|
منذ قرن
ونيف ولد كما غيره من أبناء هذه البلاد وسط الجوع والضياع ولد وبلادنا كلها
محتلة مزقها المحتلون طوائف وقبائل تتنازع لكل الأسباب التافهة ولد بعد
أربعمائة سنة من احتلال بغيض عمم الجهل وسيلة لسيطرته عمم التفرقة وسيلة لقوته
شب ذلك الفتى مثله مثل غيره من أبناء هذه البلاد يقاسي جميع الأهوال الناتجة عن
الاحتلال والحرب الكونية الأولى وما خلفته من مجاعة رهيبة قصفت أعمار أزهار
أبناء الوطن وشلعت جذور الباقين إلى المغتربات يبحثون عن لقمة العيش يتطلعون
بأسى على الطن الممزق والمجتمع المنهار الذين خلفوه وراءهم تيتم باكراً
تغرب باكراً عانى شظف العيش وقسوته باكراً مثله مثل بقية أطفال هذا الوطن
وشبابه ومثله ومثل بقية شباب الوطن كان يفكر بصمت يبحث عن جواب لسؤال يعتمل في
قلبه ووجدانه ماذا أفعل لكي يخرج وطني من أزماته وجد آخرين مثله
يبحثون
تعرف إلى أفراد وجمعيات وأحزاب حاول من خلالها إرواء ظمأ العقل لتينع أفكار
وأعمال تخلص البلاد من محنتها
لاحظ أن خدمة البلاد من بعيد غير ذي جدوى عاد إلى الوطن وعمل في مهنة الصحافة
وفي تدريس الطلاب التواقين
للعلم وكان هو تواق إلى معرفة جواب لسؤال ملحاح
ما الذي جلب على شعبي هذا الويل ؟
من هنا كانت البداية وتميز الجواب وكان : الذي جلب على شعبي هذا الويل هوفقدان
السيادة القومية الناتج عن فقدان الهوية القومية الناتج عن فقدان الوعي القومي
تميز الجواب وتميز ذلك الشابّ عن أقرانه إنه أنطون سعادة رغم كل الفقر والتمزق
والجهل ابتدأ وحده في مسيرة بعث الوعي القومي الذي سيؤدي إلى تحديد هويتنا
القومية واسترجاع سيادتنا القومية درس محّص قلّب الأفكار ... وضع مبادئ النهوض
فكان الحزب السوري القومي الاجتماعي ابتدأ وحده انتقى بدقة خمسة من أقرانه
بحث معهم .. وافقوه ... عاهدوه ... وإثنان منهم خانوه لم ييأس ابتدأ من جديد
كان إيمانه بأمته أكبر من اليأس كانت إرادته في العمل على نهضتها أكبرمن كل
الصعوبات كان إخلاصه لها أكبر من كل الخيانات وكان الحزب الذي كبر ونمى واكتشف
المحتلون الفرنسيون أمره بعد ثلاث سنوات من تأسيسه حاولوا وفشلوا
حاول ونجح حاولوا إيقافه إخافته إغراءه ثنيه عن غايته ...وفشلوا حاول
الاستمرار في مشروعه إعادة الحياة لأمته الذين ظن أعدءها أنها قضت إلى الأبد
ونحاول معه أصرّ أنه لابديل عن العمل وحدد الاتجاه ... بعث نهضة سورية قومية
اجتماعية
تعاقدنا معه وأقسمنا أن لانخون العهد أقسمنا على نشر الوعي القومي في
مجتمعنا أقسمنا أن لاتثنينا صعوبة وأن لا تغرينا منفعة وأن لا يغرقنا يأس أصرّ
أن يوجه كلامه إلى أجيال لم تولد بعد نصرّ أن نعمل من أجل غد أفضل لأجيال لم
تولد بعد ما همنا إن واجهنا صعوبات فهي سمة العمل العظيم ماهمنا إن تعب بعضنا
فبعضنا الآخر سيكمل المشوار
ماهمنا إن أضاع بعضنا البوصلة فالباقون يعرفون الاتجاه ولن يضلوا الطريق أقسمنا
على العمل لنشر الوعي التوحيدي في أمتنا وبعث نهضتها ونقسم ونقسم ونقسم أننا
لفاعلون
لتحيى سوريا |