|
كلما نهض
قوميون اجتماعيون للعودة بالحزب إلى وحدته على الأسس و المبادئ التي أرساها
زعيمه كي يقوم بدوره الفعال ليعيد للأمة مجدها وحقها المسلوب ، ويرفع عنها
أغلال العبودية والظلم ، ترتفع أصوات بعض من يُحسب للأسف على الدعوة بضرورة
المحافظة على" النظام" وأن لا يساء إلى سمعة الحزب و يصار إلى زرع الشك و تخريب
العقول و النفوس.
كلما وُجِّهت الدعوة للرفقاء المقهورين ،الخاضعين لإرادة الطواغيت الظالمين
مغتصبي السلطة ، بضرورة الكفر بالطاغوت، والانخلاع منه، ومن نظامه البالي ،
والخروج عليه ، ترتفع في المقابل أصوات الدعاة لإرادة ورغبات الطاغوت ،بأن هذه
الدعوة تتعارض مع "النظام" و إن الخروج عليه فتنة تُفقدنا وحدتنا و قوّتنا و
تسيء إلى سمعتنا .
كلما أراد القوميون الاجتماعيون بأن ينهضوا للقيام بما يجب عليهم نحو حزبهم
وأمتهم وحقوقهم التي اغتصبت منهم ترتفع أصوات أولئك المتسلطين متظاهرين بالغيرة
على الحزب و الأمة ، بأن هذا المسلك مؤداه إلى الوقوع في الفتنة وفقدان نعمة
"أحسن الحالات" التي نعيشها ، ويحسدنا عليها الناس!!
هؤلاء الزنادقة يتظاهرون بالغيرة على الحزب و الأمة لكنهم في حقيقة أمرهم لا
يغارون على شيء سوى على مكاسبهم ومصالحهم الخاصة ، و حالة التيقظ المستمر و
الاحتراس الدائم حتى درجة الإرهاق التي تنتابهم ليست خوفا على مصلحة الأمة بل
على الحرمان من الفُتات الذي يُرمى إليهم من قبل أسيادهم المتسلطين!
ولهؤلاء الذين يتباكون على وحدة الحزب و على النظام، نقول: النظام مطلب شرعي و
هو من المثل العليا التي ألزمنا أنفسنا بممارستها، و وحدة الحزب هي نابعة من
وحدة الأمة "المجتمع الواحد" و من وحدة قضيتها غير القابلة للتجزئة أو الدمج
بقضايا أمم أخرى.
من هذا المنطلق المُجمع عليه ، نرى من واجبنا أن نقاتل من اجل النظام الذي يضمن
بقاءنا حزبا سوريا قوميا اجتماعيا واحدا و أن نتصدى بكل ما أوتينا من قوة عاقلة
و حكمة لدعوة الذين يعملون لتجزئة الحزب إلى تنظيمات كيانيه بحجة أن لكل كيان
واقعه و أوضاعه و ظروفه الخاصة و أن التنظيمات الكيانية تمكّن من التركيز على
"قضايا الكيانات الخاصة" بشكل أفضل و فعالية اكبر .
ونقول لهؤلاء الذين يتباكون على النظام أن الفتنة كل الفتنة تكمن بالرضا بخيانة
قضية الأمة و الظلم وبالركون إلى الوصوليين الانتهازيين و إن ما يصدر عن هؤلاء
من كفر وظلم أشد وأكبر من فتنة القتل وما يترتب عليه من آلام وجراح!
لا نود أن يفهم من كلامنا أننا متحجرين فكريا و سلفيين متعصبين.
نحن نؤمن بأن أي نظام لم يعد يخدم مصلحة الحياة و يحول دون ارتقائها يجب أن
يتغيّر و على القوى الحيّة الواعية الفاعلة في الحزب واجب تغييره.
كتبنا في مقال سابق ما يلي :
لا بد من التسجيل بادئا ذي بدء أن التغيير الدائم في الحياة الاجتماعية ، و
مستوياتها و وسائل و أساليب خدمتها لنفسها ، هو الشيء الأكثر وضوحا الذي يحدث
بدون مشيئة الأفراد . فالتغيير حاصل شئنا أم أبينا، بموجب السويات الثقافية
الناشئة و مدى صلاحها و أهميتها لسد حاجات الحياة و تحقيق مصالحها النفسية-
المادية على جميع المستويات ...و للاستمرار في إحداث التغيير .
كما نسجّل أن للتغيير و منه الإصلاح، عوامل و قواعد مرئية في التفاعل الحياتي
الدائم في المجتمع .
و ميزة القوميين الاجتماعيين الفكرية العملية أن قواعد فكرهم قد يسّرت لهم
إدراك تلك العوامل و القواعد,و بالتالي فسحت لهم المجال الأوسع للتدخل في إحداث
التغيير باتجاه النظام القومي الاجتماعي المتلائم أساسا مع التغيير الطبيعي
.لأن هذا الفكر هو إدراك جلي واضح لنشوء الواقع الإنساني المجتمعي و لطبيعته و
عناصره و عوامل تطوره (تغيره)، و فهم عميق لماهية التفاعل الاجتماعي الطبيعي
الذي هو جوهر نشوء المجتمعات و ثقافاتها و تطورها. و طالما أن هذا التفاعل
مستمر في المجتمع أفقيا و عاموديا بفعل استمرار الحياة نفسها ، فالتغيير مستمر
أيضا تبعا لاستمرار التفاعل .
لذلك أكدنا و نكرر التأكيد انه يمكننا ، نحن القوميين الاجتماعيين ، أن نتحكم
بمسار عملية التغيير و الإصلاح على أساس إدراكنا الفكري العملي لنظامنا، نظام
حياتنا و دولتنا.
و هذه البيّنة لا تحتاج إلى جدل طويل ومقدمات و براهين لإقناع أي مطلع بعمق
ووضوح على فكر حزبنا و نظامنا.
إذا كان من المحتم إحداث تغيير في النظام في الحزب فيجب بادئ ذي بدء دراسة
الوضع المستجد من خلال أبحاث و دراسات معمقة على ضوء منطقاتنا العقدية و قواعد
فكرنا القومي الاجتماعي لأن السر هو في العقيدة التي تصنع النظام و تبني
التنظيم و هي موضوع إيمان الأعضاء في الحزب و حافز قوة حركتهم و فعلهم .
قد يختل النظام و يتفكك التنظيم كما هو حاصل اليوم و كما سبق ان حصل مرات
متكررة في الماضي لكن العودة الى العقيدة كفيل بإعادة بناء النظام على القواعد
الصحيحة .
النظام هو فكر و نهج و أشكال إدارية متوافقة مع الفكر و ضابطة للنهج . انه حركة
ديناميكية تفاعلية منضبطة و هادفة تتطوّر و تنمو باستمرار لكن على قواعد ثابتة
و باتجاه واضح هو تحقيق العقيدة و الغاية التي تنطوي عليها .
نأمل بان نكون قد أوضحنا لمتهمينا بالتحجّر الفكري و بالصنمية و السلفية بان
اتهاماتهم باطلة و ناتجة عن مواقف مسبقة من العديد من القوميين الاجتماعيين
الذين لا يوافقونهم على أفكارهم و نهجهم .
نحن مع بناء نظام الدولة السورية القومية الاجتماعية في الحزب لينمو و يتطوّر
في الحياة الاجتماعية و يصبح البديل الفعلي لنظام التفكك و التجزئة و اللاعدالة
القائم في مجتمعنا السوري . ربما يرى"الواقعيون الذين يعيشون الحدث و ينفعلون
به "
أننا نحلم بحالة طوباوية و نؤمن بالمعجزات ، فلهؤلاء نقول أننا و زعيمنا آمنا
بان فينا قوة لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ ، و نقول لهم أيضا إنهم بضعف إيمانهم
بشعبهم و بقدرته على النهوض و إقامة نظام جديد ، قد أصبحوا في الحزب من أسباب
الضعف و الانهزامية و الاستسلام للأمر المفعول التي يجب القضاء عليها.
يا أيها الذين آمنوا لا تخافوا القتال بل خافوا الفشل . إنكم حركة هجومية تهاجم
المفاسد و تقضي على أسباب التجزئة و الضعف و الفوضى المتلبسة لباس النظام.
إن الذين يريدون إضعاف عزيمتكم و يسلطون على رؤوسكم سيف نظامهم ، لا يخافون
على النظام القومي الاجتماعي بل يخافون منه .
|
|