صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 
الرأي العام و التغيير
 
 نجم مطر

 

لا بد من التسجيل بادئا ذي بدء أن التغيير الدائم في الحياة الاجتماعية ، و مستوياتها و وسائل و أساليب خدمتها لنفسها ، هو الشيء الأكثر وضوحا الذي يحدث بدون مشيئة الأفراد . فالتغيير حاصل شئنا أم أبينا، بموجب السويات الثقافية الناشئة و مدى صلاحها و أهميتها لسد حاجات الحياة و تحقيق مصالحها النفسية- المادية على جميع المستويات ...و للاستمرار في إحداث التغيير .

كما نسجّل أن للتغيير و منه الإصلاح، عوامل و قواعد مرئية في التفاعل الحياتي الدائم في الجماعة و المجتمع .

و ميزة القوميين الاجتماعيين الفكرية العملية أن قواعد فكرهم قد يسّرت لهم إدراك تلك العوامل و القواعد,و بالتالي فسحت لهم المجال الأوسع للتدخل في إحداث التغيير باتجاه النظام القومي الاجتماعي المتلائم أساسا مع التغيير الطبيعي .لأن هذا الفكر هو إدراك جلي واضح لنشوء الواقع الإنساني المجتمعي و لطبيعته و عناصره و عوامل تطوره (تغيره)، و فهم عميق لماهية التفاعل الاجتماعي الطبيعي الذي هو جوهر نشوء المجتمعات و ثقافاتها و تطورها. و طالما أن هذا التفاعل مستمر في المجتمع أفقيا و عاموديا بفعل استمرار الحياة نفسها ، فالتغيير مستمر أيضا تبعا لاستمرار التفاعل .

لذلك أكدنا و نكرر التأكيد انه يمكننا ، نحن القوميين الاجتماعيين ، أن نتحكم بمسار عملية التغيير و الإصلاح على أساس إدراكنا الفكري العملي لنظامنا، نظام حياتنا و دولتنا.

و هذه البيّنة لا تحتاج إلى جدل طويل ومقدمات و براهين لإقناع أي مطلع بعمق ووضوح على فكر حزبنا و نظامنا.

و على أساس ما تقدّم يكتسب الرأي العام أهمية قصوى في إحداث التغيير.لأن الرأي العام المستنير يعبّر عن إدراك الواقع الطبيعي و عن إرادة الانتقال بالوضع القائم إلى الأفضل.

إن هذا الموضوع كان و ما زال يجب إن يدرس و يدرّس بعناية دقيقة و بشكل مستمر في جميع دوائر الحزب و في الندوة الثقافية ، و ان يكون حاضرا في الأذهان و ملازما للهم القومي على جميع المستويات لأن التغيير يحصل حيث يتم التفاعل في التجمعات السكانية، في المتحدات و أوساطها و هيئاتها، أفرادا و مجموعات و إدارة,أي في نطاق فعل الوحدات الإدارية الحزبية ... في المديريات . ويتناول هذا التغيير، التفكير بالأشياء و الأعمال و الظروف و آثارها في سلوكنا و حياتنا العامة و بالقيم التي ترتبط بالأشياء و الأعمال و الظروف.و ما العمل الإذاعي و الثقافي سوى أسلوب من أساليب تكوين الرأي العام المستنير ، في سبيل التغيير المنشود... لذلك تبنّينا لعمل المديرية توصيفا و اسما هو العمل ألتغييري الكبير .إذ كيف يريد القوميون الاجتماعيون إن يمارسوا عملا تغييريا في أوساط متحداتهم إذا كانوا لا يعرفون آلية التغيير وحيثياتها و عواملها ووسائلها.فيجب إن يكون الأعضاء في ! المتحدات (في المديريات) ملمين و متمكنين من فهم أحوال متحداتهم من جهة و عوامل التغيير و آليتهمن جهة اخرى. و في أسوأ الأحوال و اضعف الإيمان أن يكون أعضاء الهيئات المسئولة متمكنين من مهامهم و صلاحياتهم الدستورية و من فهم آلية و تقنيات التغيير لممارستها على أكمل وجه و تدريسها لبقية الأعضاء و دمجهم في مهام التغيير.لان هؤلاء الأعضاء هم عناصر التفاعل المباشر في أوساط المواطنين في المتحدات، في أوساط الشعب ...و توجيههم لعملية التغيير هو جوهر الانتصار في صميم الشعب.

و كما يفعل الرأي العام القومي في تغيير أوضاع الأمة ، كذلك يفعل الرأي العام الحزبي في حلّ أزمات الحزب. خصوصا و إن هنالك إجماعا على ضرورة الإصلاح . و ما الإصلاح سوى عملية تغيير يتطلب نجاحها فعل الرأي العام الحزبي الواعي المستنير.

و لهذا السبب ندعو الرفقاء، و نحن منهم، إلى عدم التلهي بالمشاكل المعيقة ، مهما كان رأيهم فيها،على حساب مسؤوليتهم الأساسية و فعلهم الاجتماعي . لأن كل عقيدة عظيمة تضع على عاتق إتباعها المهمة الأساسية الأولى التي هي انتصار حقيقتها و تحقيق أهدافها . و هذه المقولة الثمينة لحضرة الزعيم هي عقدة جميع مفاصل التغيير و أغراضه.و ليس كما يتوهم البعض بأن دعوتنا هذه و مطلبنا هذا تنصيب لنفسنا مرجعية أو أسلوب تلهي القوميين عن المطالبة بحل المشاكل، أو تجيير الحل لمصلحة "كليك" من "الكليكات" المتناحرة. لذلك نؤكد أن ليس لدينا أي حل سحري جاهز ، و نترك للرأي العام القومي الاجتماعي المستنير بالدرس و التشاور مجالا للخروج من الأزمة بمعالجة عملية ناجعة ،على قاعدة مصلحة سورية فوق كل مصلحة و ليس على أساس الآراء و التصورات الاعتباطية أو الفئوية غير المبنية على الدرس الصحيح .

إننا نريد أن نضع القوميين الاجتماعيين و نحن منهم ، بصراحة ووضوح، أمام ضميرهم و أخلاقهم ووعيهم ليحكموا بأنفسهم على تحركاتهم و نشاطهم و مساعيهم إذا كانت من عوامل تكوين الرأي العام المستنير أم أنها تصنّف من انفعالات الدهماء.

إن ظهور انفعالات الدهماء لا يحتاج إلى أي جهد و تفكير لحصوله و لذلك تصبح هذه الانفعالات و تياراتها و رموزها و جماهيرها أزمة جديدة تضاف إلى الأزمات القائمة .

فمن السهل إلقاء التبعات على الآخرين وبروزة لوائح الأمراض و المفاسد و التنصل من النتائج، والتشفي و الشماتة بالإفشال و الأحوال المتدهورة و دعوة الناس إلى الاصطفاف خلف اللافتة الأخرى، و كأن الرفقاء موضوع التشفي هم أعداء خارجيون أو ...يهود. و كأن، الشامتين ليسوا جزءا من حالة العجز و الشلل و الفوضى و البلبلة و التشرذم...أيضا هؤلاء لا يشعرون بمسؤوليتهم تجاه أمتهم و شعبهم.إنهم فئويين مهما ادّعوا.

إن تكوين الرأي العام الواعي المدرك لمسؤولية التغيير و حصوله يستلزم الدرس و التدقيق و تحديد الأولويات، و الانطلاق إلى الفعل بإرادة ثابتة و عزيمة صادقة، و صقل الأخلاق بالممارسة القويمة و العطاء المستمر.وهذه القاعدة،بجميع حيثياتها و تفاصيلها،تنطبق حتى على فهم الأزمات الحزبية و مقدمات حصولها و مفاصلها و طرق معالجتها و حلّها.

من هم المعنيون بتحمّل هذه المهمة في درس آلية التغيير (و الإصلاح) ؟

نسارع إلى القول أن جميع السوريين القوميين الاجتماعيين،على اختلاف مواقعهم و آرائهم و نزعاتهم،معنيون بهذه المهمة الجليلة و ذلك للأسباب التالية:

1-إن الحالة المأساوية الراهنة لمجتمعنا،و التي لا تحتاج إلى شرح طويل للقوميين الاجتماعيين، والأخطار القاتلة التي تحيق بأمتنا تقتضي إطلاق النفير العام و حشد الجهود بسرعة و هدوء و حزم لتنفيذ هذه المهمة التي نتحدّث عنها ، قبل فوات الأوان ...

2-إن عدم الرضا عن الأداء الحاصل باسم الحزب لا يعفي صاحبه من المسؤولية الأساسية في العمل الجدّي لتحسين الصورة القاتمة للوضع القومي العام (أي التغيير).و المسؤولية تحسب اطرادا مع سوية الفهم و الإدراك.

3-إن الإدارات الحزبية جميعها معنية بهذه التبعة الملحة. و نحن نقول لهذه الإدارات بكل صدق ووضوح طالما أن بعض الرفقاء لا يزالون يثقون بكم أو يتجاوبون معكم،فاحرصوا على هذه الثقة المتبقية و اعملوا على تنميتها من خلال المساهمة الجادة في ما ندعو إليه.

نحن مؤمنون بالتغيير للأفضل بالرغم من كثرة المشاكل و المفاسد على جميع الأصعدة و بالرغم من كثرة العطارين.لان تغيير ما في النفوس يبقى ممكنا مع الإرادة و الوعي والأخلاق. و ما زلنا، و نحن نتطلع إلى الإمام، نأمل بان تحرك الأزمات و الإخطار، الأصالة عند الجميع.بالرغم من حصول الاقتناع العقلي بان بعض أصحاب الأمراض المزمنة قد استعصت أمراضهم حتى على الأصالة.

و كما إننا نؤكد أن التغيير مستمر بطبيعة الحياة ، فأن عملية درسه و التواصل بشأنه في ما بين القوميين الاجتماعيين يجب أن تستمر.و نحن مصرّون على متابعة توجّهنا هذا.

نحن معنيون بأن نشهد شهادة صدق و حق و حقيقة لفكرنا و نهجنا و نظامنا القومي الاجتماعي ، و لزعيم حزبنا و امتنا معلما و قائدا قدوة ، و لامتنا السورية معلمة و هادية للأمم ، أمام وجداننا القومي و أمام الأمة و أمام جميع المواطنين و الرفقاء.

إننا نخاطب العقول و الآذان معا و" من له أذنان سامعتان فليسمع" .

لتحي سورية و ليحيى سعاده

 

 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع