و أن نتصدى بكل ما أوتينا من قوة عاقلة و حكمة لدعوة الذين يعملون لتجزئة الحزب إلى تنظيمات كيانيه بحجة أن لكل كيان واقعه و أوضاعه و ظروفه الخاصة و أن التنظيمات الكيانية تمكّن من التركيز على "قضايا الكيانات الخاصة" بشكل أفضل و فعالية اكبر .
ونقول لهؤلاء الذين يتباكون على النظام أن الفتنة كل الفتنة تكمن بالرضا بخيانة قضية الأمة و الظلم وبالركون إلى الوصوليين الانتهازيين و إن ما يصدر عن هؤلاء من كفر وظلم أشد وأكبر من فتنة القتل وما يترتب عليه من آلام وجراح!
لا نود أن يفهم من كلامنا أننا متحجرين فكريا و سلفيين متعصبين.
نحن نؤمن بأن أي نظام لم يعد يخدم مصلحة الحياة و يحول دون ارتقائها يجب أن يتغيّر و على القوى الحيّة الواعية الفاعلة في الحزب واجب تغييره.
كتبنا في مقال سابق ما يلي :
لا بد من التسجيل بادئا ذي بدء أن التغيير الدائم في الحياة الاجتماعية ، و مستوياتها و وسائل و أساليب خدمتها لنفسها ، هو الشيء الأكثر وضوحا الذي يحدث بدون مشيئة الأفراد . فالتغيير حاصل شئنا أم أبينا، بموجب السويات الثقافية الناشئة و مدى صلاحها و أهميتها لسد حاجات الحياة و تحقيق مصالحها النفسية- المادية على جميع المستويات ...و للاستمرار في إحداث التغيير .
كما نسجّل أن للتغيير و منه الإصلاح، عوامل و قواعد مرئية في التفاعل الحياتي الدائم في المجتمع .
و ميزة القوميين الاجتماعيين الفكرية العملية أن قواعد فكرهم قد يسّرت لهم إدراك تلك العوامل و القواعد,و بالتالي فسحت لهم المجال الأوسع للتدخل في إحداث التغيير باتجاه النظام القومي الاجتماعي المتلائم أساسا مع التغيير الطبيعي .لأن هذا الفكر هو إدراك جلي واضح لنشوء الواقع الإنساني المجتمعي و لطبيعته و عناصره و عوامل تطوره (تغيره)، و فهم عميق لماهية التفاعل الاجتماعي الطبيعي الذي هو جوهر نشوء المجتمعات و ثقافاتها و تطورها. و طالما أن هذا التفاعل مستمر في المجتمع أفقيا و عاموديا بفعل استمرار الحياة نفسها ، فالتغيير مستمر أيضا تبعا لاستمرار التفاعل .
لذلك أكدنا و نكرر التأكيد انه يمكننا ، نحن القوميين الاجتماعيين ، أن نتحكم بمسار عملية التغيير و الإصلاح على أساس إدراكنا الفكري العملي لنظامنا، نظام حياتنا و دولتنا.
و هذه البيّنة لا تحتاج إلى جدل طويل ومقدمات و براهين لإقناع أي مطلع بعمق ووضوح على فكر حزبنا و نظامنا.

إذا كان من المحتم إحداث تغيير في النظام في الحزب فيجب بادئ ذي بدء دراسة الوضع المستجد من خلال أبحاث و دراسات معمقة على ضوء منطقاتنا العقدية و قواعد فكرنا القومي الاجتماعي لأن السر هو في العقيدة التي تصنع النظام و تبني التنظيم و هي موضوع إيمان الأعضاء في الحزب و حافز قوة حركتهم و فعلهم .
قد يختل النظام و يتفكك التنظيم كما هو حاصل اليوم و كما سبق ان حصل مرات متكررة في الماضي لكن العودة الى العقيدة كفيل بإعادة بناء النظام على القواعد الصحيحة .
النظام هو فكر و نهج و أشكال إدارية متوافقة مع الفكر و ضابطة للنهج . انه حركة ديناميكية تفاعلية منضبطة و هادفة تتطوّر و تنمو باستمرار لكن على قواعد ثابتة و باتجاه واضح هو تحقيق العقيدة و الغاية التي تنطوي عليها .
نأمل بان نكون قد أوضحنا لمتهمينا بالتحجّر الفكري و بالصنمية و السلفية بان اتهاماتهم باطلة و ناتجة عن مواقف مسبقة من العديد من القوميين الاجتماعيين الذين لا يوافقونهم على أفكارهم و نهجهم .
نحن مع بناء نظام الدولة السورية القومية الاجتماعية في الحزب لينمو و يتطوّر في الحياة الاجتماعية و يصبح البديل الفعلي لنظام التفكك و التجزئة و اللاعدالة القائم في مجتمعنا السوري . ربما يرى"الواقعيون الذين يعيشون الحدث و ينفعلون به "
أننا نحلم بحالة طوباوية و نؤمن بالمعجزات ، فلهؤلاء نقول أننا و زعيمنا آمنا بان فينا قوة لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ ، و نقول لهم أيضا إنهم بضعف إيمانهم بشعبهم و بقدرته على النهوض و إقامة نظام جديد ، قد أصبحوا في الحزب من أسباب الضعف و الانهزامية و الاستسلام للأمر المفعول التي يجب القضاء عليها.
يا أيها الذين آمنوا لا تخافوا القتال بل خافوا الفشل . إنكم حركة هجومية تهاجم المفاسد و تقضي على أسباب التجزئة و الضعف و الفوضى المتلبسة لباس النظام.
إن الذين يريدون إضعاف عزيمتكم و يسلطون على رؤوسكم سيف نظامهم ، لا يخافون على النظام القومي الاجتماعي بل يخافون منه .
 

مقالات أخرى للكاتب
الخوف على النظام أم الخوف من النظام ؟
ما و من هي "الرموز التاريخية "
"الرموز الحزبية"
حول الإعلام في "الانترنت"
"صه يا هؤلاء"
الانتهازية و الانتهازيون
المشكلة بعدم فهم العقيدة
الرأي العام و التغيير
حول موقع صدى النهضة ومقال سلام مطرود
الأزمات في الحزب
 طبيعتها ـ أسبابها ـ مواجهتها ـ حلها
رد على مقالة التجني على الرموز الحزبية تحت ستار (( الأبحاث الدستورية ))
أيها الرفقاء السوريون القوميون الاجتماعيون

 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع