|
لا بد من
التسجيل بادئا ذي بدء أن التغيير الدائم في الحياة الاجتماعية ، و مستوياتها و
وسائل و أساليب خدمتها لنفسها ، هو الشيء الأكثر وضوحا الذي يحدث بدون مشيئة
الأفراد . فالتغيير حاصل شئنا أم أبينا، بموجب السويات الثقافية الناشئة و مدى
صلاحها و أهميتها لسد حاجات الحياة و تحقيق مصالحها النفسية- المادية على جميع
المستويات ...و للاستمرار في إحداث التغيير .
كما نسجّل أن للتغيير و منه الإصلاح، عوامل و قواعد مرئية في التفاعل الحياتي
الدائم في الجماعة و المجتمع .
و ميزة القوميين الاجتماعيين الفكرية العملية أن قواعد فكرهم قد يسّرت لهم
إدراك تلك العوامل و القواعد,و بالتالي فسحت لهم المجال الأوسع للتدخل في إحداث
التغيير باتجاه النظام القومي الاجتماعي المتلائم أساسا مع التغيير الطبيعي
.لأن هذا الفكر هو إدراك جلي واضح لنشوء الواقع الإنساني المجتمعي و لطبيعته و
عناصره و عوامل تطوره (تغيره)، و فهم عميق لماهية التفاعل الاجتماعي الطبيعي
الذي هو جوهر نشوء المجتمعات و ثقافاتها و تطورها. و طالما أن هذا التفاعل
مستمر في المجتمع أفقيا و عاموديا بفعل استمرار الحياة نفسها ، فالتغيير مستمر
أيضا تبعا لاستمرار التفاعل .
لذلك أكدنا و نكرر التأكيد انه يمكننا ، نحن القوميين الاجتماعيين ، أن نتحكم
بمسار عملية التغيير و الإصلاح على أساس إدراكنا الفكري العملي لنظامنا، نظام
حياتنا و دولتنا.
و هذه البيّنة لا تحتاج إلى جدل طويل ومقدمات و براهين لإقناع أي مطلع بعمق
ووضوح على فكر حزبنا و نظامنا.
و على أساس ما تقدّم يكتسب الرأي العام أهمية قصوى في إحداث التغيير.لأن الرأي
العام المستنير يعبّر عن إدراك الواقع الطبيعي و عن إرادة الانتقال بالوضع
القائم إلى الأفضل.
إن هذا الموضوع كان و ما زال يجب إن يدرس و يدرّس بعناية دقيقة و بشكل مستمر في
جميع دوائر الحزب و في الندوة الثقافية ، و ان يكون حاضرا في الأذهان و ملازما
للهم القومي على جميع المستويات لأن التغيير يحصل حيث يتم التفاعل في التجمعات
السكانية، في المتحدات و أوساطها و هيئاتها، أفرادا و مجموعات و إدارة,أي في
نطاق فعل الوحدات الإدارية الحزبية ... في المديريات . ويتناول هذا التغيير،
التفكير بالأشياء و الأعمال و الظروف و آثارها في سلوكنا و حياتنا العامة و
بالقيم التي ترتبط بالأشياء و الأعمال و الظروف.و ما العمل الإذاعي و الثقافي
سوى أسلوب من أساليب تكوين الرأي العام المستنير ، في سبيل التغيير المنشود...
لذلك تبنّينا لعمل المديرية توصيفا و اسما هو العمل ألتغييري الكبير .إذ كيف
يريد القوميون الاجتماعيون إن يمارسوا عملا تغييريا في أوساط متحداتهم إذا
كانوا لا يعرفون آلية التغيير وحيثياتها و عواملها ووسائلها.فيجب إن يكون
الأعضاء في ! المتحدات (في المديريات) ملمين و متمكنين من فهم أحوال متحداتهم
من جهة و عوامل التغيير و آليتهمن جهة اخرى. و في أسوأ الأحوال و اضعف الإيمان
أن يكون أعضاء الهيئات المسئولة متمكنين من مهامهم و صلاحياتهم الدستورية و من
فهم آلية و تقنيات التغيير لممارستها على أكمل وجه و تدريسها لبقية الأعضاء و
دمجهم في مهام التغيير.لان هؤلاء الأعضاء هم عناصر التفاعل المباشر في أوساط
المواطنين في المتحدات، في أوساط الشعب ...و توجيههم لعملية التغيير هو جوهر
الانتصار في صميم الشعب.
و كما يفعل الرأي العام القومي في تغيير أوضاع الأمة ، كذلك يفعل الرأي العام
الحزبي في حلّ أزمات الحزب. خصوصا و إن هنالك إجماعا على ضرورة الإصلاح . و ما
الإصلاح سوى عملية تغيير يتطلب نجاحها فعل الرأي العام الحزبي الواعي المستنير.
و لهذا السبب ندعو الرفقاء، و نحن منهم، إلى عدم التلهي بالمشاكل المعيقة ،
مهما كان رأيهم فيها،على حساب مسؤوليتهم الأساسية و فعلهم الاجتماعي . لأن كل
عقيدة عظيمة تضع على عاتق إتباعها المهمة الأساسية الأولى التي هي انتصار
حقيقتها و تحقيق أهدافها . و هذه المقولة الثمينة لحضرة الزعيم هي عقدة جميع
مفاصل التغيير و أغراضه.و ليس كما يتوهم البعض بأن دعوتنا هذه و مطلبنا هذا
تنصيب لنفسنا مرجعية أو أسلوب تلهي القوميين عن المطالبة بحل المشاكل، أو تجيير
الحل لمصلحة "كليك" من "الكليكات" المتناحرة. لذلك نؤكد أن ليس لدينا أي حل
سحري جاهز ، و نترك للرأي العام القومي الاجتماعي المستنير بالدرس و التشاور
مجالا للخروج من الأزمة بمعالجة عملية ناجعة ،على قاعدة مصلحة سورية فوق كل
مصلحة و ليس على أساس الآراء و التصورات الاعتباطية أو الفئوية غير المبنية على
الدرس الصحيح .
إننا نريد أن نضع القوميين الاجتماعيين و نحن منهم ، بصراحة ووضوح، أمام ضميرهم
و أخلاقهم ووعيهم ليحكموا بأنفسهم على تحركاتهم و نشاطهم و مساعيهم إذا كانت من
عوامل تكوين الرأي العام المستنير أم أنها تصنّف من انفعالات الدهماء.
إن ظهور انفعالات الدهماء لا يحتاج إلى أي جهد و تفكير لحصوله و لذلك تصبح هذه
الانفعالات و تياراتها و رموزها و جماهيرها أزمة جديدة تضاف إلى الأزمات
القائمة .
فمن السهل إلقاء التبعات على الآخرين وبروزة لوائح الأمراض و المفاسد و التنصل
من النتائج، والتشفي و الشماتة بالإفشال و الأحوال المتدهورة و دعوة الناس إلى
الاصطفاف خلف اللافتة الأخرى، و كأن الرفقاء موضوع التشفي هم أعداء خارجيون أو
...يهود. و كأن، الشامتين ليسوا جزءا من حالة العجز و الشلل و الفوضى و البلبلة
و التشرذم...أيضا هؤلاء لا يشعرون بمسؤوليتهم تجاه أمتهم و شعبهم.إنهم فئويين
مهما ادّعوا.
إن تكوين الرأي العام الواعي المدرك لمسؤولية التغيير و حصوله يستلزم الدرس و
التدقيق و تحديد الأولويات، و الانطلاق إلى الفعل بإرادة ثابتة و عزيمة صادقة،
و صقل الأخلاق بالممارسة القويمة و العطاء المستمر.وهذه القاعدة،بجميع حيثياتها
و تفاصيلها،تنطبق حتى على فهم الأزمات الحزبية و مقدمات حصولها و مفاصلها و طرق
معالجتها و حلّها.
من هم المعنيون بتحمّل هذه المهمة في درس آلية التغيير (و الإصلاح) ؟
نسارع إلى القول أن جميع السوريين القوميين الاجتماعيين،على اختلاف مواقعهم و
آرائهم و نزعاتهم،معنيون بهذه المهمة الجليلة و ذلك للأسباب التالية:
1-إن الحالة المأساوية الراهنة لمجتمعنا،و التي لا تحتاج إلى شرح طويل للقوميين
الاجتماعيين، والأخطار القاتلة التي تحيق بأمتنا تقتضي إطلاق النفير العام و
حشد الجهود بسرعة و هدوء و حزم لتنفيذ هذه المهمة التي نتحدّث عنها ، قبل فوات
الأوان ...
2-إن عدم الرضا عن الأداء الحاصل باسم الحزب لا يعفي صاحبه من المسؤولية
الأساسية في العمل الجدّي لتحسين الصورة القاتمة للوضع القومي العام (أي
التغيير).و المسؤولية تحسب اطرادا مع سوية الفهم و الإدراك.
3-إن الإدارات الحزبية جميعها معنية بهذه التبعة الملحة. و نحن نقول لهذه
الإدارات بكل صدق ووضوح طالما أن بعض الرفقاء لا يزالون يثقون بكم أو يتجاوبون
معكم،فاحرصوا على هذه الثقة المتبقية و اعملوا على تنميتها من خلال المساهمة
الجادة في ما ندعو إليه.
نحن مؤمنون بالتغيير للأفضل بالرغم من كثرة المشاكل و المفاسد على جميع الأصعدة
و بالرغم من كثرة العطارين.لان تغيير ما في النفوس يبقى ممكنا مع الإرادة و
الوعي والأخلاق. و ما زلنا، و نحن نتطلع إلى الإمام، نأمل بان تحرك الأزمات و
الإخطار، الأصالة عند الجميع.بالرغم من حصول الاقتناع العقلي بان بعض أصحاب
الأمراض المزمنة قد استعصت أمراضهم حتى على الأصالة.
و كما إننا نؤكد أن التغيير مستمر بطبيعة الحياة ، فأن عملية درسه و التواصل
بشأنه في ما بين القوميين الاجتماعيين يجب أن تستمر.و نحن مصرّون على متابعة
توجّهنا هذا.
نحن معنيون بأن نشهد شهادة صدق و حق و حقيقة لفكرنا و نهجنا و نظامنا القومي
الاجتماعي ، و لزعيم حزبنا و امتنا معلما و قائدا قدوة ، و لامتنا السورية
معلمة و هادية للأمم ، أمام وجداننا القومي و أمام الأمة و أمام جميع المواطنين
و الرفقاء.
إننا نخاطب العقول و الآذان معا و" من له أذنان سامعتان فليسمع" .
لتحي سورية و ليحيى سعاده
|