|
حضرة
الرفقاء المحترمين
تحية سورية قومية اجتماعية
منذ زمن و أنا استمع إلى عديد ممن يتناول الفكر في العقيدة السورية القومية
الاجتماعية بالنقد أو الانتقاد .التفكير و إبداء الرأي أمور مرغوبة بل ضرورية للحوار و التشاور و استخراج
الأفضل .
لكل الحق بان ينتقد منطلقات الآخرين و يخطئها و يؤكد على صحة المنطلقات التي
يؤمن بها و يدعو لاعتناقها .أما المستغرب و غير المنطقي او المعقول ان يخطىء او يشكك معتنق عقيدة بصلاحية
فكرها .
لا اقصد هنا شخصا معينا فقد يكون أساء التعبير أو أسأت الفهم ، و لكن الموضوع
أصبح لدى العديد قيد التداول بل أكثر عند بعضهم موضوع "دعوة"
1- العقيدة : هي من ناحية الفكر ، المبادىء و ما تنطوي عليه من نظرة إلى الوجود
الإنساني المجتمعي ، و مفاهيم و نظريات تقوم على هذه النظرة و المفاهيم . هي
مرتكزات الفكر و قواعد انطلاق باتجاه واضح ، هي ليست كلمات و سطور و لا شعارات
في كتب تقرأ ثم توضع على الرفوف لتحفظ عليها. هي أساس لتطوير نظريات و لوضع خطط
في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية و الثقافية و السياسية .... هي
تعبير عن حقيقة الواقع الاجتماعي ، الأمة و كونها مجتمع واحد، و قضية هذه الأمة
التي هي قضية الشعب و الوطن و كونها غير قابلة للتجزئة او الدمج بقضايا أخرى .
إنها مولّدة لحركة تغيير دائم تكون هي قاعدتها و مرتكزاتها باتجاه واضح ،
لاستمرار تحقيق جميع مصالحها في الحياة و الارتقاء . انها قواعد تغيير مستمر
لإقامة نظام جديد متطوّر و يتطوّر باستمرار معتمدا مفاهيمها للتعامل مع القيم
الجديدة و المتجددة .
ليست العقيدة تشريعا ظرفيا لتصبح أطرا تجمّد او تعيق او تخنق التطور في الحياة
. انها تنطوي على المعرفة التي تمكن الانسان- المجتمع من ان يتحكم بإرادته
ووعيه بهذا المسار لا ان يخضع لحتمية ما تفرضه عليه ضرورة تلبية الحاجات .
الأزمة ليست بالعقيدة فكرا، بل بالذين لم يفهموها و لم يدركوا أبعاد الحركة
التي
تولدها، فمنهم من قال بها و بقوا بلا حركة و منهم من لم يفهمها أصلا و من ثم
كانت حركتهم على أسس خطأ ، وحصدوا الفشل، و لذلك أصبحوا يتقوّلون بعدم صلاحية
المبادىء، لأن تطور أساليب الحياة و طرائق سد الحاجات قد تطوّرت وبأن
البراغماتية تفترض ان نستخرج المبادىء و النظرية من نتائج التجربة العملية حتى و
لو كانت على أساس " الغاية تبرر الوسيلة " .
المشكلة هي بالواقعية الجديدة عند البعض ، الذين يرضخون للأمر المفعول و يصبح "
الوضع المفعول " لديهم بديلا عن الواقع الطبيعي لإعادة صياغة الفكر ووضع
المبادىء و النظريات .
ان الشك و التشكيك بصحة العقيدة و صلاحيتها ليس جديدا. انه قد واكب الحزب منذ
نشأته . ان انتهاز واستغلال فرصة غياب الزعيم ليضع الأمور في نصابها ، و تغييب
"الندوة لثقافية" كي لا تقوم بعملها في "تشخيص النظام " فتح
الأبواب على
مصراعيها " لمصاريع التفكير" لكي يحمّلوا العقيدة و الفكر فيها " عن قصد او جهل
" مسؤولية ما آلت اليه الحال في شعبنا و حزبنا .
هنا يجدر السؤال : لماذا لم ينسحب هؤلاء الفقهاء المشككين ،من حزب لم يعد الفكر
في عقيدته صالحا لمواكبة العصر الجديد و يؤلفون حزبا جديدا عصريا على أساس
الواقعية التي أدركوها بعبقريتهم ؟
ان الأوان لم يفتهم بعد ، و الرخص" للرخاص " متوفرة .
2- ليست العقيدة أسلوبا للحياة بمعنى أنها مجرّد طريقة و أسلوب يتغيران مع كل
تطوّر و ظرف . فالحياة تتطوّر في كل ثانية و هي دائما بين الكينونة و الصيرورة
. فأن كانت العقيدة مجرّد أسلوب للحياة فهذا يستلزم إنشاء حزب " هات أيدك و
الحقني ".
فكل ما تتطورت الحياة و استجدّت الظروف ، تقتضي البراغماتية و "الواقعية" و
"الانتهازية و الوصولية " ان نغيّر عقيدتنا كما تغيّر الحرباء لونها لتتكيّف مع
المحيط الجديد ، لتحمي نفسها و تؤمن مصلحتها .
كيف يمكن ان نقسم اليمين بأن نتخذ مثل هكذا عقيدة " إيمانا لنا و لعائلاتنا و
شعارا لبيتنا " ؟
إننا سنكون بحالة خنث دائم بقسمنا – و برافو عالشاطر – بيعرف كيف بدبّر راسو .
العقيدة تولّد لدى معتنقيها أسلوبا للحياة . هذا الأسلوب يتطور مع تطوّر القيم
الاجتماعية و يبقى قطبا العمل " الإرادة و المصلحة " هما الركيزتان الثابتتان .
عناصر العمل هي عناصره اما عوامله و ما تنطوي عليه من أساليب و وسائل تحقيق في
التخطيط و التشريع و التنفيذ و الضبط فلا بد من ان تتطوّر باستمرار كل ما دعت
الضرورة و الحاجة .
3- المنظومة الفكرية القومية الاجتماعية فارقت الإبداع منذ استشهاد مؤسسها
واكتفت بالاجتهاد والشرح والتفسير، أي أن كل ما قدم من إنتاج فكري، خلال العقود
الستة الماضية، لا يعدو كونه هوامش على ما قدمه سعادة
نعم ان المنظومة القومية الاجتماعية فارقت الإبداع منذ استشهاد مؤسسها لأن
الإبداع يكون في العمل و التطبيق . عندما لا يحصل العمل القومي الاجتماعي
الضروري المطلوب عند الجميع ، لأن هنالك من يكتفي بمحاولة الدرس و الشرح ، و
غيره لا يرى حتى الحاجة الى ذلك و يسخر منه " لكون النضال و العمل الثوري ملحان
و التحالفات و التنازلات من اجلها ضرورة عملية تستوجب تطوير الفكر في العقيدة
لإرضاء الحلفاء فأين نتوقّع إن نجد الاستقلال الفكري و الإبداع ؟
4-جمود الفكر القومي الاجتماعي واكتفائه بالاجتهاد والقياس والشروح في مواجهة
ثورة المعلومات المتدفقة على إنساننا السوري عبر أجهز اتصال رقمية متعددة
الوسائط، أثار ويثير تناقضاً بين جمود فكرنا وتجدد الحياة في عصر المعلومات
يكاد يكون مسؤولاً عن بعض وجوه الأزمة.
الفكر القومي-الاجتماعي هو فكر و هو احد عناصر النظام الأساسية : فكر-نهج –
نظام شكل ( مؤسسات )
اما ان يكون الفكر صائبا ام ان يكون خطأ و ضلالا
الجمود لا يصم الفكر بل من لا يفكر و من يدعي التفكير .
اذا كان الفكر جامدا فلماذا نعتنقه أصلا ؟
5- مسائل السلطة في الحزب و المسائل الادارية الاخرى و اسباب الوضع الحالي ،
يجب ان تكون موضع اهتمام القوميين الاجتماعيين عن طريق " الندوة الثقافية "
المؤلفة من قوميين اجتماعيين ضالعين في فهم لعقيدة ، مؤمنين بصحتحا و صحة الفكر
فيها.
تجدر الاشارة بان للرفيق المحترم " الدكتور عدنان أبو عمشة " محاولة جادة في
بحث هذا الموضوع في " كتيّبه السلطة في الحزب السوري القومي الاجتماعي" و هو
مشكور على ما أنجزه بعناء رغم الظروف القاسية و الصعبة .
تحيا سورية و يحيا سعاده
الرفيق نجم مطر
|
|