صدى النهضة السورية القومية الاجتماعية                      www.ssnps.jeeran.com
 
خواطر الثامن من تموز 1949
 

سهام بشير جمال

 

صغرت المسافات وتوسعت الزوايا والرؤى والرحابة رجاء وأمل. لم يعد للانعزال والتقوقع موطئ قدم كل الأفاق لنا فلنبدع خيراً وجمالا وفرحاً. وحدها الجهالة لا تطيق الابداع والرحابة فهي تكبل مداها بالمعرفة ككل نقيض. يأسرون الحرف والناموس في حنايا انحطاطهم والجهل. فكل ما ليس صادرا منهم باطل. كلهم والحمد لله بوش جونيير.. اما معنا وإما مع الإرهاب. لا مكان للمساءلة، للاعتراض، لا تفكير لا معرفة.

بوش الجهالة المطبقة وانطون سعادة المعرفة الشاملة بالمفارقة 8 تموز.

استشهد الزعيم انطون سعادة ولا بلاطة باسمه الخالد، الإمبراطور سبتيموس ساوريوس وضع اسمه على حائط مبنى اشتراه على عهده.

هذا المستزلم حتى العبودية.

امن اجل تحرير فلسطين ام من اجل ثلاثين من الفضة؟

غابت الرجولة لتعيش الذكورية على مبدأ الترغيب والترهيب ويحسبونها بطولة كل سد للآتي النير.

مهمتهم تسييج العقول بمداركهم وهم لا يدركون إلا المعاصي.

بالأمس أقامت مؤسسة سعادة للثقافة ندوة شاملة الحضور لمفكرين سوريين وعرب، عن الدولة القومية والتحديات المعاصرة. مخز ومحزن هذا الحضور الضامر. أما كان حرياً بهم دعوة شاملة لمناقشة الفكر والاتعاظ؟!

سعادة ملك الجميع لان معرفته شاملة

أتساءل هل حوصر اسم هيغل وانشتاين وفيبر وكل اسماء العباقرة والموسيقيين والفنانين ومنعت عروض موسيقاهم ولوحاتهم وكتبهم

هل توصد الأبواب في وجه العبقرية؟ أليس هذا إعداما؟ لا يجوز إطالة هذا المثال وهذه الأمثولة.

عوفيتم ايها الجيل الطالع. اتركوا الأسماء كلها قديمها وجديدها وانهجوا بفكر المؤسس الزعيم، فوحده القدوة والميراث.

عليكم بالمعرفة، المعرفة أولا وثانيا والأخلاق أبدا ودوما.

فبلا اخلاق ومناقب ورسولية لن تستقيم الأمور.

قال سعادة: «نحن دين يصعد من الأرض الى السماء» المعرفة وممارستها تقودكم الى الصعود الحتمي.

صغرت المسافات وسعادة حق مطلق لمن يشاء الاسترشاد بأخلاقياته بتعاليمه بصفائه بروحه المرحة المضيئة بأقواله الواضحة بإيجابيته البناءة، بتحديده الاولويات، بدستوره ونظامه المتفوق على أنظمة العالم قاطبة بوعيه وإدراكه واستشرافه، بحبه للفنون وللجمال والحرية، بفتحه كل الأبواب للخلق والإبداع في كل المجالات الثقافية والعلمية. كان اوقيانوس من المعرفة والإبداع وعوالم من القيم والأخلاق قادرة لو حملها من يدعون تلاميذه ان تنقذ ليس الأمة السورية وحدها بل العالم اجمع من محنه وغرائزه وانانياته وعبودية المال والسلطة وإرساء دين المحبة والوئام والتساوي والمعرفة.

اغتياله مستمر بانعدام الأخلاق والتهذيب. يغتالونه بالذل المتجسد فيهم صورة وممارسة يغتالونه بجهلهم المستبد.

يغتالونه بممارسة التوتاليتارية بدل الديموقراطية التعبيرية، وصار للسلطة اسم واحد هو القمع. قمع الفكر المبدع قمع المجتهد قمع السائل قمع سعادة.

أين أصبحت «الأمة الهادية ومعلمة الأمم» أين نظام الفكر ونظام النهج؟ يا لمفارقة الثامن من تموز المستدامة.

 

www.ssnps.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع