|
في أواسط الخمسينيات من القرن المنصرم حصلت مأساة في الحزب السوري القومي
الاجتماعي إذ برزت حينها إدارتان متنازعتان كل منهما تدعي الشرعية. أحداهن تدعي
الشرعية المركزية النظامية و الأخرى تدعي الشرعية العقائدية. و لم يكن عندها
وعيا كافيا أو ربما قدرة أو استطاعة لدى القوميين الاجتماعيين الأعضاء و لا حسا
أخلاقيا مناقبيا لدى المتنازعين على السلطة لوضع حد للمهاترات و النزاعات و
الادعاءات و تقديم مصلحة الأمة على المصالح الفئوية. و نتج عن ذلك نشؤ تنظيمين
في الحزب الواحد الذي من مبادئه "الأمة السورية مجتمع واحد" .
و بين "قضية المركز" و "قضية الانتفاضة " ضاعت قضية الأمة و انتفى العمل الهادف
لتحقيق المبادئ الإصلاحية و غاية الحزب.
في أساس ما وصلت إليه حال شعبنا اليوم نجد جريمة هذه المأساة التي غيّبت العمل
النهضوي و شغلت القوميين الاجتماعيين بعضهم ببعض و عطّلت عملهم لإقامة نظام
جديد يكفل مصالح الأمة حتى جاءنا " الغرب المتصهين" يفرض علينا "نظاما جديدا"
يدعي بأننا عاجزون عن إقامته بأنفسنا .
يبدو أن هنالك من لم يع بعد و رغم كل ما حصل وما يحصل فداحة جريمة "قضية
المركز" و "قضية الانتفاضة " التي ضاعت بينهما "قضية الأمة". وخير لدليل على
هذا عملية نبش القبور لتغذية النزاع القديم و دفعه بفلسفة حديثة برز فيها عنصر
مستحدث"التنظيم السري".
ما الذي دفع الرفيق الدكتور أنطوان أبو حيدر المحترم إلى التعليق على مذكرات
الأمينة الأولى و في هذا الوقت بالذات؟ أليس لديه ما يشغل باله في هذا الزمن
العصيب ما هو أهم و أجدر بالدفاع عنه سوى "العمّ" و لو كان في ذلك تصويبا للخطأ
؟
و لماذا ينبري الرفيق بشير الموصلي المحترم هو أيضا للدفاع عن مذكرات الأمينة
الأولى و يرّد على مقالة بكتاب يخلّد به نضاله و ذكره؟ لماذا ينسب القرار الذي
اتخذ بحق الرفيق الراحل جورج عبد المسيح إلى أسباب جديدة لم تذكر من قبل و لم
تسجل في أي محضر و لم نسمع بها حتى طالعنا بالأمر؟
أهل يقصد الرفيق بشير موصلي أن "الكليكات من الأمناء و غيرهم" التي أوجدت
الإدارات المتنازعة هي "تنظيمات سرّية"؟ و ما هو اذا عدد التنظيمات السرية
الموجود اليوم حيث تكاثرة "الكليكات" و أصبح عددها لا يحصى؟
اهل يريدنا الرفيق بشير موصلي ان نعتبر "الحرتقات و النكايات و أساليب الثلاث
كشاتبين" التي مورست لتدمير الحزب " استراتيجيات لتنطيمات سرية خطيرة"؟
في الماضي ضاعت قضيت الأمة بين قضية"المركز" و قضية "الانتفاضة"
اليوم يريدها البعض أن تضيع بين "قضية الأمينة الأولى" و" قضية أول أمين"
|
|