صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 
مؤسسات و حزب ! أم حزب المؤسسات
 
صفوان عرنوق

في البداية لابد لي من أن أتوجه بالشكر للرفقاء بشار الفادارمنير حيدر وغيرهم من الرفقاء الذين بمبادراتهم بالكتابة إلى موقع صدى النهضة ، فتحوا شهية الرفقاء على القراءة وحفزّوا الكثير منهم على إعمال العقل في دراسة كتاباتهم ، لاستخلاص المفيد منها ، ومحاولة الاستفادة من اختلاف الآراء لفتح نقاش هادئ رصين للوصول إلى قواسم عملية مشتركة تفيد حزبنا ، الذي يمر بأزمات صعبة ، وتفيد مجتمعنا الذي أنهكته مغامرات وتجارب الزعماء الغوغائيين الطائفيين ، وأصبح يتطلع برجاء إلى الفكر القومي كخشبة خلاص من هذا الواقع المظلم  .
كما أتوجه بالشكر للرفيق غياث ضاهر على جهوده في إنشاء واستمرار هذا الموقع الرصين الذي يسهم في التقاء الأفكار والعواطف المخلصة التي تصبو إلى النهوض بحزبنا ومجتمعنا إلى مراتب أفضل
يقول الزعيم : (( الحزب السوري القومي الاجتماعي هو فكرة وحركة تتناولان حياة أمة بأسرها ))
الفكرة : هي إعمال العقل السوري في مراقبة أوضاع الأمة , وتجسد ذلك في السؤال "المنطلق " ((ما الذي جلب على شعبي هذا الويل )) وصولا إلي تحديد أسباب هذا الويل في (( فقدان السيادة القومية الناتج عن فقدان الوعي القومي )) مما دفع ذلك بالعقل السوري إلى المبادرة للإجابة على سؤاله السابق بشكل عملي أي بصياغة فكر قومي يستند أولا إلى حقيقة الأمة السورية ، التي طمستها العقود المتوالية من ( الاحتلال الروماني إلى نشوء فكرة الدولة الدينية مرورا بالإحتلالين العثماني و الأوروبي ).
هذا الفكر القومي أستند إلى العلم في تحديد ماهيّة الأمة مستندا إلى حقائق التاريخ والجغرافية وعلم الاجتماع لتنبثق منه حقيقة ناصعة هي حقيقة الأمة السورية (( ما أتيتكم بالخوارق بل بالحقيقة التي هي أنتم )) .
هذه الحقيقة المغيبة تحت أعماق كبيرة من الجهل والتمزق والتفتت لشعبنا ، لن تظهر دون عمل جاد يهدف إلى إبراز هذه الحقيقة ، لتكون هي الدواء لداء فقدان الوعي القومي
هذا العمل الجبار هو ( الحركة ) التي قصدها الزعيم بتعريفه للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي ورد في بداية هذه المقالة .
لو أن معرفة الحقيقة تكفي ، لوضعت في الكتب وحفظت إلى الوقت المناسب التي يمكن أن يشع ما بها من حقائق وكفى المؤمنين شر القتال
لكن الحقيقة (( يجب أن تعرف وأن تقال وأن تمارس )) ولا بد للمؤمنين بها من أن يتحملوا المواجهة الشرسة :
التي سيشنها عليهم من تغلبت في نفوسهم عوامل التمزق والأنانيات الفردية الذين يرون في المصلحة العامة انتقاصاً لمصلحتهم الفردية أو خطراً عليها
ولابد من أن تواجه من قبل المجاميع الطائفية التي استفادت من غياب الحقيقة القومية لكي تنزوي في بوتقة أضيق هي الطائفة لتدافع كل طائفة عن مصالحها بوجه الطوائف الأخرى وليستزعم أقوياء كل طائفة مستغلين جهل وضعف أبناء طائفتهم لتأمين فتات المصالح الضيقة لهم ويستغلوا أكبر استغلال تزعمه لهم .
إذاً هي معركة ..
معركة بين الحق والباطل
معركة بين عوامل النهضة والتقدم وعوامل الرجعة والتخلف .
هذه المعركة لا يمكن أن يقوم بها فرد مهما على مستوى وعيه ومهما اشتدت عزيمته وصلبت إرادته .
وكلما حقق هذا الفرد نجاحاً بنشر فكرته ، انضم المقتنعون بها إلى حركة النهضة ، وأخذوا على عاتقهم الدعوة لما آمنوا به ، وهنا لابد من وجود ناظم معين ينسق جهودهم ويمنع تضاربها .

ومن هنا نشأت فكرة الحزب الذي أسسه حضرة الزعيم ليأخذ على عاتقه نشر الفكرة الذي جاء بها والذي ثبتت في مبادئ الحزب
جاء في المادة التاسعة من الدستور الذي وضعه حضرة الزعيم : ( كل سوري ذكراً كان أم أنثى يحق له دخول الحزب ... ) وفي الفقرة د من نفس المادة ( أن يدين بالقومي السوري الاجتماعية ويعتنق مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي ونظامه ) وفي البند ه من نفس المادة ( أن يكون مستعداً لأداء القسم الآتي والتقيد به ... )
وجاء في القسم : ( ... وأن أحفظ قوانينه ونظاماته وأخضع لها ... )
جاء في المراسيم الدستورية :

مرسوم 1 : مؤسسة العمد ومجلسهم في المادة الأولى : ( تنشأ في الحزب السوري القومي الاجتماعي مؤسسة العمد الذي يعينهم الزعيم لمعاونته في إدارة الحزب لممارسة السلطة التنفيذية )
جاء في المرسوم 2 مؤسسة المنفذية جاء في المادة المادة الأولى منه : ( يقسم الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى مناطق إدارية وفرق نظامية ... )
وجاء في المرسوم 3 مؤسسة المديرية .... إلى آخر الدستور الذي وضعه الزعيم والذي تم تعديله فيما بعد مع الاحتفاظ بنفس المؤسسات
وجاء في البواعث على إيجاد الحزب (( .... لقد أردنا النظام والنظام لا يكون بلا قوانين ولا يتم إلا بتعيين الحقوق والواجبات )) .
كيف نفهم مرسوم حضرة الزعيم بتقسيم الحزب إلى مناطق إدارية تسمى منفذيات , وكيف نفهم تقسيم منطقة المنفذيات إلى مديريات للأحياء والنواحي والقرى .
إن هذه التقسيمات النظامية تستند إلى فلسفة التفاعل التي كتب عنها حضرة الزعيم في كتابه (( نشوء الأمم )) وهي تستند إلى مفهوم المتحد المكاني الذي يتفاعل أعضاؤه مع بعضهم البعض ويتفاعلون مع إ إمكانيات متحدهم


وهنا نعود إلى مقالة الرفيق بشار الذي قال فيها ( أنه خرج من المؤسسات ودخل في الحزب ) ونتساءل كيف سيمارس الرفيق قناعاته ومبادئه وكيف تنتظم هذه الممارسات الهادفة إلى بعث النهضة في المجتمع إذا لم يكن هناك نظام محدد تمارس وتنسق كل الجهود من خلاله ولماذا أوجد حضرة الزعيم المؤسسات ( مؤسسة العمد – مؤسسة المنفذية – مؤسسة المديرية ) إذا كان كل ذي فكر عظيم فينا سيهجر المؤسسات ويدّعي العمل لبعث النهضة ، لكن دون أن يتقيد بنظام يحد من فرديته وينظم جهوده وينسقها مع جهود الآخرين المؤمنين بنفس الهدف .
إن الخروج من المؤسسات والدخول في الحزب ، أو رفض العمل المؤسساتي ، هو بدعة لامعنى لها . فلا وجود للحزب إلا عبر المؤسسات التي رسمها حضرة الزعيم في دستوره .
والحزب كما أورردنا هو فكرة وحركة . (( ونظامنا هو نظام الفكر والنهج ثُم نظام الأشكال التي تحقق الفكر والنهج ))
أن يكون الدافع ( للكفر) بالمؤسسات هو الخروج على النظام من أجل حرية فردية مطلقة تريح من تحمّل أعباء النظام فهذا أمر لادخل لنا فيه ولا يستحق النقاش
أما إن كان الدافع ( للكفر ) بمؤسسات ( مارس بعض من وصل إلى ترؤسها ) كل ما يتناقض مع إيماننا القومي ومع الهدف الذي نشأت من أجله هذه المؤسسات . فإننا نضم ألمنا مما يحدث إلى ألم الرفقاء من هذا الوضع الذي وصل الحزب إليه .
ولكن نقول إن المؤسسة لا توصم بخطأ فرد أو مجموعة أفراد أساءوا العمل من خلالها فهم طارؤون مهما أوغلوا في الخطأ .

بل نزيد : إن من واجب كل ذي إيمان بأمته وحزبه الذي يشكل أداة النهضة لهذه الأمة أن يعمل بكل جهده وعقله وصبره من أجل تصويب المسار نحو الهدف المرجو ،وتقليص حجم الأخطاء الموجودة ، لتقوم المؤسسة بواجبها تجاه حزبها وأمتها .

يجب ألا نيأس إذا استخدم بعض منا ، النظام الذي وضع لتفعيل عملنا ، من أجل أعمال بعيدة عن غايتنا ، فهذا ليس ذنب النظام بل ذنب الأفراد .

ويجب ألا نتمرد على النظام ونقاومه بل نقاوم الأفراد الذين أساءوا إليه من خلال تمسكنا بالنظام وتطبيقه بدقة مما يجبرهم على العمل الصحيح من خلال النظام وليس من خلال الفوضى .

لا يمكن للأفراد أن يكون عملهم مجدياً ما لم يكن هناك نظام لحركتهم يحدد أداء مهامهم وينسق بينها ، أما غير ذلك فهو الفوضى ولا شيء غيرها

صافيتا 31 / 1 / 2006
 

مقالات أخرى للكاتب
مؤسسات و حزب ! أم حزب المؤسسات
31 - 01 - 2006
التأسيس تأسيس لوعي مستمر في الأجيال
18 - 11 - 2005
معاني الثامن من تموز
11 - 07 - 2005

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع